صحوة

صحوة

17 0

عادة تكون المشكلة، أن الشخص يتأمل كثيرا ويرفع سقف توقعاته كثيرا، ويظن أن الحياة ستفتح أبوابها أمامه وستستقبله بالأحضان، يظن أنه يكفي أن يحلم لتتحقق أحلامه، وأن له الحق في الحصول على شيء فقط لأنه يريده، كذلك يظن نفسه الشخص الذي يستحق كل الحب، والذي لا تنبع منه إلا التصرفات الجيدة، وأنه لا يخطىء في حق الآخرين، يظن أنه مع التقدم في السن، سينجح في وظيفته، وسيجني مالا كثيرا، ويعيش في قصر فاره، مع عائلته السعيدة، ويظن أن الآلام والمشاكل لن تطرق بابه أبدا. وفي المقابل ستجد نوعا معاكسا تماما لهذا النوع، النوع الثاني، ستجده ينظر للحياة بشكل واقعي جدا، لا يرى لها بريقا، وهذا لا يعني بالشرط أنه يبالغ في الأمر، فمثلا ستعرض عليه أمرا سبق ومررت أنت به، وتعلم أنه ليس بتلك المثالية، وأن فيه من جانب قاتم تماما مثل ما فيه من جانب مضيء، ومهما حاولت أن تزين له الأمر وتخبره، عن الجانب المضيء فقط، فستجده قد وضع توقعاته بالفعل، ستجد هذا النوع دائما مائلا للإكتئاب، سقف توقعاته منخفض جدا، حتى لو كان لديه حلم ما، فلديه كذلك إحتمال كبير بأن حلمه لن يتحقق، يعلم أن الحياة لا تساند أحدا، وأن الوصول إلى الأهداف يحتاج صبرا وجهودا جبارة، وأن الصبر أو الإجتهاد لا يعني بالشرط الوصول إلى الأهداف أو تحقيق الأحلام، يعلم أن الحياة ليست كما في الرسوم المتحركة، وأنها باردة جدا، وأنه كم من شخص عاش بائسا ومات بائسا. وفي النهاية ستجد أن هذا الشخص صاحب التوقعات المنخفضة، هو نفسه من رفع سقف توقعاته ذات يوم حتى وصل عنان السماء، وفي الأخير وقع السقف على رأسه، ومن يومها لم يعد رفعه مجددا

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نبض قلم

المؤلف اللؤلؤة البيضاء
2024/06/19 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة