"الأُسطورة"

"الأُسطورة"

22 0

رمشت عدة مرات تُحاول إستيعاب ما يحدث، تنظر حولها، مكان غريب تمامًا عنها، لم تراه أبدًا، كأنها في أحدىٰ الأماكن الخيالية، كانت تجلس علىٰ حشائش خضراء اللون لامعة تنبعث مِنها الحياة، وَ بِجانبها شلال تتدفق مِنه المياه الزرقاء الغامقة، لون الماء حتىٰ غريب، لم يكن ذلك الشفاف الصافي الخاص بِأرضها، بل كان أزرق قاتم يتوهج وَ ينبعث مِنه ضوء خفيف بِسبب عبور ضوء الشمس الخفيف عبر الشجر الأخضر اللامع، نظرت فوقها بعدما سمعت صوت طيور لِتفتح فاهها بِصدمة، طيور بنفسجية وَ بُرتقالية وَ زرقاء!!!!، أهِيَ في حُلمٍ أم ماذا؟، إبتلعت ريقها تنظر إلىٰ الجهة الثانية لِتتمالك نفسها، تُحاول أقناع نفسها أنها فقط في حُلمٍ وَ ستستيقظ مِنه بعد بضع دقائق، وَ لكن يا ليتها ما وجّهت نظراتها لِلناحية الأُخرىٰ، وجدت أراضي خضراء واسعة يتسلل الضوء مِن بين الحشائش وَ معه أيضًا الهواء لِيُعطي منظرًا مُبهجًا لِلناظر، وَ لكن ليس هذا ما لفت نظرها، بل لفت نظرها بين كُل تلك الحشائش الخضراء ليس هُنالك إلّا زهرة واحدة، زهرة واحدة بيضاء اللون بها خطوط حمراء تُزينها، كانت تلك الزهرة تُضيء بِشكل غريب، كان هُنالك رمز ذهبي يلمع فوق الزهرة، شعرت أنها رأت ذلك الرمز في مكان ما، نعم هِيَ رأته أنها مُتأكدة، ذلك الرمز الذهبي......يجب أن تعرف أين رأته، وقفت حبيبة ثُمَ بحثت بِعينيها عن شيء وَ هِيَ تُبعد الغُبار عن ملابسها، نظروا الثلاثة بِإستغراب ينظرون إليها وَ ما زالت عُقدة أيديهم لم تنفك، ظلت هكذه لِمُدة سبع دقائق تقريبًا--، تبحث عن شيء بِعينيها مِمّا جعل فضول الثلاثة يتزايد لِيتحدث مَن علىٰ يسارهم وَ الّذي كان أكثرهم طولًا وَ ضخامة: «عن ماذا تبحث؟» رد عليه مَن علىٰ يمينه يُرمقها بِنظراتٍ ساخرة: «أعتقد أننا يجب أن نذهب بِها إلَىٰ قصر المجانين، يليق بِها، وَ بِالتأكيد هُناكَ الأطباء سيعتنون بِها جيدًا» لِتقول حبيبة بعدما لم تجد ما تبحث عنهُ: «هِيَ فين الكاميرات؟، ما هُوَ يا إمّا أنتوا بتصوروا فيلم هاري بوتر وَ أنا معرفش، يا إمّا أنا أتلبست» تأفف الثلاثة مِن تلك اللهجة الغير مفهومة لهم، وَ ما زالوا يرمقونها بِنظراتٍ ساخرة يظنونها تهزأ بِهم وَ ليست حقًا لا تعرف لجهتهم!!، تابعوا النظرات ظنًا مِنهم أنها ستنطق قائلة بِلهجتهم الطبيعية "حسنًا كُنت أمزح فقط معكم"، وَ لكن بعدما طال إنتظار ذلك الرد ملل مِنها مَن علىٰ اليسار لِيُخرج سيف طويل وَ وضع سنهُ علىٰ رقبتها بِملل، ثُمَ تحدث بِغضب وَ جدية: «ماذا جاء بِكِ وَ ما أنتِ فاعلةٌ هُنا؟، أجئتِ طمعًا في كنوزِ أرض القمر، أم جئتِ هربًا مِن إبتلاءٍ أُلقىٰ عليكِ؟» لم تفهم حبيبة وَ لكنها نظرت بِرُعب إلَىٰ السيف ثُمَ رفعت يداها وَ قالت بِخوف: «ما أنا بردو كان لازم أسمع الكلام وَ أذاكر الدولة الوسطىٰ وِ عصر المجد الحربي، لو كُنت ذاكرتهم مكنش كُل ده حصل» لم يفهموا حديثها لِيتقدم مَن علىٰ اليمين يُبعد السيف بيديه عنها ثُمَ قال: «أعتقد أنها ليست قمريةً، لهجتها غريبة عن أهالي القمر، أبعدوا عنها السيوف، يظهر أنها حمقاء غبية لن تفعل شيء» ثُمَ نطق مرة أُخرىٰ: «أنتِ مين وِ إيه جابك لِأرض القمر؟» صرخت حبيبة وَ هِيَ تتحدث بِتسرُع: «أرض إيه يا عنيا؟، دي أُمك إلّي قمر» تغيرت نظرات الشاب لها مِن الهدوء إلىٰ الغضب وِ النار المُشتعلة بِداخل أعينهُ وَ هُوَ بِدورهِ شدَّ سيفهِ مِن علىٰ خصرهِ يضعهُ علىٰ رقبتها: «أعتقد أني اتساهلت معاكِ، مطلعتش رقبتك إلّي عايزة القطع، ده لسانك» عادت نظرات الرُعب إلَىٰ عيناها وَ بدت كأنها قطة ظنت نفسها أسد لِلحظة ثُمَ أعادها الكلب إلَىٰ وعيها، ترعدت حروفها وَ هِيَ تتحدث: «قطع لساني، وِ قطع لسان أي حد يتكلم علىٰ أُمك القمـــ"لاحظت نظراتُه التي زادت رُعبًا فَعدلت علىٰ حديثها" المُؤدبة، أيوّن المؤدبة ده قصدي» سخر مِنها ثُمَ أبعد السيف عن رقبتها وَ قال: «جاوبي أحسنلك علىٰ أسئلتي» لِتومئ بِخوف لِيقول وَ هُوَ يقترب منها خطوة أبتعدتها هِيَ: «إيه إلّي جابك هِنا؟» جاوبت بِتردُد: «مَعرفش» أقترب مِنها مرة أُخرىٰ لتبتعد أيضًا: «جاسوسة؟» «لأ» أقترب مرة ثانية ينظر لِعيناها بِقوة تُرعبها، وَ أبتعدت هِيَ: «مسحورة؟» «لأ» أقترب ثانيةً وَ أبتعدت: «مُبتلية بِإبتلاء جاية تُطلبي العفو؟» «لأ» أقترب بِإصرار أكبر وَ عندما أبتعدت كالعادة صُدم ظهرها بِشيء لِتنظر نظرة سريعة عرفت مِنها أنهُ الحائط، أمّا هُوَ تابع تقدمُه يبتسم بِخُبث بعدما عرف أنها لن تجد مفر، ثُمَ سألها بعدما أراح كفيه علىٰ جانبيها لِتُحبس هِيَ، ثُمَ سأل: «مِن حُلفاء الملكة؟» جاوبت بِأصرار ترجو أن لا يأذيها: «لأ» نظر إلىٰ عيناها بِقوة، يستشف صدقها، مظهرها الذي يجعلك تُشفق عليها لا يدُل علىٰ شرها، عيناها الذابلتان، نبرتها المُرتعشة، خوفها وَ عدم شعورها بِالأمان، ضعفها أمامهُ رُغم وجود العديد مِن الطُرق لِلهروب، كُل هذا رآه في وجهها، شرد لِيقترب بِوجهُه مِن وجهها أمّا هِيَ تحاول أن تدفن رأسها في الحائط ، وَ هُوَ لم يشعر بِنفسهُ إلّا عندما شعر بِقطرات ساخنة علىٰ وجنتيه، وَ هِيَ تنطق أخيرًا بِحُرقة وَ وجع بعدما تذكرت كلمات عمها الذي من المفترض أن يكون من نفسِ دمها، عمها الّذي يجب أن يلقن أي أحد ينطق شيء عنها درسًا قاسيًا هُوَ مَن جعلها تُخذل، بِكُلِ بساطة ألقاها في الخارج كأنها قُمامة يسهل التخلص مِنها، شيء ما يحرقها، ذلك الّذي في أيسرها، وَ لكن تلك الحُرقة لن تكون أكثر مِن الحُرقة التي سرت في جسدها عندما أتهموها بِأشياء لم تفكر بِفعلها يومًا، شعور غريب...!، هِيَ تلك التي حاولت كسب رِضا الجميع وَ حُبهم لم تنل إلّا نظرات الكراهية وَ اللؤم في عينهم، وَ الأغرب مِن ذلك أنها مع كُل ذلك لن تقدر علىٰ كُرههم يومًا، كُل كلماتِ عمها كانت قاسية، مُؤلمة، مُعذبة، مُوجعة وَ لكنها لم تتذكر إلّا تلك الكلمة التي قيلت لها في أشدِ الحاجة إلىٰ مَن يعترف

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

"أسياد القمر الأسود (أرضية في عالم القمر)"

المؤلف TOKA LABIB
2024/06/08 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة