_______________________ ______________ في كل حرب ترفع راية بيضاء عند الاستسلام ... في حربي رايتي فقدتها ... آيلان : ركنت سيارتي ثم اطفأت محركها اطالع البناية امامي ... ابتسامة خفيفة لاحت على شفتاي و انحنيت للخلف آخذ سترتي ثم التففت للامام التقط علبة الكعكة من جانبي و حقيبتي البيضاء ... نزلت من السيارة و ارتديت سترتي و اخرجت شعري منها ... تقدمت نحو مدخل البناية كلّي حماس من ردّة فعله ... ترى هل ستعجبه مفاجأتي ؟ اردت ان احتفل معه بمناسبة ترقيته في عمله لتشجيعه على المواصلة و اخباره اني معه دائمًا... اتجهت نحو المصعد اضغط على الزر ... فتح الباب و دخلت للداخل اختار الطابق الذي فيه شقته ... او بالأحرى شقتنا ... سنتزوج بعد ثلاثة اسابيع فلا ضرر من اعتباره كذلك ... ام لا ؟ حسنًا لا ... فتح باب المصعد قاطعًا حبل افكاري ... تسارعت دقات قلبي و اتسعت ابتسامتي... لا ادري لما كل هذا الحماس لكن لا اهتم سأتصرف كما يريد قلبي ... سرت خارج المصعد اتقدم نحو باب الشقة ... اخرجت المفاتيح من حقيبتي و فتحت الباب اتقدم داخل الرواق هاتفة بصوت مبتهج : " حبيبي لقد عدت " نزعت حذائي اتوجه نحو قاعة الجلوس ... هدوء غريب لم اعهده احاط المكان و هالة سوداء استهجنتها توزعت فيه ... الانوار كلها مطفئة ما عدى ضوء خافت يتسلل من غرفة الجلوس ... دخلت اليها و رأيت أوسكار جالس على الاريكة يقابلني بظهره يضع مرفقيه فوق ركبتيه و رأسه بين يديه ... بثّت حالته القلق داخلي فخطوت خطوات مهتزّة اتقدم نحوه ... وضعت ماكان بيدي فوق الطاولة الجانبية ... نظرت اليه اسأله بنبرة لم يغب القلق منها : " ما الخطب ؟ هل كل شيئ على ما يرام ؟ " جثوت على ركبتاي امامه ووضعت كفي على ذراعه ... على الرغم من ان خصلاته الشقراء تخفي عني عينيه لكنني حاولت جعل نظرتي ليّنة قدر المستطاع ... طال صمته لمدة قبل ان يرفع رأسه و ينظر الي بخضراوتيه ... ارتفعت شفتاي في ابتسامة خافتة قبل ان تسقط و اتجمد في مكاني اطالع البرود في نظرته ... كانت عيناه منبع ربيع لي يدفئ قلبي لكن الآن كل ما اراه هو ... الجليد .... انسحب للخلف يهمّ واقفا تاركا يدي معلقة في الهواء ... ينبس بصوت جامد لا حياة فيه : " لا شيىء " آلمني البرود المفاجئ في صوته ... لم اعهد هذا الصد منه ... بالرغم من ذلك حافظت على لَيْنِ ملامحي قائلة : " ما الذي تعنيه بلا شيئ ؟ الا ترى حالتك ؟ انت ... " بتر كلماتي باستدارته المفاجئة بكل غضب ، عينيه تطلق شررًا ، دفع الطاولة بعنف بقدمه ليتساقط كل ما كان عليها ... تناثرت شظايا المزهرية و سقطت الكعكة ملطّخَة السجاد صرخ بغضب و عروقه برزت من انفعاله : " لا شيئ و اللعنة آي ، ألا تفهمين ؟ " جحظت مقلتاي اطالع الارضية المبعثرة... رفعت رأسي انظر اليه ... وجهه احمر و عيناه ... حسنا لا ادري كيف اصفها لكنها ... مختلفة تماما عن التي عهدتها ... لم احتمل تصرفه معي فنبست بحدة اصك اسناني ببعضها : " لا تصرخ علي أوسكار ، كل ما فعلته هو سؤالك سؤالا بسيطا ، لما كل هذا الغضب و اللعنة ؟ اريد ان اعرف ما بك لاستطيع مساعدتك هذا كل شيئ !! " سكن جسده فجأة و استدار ليواجهني بعد ماكان مواجها الجدار ... استغربت الهدوء المفاجئ في حالته عندما تحدث ... " هل حقا تريدين معرفة ما يحصل ؟ " تقدّم بضع خطوات نحوي ... توقف يترك خطوتين بيننا و ينظر داخل عيناي ... تعجّبت من تصرفاته الغريبة احاول ان ادرسه لكنيي لم استطع... يخفي حقيقته خلف قناع البرود الذي يرتديه ... ارتفع طرف شفتاه في ابتسامة هازئة و انحنى الى مستواي ليقابل وجهه وجهي بسبب فارق الطول بيننا ... يهمس بينما انفاسه تلسع وجهي : " أريد ان ننفصل " تجمدت في مكاني و سقطت ملامحي انظر اليه لوهلة قبل ان انفجر ضاحكة ... رنّت قهقهاتي في المكان لمدّة قبل ان انطق التقط انفاسي : حقّا أوسكار هذا افضل ما لديك ؟ تبّا، لم اسمع شيئا مضحكا كهذا منذ مدة " قابلني بصمته و نظراته الباردة لم تتزعزع ... ارتفع احدى حاجبيه كأنه يؤكد على ماقاله و لا يرى شيئًا مضحكاً مما جعلني ابتلع ضحكتي ... أنظر اليه بتوجس اخاف من ان اسأله ... لا اريد ان اصدق حقيقة ما قاله ... بالرغم من ذلك تراجعت خطوتين للخلف ابتلع الاشواك التي تشكلت في حلقي و رفعت رأسي انظر اليه بوجه جامد خالي من التعابير عكس البركان الذي يثور داخلي و أتحدث بخفوت أسأله : " هل هذا نوع جديد من نكاتك السخيفة ؟ توقف عن قول الهراء و أخبرني حقًا مالذي يحدث " طالعته و هو يعتدل في وقفته و يضع يديه داخل جيوب بنطاله يرمقني من أعلى لأسفل ... اتسعت ابتسامته المستفزة ثم نطق يهز كتفيه : " ما الأمر آي ؟ انا اخبرك الحقيقة ، أريد ان ننفصل " اجتاحتني مشاعر متضاربة ... مزيج من الخيبة و الغضب ... لا استطيع استيعاب رغبته المفاجئة في الانفصال و اغضبتني نبرته اللامبالية و المستفزة مما جعلني اكور قبضتي حتى ابيضت مفاصلي ... حاولت ان احافظ على هدوئي قدر المستطاع لكن ظهر التشتت في نبرتي عندما نبست : " هل انت جاد و اللعنة ؟ ننفصل !! لماذا هذا انا لا افهم شيئا اوسكار ، نحن معا منذ ثلاثة سنوات ، ثلاثة سنوات لعينة و زفافنا بعد ثلاثة اسابيع فقط !!! " توقفت للحظة استجمع انفاسي التي فقدتها بسبب انفعالي الذي لم استطع السيطرة عليه ... اغمضت عيناي للحظات اهدئ نفسي ... اعدت فتحها و نظرت اليه اضيف بهدوء : "ان كان هذا بسبب توترك من الزفاف فأنا افهمك ، يمكننا ان نأخذ استراحة او ماشابه قبل الموعد لكن أريد حقا ان اعرف السبب الذي يجعلك تريد هذا انا ... " ابتلعت حروفي عندما اطلق ضحكة ساخرة يجعل عقدة تتشكل بين حاجبي ... اوجه له نظرات مستغربة ... اردف من بين ابتسامته الشامتة : " تريدين ان تعرفي السبب ؟ لا أظن انه سيروقك " بللت حلقي من الجفاف الذي داهمني ... شكّلت اصابعي قبضة حتى ابيضت و ارتجفت ... ثم تحدّثت بهدوء عكس البركان الذي في داخلي : " راقني ام لا ، انا سأعتني بالامر لكن من حقّي معرفة مالذي يحدث و مالذي يجعلنا ننفصل " قرب وجهه مني ثانية و تحدث بصوت يشبه حثيث الافعى بما جعل فؤادي ينطفئ: " من حقك تقولين ها ؟ حسنا اظن معك حق . السبب الذي يجعلنا ننفصل يا عزيزتي آي هو انني لا اريدك بعد الآن لا ارى انّك تصلحين لي ، ، تواجدنا مع بعض عبارة عن خطأ " فرّقت شفتاي رغبة في قول شيئ ما لكنه قاطعني يرمي المزيد من سمومه ... يكفي لا اريد ان استمع : " اعرف ما ستقولين ، الم تقل انك تحبني ؟ هذا ما تفكّرين فيه اعلم ، حسنا دعيني اجيبك نعم احببتك " أحبك... لكن لا مكان لك في حياتي. أنت لست مثالية بالنسبة لي. لا أستطيع تحمل فكرة وجودك. ما اردته هو شخص يمكنه ان يمنحني مشاعر اعمق بكثير من خاصتك ، شيئ لا يمكنك انت بالذات تقديمه " شعرت بكل شيئ يخمد بداخلي ، كل نزاع و صراع واجهت نفسي به للمقاومة تلاشى كأنه لم يكن ... كل ما قدمته لهذه العلاقة اصبح بلا معنى الآن ... كلماته جعلت من الضباب يتشكل في عقلي ... هو ليس واضحًا معي بتاتا يلف و يدور بالكلمات كأنه يخفي ماهو اعظم ... تحدّثت بخفوت استفسر أكثر ... و يا ليتني لم افعل : " مالذي تقصده بأنا لا اصلح ؟ بالرغم من كل ما منحته من نفسي لك ؟ " " انت لا تصلحين للحب آي ، ان كنت تظنين انّك احببتني فأنت مخطئة ، قدّمتي الكثير نعم لا انكر ذلك لكن لا يمكنك تقديم ابسط انواع الحب حتى حب اطفالك يتيمة مثلك لا يمكنها القيام بذلك . لستِ مُلائمَة ابدًا لهذا الدور و لا اريد ان أمضي ما تبقى من حياتي معك " حسنًا لقد طفح الكيل تحملت كل ما قاله حتى الآن لكن لكبريائي حدود لما يمكنها تحملّه ... شعرت بالدماء تفور داخلي من جديد ... لكنني لم ارد ان اظهر له وقع كلماته علي ... طالعته من اعلى الى اسفل ثم عدت انظر داخل عينيه اتحدّث بنبرة خالية من اي روح : " حسنا لك ذلك ، سأحقق لك رغبتك و في المقابل لا اريد رؤية وجهك هذا مجددًا ابدًا ، و الى الابد " لم يهمني سماع ردّه و نظرت الى بنصري الايسر انزع خاتم خطوبتنا اضعه فوق الطاولة ... التفت التقط حقيبتي البيضاء من الارض اتوجه نحو الباب لاخرج من الغرفة ثم خارج الشقة ... لم انظر ابدًا للخلف كأنني لم اترك قطعة من نفسي عمرها ثلاث سنوات ... تبًا له ضيعت ثلاث سنوات من اجل علاقتنا و هذا المقابل الذي احصل عليه ... قدت السيارة نحو شقتي ... لحسن الحظ لم اتخلص منها بعد ... سأرسل شخصا لإحضار اغراضي المتبقية عند ذلك الحقير ... شعرت و كأن الطريق طال دهرًا على الرغم من انّ المسافة بيننا قدرها عشرون دقيقة فقط ... ربما صخب افكاري يسحبني بعيدًا عن الواقع ... دخلت الى الشقة و توجّهت مباشرة الى غرفتي ... استلقيت على السرير اطالع السقف بشرود ، لا املك حتى الطاقة لأغير ملابسي كأن قلبي يطالبني بإخماد جسدي و منحه قليلا من الراحة ... لقد ارهقته كثيرا هو ايضا ... شعرت بدمعة دافئة يتيمة تنزل من مدمعي ... ظننت انني سأتأثر و ابكي ما ان اصل الى منزلي ... لكن على ما يبدو ان سبب هذه الدمعة شيئ آخر هو محق انا لم احبه ابدًا و ظللت اقنع نفسي بغير ذلك ... تعبت و اتعبت نفسي معي ، و اللعنة هو محق .... أنا حقًا لا اصلح للحب لكن ما ذنبي ان كنت يتيمة ؟ هل الأمران مرتبطان ببعضهما حقًا ... لاتزال بعض الذكريات التي امتلكها عن والداي عندما كنت في الرابعة محفورة في عقلي ... لقد منحاني حبًّا بقدرٍ يكفي كل سكان الارض ... كانا شخصين دافئين و مشعين مملوئين بالعاطفة ... لكن على خلافهما انا التي اصبحت شخصا منطفئا و مظلما بما يكفي عتمة المجرّة ... اغمضت عيناي اسلّم نفسي للظلام الذي انتمي اليه لعلّي اجد بعض السكينة من صخب حياتي ... بعد تسعة اشهر : قدت خطواتي نحو باب المطعم اضم معطفي الثقيل الى جسدي من شدة البرد الذي باغتني بسبب الفستان الذي ارتديه ... دلفت للداخل حيث غلفني الدفئ ابتسم بخفّة لجمال الشعور ثم تقدمت نحو النادل عند الاستقبال اوسّع من ابتسامتي الباهتة عندما خاطبني : " مساء الخير آنستي ، هل لديك حجز مسبق ؟ " " نعم حجز لشخصين بإسم روجر غولد من فضلك" قلّب النادل على اللوح أمامه لبرهة ثم ابتسم برسمية و تقدم للأمام يشير بيده : " اتبعيني آنستي من هنا " هززت برأسي اتبعه الى الطاولة ... حالما وصلنا لاحظت ان روجر لم يأتي بعد ...قام النادل بسحب الكرسي لي و اخذ من يدي المعطف الذي نزعته ... جلست للطاولة اضع حقيبتي البيضاء عليها و منحته ايماءة بسيطة قائلة : " شكرًا لك " " هذا واجبي ، هل احضر لك القائمة لتقديم طلبك ؟ " نفيت برأسي : " كوب ماء سيفي بالغرض انا انتظر احدهم " " حسنا " نبس ثم تراجع للخلف و ابتسامته لا تغادر وجهه ... تابعته بعيناي يتحدث الى نادل آخر على الاغلب يبلغه بطلبي قبل ان يعود الى موقعه ... جال بصري على المطعم من حولي ... لم يكن مكتظًا كثيرًا فقط بضعة اشخاص هنا و هناك ... عائلة صغيرة ... زوجين كبيرين ... احبّاء و اشخاص لوحدهم ... افقت من شرودي عندما وضعت نادلةٌ الكأس أمامي " هاهو طلبك آنستي " منحتها ابتسامة خافتة امد يدي للكأس ارتشف منه و أنظر من خلال النافذة ... لسبب ما اكتسبت عادة جديدة و هي مراقبة الناس و التركيز على ملامحهم خاصةً اولئك الذين تتزين وجوههم بابتسامات صادقة ... اصبحت كثيرة الشرود ادقق في تفاصيل لا تعنيني ... ربما ابحث عن في وجوههم عن مفاهيم الحب و المشاعر الدافئة و اتعلّم منهم كيف يتمّ ذلك ... لكن هذا الأمر يزعجني و يؤرّقني ، لماذا لا استطيع ان أكون مثلهم كأن الحب في حياتهم عبارة عن فطرة تولد مع الانسان و ليس تعلّمه او اكتسابه او حتى طلبه من الآخرين ... حاولت مرارًا و تكرارًا مع مختلف الاشخاص و العلاقات لكن الأمر لا ينجح ... اولاً اوسكار و الآن .... قطع حبل افكاري شعوري بظل يقف امام الطاولة أدرت رأسي لأجد روجر يهُمُّ بالجلوس على الكرسي الذي يقابلني يرتدي بدلة رسمية ذات لون ازرق ليلي مع قميص ازرق فاتح و ربطة عنق بنفس لون البدلة ، شعره البني مصفف للخلف بعناية كعادته ... انا اقابل روجر منذ ثلاثة اشهر تقريبا لكنني اعرفه منذ ما يقارب الاربع سنوات عندما كنا في الجامعة ثم بطريقة ما انتهى بنا الامر بالعمل معا ... قد يبدو بسبب هيئته شخصًا هادئًا و رزينًا لكنه نقيض ذلك بالكامل ... فهو شخص حيوي يحب الكلام و التعامل مع الآخرين و وجوده يضفي بهجة في المكان بسبب نكاته و ايجابيّته الدائمة ... لكن اليوم على عكس عادته ، هالته المرحة التي لا تغادره و ووجهه البشوش استبدلا ليحل مكانهما هدوء ... دائمًا هو الشخص الذي يبادر الحديث لكن اليوم هو فقط يطالعني بعسليتاه ، نظّفت حلقي انوي الحديث لكنه سبقني يبعد عيناه عيني يحمل قائمة الطعام بين يديه : " ارى أنّكِ لم تطلبي بعد ، هل كنتي بانتظاري ؟ " همهمت بخفوت آخذ القائمة بدوري أطالع الأطباق المختلفة : " نعم انتظرتك لنطلب معًا ، لم ارد ان اقرر مكانك " همهمة خافتة تسرّبت من حلقه تجعلني اناظره لوهلة و هو يقلّب اللائحة بين يديه ... لم استطع مقاومة فضولي فبادرت بسؤاله : " ترى هل حدث امر ما ؟ هل كل شيئ على مايرام ؟ " رفع عينيه ونظر الي بصمت قبل ان يلوّح للنادلة خلفي ليطلب ... طالعته و هو يقدّم طلباتنا اغوص في ملامحه الغريبة عنّي ... لسبب ما اشعر انه شخص آخر اليوم ... اخرجني صوته من شرودي " ماذا عنك آي ؟ " رمشت مرّتين استعيد نفسي و نظّفت حلقي اسأله " ماذا عنّي ؟ " " ماذا تريدين ان تشربي ؟ نبيذ ابيض ام احمر " " آه فهمت " حوّلت نظري للنادلة امنحها ابتسامة خافتة : "نبيذ ابيض لو سمحتي ، ليس قويا اذا امكن لقد أتيت بالسيارة " بادلتني ابتسامتي بأخرى رسمية : " بالطبع ، سآتيكم بطلبكم بعد لحظات " بعد مغادرتها كان الصمت سيّد المكان... الاّ من بعض الاحاديث الصغيرة التي كان يفتحها روجر ... و لكوني كنت شديدة الشرود كان في كل مرّة ينبّه علي ... لكنّه توقّف عن ذلك بعد مدّة يشاركني شرودي بعد وصول الطعام ... اشعر بالذنب اتجاه روجر لا يجب ان اعامله بهذه الطريقة ... هو يحتاج شخصا يشاركه حماسه و حيويته ... لكن الامر ليس بيدي ... انا افقد نفسي يومًا بعد يوم ... و لا ادري لماذا يحدث هذا حتّى ... عادة الشرود التي اكتسبتها احد الآثار الجانبية من فقداني لنفسي ... جعلتني ابتعد عن الواقع و الناس يبتعدون من حولي الا روجر ... بقي بجانبي و هذا يجعلني احس بالذنب تجاهه فأنا استغلّه بطريقتي الخاصة ... " اتعلمين ؟ هذا بالذات ما اكرهه " صوته جعلني ارفع بصري نحوه و لاحظت انني جرحت نفسي لشدّة خدشي لجانب ظفري ...رفعت يدي ارتشف من كاسي انتظره ان يتابع حديثه في صمت ... كان يضع كفّه تحت وجنته و ينظر من خلال النافذة قبل ان تخترقني نظراته ... اخذ نفسا عميقًا ثم زفره قائلًا : " هذا بالضبط ، صمتك و شرودك في كل وقت " وضعت الكأس و ارحت ظهري على الكرسي اجهّز نفسي لما اتوقّعه بالفعل : " ماذا تقصد روجر ، تحدّث بوضوح اكثر حتى اتمكن من فهمك " مدّ يده لربطة عنقه يفكّها قليلا ثم ارتشف من كأسه كأنه يحاول اطفاء حريق يستعر داخله " عدم مبالاتك هذه ترهقني ، تعبت من محاولة تفهّمك و انتظارك حتى تنفتحي الي ، لقد مرّت ثلاثة اشهر منذ بدأنا للمواعدة و لازلت لا اعرف مكانتي عندك " لم استطع قول اي شيئ لانه محق في كل كلمة قالها ... حتّى انا تعبت من نفسي لكن لا حل لدي ... كنت اعرف انه سيأتي هذا اليوم لكنني بقيت اتمسّك به ... اتمسّك بأمل انه يستطيع انقاذي ... لكن يبدو انه مثل الجميع سيتخلّى عنّي في النهاية " آي ، تعرفين لأيّ درجة تشعّبتِ داخل قلبي و متى قمت باحتلاله ، لكن الامر اصبح يؤلمني و يستنزفني ، احبّك لكن لا يبدو انّكي تصلحين لحبّي كذلك ، بعد ان كان وجودك كافيًا لإبهاجي الآن فكرتك ترهقني . لذلك اريد ان ..." تابعته بعينيّ عندما عقد يديه فوق الطاولة يخفض بصره نحو يديه ... عندما رفع عسليتاه الي مجددًا املت رأسي و ابتسمت اهزأ من نفسي ... قاطعته عندما لاحظت تفرّق شفاهه أكمل جملته بدلا منه " ان ننفصل ؟ " ضحكت ضحكة ساخرة اهز برأسي يمينا و يسارا ... ثم قلت بينما احمل حقيبتي " حسنا لك ذلك " اعلم ان هذا يبدو قاسيًا لكن لم تبقى لدي طاقة تعينني على البقاء لمدة اطول ... دفعت كرسي للخلف اهِمُّ بالوقوف اتجاوز الطاولة قبل ان يمسكني من معصمي قائلا بصوت منكسر : " آي دعينا نتحدّث لا تغادري هكذا او على الاقل دعيني اوصلك للمنزل " نزعت يدي من بين اصابعه و قلت دون النظر اليه : " لم يبقى شيئ للحديث عنه ، انت محق لقد انتهى الامر " تقدّمت بضع خطوات للأمام ثم توقفت لتذكري لشيئ ما ... التفت اليه لاجده لازال ينظر الي و يتبعني بعسله ... لكن لم استطع منع نفسي من قول ما توقفت لاجله ... و دون وعي منّي خرجت نبرتي على غير العادة باردة لتذكري كلام الأحمق الأشقر " و في المرة القادمة لا تناديني بذلك اللقب ، انا اكرهه " دون انتظار لردة فعله تقدّمت نحو الاستقبال لأخد معطفي الفه حولي و اشق طريقي نحو الخارج ... فور فتحي للباب شعرت بالبرد ينغز عظامي و سرت رعشة على طول جسدي ... رفعت بصري للأعلى آخذ نفسا عميقا و اطالع السماء السوداء المتبلّدة بالغيوم التي تنذر بليلة قاسية ... جررت خطواتي نحو سيارتي ادلف للداخل اضع حقيبتي فوق المقعد جانبي ... طالعتها للمدّة لا ادري كم قدرها ثم همست لنفسي و عيناي مثبتتين عليها " هذا كله بسببك حقيبة غبية " ادرت المفتاح في الفتحة و شغّلت المحرك اضغط على دوّاسات البنزين اقود السيارة و خيبات اليوم نحو المنزل .... يتبع ..... _______________________ _____________ ما رأيكم بالفصل ؟ كم تقييمكم له كأول كتابة لي ؟ السرد ؟ الشخصيات حتى الآن ؟ آيلان ؟ أوسكار ؟ روجر ؟ و تذكّروا ليس كل ما نراه حقيقة
selene