♕♛ حـارسةُ المشاعرِ فـي قـاعِ الجحيم ♛♕ --- مع دقات قلبي، ومع حلول الساعة الثانية عشرة ليلاً، تبدأ رحلتي. لا صوت بجانبي، لا حدود، ولا وقت للتفكير: هل أنهض من سريري؟ تتسارع دقات قلبي مع كل ثانية تمضي، ولا أعلم إن كنت أنا من تتحكم في نفسي، أم أن شيئًا آخر يستحوذ عليّ. لا أستطيع التأكد، لا أحد يراقبني… سوى ذلك الصوت الخافت الذي يهمس لي: «ٱنهضي، حان الوقت للكتابة بدمك المشتاق.» لم يكن لي مجال للتفكير، فقد سيطر ذلك الكيان الخفي على كياني. نهضت مسرعة نحو مكتبي، أحدّق في الكتاب ذو الغلاف الأحمر الملطخ بالدم. أقلب الصفحة التي كانت بانتظاري، أحدّق فيها بترقّب… إلى أن تقع عيناي على الإبرة بجانبي، تنتظر طعم دمي الزمردي. أدخل الإبرة في وريدي دون تردد، وأنتظر الدم كي أكتب، كعادتي في نفس الوقت، ونفس الهمس، كل يوم. طقسٌ لا أعلم له أصلًا، لكني أعلم أنني أحبه… أحب الكتابة، وأحلم بالوصول إلى مكان لم أجرؤ على الحلم به يومًا. هذه المرة، لم أكتب بالحبر… بل بدمي. في لحظات سقوط دمي الزمردي، يهمس لي الكيان الخفي بداخلي: «ٱبدئي بالكتابة... واصلي إلى ما لا نهاية...» جسدي يقشعر، وهذه المرة لم يكن من عادتي؛ كان صوته أشبه بلحنٍ لا يُملّ، ومع كل كلمة ينطقها، أضيع في صوته الناعم. سحرني... سحرني إلى عالم لا مفرّ منه. حتى سمعت صوتًا يكسر سُهوي، صوتًا غاضبًا يقول: «اكتبي... اكتبي... لا أطيق الانتظار! ذوق دمك الزمردي!» بحركة خاطفة، لا أعلم ما الذي حدث لي، كان دمي يقطر على الورقة، إلى أن وجدت نفسي قد وصلت الصفحة الأخيرة، بنظرات يملؤها الاستغراب والتساؤل عمّا سأكتبه اليوم. لا وجود لخوف داخلي، لا وجود لكيان يحاصرني، أرى نفسي وحيدة... ولكن شيئًا ما في داخلي يقودني إلى الكتابة. يقطع سُهوي ألمٌ لم أكن أشعر به كعادتي أثناء الكتابة، قطرات دمٍ متتالية تبدأ بالانسياب، تكتب كأنها تعرف ما تريد. أصابعي متشوقة للغوص في آخر صفحات الكتاب. وتبدأ الكتابة بعِبرة... ولأول مرة، ألاحظ أنني كنت منتبهة لما أكتبه، ولست غافلة عن نفسي. --
𝔄𝔰𝔦𝔯𝔞 𝔞𝔩𝔥𝔟𝔯 𝔞𝔩’𝔞𝔥𝔪r