طرقت الباب بخِفة ثم فتحته، بحلقت في الغرفة قليلا قبلَ دخُولها : أرى أنكِ وجدت الحل..؟ ابتعدت عنه لانه كان يقف خلفي، إزدردتُ ريقي فِي حِين تحدِيقِي به وهُو يتجه نحو المكتب، مال نظري نحو جيفري الذي نزع سماعات الأذن يُصرح : لقد أنهيت عملي لليوم ثم مدد عظامه، قصدتُه اولاً وقلت سريعًا : اريد ان اطلب منك معرُوفًا نظر لي لثانيتين وظهرَتْ عليهِ مَلامحُ الإستياء لأكمل : ساعوضك ولكنني حقا اريد ذلك الأمر منك ... لا بأس إذا لم تفعل ذلك اليوم، ربما غدا. إمتثَل ثم قال : حسنا ما الأمر؟ أبلغتُه بصوت هادئ : البارحة اتصل رقم خاص بهاتفي و ابتغِي معرفة هويته . سمعت نبرةَ إيثان الساخرةَ : ألا تعرفين الكثير يخطؤون؟ لم اجبه بل حاولت تجاهله… انه يضغط علي بتصرفاته هذه، هناك جانب مني يخبرني انه لم يتصل عبثا ... و انا دائمًا ما استمر في الحياة بفضل هذا الجانب الذي أملكه " حسنا سأُحقق بشأنِ هذَا غدًا، ضعي هاتفك على السَطع،سأُجري بعضَ الأمور ويُمكنك اخذه معك لاحقًا " اومأت له وتركتُه، على سطحِ مكتبه ثم رنيتُ نحو ايثان، جاورتُه وهو ينظر نحوي و البرود غلف مقلتيه ، اخرجت الورقة و ضعتها امامه : ظننت انك لن تجدي الحل سريعا أخبرنِي وَهُو يتأملها " لقد وجدته، لكن..." " ولكن...؟" قاطعني اعض على شفتاي بتوتر " يجب ان تدركِ انه لا يجب عليك الشك في حلولك ... المحقق يشك في الجميع إلا حله " أغلقت مَشاهِدي وهُو يضعُ ميزانًا جديدًا على كاهلي، لماذا كل مراكز البَريد فِي حياتِي تتصارع من اجل رسالة وحيدة ؟ ”لا يمكنك أن تكوني محققة، لا يمكنك دخول هذا المجال، أنت لا تجيدينه توقفي عن المحاربة، لماذا ترفضين حقيقة الواقع؟“ " لقد وجدت حَلان هل تقبل بِهما؟" رَفع حاجبه وقال مُتصديًا : حلان؟ رائع يبدوا انك تملكين عقلا يعمل !. لا اعرف ان كان يُعارضُني ام يحاول جعلها مدحة بينما بكل تاكيد هي عبارة لتحطيمي و ذَمِي! " ذكرتَ انه مغروسُ في التراب أي أنه نبات فلا شيء اخر يغرس في الأرض ...و إذا نظرنا للأمر بعيدًا حتى البيوت و الاموات يوضعون تحت الأرض، الأول ليعيش الناس والثاني ليتحلل " توقفت لأشهقْ ادخل جرعة من الهواء " لكن ليس هذا فقط ... اعمدة الانارة و صفائح الكهرباء التي تعمل على الطاقة الشمسية والهوائية تثبتُ تحت الأرض كذلك! " جلسَ على مكتبه بينما قدحتَيه لم تبتعد عن وجهي : الجُزء الثاني من لغزك أنه يطير في الهواء ... فكرت كثيرا.. ماذا تقصد بذلك، ربما اغصان الاشجار والنخيل خاصةً تداعبها الرياح ولكن ... عندما أغور اجد انه عمود الطاقة الهوائية هو من يفعل ذلك مِن بينهِم جميعًا " " وماذا استنتجتي؟" نبس بينما يخرج يديه ويرفعها متشابكًا ... لقد أصبح قاصِِ في كلامي رَطبتُ لُعابِي ثم نظرت للورقة وأكملتْ : ختام اللغز أنه يشرب القهوة دون كؤوس ... هل ربما هو النخيل حقا لان عاج التمر يستخدم في القهوة لدى بعضِ الثقافات غيرَ أن ... ماذا لو كُنت تقصد بالقهوة مفعولها وليس معناها الحرفي؟" جحظت حدقتَيه بتلهف ... كل الإشارات كانت تشير إلى أنني في الطريق الصحيح من حل اللغز " القهوة تحتَوي على الكافيين تلك المادة رُغم فوائدها تمثلتْ أضرارُها فِي زِيادة مُعدل ضربات القلب والقلق وخاصةً الأرق ومَشاكل فِي النَوم... أليس هذا بالضبط ما يفعله الضوء و الكهرباء؟؟ لذلك اعتقد ان الاعمدة الكهربائية هي الاجابة الصحيحة " تنهدت فِي حين كَان قلبي يكادُ الهُروب من قفصِي الصدرِي... لن أفشل صحيح؟ حتى لو كانت اجابة لغزه مختلفة اعتقد انني فتحت له آفاق جديدة " انت غريبة" هذا ما قاله بينما ينهض من طاولة مكتبه ويقترب مكملا : كان الحل هو النخيل وقد كنت حقة في ذلك... لكنني مستغرب كيف توصلت الى ان الاعمدة الكهربائية لها محلها من الاعراب في هذا اللغز ايضا..؟ " بدتِ الدَهشةَ فِي محياه، تنفستُ الصعداء ثم ارتخيتُ في وقُوفي بعد ان كنت منتصبة و مضطربة .. استرسل وهو يدخل يديه في جيبه : ارى انك من النوع الذي يفكر خارج الصندوق وهذا ممتع. قد تكون المُحادثة الطبيعية الأولى بيننا منذ لقائنا الأول وبشكل ما اتضحت صورة شخصيته... رجل وقح للغاية يستمتع بجعل غيره يعاني تحت الضغط... ورجل يحب الالغاز وحياكتها كثيرا. " حسنا، يمكنك المُغادرة عندما انتهي من وضع احجية جديدة ساتصل بك فورا " ثم تجاهلني يبتعد عن امامي، قلت بصوت مرتفع ألحقه : أحجية مجددا؟ متى يمكنني العمل على القضايا؟ توقف عند الباب ونظر لي نظرة منزعجة : لستِ من تخبرني بعملي ايتها الطالبة. شعرت بالغضب كثيرا عندما اقفل الباب و بقيت هناك مع صوت جهاز اللوح الذي يستعمله جيفري .. نظرت نحوه وقد كان غارقًا فيما يقوم بعمله ولم يسمع الحوار الذي دار بيننا عرجتُ إليه وامسكتُ هاتفي لكنه فاجأني عندما وضعَ يدهُ فوقَ يدِي في المقابل وهو يقول : اتركيه! "ماذا؟ " سألته بصدمة ومازالت يديه تسحب هاتفي نحوه اكثر : اتركيه انني اعمل على تتبع الرقم المجهول بدون ان ادرك... كان هاتفي بين يديه...لماذا سمحت له؟ لقد كان غارقا فيما يقوم به ولم يركز حتى بوجودي إلا عندما امسكت هاتفي قلت: لماذا؟ اخبرتك انه يمكنك فعل ذلك غدا لانك تبدوا متعبا ؟ " ذلك لا يهم يجب ان اعرف صاحبه سريعا " قال بصوت منخفض...ماذا فعلت لنفسي ياترى؟ "أعتقد أن ذلك سيأخذ وقتا طويلا " " في العادة أخرجه في ربع ساعة لكن..." توقف بينما يعيد شعره للخلف وقال بنبرة توحي برفضه للأمر " هذا الرقم... لا يمكن تتبعه اطلاقا " ابتلعت ريقي، لا يمكن تتبعه؟ حسنا يبدوا شخصًا مهما حتى لا يستطيع معرفة صاحبه أو استنباط اي معلومة طفيفة عنه " حسنا لا باس يمكنك إعادة هاتفي، ماعاد الأمر يهمني " عندما قلت ذلك الكلام بينما أمد يدي نحو هاتفي، نظر لي على أنِي أحد الأشرار في حياته، في البداية كان هو الذي أظهر عدمَ رغبته عندمَا طلبت منه ذلك قبل دقائق، لكنه الأن غاضب لأنني أريدُ منه هاتفي و المغادرة؟ يمزح، والأرجح أنه يمزح !. تنهد وهُو يضعه في يدي قائِلا : يجدر بك نسيان امره تمامًا انه يستعمل نظام حماية معزز للغاية . لم اهتم بكل صراحة لما قاله...كل ما همني هو العودة الى البيت و تناول شيء دافئ يعبي معدتي و النوم من أجل الغد. اعطيت نظرة سريعة نحو غرفة الفريق ثم خرجت بعده عندما وصلت للبيت وقفت بعيدا عند عمود الانارة بينما اتصل بلورين لكنها لا تجيب لماذا الان انا لا املك مفتاح الباب بحوزتي… عبست لكونِي اقف منذ ربع ساعة بالفعل و انوار غرفتنا منطفئة، عندما افكر بالأمر أتذكر أنها حاولت الرد وبعدها لم ترسل رسالة حتى هل يعقل انها ردت على الهاتف وهي نصف نائمة؟، يجب علي اخطَارها بهذه التصرفات البغيضة التِي تستمِر بالإنبثاقِ منها لكن كيف أُقنعها وَهي كيس نوم يتنقل بين الارجاء؟ ... في المستقبل ستكون نائمة عندما يأتي مريض يشكي من الأرق. ورقتي الأخرى كانت رومياس... المسكين يجهز حقيبته للعودة إلى بريطانيا لكنني أزعجه قليلا هاتفته سريعا و قدم بعض الدروس عن اهمية عودي باكرا وكان قد نسي مجال عملي الجميع يفعل ذلك...يرفض حقيقة اختياري لهذا التخصص فِي اللحظة التِي فَكر الجميعُ بأنه سينتهي الأمر بي كمعلمة أو مربية أو حتى عاملة مكتبية عادية حطمتُ تلك التوقعات و انتهى الأمر بمُعارضتِهم الشديدة، متى مَا فكرتُ في الموضُوع … لماذا يرفضون هذه المهنة؟ ولكن لماذا اخترتها أنا بالضبط؟ لأن كل ما أجنيه منها هو الأسئِلة التي لا تنتهي. الإجابة دائما أمام أبصارنا ولكننا نبتعد عنها لأميال بسببِ حقيقتِها المؤلمة ولا نستطيع أن نكون صريحين حيالها علىَ نحوِ كافٍ : ادخلي بكل هدوء قال عبارته... " حقا رومياس؟ لو لم تتحدث كان سينتهي بي الأمر بالصراخ " سخرت منه وهُو يغلق الباب بسكوتِ شديد...صوت التلفاز في الردهة كان يسمع ... تأففتُ داخليا لأن بهذا الشكل لن استطيع المرور لأن الردهة مفتوحة على جميع الغرف " الباقي عليك سأحاول الهاء ابي، اركضي سريعا في تلك الاثناء " اومأت له...رومياس منقذي في الكثير سمعته يتحاور مع ابي، ثم سريعا دخلت الغرفة ورميت نفسي على السرير...وتحليلي كان صحيحا هاهي ذا لورين ترتدي نفس الملابس التي خرجت بها بينما تضع الهاتف على اذنها وصوت شخيرها يظهر في أفق الغرفة عبست ثم نزعت معطفي ارميه في وجهها : يالك من اخت لا تؤدي دورها هي لم تعطي رد فعل وكانت تشخر باستمرار. --- سماءُ ملبدة بالغيُوم، شوارعُ تعجُ بالأرواح و رياحُ باردة ... نحنُ رسميًا في فصلِ الشتاء، انفجرت أساريرِي بينما ارفعُ شعري نحو الاعلى في كعكة بسيطة ثم احمل المطاريةَ فِي حِين اردف بصوت عالي : لن اتناولَ الإفطار اليوم!. لم اسمع ردًا من قبل لذلك فتحتُ البابَ وامسكتُ دراجتِي نَحو المركزِ اليوم . " الا يُمكنكَ حقًا معرفةُ صاحب الرقم؟" رمقنِي ببرود و نظرة غاضبة تُصرح ؛ هل تشكينَ بقدراتِي؟ ابتلعتُ ريقي امسك بهاتفِي من جديد وهُو يتنهد قائلا ؛ يملك نظام حماية معزز و قوي، بالمناسبة لماذا انتِ مهتمة بشأنه؟ الم.تقولي انك لا تبتغين معرفته البارحة؟ نظرتُ جانبًا، أنه محق. لعله يسخر مني لو اخبرته « حجر أحمر » بكلِ تأكيد بعد تفكير من جديد أن هذا الحجر لم يسقط عبثًا في حقيبتي! كُل شيء لسبب ولكننِي حقًا فاشلة عندما رميتهُ بسبب شعورِي بالضغط تلك الأيام. " أنه ليس بالشيء المهم حقا.." زفرت بهدوء وهو ينظرُ نحوي مُركزًا، ثم جاء صوت إيثان من بعيد وهو يأمرني بالجلوس و معالجة المِلفات أمامي...أنه لا يعرف كم أبغضُ هذه الملفات ! اكره الجلوس لفترة طويلة بينما يجب علي قراءة الكثير من هذه الأوراق و اعادة تدويرها و معالجتها وتصحيحها ! الآن هو يجلسُ حرًا! جيد أنت تستغل من هو تحتك!. زفرتُ أثناء جلوسِي في ذلك المقعد مقابلة منه، ملامحي الممتعضة كانت شفافة للغاية أمام مقلتيه الحادة...احيانًا يشبه البوم!. " ماذا؟ ألا يعجبك الأمر؟..نعتذر لا يُهمنا أمركِ " قال بوقاحة بينما يضع المزيد من الملفات امامي، توجهت انظاري لجيفري الوحيد في هذه الغرفة بصدمة، رفع كتفيه مخبرًا اياي أنه لا يملكُ يدًا في هذا الموضوع إحتنقَ وجهي ريثما أمسكت أحد الأوراق وقلتُ : الا تعتقد انك تستغل السلطة؟ " ماذا قلتِ؟" كان جادًا عندما سمع الكلام مني لكنني نفيتُ قائلة : أنت جيد في السلطة . اومأ بابتسامة جانبية، هذا الرجل...بالتأكيد مخبول. كان قد مر الوقت بينما اعالج تلك الملفات امامي، اعتقد انني كنت سيئة الظن في البداية لاعتقادي أن جميعهَا كانت عبارة عن أعمال له وضعها حتى أعالجها، غير أني دُهست لأنها عبارة عن مسائل و قضايا يمكنني الإجابة عنها في نفسِ الورقة! رفعت نظري له جانبًا ثم تأملت في التفكير... بعد مرور يومين على تواجدي مع هذا الفريق في المركز السابع اكتشفتُ امرًا...طريقتهم في معالجة الامور مختلفة كثيرًا، الكثير حقًا مختلف!. لم يسمحوا لي الانخراط في أي قضية حديثة إلا عندما اتجاوز كل هذه الألغاز التي وضعوها امامِي الاستاذُ كان مُحقًا...ارى أنني لا ابغضُ هذا المكان كثيرًا. تنهدتُ في ورقةَ من بين الورقات ثم مددت عظامي، اتجهَ هو للخارج لارى سارة تفتح الباب و تسمح له بالعبور، ملامحها كانت مرهقة بينما تردف : متى يصبح اولادي مسؤولين و يمكنني التحرر منهم؟. سألت بابتسامة وهي تضع حقيبتها على الكرسي و تشرع في فتح النافذة...أنا حتى لم أفكر فِي فتح النوافذ لأنني وجدت الأنوار مشتغلة " سارة!!" قال جيفري منزعجا بينما يضع يده على عينيه، توجهت نحوه وصفعت مؤخرة عنقه بينما تقول : قريبًا تفقد بصرك بهذا الشكل !. ثم توجهت نحوي تجلس على الكرسي المقابل لي، نظرت لها بشبح ابتسامة بينما تقول : اخبرني جيفري انكِ قمت بحل لغز ايثان البارحة " اومأت لها و ابتسامة فخر بينما أقول : قال أنني افكر خارج الصندوق ايضًا! ضحكت بخفة وهي تضع يدها على كتفي قائلة : لم املك الوقت البارحة لأقول لكِ هذا ولكن لكِ الأمر . استمعت لها بتركيز بينما تتحدث : السيد هاربر يعمل هنا منذ ثلاثون عامًا، الفريق الذي عمل معه قبلنا خسرهم جميعًا في حادثة . توقفت عن التحدث عندما نظرت لوجهها، كان مغطى ببعض الحزن و الاسى، خسر فريقه السابق؟ أليس هذا مؤلما بالنسبة له؟ كيف كان حاله آنذاك؟ التفكير في الأمر جعلني اقبض على الورقة دون شعور مني!، فتحت شفتاي ولكن توقفتُ مجددًا عندما عادت للتحدث " ثم بمرور الوقت اصبح كارلُوس وإيثان يعملانِ وحدهُما معه، قبل أن أنضم انا و جِيفري قبلَ ثلاثِ سنوات ، آخر فرد أنظم كانت كارُولين قبل سنتَين " ابتسامتها الحنونة جعلتني اضن انها امراة بسيطة لا تتقن فنون الدفاع، لكنها فقط ابتسمت بحنان و هو تمسك بيدي التي احكمُ بها القلم. من يَراها هِي و هيئتها الطويلةَ و النحيلةَ سيرفُض تصديقَ كَونِها شُرطية مُتمرِسة وبِشهادة أف بِي أي أيضًا!. " كل واحد منا يملك عالمًا خاصًا به، و انتِ ايضًا تملكينه، ببطء سنتعرفُ على بعضنا البعض ... لذلك اطلبُ منكِ ان تتحملِي ضغط إيثان و الا تَرحلِي بسبب الضغط...لأن هذه السنة مهمة بالنسبة لك " اظنها حاولت اخباري ان ايثان يفعل ذلك لحكمة ما، وبينما ذكرتني في الجانب الاخر على أهمية المرحلة التي أنا فيها، اذا طلبت التحويل أو التوقف عن الدروس التطبيقية التي اتلقاها من هذا الفريق و خاصةً من السيد هاربر قد أفشل ببساطة تبسمتُ أشد يدها في المقابل : لا تخافي، أنا بارعة في تحطيمِ التوقعات. انها لا تعرف أنني أملك الدافع الأكبر في البقاء هنا في المركز و تحقيق النجاح و جعلي اظهر بمظهر الجيدة أضعاف ما فعلته في الجامعة لخمس سنوات متتالية، هذه السنة خاتمة حقًا ولكن بالنسبة لي قد اتعرض للطرد في أول درجة فاشلة في المواد الملحقة !. " أنا لست حزينة لأن مركزكم هو الأخير..." يبدوا انني جعلت الموقف محرجًا عندما رفعت حاجبها أثر كلماتي، الوقحة و الصريحة : آه أنا لا أقصد شيئا! رفعت يداي احاول تمرير الموقف الذي وضعت نفسي به بينما اشعر بالعرق البارد يتسرب من جبيني، اومأت بتفهم وهو تقول : لا بأس انا أفهمك، ولكن اريد أن اخبركِ أن ما تحت الأضواء يخفِي الكثير من المسرحيات التي لا تُعرض . ثم نظرة عميقة وجهتها قبل ان تدخل كارولين و تترك الباب مفتوحًا على مصرعيه اليوم تبدو مشرقة أكثر من اللقاء الأول بيني وبينها، ابتسمت لها مرحبةَ فردت الأمر وَهِي تقول : اجتماع فتيات بدوني؟ هذا مؤلم! اقتربت بينما تلقي السلام علينا ثم امسكت انفها باشمئزاز و اخرجت قارورة عطر من جيب سترتها الطبية و بدأت في رش الأجواء سعلتُ بخفة انا و جيفري لكنه نطق قبلي ؛ متى تتوقفين عن فعل ذلك؟ " عندما يغسل الخفاش جواربه " لم اعرف من تقصد بالخفاش ولكنه بكل تأكيد جيفري او ايثان، ولكن ... أرجح ايثان أكثر!. ضحكتُ على إجابتها ثم قالت ؛ هناك جثة في الملحق الطبي، سأذهب اليوم . أخبرت سارة، تومئ لها الاخرة مجيبة : يمكنكِ أخذ الأمر ببساطة! نفت : لا، عندما يأتي الخفاش اخبريه انني غادرت، لا اريد ان اراه يوسوس للسيد هاربر عني من جديد! من الواضح انها تملك ضغينة ضد الخفاش ذاك، ابتسمتُ بسخرية ريثما أعود أنظاري نحو الوثائق الموضوعة. انا سيئة في التحدث مع الناس او الدخول في حوارات بينهم، و الان اشعر انني قطعة شطرنج ثالثة لا اهمية لها... ربما من الجنود الذين يبتلعُون بسرعة الأمر يبدوا أنهم قضو الكثيرَ من الوقت مع بعضهم البعض ويتحدثون عن امور لا استطيع المشاركة بها مباشرة لانني لا اعرف اي شيء هنا، شعرت بالتوتر لثانية بينما اقبض على القلم و أعود للكتابة على تلك الأوراق " ألا تملكين محاضرات اليوم؟" نبست كارولين بتساؤل وهِي تحملُ الاكواب المتراصة على مكتبها نحوي " انا؟" انبسطت ملامِحُها : ومن غيرك ؟ اه صحيح! وقفت مسرعة من مكاني لينظرَ ثلاثتهم نحوي مستغربين، بينما حملت نفسِي هرولةً إلى حقيبة ظهري قائلة : لقد كدت انسى! شكرًا للتذكير!. خرجتُ مهرولة نحو دراجتي ثم تنقلتّ بين الطرقات سريعًا الى الجامعة للأسف الشديد ما لا افهمه انه تم نقلي الى هذا المركز الذي يبعد عن الجامعة بخمس شوارع و هذا كان كفيلا في خلق المزيد من الوقت للتأخر اعرف انه الآن داخل المُحاضرة و يشرح ! لماذا عليه ان يحمل المادة الأهم في آخر سنة ؟ ركضت بين الأروقة ولا يسمح لي استعمال الدراجة داخل المباني، طرقت الباب مرة مرتين و جلست انتظر لثانية قبل ان افتحه بينما اتنفسُ بقوة بحلقت في وجهه لينظرَ لي ممتعضًا قبل ان يشير لي بالدخول بعد ان تنهد، أُشرِق وجهِي وانا اصعد الدرج و حدقتاي تُراقبُ أيّ مقعدِ فارغ! كانت جميع الكراسي مُمتلئة غيرَ واحد.. نظرت لذلك المكان ثُم لما يجاوره، شاب؟ هذا ليس مهما في الواقع لكنه يملك وجهًا لم أره من قبل جلستْ بينما أضع حقيبتي فوق الطاولة و ابتسم بتوتر و مازلتْ انفاسي غير منتظمة حتى في هذه اللحظة! اومئ لي بينما يقول بابتسامة خفيفة ؛ على ما يبدوا انكِ كنتِ تركضين؟ نظرت له بنفس الابتسامة البيضاء ومازال ينتظر الاجابة، هل من الجيد عدم الإجابة؟ أرفض الإجابة! " اجل " اختصرتُ اخرجُ دفاتري في حين مقلتاي سقطتْ على هيكل الأستاذ الذي كان يبحلق فِي منذ دخولي غير متأكد إن كنت بشرية ام طاووس مع شعري! شعرتُ بالاحراج بينما اسأل ذلك الشاب ؛ هل يبدو شعري سيئا؟ ارتفعت شفتيه اكثر ليظهر رف اسنانه العلوية بينما يقول ؛ كرة صوفٍ بنية !. ولم يمسك نفسه ليضحك وهو ينظر للجانب الآخر ويحاول وضع يده على ثغره حتى لا تنتشر اصوات قهقهاته في صدى هو الآخر . بينما نظرت بصدمة، بدأت أشعر بنظراتهم نحوي ... الهي سأكون صاحبة المنشور الاول هذا الاسبوع في موقع الكلية ! حاولت التخلص من الاحراج بمرور الوقت و ذهبت نحو الاستاذ قائلة ؛ هذا لا يُوضع في سجلي الأكاديمي صحيح؟ تبعته في الارجاء لكنه تجاهلني تماما وهو يستمر بالمشي حتى اقترب من المصعد، ارتجفت اوصالي لثانية بينما ابتلع ريقي و الحقه بخطوة اخرى : استاذ اجبني ارجوك! " تعرفين ان واجبي هو إلقاءُ المُحاضرات فقط! أما التسجِيل هو مهمة التسجيل الآلي للحُضور! عندما تمَ نِداءك لم يُجب صوتك، بما أن الأمر هكذا اذهبي الى الإدارة لتبرير تأخرك " صفعتُ جبيني حالما غُلق المصعد و شعرت بالتوتر، كيف ابرر ذلك؟ لماذا هذا النظام القاسي مفروض هنا؟ ارخيت وقفتي انظر للفراغ لثواني معدودة حتى لو طلبت ان يساعدني كُل من السيد هاربر بنفسه او فريقه اجمع ستكون مساعدتُهم هباءً منثورََا لأنني انا من غرقت بين الملفات التي وضعها ايثان في المكتب، حقا انا اكرهه! ماذا عليَ أن أفعل بحق ؟ اخذتُ خطواتِي خارج الجامعة لأن هذه هي المُحاضرة الوحيدة لهذا اليَوم، نظرتُ نحو صف الدراجات لأجد دراجتي مرمية وانتهى الأمر بها في حالة مريعة!. وضعت يدي على ثغري من المنظر الذي لم أتوقعه بتاتًا ... لقد كانت هدية من جدتي؟! كيف عليَ تصحيحُ الأمر..! قبضت على يدي بقوة لأنني متأكدة حيال أمر تثبيتها جيدًا ولابد أن هذا من فعل احد ما، رفعت وجهي للأعلى بينما أشعر بالغضب الشديد! ازحت الشال عن رقبتي قليلا اسمح للهواء البارد، هذا ليس جيدًا من الواضح انها ستمطر أو ينتهي الأمر بتساقط الثلوج الأول ! وضعتُ الدراجة في مكتب الأمن في الكلية ، ألقيت نظرة اخيرة عليها قبل ان اتنهد و اجر اقدامي للخارج، اشعر بالحزن لأنها تبدو في حالة مُريعةَ للغاية، لا احب صعود السيارة او حتى الحافلات . عبستُ اكثر عندما كانت السماء مُظلمة ... هذا ليسَ جيدًا لي على الإطلاق . كان يمكنني الاتصال برومياس حتى يأتي و نمشي جنبًا الى جنب، لم اعتقد ان ذهابه هذه المرة قد يكون قاسيا علي عندما لم أره المرة الماضية لمدة ستة أشهر كاملة، ينتهي الأمر بنا كل ليلة في دردشة فيديو ، انا متعلقة للغاية في اخي...رومياس ارتعدت أوصالي لبرودة الجو، اريد فقط معرفة من فعل ذلك بدراجتي لن أسمح لذلك ان يمر مرور الكرام على الإطلاق! سيارة سوداء داكنة اعرف صاحبها جيدًا، وقفَ امامي و شاهدته ينظر لي بينما يقول : اركبي . " لا اريد " قلت ممتعضة بينما اتجاهله امشي اكثر : سولين، اركبي ! نبرته الأمرةَ انصعت لها مباشرة، يدي ترتعد حينما أمسك مقبض الباب فقط ... تنهدت بينما اصعد في المقعد المجاور له وأقبض على يدي بقوة جعلت من البرودة تتوقف عن مجريان دمي ليبدأ قلبي في النبض بعنف، قال وهو يتجه نحو منزلي : تريدين مني تركك هنا ودراجتك تهشمت؟ ماذا سيقول عني ريتشارد اذا سمع اني تركت ابنته مرمية في الشوارع و الثلوج تسقط؟ صحيح، استاذ مادة القانون في الجامعة المدعو بِـ مارسيل أبيليو صديقه من الثانوية العامة منذ أكثر من ثلاثين عامًا...هو و ابي متشابهان للغاية وهذا يجعلني لا انكر حقيقة كيف انتهى الأمر بهم اصدقاء، ولكن صديقه... لا يتصرف قط معي كأبنة لصديقه العزيز، ان يدرسك صديق والدك هي تجربة كريهة لن تتمنى تجربتها طِوال حياتك ابدًا! وللأسف كنت ضحيتها . تنهدت ولم اجبه، أغلق جفوني من حين إلى آخر، الثلج الذي ينزل على نافذة السيارة بكل هدوء، الشوارع المُضاءة و الناس العابرين، الأبنية العملاقة و الكثيرُ غيره ...دفئ السيارة .. امسكت حزام الأمان جيدًا عندما وصلَ عند مفترق الطرق و كان عليه أن ينحرف للجهة المُختلفة ...توقفتُ عن التنفسِ اضغط على حزام الامان بكل ما أوتيت من قوة : لن يحدث شيء . قال محاولا إنتشالِي من دوامة الرُهاب الذي اعيشه، احب..دراجتي،اريد..دراجتي. دون ان أدرك كانت عيناي تغرق في الدموع، عادة استطيع ركوب السيارات في وضح النهار ولكن الليل خط أحمر وهي أغلقت السماء تمامًا. وضعنِي امام الباب ثم رحل سريعًا تنفست الصعداء و سيارته تغادر خلف ظهري، أشعر أنني سأفقد الوعي في اي لحظة، طرقت الباب بوهنِ شديد و انتهى الأمر بي مرمية في حضن لورين التي صرخت فور ان فعلت ذلك .. . و الان انا مستيقظة بعد أن نام الجميع، بحلقت في السقف للحظات أحاول التقلب في كل مكان لعلي اجد الوضعية المناسبة لكن رقبتي كانت تؤلمني بما فيه الكفاية تمنعنِي عن النوم هي الأخرى. نهضت من سريرِي اتجه الى المطبخ لأن بطنِي جائعة كثيرًا نظرتُ لهاتفي للحظات كانت الساعة الواحدة و الربع ليلاً، زفرت حالمَا جلستُ على المِقعد ...عشاء اليوم لا أعرف ماهيته ورغم انني جائعة ارفض دخول الطعام الى معدتي، أعرف جيدا سينتهي الأمر برغبتي الشديدة في التقيؤ حدثَ قبلَ ان اسمع اشعارًا من هاتفي ، حملته بين يدي و كانت رسالة نصية : « مرحبا سولين ،انا كارولين احتفظِ برقمي ! » ابتسمتُ لرسالتها اللطيفة، وفكرت من أين أتتها الشجاعة للحصول على رقمي، على عكسها لستُ شجاعة بما يكفي حتى ارسل لها رسالة ... ماكنت سأخطو هذه الخطوة ابدا . بالمقابل هاتفتها : سولين؟ لماذا لست نائمة؟ نبستْ مستغربة لاتنهد ثم اقول ؛ لا يمكنني النوم ايتها الطبيبة ! همهمت بتفهم ريثما تجيب : هل تريدين من الطبيبة مساعدتك؟ شعرت برغبة عارمة في ذلك بينما اجيبها : بالتأكيد ، أي شيء من شأنه جعلِي أُبحرُ في النوم! ضحكت ببساطة بينما تقول : انصحكِ بشرب الحليب الدافئ قبل النوم ، تعرفين انه يحتوي على الكالسيوم صحيح؟ الكالسيوم يملك دورًا في مساعدة الدماغ على استخدام التربتوفان لإنتاج الميلاتونين الذي يساعد على تنظيم دورة النوم كما أنه ينتج السيروتونين يساعدك على الاسترخاء و اكتساب مزاج جيد . انهت كلامها بينما كنت استمع لها بتركيز، اعرف من قبل أن الحليِب مُساعد قوي على النوم لكنني لم ادرس اسبابه او مكوناته التي تسمح لذلك ، قلت بسخرية : عائلتي يتناولونه كل صباح! . قالت بجانبية : كل العائلات تفعل ذلك يا سولين، ليس الجميع صحيح ...و لكن لا يعرفون خطورة الأمر ! رفعت حاجبي منتظرة ان تكمل ؛ ليسَ امرًا خطيرًا لكنه يخلقُ الخمول، تخيلِي الحليب الذي يساعد على النوم اشربه في بداية يومي؟ ابتسمت بجانبية : اتذكر انه يسبب لي آلام في المَعِدة قالت بتركيز : اجل انه يفعل ذلك لبعض الاشخاص. مرت لحظات صمت قبل ان اردف : ولماذا انتِ مستيقظة؟ فأجابتني ببساطة : ادرس - تدرسين؟ قلت بدهشة لتؤكد كلامي بينما ضحكة صغيرةَ فرت من ثغرها ؛ اعرف، انت تفكرين اني اعمل و هذا يكفي، لكن لا يمكن الشبع من الطب! أعتقد أنني فهمت سبب أكواب القهوة الموجودة على مكتبها انتهى الأمر بتمنِي ليلةَ سعيدة لبعضِنا البعض، و تسخين كوب حليب مِثلما أمرتنِي..اعتقدُ إن هذه المعلومات مفيدة حقًا، هذه هي فائدة الطب بحياتنا... لأنه في نهاية الليلة، غرقتُ في النوم بشكل سعيد. . . الساعة الثامنة صباحًا و ثلاثون دقيقة، من المفترض انني اعمل على السجلات التي يتركها إيثان على مكتبه وهو يقوم بتصحيحها، السؤال الذي يجعلني اطرحه بإستمرار اين السيد هاربر؟ انه لا يظهر بعد ذلك اليوم اطلاقًا... طرقت باب الامن مجددًا للمرة العاشرة ولم يفتحوا لي، اعتقد انهم عرفوا من اكون بالفعل حتى لا يفتحو الباب ... أعدت خصلات شعري للخلف، اضغط على المَطاريةَ التي امسكها بيدي ... كانت مبللة و اردت ان اضعها في حقيبة ظهري لكن ذلك سيدمر الكتب و الملخصات التي جمعتها . الآن حقًا أنا غاضبة، ان ينتهي الأمر بي واقفة مثل عمود الانارة انتظر اجابة ما بينما يستمعون الى طرقات يدي على الباب كنغمة موسيقية وسط هذا الجو البارد الذي دمر مفاصلي...انه كثير للغاية! امسكت المَطاريةَ بقوة ورطمتُها على الباب سريعًا، تنفستُ الصعداء على الحركة المَجنونةَ التِي أقبلتُ على فِعلِها ... هي بكل تأكيد تحطمت لكن حققت النتيجة التي انتظرها، نظر لي رجل الأمن مذهولا يبحلق في الباب الحديدي الذي أصبحت لديه علامة رمزية خاصة بالضربة التي وجهتها إليه، ثم نظر لي ونفس النظرة المذهولة ... زفرتُ إتساعًا ثُم قُلت : منذ ساعة اقف هنا لماذا لم تفتح الباب..؟ رفع حاجبيه غاضبًا ؛ كيف تفعلينَ ذلك؟ انها ممتلكات عامة! قلت مؤكدة : يمكنني الدفع لتصليحه ولكن لماذا تأخرت في فتح الباب..؟ وقف ممتعضًا من صوتي الذي رفعته و انظار الطلبة تتجه نحونا بفضول واضح، فتح الباب على وسعه وسحبنِي الى الداخل يكسب اي نقطة تبعد الأنظار، انتفضتُ بعيدًا عن يده أُرسلُ اللهب من عينَاي. الشاشات العملاقةَ و الضوء المنخفض، لطالما تسائلت لماذا دائما مراكز الأمن نفس الشيء؟ في التلفاز و الواقع و في أنحاء العالم بحثت بنظري الى الشاشة التي تملك مأرب السيارات و الدراجات قرب كليتي، اشرت نحوها سريعًا أتحدث : هنا، اريد رؤية ماحدث بالامس ! وضع يديه على خصره و قال بعصبية ممزوجة بنفي : لا استطيع ادلائك بأي من هذا الا بتصريح من الإدارة والمكتب الاعلى قال عبارته بتهجم و خرج زميله من الغرفة المغلقة ينظر لكلينا مستغربًا ويهمس قرب ذلك الآخر : ماذا يحدث؟ اقتربت خطوتين منه بينما أقاطعُ حوارهُما : انظر لقد تحطمت دراجتي، تهشمت بالكامل اريد رؤية الشريط لمدة ساعتين فقط ... ما الذي سيجعلك تخسر ؟ الأمر فقط يتطلب رؤية ماحدث الى دراجتي! نفى مؤكدًا يرفع يده نحو الباب قائلا : و الان اخرجَي! قضمت شفتي السفلى بيأس ونظرت لمرة اخيرة نحو الشاشة قبل ان ابتعد عنه و اغلق الباب بصوتِ عالي . لم اتحكم بنفسي لأن تلك الدراجة عِشتُ معها سنواتِ كثيرة! ذكريات لا يُمكنني تخطيها بسهولة و سيكون من الصعبِ دفعُ أُجرة إصلاحِها، أيام عجاف و انا اتدرب حتى اتقنت ركوبها لينتهي الأمر بها مهشمة مِن طرفِ مجهول ! انا لن اسكت عن هذا ابدًا حتى لو انتهى الأمر بي مطرودة من الكلية حقًا !. أمسكتُ الدراجة بينما اجرها الى الطريق العام خلف بوابة الجامعة، أشعر بنظرات الناس الفضولية و المستهزئة لما أفعله، لم اخبر عائلتي بعد بما حدث و لكنني أجزم أنهم قد عرفو نصف الحقيقة عندما سقطت فاقدة الوعي في الأمس بِالفِعل حدقتُ فِي الطريق السريع ثُم قبضتُ على مِعطفِي المُفضل، القلق نال مني حينمَا توقفتْ انظاري تبحث عن سيارة أُجرةَ فارغة القليل من الدقائق وكنت في احد السيارات انظر للعالم الخارجي قبل أن يتوقف عند الموقع المطلوب، دفعت له اجرته وبدأت اقترب من الموقع و انا اجراها بجانِبِي الكثيرُ من السيارات كانت تملأ الساحة فقط من النظر من بعيد، رجال الشرطة يكتسحون المَكان من داخِله وخارجه، توانتْ عضلات اقدامي بالمشي ... لكن سيارة واحدة كانت سريعة للغاية تسبب لي الهلع و السقوط على الأرض نظرت للأمامِ بقلب مفجوع حالما توقفت تلك السيارة مُواجهةً المدخل تمامًا، لم اعرف من خرج منها ولكنه طويل بما يكفي حتى المح خصلات شعره الداكنة والرياحُ تداعبها . نهضت من مكاني وأنا أشتُم صاحبها ايًا كان! لقد اتسخَ معطفِي الكاراميلي بالوحل ! وضعتُ الدراجة جانبًا و تجاهلت البقية لأنهم تجاهلونِي ايضًا، دخلتُ بخطوات متثاقلة و الموقع بات عليه أثر الإضطراب تمامًا اصوات هاتف الفاكس تنبض من الطابق الخامس حتى، الموضفون يتحركون فِي كُل جانب، مشيت دون النظرِ للأمام في نية طرح السؤال على أماليا، موظفة الإستقبال هُنا لقد انتهى الأمر بي بالتوقف على بعد ثلاث خطوات انظر للظهر العملاق الذي يقفُ امامِي، حركات ساكنة و هالة سوداء مثل معطفه نظرات اماليا القلقة وهي تقف بينما تجيبه كانت كفيلة لتخبرني أنه رجل مهم وحضوره لم يكُن متوقعًا البتةَ تسريحة الشعر نفسها و البشرة السمراء الطفيفة جعلتنِي ابتلعُ ريقي...هو من تسببَ في اتساخ معطفِي الجميل! و تضرر رُكبتي!. كنت اريد التحدث بشأن الموضوع لكنني اغلقتُ دستوره منذ الأن، لأن هالتهُ كفيلةَ بشرحِ الفوضَى لو سمحتُ لنفسي بالتحدث فقط!. ابتعدَ و شاهدتُ اماليا ترتخي في المقعد الخاص بها لاقترب نحوها و انبس بقلق صادق : هل انتِ بخير؟ يبدوا و كانكِ واجهتِ ذئبًا جائع!. قلت مختصرة ارخي يداي على المكتب، نظرت لي باستنكار قبل ان تجيب : أنا بخير، اذا كنت تبحثين عن فريقك فهو في الطابق الثانِي في مكتب السيد هاربر . كانت قد اعطتنِي الاجابة بكل اختصار، رمقتها لمرة اخيرة قبل ان اجر اقدامي الى السلالم ... سعيدة لأن هناك سلالم . وقفتُ في الرُدهة عندما كانت كارولين تجمع يديها بقلقِ واضح، ايثان في الجهة المقابلة أمام باب مكتبْ هاربر، لماذا يقفون هناك ؟ شعرتُ بالحيرةَ حول ما يحدث حقًا لكنني حاولت التزمت بما لدي من صبر اقترب منهم، عِندما ينالُ فضولي مِني هي الكارثةَ بعينِها!. لمحني ايثان ليستدير للجهة المقابلة يعطيني ظهره و يتجاهلني بالكامل، نظرت له باشمئزاز ردًا لِم فعلهُ وقصدتُ كارولين وهي تقضم أظافر يديها " كارولين..هل انتِ بخير؟" بدأت الحوار اسألها عن حالها اولاً، نظرت لي من فوق وتوقفت عن تلك العادة السيئة، قَامت مِن محلِ جُلوسها تقف في مستواي تمسك يداي : لماذا انتِ هُنا؟ نبرتها لم تكن لطيفة، نبرة كانت تريد مني الاجابة سريعًا، لكنها امسكت يدي لأنظر ليديها الدافئة...هي متوترة و كثيرًا " إذهبِ بها إلى الطابق الأول " قال دون أن يستدِير نحونا، ضغطت على يدي وهِي تسرِي نحو السلالم ... شعرت بالنفور...هم يبعدوني، هم يرفضُوني...هل يعتقدون انني لا افهم؟ أنني مدركة لذلك تمامًا! " كارُولين أجيبي رجاءً ... ماذا يحدث لماذا الكثير من الشرطة هنا اليوم؟ " وقفت تمسح على وجهها بعصبية ثم تأخذ نفسًا قويًا هل هي خائفة كثيرًا؟ لكن من ماذا؟ أنا لا أفهم لماذا هي هلعة إلى هذه الدرجة؟ " آسفة حقًا سولين، لكن لا يُمكنني اخطارك " قالت جملتها لتقف جانبًا وهي تزم شفتيها نحو الأسفل بتفكير، أطلقتُ نفسًا أضع حقيبتي في الكتف الآخر لأنها ثقيلة . لا يُمكنها اخطاري...لأنني مجرد متدربة؟ " الستُ جزءًا من الفريق؟" اعرفُ انها جملة مثيرة للسخرية، ان اقول ذلك في وجهها وقد مضى اسبوع فقط منذ ان تعرفت عليهم، نفت سريعًا بينما تردف : الأمر ليس كذلك، إنه شيء مهم ولا يُمكن أن يعرفه أحد.. كانت تقصد بذلك الأحد هو انا ، تلفضتُ بشرود : حسنًا ليسَ عليكِ اخطارِي انا مُجرد متدربة على أي حال . ابعدتُ يدي عن اناملها أنظر نحوها بتفهم، اومأت بتوتر ثم اكملنا النزول نحوَ الأسفل، شاهدت ظهرها ... ثم فكرة جُنونيةَ عصفت في مُخيلتِي...أنا مجنونة اصلاً، لذلك سأفعل ما يمليه عقلي . انتظرتها تنزل خطوة ثم استدرت ركضًا نحو مكتب السيد هاربر، من حُسن حضي كان إيثان في الرواق بعيدًا نحو النافذة الكبيرةَ، سريعًا فتحتُ الباب بينما اردف بصوت عالي : سيد هاربر، املكُ اخبارًا لك !. شعرتُ بهدوء مريب في هذه الغُرفة، نظرت للجانب الأيسر قُرب النافِذة المُظلمةَ حولَ الأريكَة السودَاء.. كان الرجل صاحب المعطف الأسود ينظر نحوي بحاجب مرفوع . إلهي! ما التُحفة الموضوعة هُنا...لا أقصد...لماذا نمرُ اسود هُنا...الأن فهمت سببَ توتُر أماليا في الأسفل..! لم تَكُن مُخطئة..! عينيهِ مُتشعِبة...تُشبه لون أبغضُه كثيرًا في منزِل جدتي، الأخضر المُزركش، الذي لن تشعُر بالراحة في الجُلوس عليه...ولكنكَ ستتأملُ لونَهُ الطبيعِي الحَاد. عينيهِ مِثل أريكة جدتِي البغيضة،التِي يبلغُ عُمرها مِئة سنةَ و أكثر!. هاربر تنهد بقوة وصرخ بإسم إيثان جعلني ارتعدُ من القلق...ماذا فعلتِ؟ هل جُننتِي؟ ما خطبكِ بحق ؟ انتِ بلا ريب مجنونة! شعرتُ بالشَالِ الذِي يُحيطُ رقبتِي بحنانِ و دفئ يُسحب بقوة للخلف ثُم يرطِمَ الجدَار والبُرودة نبضتْ فِي رقبتِي العَارِية، حالمَا زاورتِ الصدمةَ حدقتُاي كانتْ عينُ إيثان الغاضبة تنظرُ لي بشراسة...قريبًا سيتناولنِي حية ؛ لماذا عُدتِ فجأة؟ نبسَ بصوتِ عاليْ وشاهدتُ كارولين تقف من بعيد و هي تعقد يديها بغضب...مِني. " كُنت اريد التحدث مع السيد هاربر " قلتُ اسمهُ ببراءة شديدة اتصنعُ الدهشةَ...بلا شك تمثِيلي سيء ولكنني خائفة حقًا في هذه اللحظة، سيتناولنِي حية ! " كارُولين خُذيها إلى أسفل المركز ولتتلقَى بعضًا من العِقاب " نبس بقوة واقتربت هِي تمسكني من عضدي مُمتثِلة له : بالتأكيد! " حتى انتِ؟! كارو.." قلتُ مختصرة اسمها...ربما يلينُ قلبها، أنا لا أعرف ماهية العِقاب لكننِي متأكدة أنه مُزعج هو الأخر و مُتعب بناءً على أمر إيثان. " من صنعَ حُفرة لأخيه وقع فيها سُولين " قالت بصوتِ هامسِ قُرب أُذنِي ثُم تقرصُ كتفي تجعلُنِي أتمايلُ فِي مشيتِي وسطَ جرِها لِي نحوَ الأسفل. تعتقدُ أنني صنعتُ حفرةَ لها ولكننِي في الواقع لم أصنع حُفرة لأحد...فُضولي هُو من صَنع! هل تعرف يا فُضولِي العزيز؟...سأقتُلك قبل أن تقتُلنِي يومًا!. . . . . اللقاء🤍🖇️🤍 لا تنسَوا العِبادات ولا تجعلُو المُلهيات هُم الرقم الأول فِي أيام صيفِكم الحارة، ادعُوا لغزة، أكثرُو من الطاعات أيضًا و أُحبكُم مُجددًا 🤍.
ZMELSYAIN