اركب القطار حتى لا يفوتك \.\.\. انتظر الغد بإصرار \.\.\. ودع الماضي يعبر البحر بسلام \.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. \.\.\.\. إسبانيا\- غرناطة في وقت متأخر من الليل، حيث الظلام غاشم في المكان، والأمطار الغزيرة التي تروي الأرض العطشى، والشوارع الساكنة من الحركة إلا من أعداد قليلة من المارين والمعظم منهم راكبون سيارتهم \.\.\. بينما من ناحية أخرى على الشوارع المظلمة المتشبعة من مياه الأمطار التي لازالت تهطل، كان يسير بلا هدف ودون معرفة منه إلى أي مكان ذاهب \.\.\. من سيراه يسير في هذا الوقت المتأخر وتحت الأمطار الغزيرة سيأتي في باله فكرتين الأولى: بالتأكيد هذا الشخص شرب كمية كبيرة من الكحول حتى وصل لدرجة الثمالة \.\. الثانية: بالإضافة للأولى بالتأكيد هذا الشخص مصاب بمشكلة في رأسه \.\. ولكن في الواقع هذا الرجل لم يضع في فمه ولو قطرة صغيرة من الكحول، هو لديه مشكلة ولكن ليس في عقله إنما في قلبه \.\. قلبه الذي يكاد يتوقف من شدة نبضاته \.\. يشعر بالأسف على نفسه كونه كان شخصاً يسهل خداعه \.\. لقد وصل إلى الهاوية ولن يستطيع أن ينهض منها بسهولة \.\. إعدادات رأسه توقفت عن العمل \.\. أحاسيسه معطلة \.\. مشاعره مخدرة \.\. حواسه خارج نطاق التغطية \.\. كل ما يدور في رأسه سؤال واحد \.\. لماذا؟\! لماذا؟\! هل لأنه طيب القلب كان من السهل أن يتعرض للخداع ؟ هل لأنه لطيف واعتاد على المسامحة بسهولة تعرض للخيانة ؟ هل لأنه كان لديه أحلام ومخططات لمستقبله كانت سبب وقوع في الهاوية ؟ هل لأنه يتيم وليس لديه عائلة تسنده كان من السهولة تدميره وتحطيم مشاعره ؟ هل وهل وهل وهل هذه هي علامة السؤال الوحيدة التي تكررت داخل رأسه مؤثره على تفكيره الحسي، لا يشعر بما يحيط به، لم يعي حتى هذه اللحظة بأنه يسير في منتصف الطريق حيث من المفترض أن يكون الطريق الذي تسير فيه السيارات \.\. ولم يشعر بنفسه بأنه مرت ساعة كاملة من سيره في الشوارع دون هدف أو مكان يلجأ إليه أو منزلاً يؤويه \.\. نعم ليس لديه منزلاً يحتضنه في هذا البرد القارس والأمطار الغزيرة \.\. بشكل أوضح كان لديه ما يسمى بالمنزل ولكنه تعرض للخداع مما جعله يخرج منه محطم المشاعر \.\. بشكل مفاجئ بدأ جسده يتعب ويتهالك بما أنه سار لفترة طويلة أسفل الأمطار بملابس رقيقة لا تمده بالدفئ، أو مظلة تحميه من هذه الرصاصات التي تنزل على رأسه وجسده، تهلكه برداً \.\. خطواته غير متزنة وبالكاد يستطيع حمل جسده يستمر بالسير، شارداً بنظره إلى الأرض التي كل ثانية تأتي قطرات الأمطار تحتضنها \.\. أثناء شروده على الأرض والتعب تملك جسده لاحظ لمعة على الأرضية أو بمعنى آخر انعكاس الإضاءة كان على الأرض إثر مياه الأمطار \.\. رفع رأسه رغبة منه بمعرفة ما هو المكان الذي لازال مفتوحاً حتى هذه الساعة من الليل، وربما يستطيع الاحتماء من الأمطار فيه ريثما تتوقف عن الهطول، وربما حتى هذا الوقت سيكون تعبه قد خف \.\. في اللحظة التي رفع رأسه فيها عن الأرض لمع في عينيه الإضاءة القادمة من إحدى المباني الغريبة \.\. والذي لم يكن سوى مسجداً من المساجد القليلة في مدينة الأندلس \.\. وما قصدته بكلمة مبنى غريب بالنسبة لهذا الرجل أن المبنى كان مسجداً \.\. ففي النهاية هو المكان الخاص للعبادة لدى المسلمين يقيمون فيه شعائر الله من صلاة وعباده \.\. وهو مسيحي الشريعة \( لم أذكر أن ديانته مسيحية لأن الدين الوحيد هو الاسلام والتوحيد وجميع الأنبياء أرسلهم الله لدعوة الناس للاسلام ولكن كل نبي أُرسل بشريعة خاصة بقومه فموسى عليه السلام كانت شريعته التوراة \-اليهودية\- وعيسى عليه السلام كانت شريعته الإنجيل \-المسيحية\- وإبراهيم عليه السلام كانت شريعته الحنيفية ومحمد صلى الله عليه وسلم اجتمع في عصره الشريعة والعقيدة \-الإسلام\- " والله تعالى أعلى وأعلم " \) وبما أنه مسيحي سيكون المسجد غريباً وغير مألوف بالنسبة له \.\. شرد بنظره يتأمل هذا البناء المبهر والذي لا يزال مضاءً رغم أن جميع البنايات والأماكن القريبة مظلمة \.\. وكأنها إشارة من الخالق لشيءٍ عظيم يميز هذا المكان عن باقي ما يحيطه \.\. دون شعور منه سقط على ركبتيه ولازال يتأمل هذا البناء الذي يسطع تحت الأمطار \.\. ثواني ولم يشعر بجسده وساد الظلام رؤيته \.\. فهو قد سقط على الأرض فاقداً وعيه بسبب التعب والارهاق \.\.\.\. 🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀 فتح عينيه لتظهر القزحية ذات اللون العسلي الفاتح بشدة والذي لشدة فتوحته يظهر كأنه لون الذهب والذي يعتبر لونا فريداً ونادراً \.\. تغطي عيناه بضعة خصل ذات اللون البني الفاتح ناعمة الملمس \.\. هو لا يعتبر ذو بشرة شقراء أو ناصعة البياض وإنما يتميز باللون البرونزي ولكن بدرجة أفتح \.\. رفع يده يمسد المنطقة بين حاجبيه ربما يستطيع تخفيف الصداع الذي يعاني منه \.\. لقد كان يحلم بأسوأ الأيام التي مرت على حياته، فهو قد عاش أوقاتٍ صعبة يحاول فيها مرارا وتكرارا أن يخرج من الهاوية \.\. لقد مرت ٨ سنوات منذ تلك الليلة ولازال يتذكر ما حصل بعد أن فقد وعيه، فبمجرد ما استيقظ من غيبوبته اللحظية لقد كانت النقطة التي غيرت مسار حياته \.\. وهذه ال ٨ سنوات كانت كافية لتجعل منه شخصاً قاسياً بارد المشاعر منضبطاً والأهم بأنه قد قام ببناء جدراناً حجرية تحيط قلبه يلفها بسياجٍ من الأشواك، لقد أخذ عهداً على نفسه بأنه لن يصبح ذاك الشخص طيب القلب \.\.اللطيف\.\. والذي يصفح عن الناس بسهولة \.\. والأهم أنه لن يكون ضعيفاً \.\.\. ولن يؤمن بالحب والعائلة مرة أخرى \.\.\. صحى من شروده ينظر من نافذة سيارته التي يقودها سائقه الذي يبدو عليه ملامح الكبر : \< أوقف السيارة هنا أرغب بالسير قليلاً وسأكمل طريقي للمنزل، وأنت يمكنك أن تسبقني \> هذه كانت الكلمات التي خرجت من فاهه يقطع بها الصمت داخل السيارة، ليفعل السائق ما قاله ويوقف السيارة على جانب الطريق، فهو لن يستطيع تغيير رأيه مهما حاول اقناعه، فرئيسه عنيد الشخصية \.\.\. دقائق قليلة لينزل من السيارة يحمل بيده المظلة لكي تقيه من الأمطار المتساقطة\.\. بعد نزوله من السيارة أشار للسائق بالذهاب لينفذ أوامره ويغادره، بينما هو سلك طريقه إلى الحديقة العامة في تلك المنقطة يسير أسفل الأشجار الضخمة وتحت الأمطار المتساقطة والتي كانت تُقبل الأرض كل حين وآخر\.\. يبدو أنه الشخص الوحيد الذي يسير في تلك الحديقة بمثل هذا الجو، فأي مجنون يفكر بالسير في حديقة عامة أسفل الأمطار وبمثل هذا الجو البارد \.\. ولكن يبدو أنه هناك أشخاص مجانين غيره في المكان فهو قد لمح عدداً قليلاً من الثنائيات في المكان وهو بالطبع لن يرهق عقله والتفكير بسبب وجودهم في مثل هذا الجو في الحديقة العامة\.\. خرجت نغمة ساخرة من شفتيه عن التفكير بالأمر \.\. أغبياء أولئك الذين يعتقدون بأن الحب جميل وسيدوم لنهاية العمر \.\.\. الحب كلمة اخترعها البشر يزينون بها أعمالهم القذرة ويبررون من خلالها فسوقهم وبجاحتهم \.\.\. مسكين من لازال يؤمن بهذا المصطلح \.\.\. \. '' ابتعد، ابتعد عن الطريق\! '' فجأة أثناء سيره في الحديقة شارداً في تفكيره وصوت الأمطار تخترق أذناه، سمع نبرة صراخ قادمة من خلفه وعندما التفت ليعرف مصدره رفع حاجبه بتعجب\.\. فهو الآن شابة تركض في الحديقة ترتدي الملابس الواقية من المطر وتحمل في يدها مظلة باللون البني بنقوش فاتحة اللون، والريب في الأمر أنها قادمة في اتجاهه تصرخ بلغة لا يفهمها من شدة علوها\.\.\. لا يعلم حتى هذه اللحظة عن السبب الذي يجعلها تركض بهذه الطريقة المجنونة ومن ناحية أخرى ملامحها لا تظهر بشكل جيد بسبب السترة الواقية\.\.\. لازال واقفاً مكانه متصنماً علّه يفهم سبب صراخها المزعج والذي قاطع أفكاره \.\.\. '' ابتعد عن الطريق هناك كلب\! في كلب\! '' لازالت تركض في اتجاهه وصرخاتها تسبق خطواتها\.\.\. ليصدم مما حدث لاحقاً\.\.\. ففي اللحظة التي رمش فيها رأى جسدها يرتمي نحوه ليسقطا كلاهما على الأرض وتطير مظلته السوداء من يده على الأرض بعيداً عنه \.\.\. سمع صوت تأوهات فوقه بينما قطرات المطر تنزل على وجهه بشكل متتابع يحاول استرجاع ما حدث قبل أن يصل جسده للأرض\.\.\. '' يا حمار\! قلت لك ابتعد عن الطريق\! '' خرج من صدمته للكلمات الغريبة باللهجة الغريبة من تلك الشابة فوقه ولم يكد يفتح فاهه للرد حتى رآها تقف بسرعة تكمل ركضها \.\.\. ولم يكد يستوعب هذا حتى سمع صوت كلباً جارياً من الطريق الذي أتت منه الشابة مما جعله يسرع من الوقوف عن الأرض يلحق الفتاة مبتعداً عن الكلب والذي يبدو أنه أحد الكلاب الضالة، والذي أيضاً يبدو أنه جائع وأي شخص يراه أمامه سيلحقه ليهجم عليه \.\.\. وسبب هجومه على الشابه أنه عندما رأى مظلتها البنية يبدو أنه ظن بأنها قطعة لحم \.\.\. والآن أثناء ركضه في الحديقة خلفه الكلب علم السبب الذي جعل الكلب يجري خلفه فيبدو أن تلك الشابة قامت بتثبيت مظلتها المغلقة على أحد أزرار سترته أثناء صدمته حيث أنه لم يشعر بما قامت به\.\.\. عندما تدارك أمر المظلة بدأ يقوم بنزعها عن زر سترته أثناء ركضه، وعندما أبعدها عن سترته قام برميها بعيداً عنه ليرى الكلب يجري باتجاه المظلة، عندها مباشرة خرج من الحديقة يتنفس بقوة من شدة الركض \.\.\. بمجرد خروجه من الحديقة نظر إلى ملابسته التي أصبحت بحالة مزرية بسبب الطين الذي سقط فوقه \.\.\. \< تباً تباً\.\. سأقتلك أيتها المجنونة \> وفي زاوية قريبة لمح ذات الشابة تنزل قبعة السترة الواقية تنفض قطرات الماء عن السترة ليتبين له ملامح وجهها \.\.\. ولم يكد يسير إليها لتلقينها درساً بسبب حالته الآن رآها تدخل سيارة أخرى ليكمل سلسلة شتائمه بينما يحاول تنظيف سترته بيده يزيل منها آثار الطين المقزز بالنسبة له \.\.\. وفي داخله يتوعد لها لو رآها مجدداً سيحصل على انتقامه \.\.\. \. \. \. داخل سيارة الأجرة بعد أن أخبرت السائق عن العنوان نظر لها بسخرية، فالعنوان الذي أخبرته عنه لا يبعد عن هذا الطريق سوى شارعاً ومفترق طريق وليس هناك داعٍ لسيارة أجرة من أجل الذهاب إليه\.\.\. :يا آنسة العنوان الذي أخبرتني عنه لا يبعد سوى شارع ومفترق طريق\. ليس هناك داعٍ لسيارة أجرة للوصول إلى وجهتك، هل تسخرين مني لترد عليه بذات لغته الأجنبية: أوه أعلم سيدي ولكن هل ترى أن الجو يسمح بأن أكمل طريقي سيراً على الأقدام لم يعطها رداً حيث أنه لازال يرمقها بذات النظرة فهي ترتدي سترة بلاستيكية مضادة للأمطار غير الملابس الثقيلة أسفلها، لتحاول الرد بشيء آخر : في الواقع لقد هربت من كلباً ضالاً كبير الحجم ومخيف كان يركض خلفي بسرعة وعندما استطعت الهائه أتيت للشارع بسرعة أوقف سيارة أجرة حتى أهرب منه أبعد نظره عنها يشغل سيارة الأجرة ذاهباً لوجهته البعيدة جداً جداً جداً ينما هي تهمس بداخلها '' يا إلهي، هل من الضروري أن يعرف كل شخص من أين جاءت البيضة ومن أين جاء الدجاج؟ تخيل، أن أخبرك بأن هناك شخص مجنون سيقتلني إذا رآني بعد أن رميته على الأرض ووسخت ثيابه الغالية، عندها ستتركني وتهرب بسرعة تنفذ بجلدك\! " قاطع حديثها مع نفسها رنة هاتفها لترد على المتصل : أين كنتِ يا ملوك؟ لقد تأخرتِ عن المنزل، ووالدتي قلقت عليكِ لترد على صاحبة المكالمة: '' دقيقتين وسأصل '' : أين أنتِ الآن؟ ''في الشارع القريب من الحديقة العامة، أركب سيارة الأجرة وسأصل بعد قليل '' : لماذا تركبِ سيارة أجرة؟ ألا يكفي أن تكوني في شارع واحد لتصلين؟ '' حدثت لي قصة، سأخبركِ عنها عندما أصل إلى المنزل\. '' :حسنًا، إذاً، إلى اللقاء أغلقت المكالمة تزامناً مع توقف السائق أمام منزلها لتخرج من محفظتها أجرة السائق \. 🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀 دخل منزله وشرارات الغضب تتصاعد من رأسه، والتي لن تنطفئ حتى يفرغها على أي أحد \.\.\. ولكن هو لازال يكتمها بداخله حتى يخرجها في الوقت المناسب\.\.\. اقتربت مدبرة المنزل منه تلقي عليه التحية ولم تغب عن نظراتها ملامح الرئيس الغاضبة \.\. رأت الرئيس يُعطها سترته المتسخة بالطين لتأخذها منه بينما أتت خادمة من المطبخ تقوم بسؤاله : العشاء جاهز سيدي، هل ترغب بتناوله قبل الاستحمام أم بعده خرجت نبرته الباردة بينما يرفع حاجبه بسخرية : \< منذ متى أتناول العشاء قبل الاستحمام \> اعتذرت سريعاً لخطئها بعد أن رأت نظرات مدبرة المنزل التي تلومها على تسرعها في التحدث لسيدها خصوصاً أنه يكاد يشتعل من غضبه \.\.\. لتتحدث مدبرة المنزل بإبتسامه لطيفة : اعذرها سيدي فهي خادمة جديدة ولم تعلم بالنظام بعد زفر بحنق يقمع غضبه من الخروج على المدبرة : \< في المرة القادمة لا أرغب برؤية الأخطاء هل هذا مفهوم \> لترد المدبرة : حاضر سيدي بعد انتهاء المدبرة من كلماتها توجه إلى الدرجات صاعداً إلى غرفته ينظف نفسه من الطين والأمطار التي ملأت ملابسه\.\.\. استدارت مدبرة المنزل للخادمة تتحدث بلوم : لا تقومي بتكرار هذا مرة أخرى هذه المرة قمت بحمايتك لو قمتي بهذا مرة أخرى لا أضمن لكي بقاءك تعملين هنا أومأت الخادمة برأسها لتهرب بعدها للمطبخ تساعد الطباخ 🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀 طرقت باب وانتظرت دقيقة كاملة قبل أن تدخل، فهي تعلم بأن السيد يستحم ولن يسمع صوت طرقات الباب، حسناً رغم ذلك فهي الوحيدة المصرح لها أن تدخل غرفته في مثل هذه الحالات \.\.\. شرعت بدخول الغرفة الموشحة بالسواد غير أن الإضاءات خافتة فالغرفة نفسها مليئة بالسواد من لون الجدران ،السرير الأسود، الأرائك والعديد من الأثاث الأسود ولكن الغرفة مميزة بأمر آخر وهو اللون الذهبي المتداخل في بضعة زوايا سوداء شرعت بدخول الغرفة الموشحة بالسواد غير أن الإضاءات خافتة فالغرفة نفسها مليئة بالسواد من لون الجدران ،السرير الأسود، الأرائك والعديد من الأثاث الأسود ولكن الغرفة مميزة بأمر آخر وهو اللون الذهبي المتداخل في بضعة زوايا سوداء عندما اقتربت لوسط الغرفة كانت تحمل بيدها البدلات الرسمية التي قد تم كويها لتقوم بتعليقها داخل غرفة الملابس وتأخذ الملابس المتسخة ليتم غسلها عندما اقتربت لوسط الغرفة كانت تحمل بيدها البدلات الرسمية التي قد تم كويها لتقوم بتعليقها داخل غرفة الملابس وتأخذ الملابس المتسخة ليتم غسلها \.\.\. \. بينما كان يقف أسفل المرش يمسح وجهه بين كل فينة وأخرى، ذهنه شارداً بالتفكير \.\.\. والشيء الوحيد الذي يفكر فيه أو بالأصح يتذكره هو الماضي \.\.\. الماضي الذي يتمنى لو لم يعيشه \.\.\. الماضي الذي يتمنى لو لم يتعرف على أولئك الأشخاص \.\.\. والذين هم سبب تدميره في ذلك الوقت \.\.\. لقد تعلم شيئاً من ماضيه أولاً عدم تصديق أي هراء من الآخرين فالجميع كاذبون ومنافقون ثانياً عدم الثقة بأحد حتى بنفسك لأنه حتى نفسك ستخذلك في يوماً ما ثالثاً إياك الوقوع بالحب، فلو حدث ذلك فالقي السلام على نفسك قبل أن تدفن في مقبرة التاريخ \.\.\. حتى الذكريات سيأتي يوم وتخونك فيه، ستشعر وكأن هناك بقعة بيضاء في رأسك ولكن ما السبيل لمعرفتها \.\.\. ولكن سيكون لديك ذكريات قصيرة والتي تكون بقعة بيضاء وسط لوحة سوداء، أو كزهرة النرجس الجميلة وسط مستنقع وحل قذر \.\.\. وذكرياته الجميلة والقصيرة كلها تتمحور حول طفولته البريئة والصعبة التي خسر فيها عائلته في أهم لحظات حياته فعندما كان في سن السابعة كان قد خرج مع عائلته إلى مدينة الألعاب لقضاء الإجازة معهما بعد وقت طويل يقضيه بعيداً عنهما بسبب عملهما فكلا والديه طبيبان وبحكم عملهما كانا يغيبان أوقاتاً كثيرة خارج المنزل \.\.\. وبسبب ذلك قرر والداه أن يخرجا معه في العطلة إلى المكان الذي يرغب بالذهاب إليه معهما وستقضي العائلة الصغيرة المكونة من ثلاثة أفراد إجازة مسلية \.\.\. \# Flash Back \# إسبانيا \- قبل ٢٣ عاماً على الطريق السريع في أحد المدن الإسبانية تسير سيارة مرسيدس ذات طراز Mercedes\-Benz S\-Class W140 داخل السيارة عائلة مكونة من ثلاثة أفراد الوالدين يجلسان في المقاعد الأمامية والطفل الصغير ذو ال٧ أعوام يجلس في المقعد الخلفي يمسك الكاميرا الصغيرة التي قامت والدته بشراؤها من أجله تعوضه عن غيابها في المشفى عنه يقوم بالتقاط صوراً له ولوالدته التي تقوم بمد جسدها ناحيته تشاركه في الصورة إما تعانقه بشكل جانبي أو تقبل وجنتيه الطريتين الحمراء من شدة الضحك وصور أخرى يضحكان فيها حيث يقومان بتعبيرات وجه مضحة، وصور لوالده الذي يقود السيارة بينما يقوم بتوبيخ زوجته التي تستمر بإرجاع كرسيها للخلف \.\. وغير الفيديوهات القصيرة التي يغني فيها والديه أغاني الأطفال برفقته وكلما أخطآ فيها يضحكان ويكمل هو عنهما ثم يعودان لمشاركته الغناء من جديد\.\. بعد دقائق كان والديه يتحدثان بأحاديث مختلفة بينما كان هو واضعاً الكاميرا بجواره على المقعد يحمل بيده كراس الرسم خاصته يرسم عليه رسومات قد يجدها البعض مضحكة \.\. التفتت أمه برأسها ناحيته تبتسم له بحنان تراه مشغولاً بالرسم : ما الذي ترسمه صغيري رفع نظره عن الكراس ينظر لها يبادلها بذات الابتسامة : \< أرسم صورة للعائلة السعيدة \> نظرت أمه للرسمة لتراه قد رسم شخصاً قصيراً يبتسم بينما يلوح بيده وشخصان بجانبه طويلان يمسكان بيد بعضهما بسعادة وفي زاوية الكراس من الأسفل كان قد رسم بيتاً أحمر اللون ، عشباً أخضر اللون وأشجار قد رسمها بشكل مضحك، وطيور كثيرة بطريقة حرف M بأحجام مختلفة على طول أعلى الصفحة، وزاوية الصفحة قام برسم الشمس ملونها باللون الأصفر : إذاً صغيري من هؤلاء الأشخاص الذين قمت برسمهم قامت بسؤاله بينما تنظر له بترقب لإجابته ليخالف توقعاتها بإجابته : \< هذا أنا والشخصان الآخران هما جدي وجدتي \> ليقول والده الذي كان مشغولاً بالقيادة : ماذا عني أنا وأمك ألن تقوم برسمنا نفى برأسه بشدة : \< لا لن أفعل فأنتما تبقيان بعيداً عني ولا أراكما كثيراً ولا تقرآن لي قصص قبل النوم أو تلعبان معي في الحديقة، أنا لا أحبكما فقط أحب جدي وجدتي \> زمت والدته شفتيها تتحدث بطفولية عندما رأته يكتف يديه أمام صدره ويعبس بحاجباه : ولكنني أحبك بل أعشقك جلالتك، كيف يمكنك ألا تحب إمرأة بمثل جمالي ها بمجرد نهاية كلماتها بدأت بدغدغته من خصره ليتعالى صوت ضحكاته في السيارة يترجاها أن تتوقف ووالده كان يشاركهما الضحك بينما هو يحاول التركيز على الطريق وعدم الالتفات لهما يشاركهما اللعب : إذاً أيها الأمير الوسيم هل ستقوم برسمنا أم أستمر بحربي عليك هز رأسه موافقاً على رسمهما حتى لا تعود لتدغدغه فهو يكره ذلك مما جعله يباشر بالرسم على كراسه بدايةً بشخصية فتاة وبعدها سيبدأ برسم الفتى كانت والدته تنظر له بحنان : أعدك صغيري بأننا سنحاول تقليل ساعات عملنا من أجلك حسناً\.\. وأيضاً سنخرج في عطلات كثيرة لا يمكنك عدها من كثرتها اتسعت عينيه بحماس : \< وهل ستحضران لي أخاً صغيراً لألعب معه \> خرجت قهقهة من شفتي والدته : نعم صغيري إن كنت تريد أخاً صغيراً سننجبه لك ولكن سيكون عليك الانتظار حتى تلتقي به هل أنت موافق : \< إن كنت سأنتظر إذا لماذا لم تحضراه من قبل عندها لن أنتظر لوقت طويل \> ضحك والده على كلماته التي تكاد تضاهي كلمات صبي مراهق أو بالغ وليس كلمات طفل بعمر السابعة بينما احمرت وجنتي والدته قليلاً بسبب سؤال ليأتيه الجواب على سؤاله من والده : ربما لأننا ننتظر أن يهدينا إياه الرب تجعدت حاجبيه باستغراب : \< ما دخل الرب بحصولي على أخاً صغيراً \> : انظر صغيري عندما يجتمع الرجل والمرأة ويتزوجان سينالان رضا الرب لأنهما ابتعدا عن فعل السيئات وبما أنهما ابتعدا عن فعل السيئات سيكافئهما ويهديهما الأطفال الصغار حتى تصبح عائلتهم الصغيرة عائلة كبيرة اتسعت عيناه وفتح فاهه بذهول لما سمعه ليقول لاحقاً بكلمات خالفت توقعاتهما : \< اوه لقد فهمت إذاً، أنا أكره الرب لأنه لم يهديني أخي الصغير حتى الآن \> انصدمت والدته لترد بسرعة : صغيري لا يجب أن تقول هذا فالرب هو الوحيد الذي يستحق أن تخلص بحبك له نتيجة لكلماتها خرج سؤالاً آخر من فاهه : \< حتى والدي لا يستحقان الحب الذي هو يستحقه \> : أنظر أنت تحبنا أنا ووالدك لأننا أنجبناك وقمنا بتربيتك إطعامك وشراء ملابس وألعاب جديدة من أجلك ،اللعب معك وقضاء وقتنا بجانبك \.\. ولكن نحن نحب الرب لأنه هو من خلقنا وهو من خلق النباتات والحيوانات لنصنع منها أكلنا أو لنصنع منها لباسنا أو نستخدمها للتنقل بها أو أن تساعدنا في أعمالنا أو نقوم بتربيتها لتصبح صديقة لنا أو نستخدمها للزينة لتطعي منظراً خلاباً لمنزلنا \.\. وأيضاً قام بإعطاؤنا عقلنا الذي يمكننا أن نفكر ونتعلم به \.\. وجعل لنا المشاعر لنحب والدينا وأصدقاءنا والأبطال ونكره الأشرار \.\. وخلق لنا العديد من الأشياء لنعيش بسعادة : \< ماذا عن هديتي متى سأحصل عليها \> : ربما ستتأخر هديته لك ولكنها ستصل في وقتٍ ما من حياتك \.\. كل ما يجب أن تفعله هو أن تضع حب الرب في قلبك وتفكيرك وعلى طريقك حتى يرشدك للخير والسعادة وحب الناس وسيجعل من حياتك سعيدة \.\. وأيضاً سيبعد الرب كل شخص لا يحبك ويرغب لك بالسوء : \< إذاً أين يعيش الرب أرغب برؤيته \> : صغيري الرب موجود في السماء لا يمكننا رؤيته ولكن هو يرانا : \< إذاً كيف سأحبه وأنا لا أراه \> : لا يجب أن ترى الشيء كي تحبه أليس كذلك\.\. والرب أيضاً ستحبه دون أن تراه لأنك تشعر به في داخلك وما يحيط بك : \< هل الرب يحبني \> : ولماذا لن يحبك يا صغيري : \< لأنني قد قلت بأنني لا أحبه \> : أوه صغيري لا تقلق فهو لن يكرهك ولكن عليك الاعتذار منه واخباره بأنك تحبه ليهز رأسه مباشرة وتخرج الكلمات من فاهه : \< أنا آسف يا رب فأنا لا أكرهك وأتمنى أن تعطيني هديتي بسرعة \> ابتسمت والدته على كلماته لتنظر لزوجها الذي قام بمبادلتها نظرات الفخر والحب يمسك بيدها باحدى يديه واليد الأخرى يقود بها ليعيد بنظره للطريق : استمع صغيري مهما عصفت بك الحياة وآذتك عليك أن تؤمن بأن الرب يخبئ لك السعادة وستنالها في الوقت المناسب، عليك أن تحب الرب وتخلص بحبك له حتى تتحقق سعادتك أومأ لها بفهم ليعود لرسمه \.\.\. وما كاد ينتهي من رسم الفتى حتى سمع صراخه والدته لوالده : مارس انتبه ولكن كان الأوان قد فات بالفعل فبينما والديه منشغلان بالدردشة وكل فنية وأخرى ينظران لرسم طفلهما انطلق عبر الطريق غزالاً برياً بشكل مفاجئ، وعندما رأته الأم وصرخت لزوجها كي يوقف السيارة انحرفت السيارة عن المسار المستقيم وبدأت بالانقلاب للأمام\.\.\. قلب\.\.قلب\.\.قلب انقلبت السيارة ثلاث قلبات وانفتح باب السيارة الخلفي في القلبة الثانية للسيارة وبما أن الطفل قد خلع حزام الأمان دون انتباه والديه ارتد خارج السيارة بقوة ليهبط على الأرض يرى السيارة قد انقلبت للمرة الثانية والثالثة وكان هناك دخان يتطاير من السيارة\.\. حاول تقوية جسده للوقوف والاقتراب من والديه ولكن سمع صوت أمه المتألم تخبره بالبقاء بعيداً عن السيارة تجنباً أن يتأذى فيما لو انفجرت السيارة بينما هو كان جالساً على الأرض ناسياً جسده الصغير الذي يتألم بينما يرى والديه يلتقطان آخر أنفاسهما ودموعه تنسال على وجنته التي كانت منتفخة قبل دقائق عندما كان يضحك مع والدته بينما تلاعبه خرجت شهقاته بقوة لا يعلم هل هذه شهقات من ألم جسده المليء بالجروح والكدمات أم شهقات القلب لخسرانه أحبائه أم ألم الروح التي تفكر بما سيحدث لاحقاً\.\. بدأ بالصراخ بكلمات لا يعلم كيف خرجت من فاهه فقط يقول كل ما يأتي إلى عقله الصغير ولم تخلى صرخاته من شهقاته المتألمة : \< انهضا هيا \.\. أرجوكما أخرجا \.\. لا تمزحا معي \.\. سأغضب هيا انهضا \> لم تجدي صرخاته أي فائدة فهو يراهما قد أصبحا جثة هامدة أمامه ولا زال يصرخ مستنجداً بهما عدم تركه في هذا المكان الموحش : \< هيا أرجوكما \.\. ألم تعداني بأننا سنقضي أوقاتاً ممتعة معاً \.\. ألم تخبراني بأنكما ستمضيان وقتاً أطول برفقتي \.\. لماذا أنتما نائمان \> : \< لا أريد أخاً صغيراً \.\. لا أريد أي ألعاب \.\. لا أريد الألوان الزاهية التي طلبتها منكما في الأمس \.\. كل ما أريده هو وجودكما برفقتي \.\. أنا خائف هيا انهضا \> انهارت روحه أكثر وأكثر ليكمل بنبرة مبحوحة من كثرة الصراخ والألم : \< أرجوكما \.\. أرجوكما \.\. لا أستطيع العيش دونكما \> مباشرة رفع رأسه للسماء دموعه تنساب على وجهه بغزارة : \< أيها الرب أنا آسف لأنني قلت بأنني أكرهك \.\. أنا أحبك أيها الرب \.\. أرجوك أعدهما من أجلي \.\. أرجوك \.\. لن أزعجهما وأطلب منهما أن يحضرا لي أخاً صغيراً \.\. ولن أطالبهما بالذهاب للملاهي للعب \.\. كل ما أريده هو وجودهما بجانبي \> لم يأته رداً كما كان يعتقد م
Dark møøn