الفصل 1

الفصل 1

14 0

تساقطت حبات الثلج اللطيفة من الغيوم المتكتلة التي غطّت سماء روهايا\. روهايا، مدينة صغيرة تعجّ بسكانها من مقاتلين وطلاب وأهالٍ محليين\. كانت بيوتها الحجرية والخشبية مكسوة بالثلوج، وأسواقها تعجّ بالحركة؛ منهم من يبيع، ومنهم من يشتري\. في وسط الضجيج، يركض الأطفال بثيابهم الشتوية، بينما تمضي النساء حاملات سلالًا من القصب وأوراق النخيل، يملأنها بالخضار والفواكه التي يشترينها\. وعلى طرف آخر من مدينة روهايا، تنتصب مدرسة ضخمة شامخة، تضم أقسامًا متعددة\. بُنيت جدرانها من الصخور، وتغطّي أسطحها الخشبية أبوابٌ ونوافذ من الخشب المتقن\.كأنها تحفة نحتها الزمن بدقة وجمال، تُبهج العين عند النظر إليها\. في أرجائها حدائق غنّاء، وبحيرات ساكنة، وأنهار رقراقة تعبرها جسورٌ أنيقة\. إنها عالمٌ مثالي لطلابٍ وجدوا فيها ما يشبه الحلم\. تُقيم مدرسة روهايا، كل ثلاث سنوات، مسابقة لاختيار طلابها الجدد\.على المتقدمين اجتياز اختبارين: نظري، وآخر عملي قتالي\. وهذا العام\.\.\. كانت تلك المسابقة المنتظرة قد حلّ موعدها أخيرًا \. \. في أعماق مدرسة روهايا، كانت قاعةٌ ضخمة تعجّ بالآلاف من المقاعد الخشبية، وأوراق الامتحان مصطفّة فوق المناضد\. جلس المتسابقون بهدوء في أماكن عشوائية، دون ترتيبٍ مُسبق، بينما اعتلى الأساتذة منصةً مرتفعة، يراقبون الطلاب بنظرات تقييم صارمة\. ما إن انتهى وقت الانتظار، حتى أُغلقت أبواب القاعة الثقيلة بإحكام\. جلس الأساتذة على المنصة في صمت، إلى أن وقف أحدهم\. رجل طويل، بصوتٍ رجوليٍّ خشن، ونبرة جامدة خالية من أي مشاعر\. قال بجمود: **"أهلًا بكم في مسابقة القبول في مدرسة روهايا\.** **ترحب المدرسة بكم جميعًا، ونتمنى أن يحالفكم الحظ في اجتياز هذا الاختبار\.** **سأشرح الآن آلية الاختبار\.** **لديكم أربعمئة سؤال، ويجب أن تجيبوا عن مئةٍ منها بشكلٍ صحيح على الأقل\.** **أمامكم أربع ساعات فقط\. "** أنهى كلماته وسط أنفاسٍ مكتومة، وعيون شاخصة إليه\. مدّ يده بخفة نحو المنضدة التي بجانبه، حيث وُضعت أوراق كثيرة بألوان متدرجة\. بلمسةٍ واحدة، طارت الأوراق في الهواء، تدور في دوامة واسعة تعلو القاعة، قبل أن تهبط برفقٍ، ورقةً ورقة، على منضدة كل طالب\. وما إن حطّت الأوراق، حتى عمّ الصمت، وبدأت الأقلام تكتب بلا توقف\. لم يكن هناك وقتٌ للاستراحة\.\.\. فعدد الأسئلة هائل، والوقت يفرّ كالرمل\. انتهت الساعات الأربع وسط توتر خنق أنفاس الجميع\. وما إن دقّ الجرس معلنًا النهاية، حتى طارت الأوراق مجددًا، تدور في دوامة أنيقة كما أتت، ثم حلّقت نحو المنصة، لتستقر أمام الأساتذة بهدوء\. \. \. في اليوم التالي، عُلّقت قائمة النتائج على جدار المدرسة الكبير، فتوافد الطلاب أفواجًا، يحدقون بأعين قلقة لمعرفة إن كانوا من الناجحين أم لا\. من أصل مئة متسابق، لم ينجُ سوى ثلاثين فقط\. وكان الاسم الأول في القائمة\.\.\. «وان» حصدت مئتين وثمانية وتسعين نقطة، وهو أعلى مجموع في هذا العام\. بعد مرور ثلاثة أيام، حان وقت الجزء الثاني من الاختبار\.\.\. القتالي\. نُصبت حلبة ضخمة، مستطيلة الشكل، بعمقٍ كبير، يحيط بها أربعة مدرّجات\. المدرجات الواسعة كانت مخصصة لعامة الناس، أما الأصغر منها فخُصصت للحكماء الأربعة، والطلاب الثلاثين المتأهلين\. كل طالب يحمل رقمًا خاصًا به، من واحد حتى ثلاثين\. في أعلى المدرّجات المطلة على ساحة القتال، جلس أربعة رجال طاعنين في السن\. غطّى الشَّيب رؤوسهم ولحاهم، لكن أجسادهم ظلّت مشدودة، قوية كأنها لم تذق الضعف يومًا\. تباينت تعابيرهم: أحدهم يقطّب حاجبيه بعبوس صارم، وآخر يبتسم بثقة وهدوء، وثالث يراقب بصمت لا يُقرأ، أما الأخير فكان يتنهّد وكأنه يعرف ما سيجري\. يُعرف هؤلاء بالـ"حُكماء الأربعة"، وهم قادة مدرسة روهايا ومشرفوها الأعلى منزلة\. على جانبيهم، في المدرجات الجانبية، جلس عشرون معلمًا وقائدًا من نخبة المدرسة، يراقبون كل ما يحدث بدقة تامة\. هذا الاختبار لا يركّز على القوة البدنية وحدها، بل على ما هو أعمق\.\.\. الموهبة الكامنة التي يراها الحكماء في المتسابق، تلك التي لا تُقاس بالعين، بل تُشعر بالقلب\. ومن خلالها يُحدَّد من يستحق أن يكون طالبًا في مدرسة روهايا\. في مدرجات المتسابقين، ارتفع صوت أحد المسؤولين: **«ليتقدّم الرقم ثلاثون إلى الحلبة\!»** نزل المتسابق رقم ثلاثين بخطى مترددة\. توقّف عند الحافة، تنفّس بعمق\.\.\. وكأنه يحاول التماسك أمام ما هو قادم\. ثم فتح أحد أبواب الحلبة الأربعة\. وفور فتحه\.\.\. اندفع من الباب وحش سحري هائل\. خرج من الباب وحش سحري يشبه يرقة ضخمة، جلده صلب كالحراشف، لونه أسود يميل إلى زرقة قاتمة، وغطى مقدمة رأسه فرو أشبه بفرو الذئب\. نظر إليه المتسابق، وانتشر الخوف في عروقه كالنار التي تلتهم كل شيء\. اتسعت حدقتاه، وتعالت ملامح الرهبة على وجهه فور ظهور الوحش\. لكن مع ذلك، استجمع شجاعته، وملأ وجهه قناع الكرامة، محاولًا أن يقاوم النهاية المحتومة\. ارتفع صوت دقات قلبه بسرعةٍ جنونية، كأنها طبول حربٍ تعلن قُرب النهاية\.انطلق الوحش نحو المتسابق بسرعة البرق\. سحب الفتى سيفه، ونزل ضربةً بعد ضربة، لكنه لم يفلح في خدش جلد الوحش الصلب، لا خَدْشَة واحدة\. بضربة واحدة من ذلك الوحش، انطلقت رياح القوة، وحلق الفتى في الهواء ليصطدم ظهره بجدار الحلبة بقسوة\. تقيأ الدم، وحلّ السكون الثقيل على القاعة، معلنًا عن النهاية\. ركض عدد من المعنيين بلباسهم الداكن فورًا نحو الحلبة،وقفز أحدهم بحركة رشيقة وهو يفعّل تعويذة التقييد، بينما أطلق الآخر شبكة سحرية عاكسة للطاقة، أحاطت بالوحش الذي ظل يقاوم بجنون حتى تمت السيطرة عليه\. سُحب الوحش إلى القفص خلف الباب وهو يزأر ويضرب الأرض بأقدامه \. أما الفتى\.\.\.فقد كان ساقطًا بلا حراك،ينزف من كل موضع،جسده متهالك، ووجهه شاحب كالثلج\. ساد الصمت بين الطلاب، وكلٌّ منهم يحدّق بصمتٍ ثقيل في زميلهم الذي بالكاد بقي على قيد الحياة\. نزل المتسابق رقم ستة وعشرون بخطى باردة، كأن لا شيء في العالم يثير قلقه\. جسده كان ضعيفًا وهزيلًا، طويل القامة، ووجهه شاحب تكسوه ملامح الإرهاق، أما عيناه فناعستين كأنهما لم تذوقا النوم منذ أيام\. وقف وسط الحلبة\.\.\. وابتسم\. فُتح الباب، وانطلق الوحش بسرعة جنونية، يركض هنا وهناك، يصطدم بالجدران، يُطلق صوتًا حادًا وهو يبحث عن فريسته\. لكن المتسابق\.\.\. لم يتحرك\. كان واقفًا كالتمثال، لا يرف له جفن\. لاحظ الحضور أن هناك شيئًا غريبًا\. لماذا لا يهجم الوحش؟ لماذا يتخبط بهذا الشكل وكأنه أعمى؟\. بدأ الهمس يدور بين المتسابقين، والدهشة تعلو وجوههم\. رفع أحدهم حاجبه وسأل بصوت خافت: **" ما بال هذا الوحش؟ لِمَ لا يهاجم؟"** ردت المتسابقة رقم عشرة بدهشة: **"إنه يتخبّط\.\.\. لا يبدو أنه يرى خصمه\!"** جاء صوت المتسابقة رقم واحد، ناعمًا ولكن حازمًا: **" لأنه أعمى\. يعتمد على السمع في تحديد مكان فريسته\."** استدار إليها المتسابق رقم خمسة، وقد بدا غير مصدق: "** أأنتِ واثقة؟ هذا النوع من الوحوش نادر، يُقال إنه من الوحوش المحرمة خلف السور\!"** أجابت وان بهدوء وثقة: **"نعم، قرأت عنه في كتاب "أعاصير دوبيس"، الوحش يُهاجم فقط إذا أصدر خصمه صوتًا\."** كان هناك شخص يراقب المتسابقين عن كثب، وسمع حديثهم سريعًا\. فأرسل عبر التخاطر الذهني رسالة إلى أحد المعلمين في المعاقد\. نهض المعلم من مكانه، ونظر للحكماء بحاجب مرفوع وقال: "**أيها الحكماء، المتسابقون قد علموا أن وحش الحشرة أعمى ويعتمد على السمع\."** نظر أحد الحكماء إليه، ومسح لحيته بيده اليمنى، ثم سأل بحزم: "**من هو الذي قال هذا؟"** أجاب المعلم بقلق: "**المتسابقة رقم واحد، قالت إنها قرأت ذلك في كتاب 'أعاصير دوبيس'\."** تعجب أحد الحكماء قائلاً: "**كتاب أعاصير دوبيس\! هل هناك طالب يقرأ مثل هذه الكتب؟"** رد الآخر بابتسامة ماكرة: "**دعونا ننتظر ونرى، حتى لو عرفوا هذا السر، فهم لا يعلمون كيف سيقاتلون الوحش\!** **كل ما عليهم هو الصمود خمس دقائق فقط أمامه\."** عند المتسابقين اقترب المتسابق رقم تسعة بحماس من المتسابقة رقم واحد، ونظرة البراءة تملأ عينيه، وابتسامة خفيفة تعلو وجهه\. " **أنا أُدعى "أكو"، تشرفت بلقائكِ\."** مدّ يده نحوها ليصافحها\. لم تتجاهله، بل قابلت تصرفه بلطف، وابتسمت وهي تميل برأسها قليلاً، فانسدلت خصلات شعرها الأبيض بانسيابٍ ناعم\. **"وأنا أيضًا، تشرفت بلقائك\."** فجأة، ارتفع صوت المتسابق رقم ثلاثة بدهشة واضحة، وقد اتسعت عيناه: "**أنتَ\.\.\. وان؟ الشخص الذي حصل على أعلى نتيجة في الامتحان النظري؟"** **" أجل" **\_ردت بابتسامة هادئة\_ قاطعهم المتسابق رقم ثمانية، وهو ينظر إليها بذهول: " **أحقًا ما تقولين؟ ظننتُ أن "وان" رجل، وقد أُعفي من القتال\!"** تلاشت ابتسامتها على الفور، وارتسم الانزعاج على ملامح وجهها\. ثم قالت بنبرة مستنكرة: "**ولماذا قد تظن ذلك؟\!"** ضربة قوية ارتطمت بجدار الحلبة، فاهتز المكان بأكمله، وانقطع الحديث بين المتسابقين في المدرجات\. التفتت الأنظار نحو الحلبة، حيث كان المتسابق رقم ستة وعشرين لا يزال واقفًا في منتصفها، بلا حراك\. الوحش الضخم ارتطم بالجدار بقوة نتيجة صراخه وصدى الصوت العالي، فاختل توازنه، ثم اندفع بجنون نحو المتسابق النحيف\. تصاعدت همسات الخوف والقلق من بين المتسابقين في المدرجات: "**سيسحقه**\.\.\." فجأة، سقط الوحش على الأرض وسط صدمة الجميع\. نهض المتسابقون من مقاعدهم، يحدقون بذهول في المشهد\. هناك، خلف جسد الوحش المرمي، وقف الفتى النحيف شاحب الوجه، بلا خدش، كأنه لم يتحرك أبدًا\. **" لكن\.\.\. كيف**؟\!" تساءل المتسابق رقم سبعة وعشرين بصوت مرتجف\. أجابته "وان" بهدوء، ويديها مكتفتان أمام صدرها، ونبرة واثقة تملؤها المعرفة: "**المتسابق ستة وعشرون\.\.\. سريع كوميض البرق\. ولد بجسد هزيل، لكنه أسرع من أن تُدركه العين\."** انتهت الدقائق الخمس، وأُعلن عن فوز أول متسابق\. بدأ المتسابقون يتوالون على الحلبة، بعضهم سُحق، وبعضهم صمد حتى نهاية الوقت\. لكن قلّة نادرة فقط، استطاعت قتل وحش الحشرة\. دخل المتسابق رقم اثني عشر إلى الحلبة، لم يضيع لحظة\. اندفع الوحش نحوه بحركة خاطفة، لكن الفتى أخرج سيفًا أزرق اللون، يلمع كالكريستال، وشق الوحش إلى نصفين في ضربة واحدة\. أُعلن عن فوزه على الفور\. توقف الجميع في المدرجات، وقد تملّكهم الذهول من قوة المتسابق رقم اثني عشر\. في تلك اللحظة، توقفت "وان" على سلم الحلبة، تستعد للنزول حين حان دورها\. مر المتسابق رقم اثني عشر بالقرب منها\.\.\. وفجأة، شعر بشيء غريب ينبعث منها ، لا تملك أيَّ طاقة تُبعث منها \. توقف في مكانه، وحدّق بها، ثم قال بصوته الرجولي الخشن: **" توقفي\."** توقفت "وان" والتفتت نحوه، ردّت بنبرة جامدة خالية من الانفعال: " **ماذا هناك؟"** **" أنتِ\.\.\. لا أستشعر أي طاقة بداخلك\. كيف ستقاتلين وحشًا؟"** **"كما أن لك أساليبكَ\.\.\. لديّ أساليبي أيضًا\."** تابعت نزولها بهدوء، بينما ظلّ واقفًا في مكانه يراقبها، والفضول يعصف بعقله وقلبه\. كانت غريبة\.\.\. غريبة جدًا\. شعرها أبيض ناصع، بشرتها كذلك، حتى حواجبها تكاد تكون شفافة\. كأن النقاء قد تجسّد في هيئتها\. وصوتها؟ صوتٌ ناعم، هادئ، أنثويٌ لدرجة يصعب وصفها، كأن ملاكًا يهمس بالسلام في قلب كل من يسمعه\. لم يستطع أن يتمالك نفسه، فركض نحو المدرجات وجلس يراقبها من بعيد\.\.\. يريد أن يعرف من تكون\. وقفت في منتصف الحلبة\. تنفّست بعمق\.\.\. شهيق، زفير\.\.\. ثم فتحت البوابة، وخرج منها وحشٌ آخر، أقوى وأشرس\. مدت يدها داخل حقيبتها الظهرية، وأخرجت منها شيئًا\.\.\. كانت صدفة بحرية صغيرة، بلون وردي ناعم، محاطة بحواف فضية، بدت عادية في نظر العامة\.\.\. لكن على منصة الحكماء، صمت الجميع\. همس احدهم وهو يحدّق فيها: " **مستحيل\.\.\. تلك\.\.\."** ليرد احد الحكماء " **تلك هي الصدفة السحرية\! كنزٌ مفقود منذ ألف عام\. لا أحد وجده\.\.\. حتى الآن\."** حملت "وان" الصدفة إلى فمها، ونفخت بها بلطف\. صدر عنها صوت رقيق، كأنّه نغمة عودٍ قديم، لامس أرواح الحاضرين\. الجميع استرخى\.\.\. رؤوسهم مالت، أنفاسهم هدأت، أرواحهم تنعّمت\. لكن \.\. لوحش بدأ يدور بجنون، يصرخ، ثم أخذ يضرب رأسه بالجدران\. صرخ احد القادة " **ما به؟\! لماذا يضرب رأسه هكذا؟\!"** ردّ الحكيم الرابع، وهو يمسح لحيته الطويلة بيده اليمنى: **" إنها الصدفة السحرية\.\.\. أحيانًا تتحكّم بعقول الوحوش، وأحيانًا تصدر أصواتًا تسبب طنينًا لا يُحتمل\."** وما لا يدركه الوحش\.\.\. أنه كلما ضرب رأسه للتخلّص من الصوت، كلما اقترب من نهايته\. قال الحكيم الثاني بدهشة: **" لكن\.\.\. كيف وصلت تلك الصدفة إلى فتاة "مهقاء" كهذه؟"** استمر الوحش بضرب رأسه\.\.\. حتى تحطّم جمجمته تمامًا\. صمت عمّ الحلبة\. لتعلن وان أنها أول فائزة من صنف الإناث\! خرجت من الحلبة، وملامح الفخر على وجهها، رافعة رأسها بهدوء، وكأنها لا تزال تسمع لحن الصدفة في أذنيها\. استقبلها زملاؤها بالتهنئة والتصفيق، أما هو\.\.\. \_المتسابق رقم اثنا عشر \_ فظل يحدّق بها، وعيناه تمتلئان بأسئلة لا حصر لها\. مرّت الساعات حتى انتهت الاختبارات، ولم يبقَ سوى ثلاثة عشر متسابقًا\. تجمع الجميع داخل الحلبة مرهقين، لم يتناولوا طعامًا ولا ماء، ولم يبقَ سوى الحكماء يشرفون على الساحة\. وقف أحد المعلمين أمامهم، يتحدث بمنتهى الرسمية والجدية: **"عددكم ثلاثة عشر، والمدرسة لا تقبل سوى اثني عشر طالبًا\. على أحدكم أن يغادر\."** لقد عانى الجميع كثيرًا ليصلوا إلى هذا المكان، والآن يُطلب من أحدهم المغادرة\! خيبة الأمل التي تنتظر من يُقصى الآن ستكون موجعة، فكلهم تأهلوا بشق الأنفس، وكلهم يستحقون أن يكونوا تلاميذ لوهايا\. أمر المعلم الخدم بإحضار إناء كبير مغطى، وضع على مائدة أمامهم\. تابع المعلم: "**هنا ثلاثة عشر حجرًا، اثنا عشر منها بيضاء، وواحد أسود\. على كل منكم أن يسحب حجرًا، ويقف في مكانه دون أن يراه\."** اقترب أحد المنظمين، يحمل الإناء، وبدأ يمر على المتسابقين واحدًا تلو الآخر\. سحب الجميع أحجارهم، والقلق يملأ صدورهم\. بعد أن انتهوا، قال المعلم: **"افتحوا أيديكم\."** فتحوها بتردد\.\.\. الخوف ظاهر في أعينهم\. الأبيض\.\.\. أبيض\.\.\. أبيض\.\.\. ثم وقعت الأنظار على وان\. كان حجرها أسود\. صدمت، ثم ابتسمت بحزن\. شعرت بخداع مؤلم\.\.\. لقد نجحت في اختبارين، والآن تُقصى بسبب قرعة؟ يا لها من حياة ظالمة\. استفاقت من شرودها على صوت المعلم: **"متسابقة رقم واحد، الحجر الأسود كان من نصيبك\. أرجو منكِ المغادرة\."** سحبت قدميها متثاقلة نحو الخارج، تحاول ألا تظهر دموعها\. الجميع نظر لها بشفقة، فقد علموا أنها ليست غبية ولا ضعيفة\. بينما كانت تنزل من السلم، أوقفها صوت من الخلف: **"متسابقة رقم واحد، توقفي رجاءً\!"** مسحت دموعها، واستدارت\. كان واضحًا أنها كانت تبكي، فعيناها الحمراوان لم تخفيا شيئًا\. ردّت بغضب وملامح عابسة: "**ماذا هناك؟ لمَ أوقفتني؟"** قال المسؤول: **"الصدفة التي لديكِ كنز سحري\. الحكماء يطالبون بتسليمها للمدرسة\."** أجابت بانزعاج: "**أنا لم أسرقها من أحد، ولم أجدها مصادفة\. إنها إرث أبي، تركها لي قبل رحيله\. هل تريدون أن آتيكم بإرثي العائلي؟\.\.\. غبي\!"** أكملت نزولها من السلم، واتجهت نحو المدينة\. دخلت أحد مقاهي الشاي، جلست لتريح أعصابها\. اقتربت منها فتاة جميلة، بشعر أسود حريري، وعيون بنية كبيرة وبشرة قمحية ناعمة، وضعت كوب الشاي أمامها وجلست مقابلها\. قالت بلطف: **"لمَ هذا الحزن؟"** أجابت وان، وهي تمسك الكوب بعصبية: "**نجحت في الاختبار النظري بنتيجة عالية، وقتلت وحش الحشرة بنفسي، ثم أخسر في قرعة؟\! أليس هذا ظلمًا؟\!"** ضحكت الفتاة بلطف: "**الأمر لا يستحق كل هذا الغضب\. لطالما كانت مدرسة روهايا مجنونة بقراراتها\. سآتيكِ ببعض الطعام، لا شك أنكِ جائعة\."** بعد دقائق، عادت بالطعام، وبدأت وأن تأكل بشراهة، تحاول نسيان ما جرى\. وما إن انتهت ورفعت نظرها، حتى رأت أمامها "أكو"\. شهقت: "**ماذا تفعل هنا؟ هل طُردت أيضًا؟"** ضحك وجلس أمامها: "**بالطبع لا\. لدي أخبار جيدة\. لقد تم استدعاؤكِ لتصبحي طالبة في روهايا\. توقفي عن الأكل وهيا بنا نعود بسرعة\!"** تجمدت في مكانها: "**ماذا؟\! كيف حصل هذا؟\!"** قال وهو يهمّ بالخروج: **"بعد خروجكِ، وُزّعت المكافآت على المتأهلين، لكن أحد المشاركين سقط أرضًا\. وبعد الفحص، تبين أنه مصاب بمرض خطير لا علاج له\. أخبر الإدارة أنه انضم للمدرسة ليبحث عن علاج، فقررت المدرسة التكفل بعلاجه، لكن دون قبوله كطالب\. وهكذا، شغر مقعدكِ\. هيا بنا\!"** وضعت بعض المال على الطاولة، ونهضت عائدة معه\. لقد مُنحت فرصة جديدة لتكون في المكان الذي تستحقه\. لا أحد يعلم ما يخبئه القدر\. \. \. في صباح اليوم التالي، وبعد شروق الشمس بساعتين، جلس جميع الطلاب في قاعة دراسية بسيطة، تحتوي على مقاعد خشبية أرضية، فوقها أدوات كتابة ورسم\. دخل المعلم بهدوء، وجلس في مكانه المخصص\. عدّ الطلاب\.\.\. أحد عشر \. الثاني عشر لم يحضر بعد\. لحظات، وشعر بوجود أحد خلف الباب\. قال بصوته الهادئ: **"تفضل بالدخول\."** دخلت وان، تسير بخجل، تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها\. همست: **"أعتذر على تأخري\."** ردّ بلطف: "**لا بأس، اجلسي في مكانكِ\."** وقف المعلم أمامهم، وبدأ يتحدث بصوته اللبق: **"أنا المعلم سايوكا، من المستوى الثاني\. وبما أن عددكم قد اكتمل، سأشرح القوانين الأساسية\."** رفع إصبعه وبدأ يعد: 1\. ممنوع التأخر، والمتأخر يُعاقب\. 2\. ممنوع القتال بينكم إلا بطلب رسمي يُرفع للجنة\. 3\. في الدروس النظرية، الالتزام بالزي الرسمي إجباري\. أما العملية فأنتم أحرار\. 4\. سيتم تقسيمكم إلى مجاميع ثلاثية، كل منها يقودها طالب من النخبة\. هذه المجموعات ستُكلّف بمهام مقابل أجر\. من يفشل في إنجاز أربع مهام متتالية، يُعاد ترتيب فريقه ويُعاقب\. 5\. أنتم زملاء، والعمل الجماعي ضروري\. 6\. الأجور التي تكسبونها تُستخدم للطعام، الثياب، وغيرها\. 7\. الأماكن المحظورة داخل المدرسة يُمنع الاقتراب منها\. 8\. من يثبت عليه الانتماء إلى منظمة شريرة أو لعشيرة توريسا، يُرسل إلى الغابة السوداء\. 9\. يُمنع استخدام السحر الأسود أو الفنون القتالية المختلطة بالشر\. 10\. باقي القوانين موجودة في الكتاب أمامكم\. اكتبوه كاملًا، والواجب الأسبوع القادم سيكون عنه\. تنهد، ثم تابع: "**دروسكم ستكون ستة أيام في الأسبوع\. ثلاث منها نظرية، وثلاث عملية\. وعندما تُؤهلون، ستبدأون تنفيذ المهام مع قادتكم\."** رفع أحد الطلاب يده وسأل: "**معلم، قلت أن علينا دفع المال للطعام\. وإن لم نتلقَ مهامًا، من أين نأتي بالمال؟"** أجاب سايوكا بهدوء: "**لديكم يوم استراحة أسبوعي\. فيه يمكنكم النزول إلى المدينة وبيع حرفكم أو العمل في فرق مساعدة العامة، دون مقابل للطعام، لكن الانضمام لها يتطلب القوة\."** قال طالب آخر، حاجباه معقودان: **"لكن يا معلم، مهما كنا بارعين، لن نجمع مالًا كثيرًا\!"** ابتسمت وان، ثم قالت ببراءة: **"لكن نحن طلاب جدد، أليس من المفترض أن يكون الطعام مجانيًا؟"** نظر الجميع نحوها\.\.\. حتى سايوكا ابتسم وقال: **"كما توقعت\. لا عجب أنكِ الأولى\. يبدو أنكِ لم تحصلي على درجاتك بالحظ\. نعم، في البداية طعامكم مجاني، لكن باقي حاجاتكم لا\. وبعد شهرين، عند بدء المهام، سيتغير ذلك\."** تبادل الطلاب النظرات بدهشة، ثم سأل لوهاين بمكر: **"معلمي، هل الآنسة وان حصلت على المركز الأول في اختبار واحد أم في كليهما؟"** أجاب سايوكا: **"في الاختبار الأول، حصلت على أعلى درجة\. في الثاني، حصلت على نصف العلامة\. لكن بسبب نتيجتها المبهرة في الأول، كان تقييمها العام سبعة وسبعين من مئة، وتلِيتها أنت يا لوهاين بخمسة وسبعين، ثم توران بسبعين\."** شعرت وان بالخجل، بين فخرها بما حققت، وخوفها من نظرات زملائها الجديدة\. انتهى حسابي الانستجرام Wrh\_146 معلومة :\- الرواية موجودة على الواتباد والفصول تنزل هناك قبل هنا لاني لم اعتاد على التطبيق بعد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تراقص قطرات الدم

المؤلف HANAN
2025/06/18 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة