في احد ايام نوفمبر من عام 2057 .
تم بناء مباني سكنية ومشاريع للعاطلين عن العمل حيث تحسنت اليمن بشكل إيجابي بعد السنوات السلبية .
كانت السماء تمطر مع تلك الرياح الباردة في الليل بالرغم من ان النوافذ مغلقة .
هناك اربعة اشخاص كبار في العمر، اكبرهم اسمه مفيد بعمر 51 والذي يصغره بسنتين اسمه عاهد والاثنين اخوه وايضا يصلون القرابة بخال الاثنين الاخرين الاخوة ايضا .
الثالث بنفس عمر عاهد وأسمه عبدالله والاخير اخوه الأصغر يصغره بسنتين 47 .
كان يوم يجتمع فيه هؤلاء الاربعة الاثنان الاخوه وأخوالهم الاخوة ايضا .
لم يكن احد في المنزل لاجتماع الاهل في منزل الجد وصادف ان المتزوجين التقو .
يقول اكبرهم مفيد ان يجتمعو ليتحدثو فيما بينهم عن الماضي لأن هذا الوقت لا يمكن ان يرجع وهم مجتمعين .
يقول مفيد لهم : هل اجتمعنا الاربعة من قبل على انفراد ؟
يرد عبدالله : اتذكر ثلاثتنا سوى اخي .
يردف علاء : اتذكر اجتماعنا الاربعة في المدرسة الحكومية، تلك الذي درسنا فيها من صغرنا .
يتفاجئ عاهد ليردف : صحيح، كنا نجتمع وقت استراحة الفطور ولأننا صغار بالعمر فكنا نعطي مفيد المال ليشتري لنا .
مفيد : صحيح، اشعر بالندم لتلك الايام ولا أعلم السبب .
عاهد : اشعر بندم تركي للمدرسة فقط .
عبدالله : لقد ندمت يا عاهد منذ زمن طويل ولكن حياتنا تتحسن جيدا لذا لم يذهب العمر سدى
ثم يفكر عبدالله ويقول : الذكرى الذي اعتقد انها جميلة لدي هي مع جدي، يكفي لون لحيته بالاحمر ولم يصبغها من بعد .
يضحك علاء ويقول : حتى انا اشعر ان ذكرياتي مع جدي جميلة بالرغم من ان بعضها عبارة عن مقالب له .
عاهد : صحيح، كم استحققت نتيجتك في الجامعة ؟
يبتسم عبدالله فيقول : بالرغم من معدلي الضعيف في الثانوية ولكن الجامعة كانت اسهل بالنسبة لي .
يردف علاء : يبدو ان ولدك سيكون افضل في الدراسة والمستقبل.
عبدالله : انا انتظر مستقبل ولدي واعلم انه سيصلح خطأ والده.
يبتسم علاء فيقول : ولكن ولدي انا من سيكسر المدرسة بذكائه العالي !
مفيد : في اي سنة اولادكم يدرسون ؟
علاء : لدي ولدين وفتاة؛ فالولدين في الفصل الخامس والسابع والفتاة الأصغر في الصف الثاني .
مفيد : تبقى سنتين لأحدهم ليظهر قدراته .
عبدالله : شاب وفتاة؛ الشاب في عمر 14 والفتاة بعمر 12
مفيد : اذا هذا السنة ستظهر مستوى ولدك .
عبدالله : مع هذا إبنتي ستجلب معدل كبير ايضا .
يبتسم عاهد ويقول : كلما اتذكر علاء الصغير اضحك، الان قد شب ولديه ثلاث اولاد .
ثم يردف : رغم تركي للمدرسة فأبني لم يتركها، لقد حصل على معدل 87%.
ينبهر علاء ويقول : ولدك جيد جدا، لعلمك فقد كنا في جيل حصل على فيروس وتوقف مدارس وحرب واقتصاد منخفض جدا، ابي واجه صعوبة بين الدفع للمدرسة وللإيجار .
مفيد : لاكن يا علاء ستعتبرها من أفضل ايامك .
عاهد : ما رأيكم بتذكر ايامنا من عام 2020 ؟
مفيد : هل سأتذكر .. ؟
علاء : تتذكر يا عاهد عندما عبدالله افتعل مشكلة مع ثلاثة وعندما اتينا ندافع عنه تركنا وجلس
ينتظر ان ننتهي ؟
يضحك عاهد ويقول : لن أنسى خيانته !
عبدالله : التصرف بذكاء وقتها، صحيح ان هناك اساليب اكثر ولكن اعتقد ان هذا الذكرى من عام 2016 فقد كنا صغار وقتها .
علاء : اعتذر اعتذر ولكن برأيي كانت ذكرى جميلة .
يقول مفيد : تتذكرون بعد الحرب كنا نأخذ البارود ونخترع قنابل او شيء من ذاك القبيل ؟
عبدالله : نعم اتذكر ذلك، كنا في جبل في نهاية القرية بجانب المعسكر .
يكمل علاء : لن أنسى ان عاهد وجد قطعة كبيرة من البارود ولم يقسم معنا !
عاهد : كانت تلك القطعة فقط، كل ما اجد كنت اعطي عبدالله لأنه لا يستطيع الايجاد
عبدالله : بلى يا رجل، فقط كان حظي بقطع صغيرة .
مفيد : انا الوحيد الذي وجد قطعة الكربون الصلب .
علاء : لا اتذكر
يوافقه عبدالله وعاهد على ان مفيد لم يجد كربون .
مفيد : بلى .. لماذا نسيتم ؟!، لقد اثر بكم الزواج والشيب .
عبدالله : صحيح تذكرت : لقد اعطيتها لشخص ليستعملها بالحفر ،هل كانت هي ؟
مفيد : لقد رجع عقل واحد اخيرا .
عاهد : لا اتذكر يا اخي .
يتعاتبان ليتذكرا شيء بنفس الوقت ثم ينظرون
لبعض ويضحكون !
علاء : ما هذا التغير في الجو ؟
عبدالله : اعتقد انهم تذكرو شيء محرج .
عاهد بضحكه ويقول : فكر ما الذي سيظهر على بالك بعد معاتبة بين اخوه .
علاء : لم افهم شيء .. يضحك عبدالله فيقول : المصيده صحيح ؟
يقول مفيد : كان ان يكيد عاهد بي ذاك اليوم فنتعاتب والمصيده تقع على امك لتقتلني انا وأخي .
يقول علاء : لم اتذكر ذلك .
عاهد بنظرة إلى علاء : انت بدون عقل يا رجل .
علاء : حسنا ايا يكن، انا لم أكن موجود وما اعتقد انكم قلتم لي، لكن عبدالله كيف يتذكر ؟
عاهد : كان شريكي في المصيدة وشاهد على المقلب .
عبدالله : كنت الناجي ومفيد المظلوم .
يفكر عاهد بشروذ قليلا ويقول : اريد ان اقول شيئا .. هل احد منكم مر بشيء وشعر انه قد قام بفعلها من قبل ؟
مفيد يومئ بالنفي وعلاء يستغرب ولكن عبدالله يقول : نعم، حدث لي هذا فقمت بالبحث عنه في الانترنت وبعض المجالات .
عاهد : هل عرفت تفسيرة ؟
عبدالله : في احد الفيديوهات قال ان هناك اكثر من تفسير؛ الجن القرين، العوالم الموازيه، الزمكان يترابطان وما الى ذلك ... لكن التفسير المنطقي الذي ذكره هو ان الحادثة تصادف ان المخ يخطئ في تفسير بعض المواقف وخلطها مع الذكريات فتشعر انك مررت بها .
عاهد : ما هو الزمكان ؟
عبدالله : الزمكان كلمة مختصرة لكلمتي الزمان والمكان، ذكر في روايات ومسلسلات عنها كتابة اجهزة للتنقل بين الاماكن والازمنة كالقطار السريع فقد كانت فرضية كذلك .
عاهد يطمئن ليقول : لقد ارتحت بعد كلامك، كانت تصادفني كثير ويبدو اني كبرت لدرجة الخرف .
مفيد : على رسلكم فلم نشيب ولم نزل في الخمسينات .
يأتي شاب كأنه بعمر 23 سنة ليقول : ابي، هناك امر طارئ نحتاجك .
ينهض مفيد ويقول : عندما انتهي سأرجع لكم، لا تذهبو .
ذهب مفيد ولم يتبقى سوى ثلاثتنا .
يقول علاء : تتذكر يا عاهد عندما كنا نتبع بعد مفيد ليخيفنا بثعبان فنهرب ولم نراه انا وأخي .. لم نصدق بعد إلى الآن .
يقول عاهد : حتى انا لم أرى فقط هربت بعد ما قالها ايضا.
عبدالله : هناك ذكريات كثيرة لدينا واحتاج ذكرها كلها.. لسبب ما اريد ذلك.
عاهد : تقصد ان تجد موضوع تحرجنا فيه صحيح ؟
يضحك علاء في حين فكر عبدالله قليلا وقال : سأقول لكم بعض الحوادث الذي حصلت
معي منذ زمن .
عاهد : مثل ماذا ؟
عبدالله : هل جربتم ان تتخيلون شيئ فيتداخل مع وعيكم لينشئ حلم اليقضه .
علاء : اعتقد ذلك ولكن هذا شيء طبيعي .
عبدالله : الشيء الذي يوترني من كثر احلام اليقضه كنت اسمع صوت مذيع اخبار من شاشة جيراننا في الشقة المقابلة لنا، فقط لم اسمع ما يتكلم ولكن كان صوت الاخبار في الشاشة يرتفع اكثر فأكثر وعندما
اغطي نفسي بالبطانية فيتوقف الصوت .
يردف علاء : تذكرني لما كنا نتخيل الشمس والضوء شعاع حارق فنحتمي بالبطانية .
يبتسم عبدالله ويقول : يشبه ما قلته، فقد فتحت البطانية ونفس الكلام يرجع صوت التلفاز لجارتنا ويبدأ يرتفع الصوت لدي .
تشجعت فإذا بالصوت وصل اعلى شيء لأفزع وانهض من النوم فأجد امي وابي يتحدثون والساعة 00:31 في منتصف الليل .
عاهد : شيء غريب فعلا، هل هناك المزيد ؟
عبدالله : بعض الاحيان اتخيل تحديب العين في الزجاج لأرى بوضوح الاوساخ ثم اقعرها لأرى المنازل ... مجرد خيال .
علاء : اعتقد ان هذا شيء جميل، ربما انت تمتلك عقل قوي جدا !
يبتسم ويقول : ربما كنت كذلك .
علاء : هل حصل غير هذا ؟
عبدالله : منذ صغري ارى خيط اخضر وكلما اسأل عنه يقولون انه من نسج خيالي، يشع عندما يبدأ الهلوسة والتفكير فيني وعندما اتكلم عنه لأحد يختفي ويظهر بضعف .
عاهد ينظر نحو علاء ويقول : غريب، لا اعلم ان خيالك كبير ام تهلوس زيادة عن اللزوم.. !
ثم يردف : حسنا، لا زلت اكتب الشعر إلى الآن وقد اكملت كتاب ديوان لدي اسميته ديوان شعبي اصيل .
عبدالله : لماذا هذا الاسم تحديدا ؟
عاهد : ربما لان شعري لم يكن موزونا ولم اكتب بشكل جميل وغزلي وما الى ذلك .
عبدالله : لا بأس، اسم جميل ولست الوحيد الذي لم يكتب شعر مثل الذي لديك .
علاء : سأقول شيئا .. سأصل لسبعمائة الف متابع في الانستغرام .
عاهد بتكهم : لا زلت تستمر رغم عمرك .
عبدالله : اوه حسابي منذ 2025 ولم اراه !، اريد استرجاع الحساب .
عاهد : لا زلت تنشر بموضوع الانمي صحيح ؟
عبدالله : كما قلت لم انظر للحساب منذ 2025 وفقط كان لدي الف وستة وثلاثون متابع .
عاهد : لا بأس .. ما رأيكم ان نفكر بفرضيات خيالية او قد تكون حقيقية او الذي تعلمون عنه ؟
علاء : فعالية جيدة بمثل هذا الوقت .
عاهد : هناك فرضية لوجود كوكب يعيش فيه بشر، لا زالت فرضية ولم يظهر صور منه .
عبدالله : فرضية كوكب قد تدمر ولم يعلنون عن الموضوع .
عاهد : اذا فرضية فيروس قد ساتي في 2050 ؟
علاء : تلك فرضية او توقع من تلك العجوزة الذي تكذب دائما .
عبدالله : لا بأس اذا قد يأتي .
فكر عبدالله قليلا وقال : هل سمعتم بالإسقاط النجمي ؟
عاهد : لا، لم اسمع عنه .
علاء : اعتقد انك كنت تبحث عنه من قبل عندما كنا في شبابنا !
عبدالله : الاسقاط النجمي تجربة خروج الروح عن الجسد .
عاهد : مثير.. تستطيع التوضيح اكثر .
عبدالله : اقصد مثلا ان تنام وروحك تتحكم به وتذهب اينما تريد .
عاهد : هذا ضرب من الخيال !
عبدالله : مع هذا فهو شيء شائع وتم التحدث كثيرا عنه فقد قالو رجال الدين ان هذا حرام، والبعض يقول ان هذا ليس حقيقي والبعض يصدق .
علاء : كيف كانت التجربة عن الاسقاط النجمي ؟
عبدالله : لقد نسيت ذلك، قرآت الكتاب عام 2024 ولا اذكر الكثير، اعتقد كانت في رواية اسمها الشيطان الثلاثي.
علاء : تقصد الشيطان يحكي!
عبدالله : اعتقد اسمه هكذا ولكني لسبب ما اقول ان اسمه الشيطان الثلاثي..
يرد علاء : تقصد غلاف الرواية فقد كانت عبارة عن ثلاث رؤوس..
عبدالله يشرذ قليلا.. اعتقد كلامك صحيح !
عاهد : تحدث عن ما تتذكره .
يفكر عبدالله قليلا فيقول : اعتقد ان الرواية ذكرت ان الاسقاط النجمي يمر بمراحل تدريبية بدايتها ان تحاول تذكر الحلم عند النهوض .
علاء : ماذا بعدها ؟
عبدالله يفكر قليلا ويقول : اعتقد بعد حفظ الحلم في الاستيقاظ الطريقة الثانية ان تتذكر الحلم في منتصف الليل اذا قمت للحمام وترجع تحاول اكمال الحلم .
عاهد : هذا يبدو صعبا !
عبدالله : مع هذا ليس رواية حقيقية .
علاء : لا اظن ذلك..
عاهد : لو كنت في شبابي لحاولت تجربتها.
علاء : يبدو واضح عليك، تذكر ايام شبابك لم نراك كثير واعتقد انك تنشغل وليس لديك وقت .
عاهد : لقد ذهب الشباب فلا تتحدث عن هذا، لن ارجع الى الماضي .
عبدالله : لا بأس، اعتقد ان الطريقة الثالثة بعد انجاز الطريقتين هي استذكار اماكن الحلم والتجول والتحدث مع من تجده وحتى إذا نهضت حاول ان تعد للحلم .
يردف عاهد : وماذا بعد ؟
يفكر عبدالله : اممم، اتذكر ان الرواية قال ان بعد التقاء الحلم سيأتيك حلم في مدينة وتسمع الناس تتكلم بوضوح كانه حقيقي وحينها يكون هؤلاء الناس بالقرينين للناس الحقيقيون وعندما تدرك
انه حلم سينفتح مكان وتسقط إلى بيتك وترى نفسك نائم وحينها قد تعلمت الاسقاط النجمي .
تفاجئ عاهد وقال : واو، يبدو سهلا لفعلة .
عبدالله : قلت لك قد يكون خيالي وليس حقيقي ابدا واذا حدث الاسقاط النجمي قيل اذا احد اتى يناديك وانت تستخدم الاسقاط النجمي وروحك بعيدة عن الجسد حيث ليس هناك وقت للرجوع فقد يتوقف القلب وتموت .
علاء : مخيف جدا !، لن افعل .
عاهد : هذا فرضية جيدة، اود فعلها ... اتعلمون، سأذهب لنشتري فلافل وشورما لتناول العشاء واشتري بطاطس للأكل على التلفاز .
علاء : فكرة جيدة !، تعال ومعك مفيد فيمكن انه لن يعود .
ذهب عاهد ولم يتبقى سوى عبدالله وعلاء الاخوه .
يقول علاء : كانت تلك ايام لن انساها في حياتي واحب ان ابقى معاكم للأبد .
عبدالله : صحيح انا لا اتذكر ماذا حصل عندما تزوجت .. ماذا قالت تلك الفتاة ؟
يبتسم علاء ويقول : اعتقد انها تحبني جدا لدرجة انها قررت تركي وقالت لن ازعجك بوجودي بعد الآن .
عبدالله : هل بكت ؟
يمسك علاء رأسه ويقول : لم تبكي، عوضا عن هذا كانت تتكلم بضحكه لأنقهر ندما عما قلت لها .
عبدالله : كانت طيبة القلب .. حسنا ماذا سنفعل في آخر اعمارنا ؟
علاء : الاستمتاع فقط ، اعطيني وقت اذهب واعود الان .
عبدالله : حسنا ولكن الجو بارد جدا .
_لا تقلق فأنا لدي جاكيتي المفضل .
عبدالله يبتسم ويقول : اذا سأنتظركم .
نظر عبدالله ليديه وهو وحيد ويقول : اعتقد اني كنت وحيدا في مراهقتي ولا زلت اشعر كذلك ..
امسك هاتفه وكتب بيانات حسابه القديم ليرى ان حسابه لديه ثلاثة الف متابع فقام يشاهد الفيديوهات المنشورة فيها ولما تمعن سأل نفسه : لماذا قمت بإنشاء حساب ونشرت فيه ؟!
ذكرياتي مشوشة .. حسنا سأرى المحادثات .
فتح المحادثة في الانستغرام ليرى ان هناك أشخاص لم ينسوه.. وكان على رأس القائمة حساب بصورة قمر .
_ ماذا، هل تكلمت مع فتاة في بداية شبابي ؟؟
ارى ان هناك شخص ثاني فقط ارسل رسالة ولما فتحتها قال :
يسعدني انك لم تنسيني .
_اعتقد اني نسيت من انت ... هل ارد عليك .
ارجع الى الاول الذي ضننت انها فتاة لأرى انه ظل يسأل عني ويحاول مناداتي واتصالي وظل يتطمن .
ارجع للماضي، اريد معرفة من هذا .
ارى اني كنت سعيد معه.. (تذكرت من هو وندمت على نسيانه)
يضحك عبدالله ويقول : لم أكن وحيدا في النهاية فصديقي لا زال لدي .
جرب يرسل له رسالة ولكن لم يرد وكان مغلق .
يفكر : انشاء الله تكون بخير، لن أنسى هذا الرجل .
بدأ الجو يظهر ظلام ويختفي الضوء من الكهرباء ففتح عبدالله التلفاز وقام بتغطية نفسه بالبطانية وشعر بألم براسه ودوار .
كانت ذلك شريط قد يظهر على بالك يا عزيزي المشاهد، الذكريات السعيدة جميلة جدا ولكن ليس كل من أعطى ذكرى سعيده كان سعيدا بدوره ..
الناس يميلون لقول الايجاب امام الناس ولا يريدون الحزن فيهم، هل احد سرد قصة تعيسة حصلت وتلقى الظلم وتكلم وكأنها ليست مشكلة؟!..
"َحين كناّ صغاراً، جارت علينا ذكريات؟! انها مكبوته بعد كل شيء..
الحياة تمنعنا كل ما نُحب، فتمنينا أن نكَبرُكي تتلاشى تعاستنا، كبَرُنا، فإذا بُها تصبح أضعافاً مضاعفَة
الحمل الثقيل يفتح دماغك الهلوسة والتفكير بشيء جميل تحلم به ولكن الكبار في السن لا يميلون لشيء جميل وفقط ذكرى جميلة لديهم .
كثيرون قامو بصنع ذكرى لن تنسى ولكن تسائل عن سبب صنعهم للذكرى نفسها غير معلوم .
انت تريد النجاح وتم تحقيقة، لقد امتلكت ذكرى بإنك نجحت ولكن متى !
الذكرى كالضباب ستنسي كل شيء مع الوقت، العمر مجرد رقم سنوات ولكنها فترة طويلة تكفي للشخص بان لا يفكر لهذا الأشياء.
كنت في عمر 20 وجلست افكر كيف حال ذلك الطالب الذي اسمه مهند ؟ لا اتذكر ملامح وجهه وفقط اتذكر انه الاول في فصلنا .
تلتقي بزملاء في الأساسية ولكن لما تكبر وتصل إلى بعد الثانوية فلن تذكر احد .
اسم بسيط ولكن تنسيه .
شخص تذكر اسمه ولكن لم تستطيع تذكر ملامحه .
شخص يذكرك ويسعد بوجودك بعد سنوات ولكنك نسيت اسمه وهذا شيء محرج .
لا نستطيع حفظ الذكريات للأبد ولن تسعد للأبد وفقط ليس لديك سوى العيش .
افضل الناس وأفهمهم هم من لا يميلون للمجتمع ولا يفكرون بالنجاح ولا يريدون الابتسام وكأن الحياة ليس لها فائدة والطبيعة تراهم بليدين، الحقيقة هم افضل الناس بالمعرفة .
_______________________________
(قد كان عيني يغمض وانا اسمع هذا الكلام بالتلفاز)
ماذا أفعل ؟ لماذا اشاهد التلفاز في منتصف الليل ؟
لقد شبت كثيرا بالرغم من إني في منتصف العمر .
_حل الصباح ورأيت وجهي فقد كنت مجعدا .
زوجتي لم تقصر في مناداتي ونهوضي لتناول الفطور مع اولادي .
قلت لها لماذا كنت وحدي امس ؟
تستغرب .. ترد بقولها : لقد كنت معك أمس !
ذكريات ضباب .. اعتقد اني شاهدت التلفاز !
تردف : يبدو انك متعب .
يبدو كذلك . حسنا اعتقد ان كان حلمي جميلا جدا ولكن لم أرى جماله .
خلاصة القصة :
يبدو ان القارئ قد شعر ببعض الذكريات
تريد العودة للماضي اكثر من سفرك للمستقبل ...
لماذا ؟
كانت طفولتك متعة وذكريات وكأن حياتك الان لاتفكر الا بالفراغ .
تمنيت ان تكبر وانت طفل والان لماذا تغير رأيك ؟
صحيح ان بعض الناس قد يعانون في فترة مراهقتهم من اشياء محزنة ولكن مهما كان حوادثهم ففي النهاية لديهم ذكريات جميلة في طفولتهم، انها تتجمع فقط ولم تسرد .
القصة فقط محادثة لتذكر اشياء فقد تذكرك انت بدورك لها وتسعد بتلك الذكرى .
لا تحزن على ما يفوت واعلم انك تمنيت رجوعك للماضي بسبب شيء حطم شعورك .
تعلم ان الانسان تم تسميته كذلك لكثرة نسيانه .
كن سعيدا، كن ممتنا، اصنع ذكرى .
وإذا كنت مثلي لا تفكر وبدون عقل فكن بليد .