Part 01: سقوط من الحافة كانت تجلس على سطح مبنى مدرستها وتدلي بقدميها للاسفل وبين يديها يقبع ذلك الكتاب الخيالي ، تقرا احدا الروايات بشغف وحماس . تجلس هناك وحدها تجلي بكل تركيزها لهذه الرواية ، تغير ملامح وجهها من حين لاخر ... كانت تتعمد الذهاب للسطح للقرائة والانعزال ، خصوصا تحت اشعة الشمس الخافتة وتلك الغيوم الصافية الخلابة . لم يكن يوجد احد باقرب منها ، كل الطلاب كانوا متفرقين مابين الساحة والكافيتريا ومعالم المدرسة . الرواية كانت تتمحور وتدور في العصر الفكتوري القديم وتصنيفها فانتازيا وخيالية ... مابين الامراء والملوك ، والاساطير القديمة . وصلت لصفحة معينة حيث ما كتب جعلها تذرف دمعة سقطت من عيناها الزرقاوتين ، حيث كتب: "حينها فقد غرس ذلك السيف داخل قلبها مباشرة ، عيناها داخل عيناه ، كان قريب منها لدرجة رؤية ذلك النمش الخفيف الذي يكاد يكون معدوم ، غرس السيف بداخلها وغرس كل المشاعر مع ذلك السيف ، سيف كان جعلها تذرف تلك الدمعة المتالمة ، تلك الدمعة التي وعدها الا تذرفها طول حياتها ، الا تذرفها طالما هو حي ، دمعة استطاعت تقدير الشعور الذي احست به سقطت على الارض وتلك السماء تسقط معها ، وقعت على تلك الثلوج البيضاء التي اكتسحت المكان ، تحولت تلك الثلوج ناصعة البياض للون احمر قاتم ، تحول المكان لبركة دماء ، وقف هو ينظر لها وشيء ما اختلف داخل عيناه ، الم ... حزن ، وكانه وعي على نفسه بهذه اللحظة ، توسعت عيناه وسقط على ركبتيه وهو يراها تذرف دمائا ودموع صامتة ، لم تصدر صوتا فقد بكت بصمت ، تلك الدموع التي ذرفتها وراسها بين الثلوج اعادت فتح كل المواجع كل الذكريات ، تكلمت من بين دموعها قائلة 'اسفة' صمتت ونظرها مصوب نحوه ، صوتها كان يعبر عن مدى المها ... ليس الجسدي بل النفسي كيف انه بعد كل ما مرا به يجازيها هكذا ، بسفك دمائها اكملت قولها بنبرة اكثر الما وتحسرا ' اسفة لانني احببتك وحولت حياتك لجحيم ... اسفة لانني ولدت وانني تعرفت عليك ، انا الملامة لوحيدة هنا ، لن اقول انني اكرهك ... لا بل ساحبك ، ساحبك لاخر يوم في حياتي واخر نفس في انفاسي واخر كلمة في كلماتي ' كلامها ذاك جعله يرمي ذلك السيف ويلقيه بعيدا وهو يتقدم نحوها ودموعه تتساقط معه ، لم يبكي يوما ، لكن رايتها هكذا جعل مشاعره تفيض ، تلك الطعنة التي اعطاها لها لم تكن الا طعنة لروحه طعنة جعلته يتذكر كم احبها ، لكن فات الاوان ، تقدم منها واحتضنها ، احتضنها وهو يبكي ويتاسف ويتحسر على حاله ، لم يكن الامر بيده طعنها رغما عنه ، قتلها رغم ارادته ، قتل الكثير من الاعداء قبلها لكنها اول من يقتله ، اول ضحية له تلك هي الضحية قتلها رغما عنه وهاهو يبكي عليها بدات تلفظ اخر انفاسها وهو يحتضنها على ذلك الثلج ، رغم برودة الجو والمكان الا ان حضنها اعطاه الدفئ ، حضنها الذي لطالما تمنى ان يبقى به ولا يخرج ، فات الاوان لقد رحلت ورحلت معها روحه واخر كلمة قالتها قبل رحيلها كانت 'احبك' ثم اغمضت عيناها وخرجت روحها فوق تلك الثلوج النهاية" بكت تلك التي تقرا ذلك الكتاب وهي تغلق الكتاب وتحتضنه ، لقد انتهت اكثر رواية جعلتها تتعمق باروايات اكثر ، روايتها المفضلة والتي كل كلمة قراتها حفظتها عن ظهر قلب ، حفظت الرواية رغم انها اول مرة تقراها ... لن تنسى ابدا ... لم تتوقع ان النهاية ستكون حزينة هكذا لم تتوقع انها ستبكي على نهايتها ، لكن صدقا النهاية حزينة ومدمرة نفسيا ، من منا لن يبكي عندما يقرا شيء محزن ... نحن القراء لا نقرا ... نحن لا نرى كلاما او كتابة ، نحن نرى عالما نرى ما نقراه نتخيل ما كتب ... نعيش داخل تلك الاسطر ، نتخيل نفسنا معهم ، نحب ونكره ونعشق من منهم ... بتلك اللحظة كانت ستهلم بانهوض من مكانها لكن فجأة وحينما التفت وابعدت راسها بعيدا عن الاسفل رات ما جعلها تفتح اعينها على مصاريعهما ... احدا الفتيات بامدرسة مدت يديها ودفعتها لتسقط ، نعم احدهم قتلها تلك الفتاة كانت الثانية على الفصل وهي الاولى ... كانت بينهما عداوة والان ... بدات تلك الاخيرة تسقط من على السطح ظهرها مقابل الارض وعيناها على تلك التي تقف على السطح بعدما دفعتها لتمسح بيديها ... كانت ترى الامر بابطيء وكان الوقت توقف وكان هذه الثواني تحولت لدقائق . كانت تحتضن الكتاب بين يديها وتسقط بعدما دفعتها تلك الاخيرة ، ما اصعب ان ترى قاتلك باخر ثانية من حياتك . وحينها فقد سقط جسدها على الارض ، وسقط الكتاب بين يديها ... صرخات الذعر والفزع التي انتشرت ، جميع من في الساحة توقف عن الحركة وبدا باصراخ ، توسعت اعين الجميع وتجمدوا في اماكنهم . ابتعد من كان قريب منها عنها ، ابتعد ومعظمهم بدا يتلفت حوله وينظر للسطح للمكان الذي سقطت منه . قلبت المدرسة راسا على عقب ، بدا المعلمون يخرجون ويركضون نحوها . تقدمت احداهن والتي تكون اسمها روز تكون صديقتها المفضلة حياتهم مع بعض لا يتفارقون الا في معظم الحالات ، وهذه كانت منها . تقدمت روز من بين الطلاب وبدات تركض نحو تلك الملقى على الارض دمائها بدات تخرج من راسها ، وتتكون بركة دماء حولها . وصلت روز لها وركعت على ركبتيها وبدات تهزها وتصرخ باسمها وهي تبكي ، معظم الفتيات بدان يبكين على المشهد . الجميع الان يراها حالة انتحار لا اكثر . بدات حالة الذعر والجميع يصور ومنهم من يصرخ وبعضهم بدا بااتصال باطوارئ ... المعلمين اجتموا وحالة خوف انتشرت بامدرسة . تلك الدمعة التي خرجت من عيناها ، دمعة علقت وهاهي تشق طريقها لتخرج .... دمعة الموت . ___________ ____________________ اشعر بشعور غريب ، شعور لم اشعر به من قبل ، شعور اتمنى ان لايزول لا اعلم ما سبب هذا الشعور ولماذا لكنني فقد اشعر باراحة والسكينة . مازلت ارى اللون الاسود ، هل انا مغمضة العينين ، ام انني بمكان مظلم ، هل مت؟ اخر ما اتذكره ان ماريا دفعتني من على السطح ، دفعتني وكنت قد انهيت الرواية لتوي ، على الاقل قتلتني بعدما انهيتها .... كنت ساموت ان لم اعرف النهاية ، حسنا انا ميتة الان ، هل انا باجحيم ؟ ام انني باقبر ؟ هل انا احلم ؟ فجاة بدات اشعر بجسدي ، بدات اشعر بان لي اطراف ونبض ينبض ، هذا شيء جيد مبدئيا . لكن ماهذا الشعور ، اشعر انني اختنق ، نعم انا اختنق يوجد شيء يسد مجرى تنفسي ... لا ليس الامر اختناق الامر غرق ... اشعر باماء يحوطني ، اشعر انني ابتلعت مياه كثيرة وبدات اختنق ، الان بدات اشعر بكل شيء ، فتحت عيناي فجاة ... واذ اني فعلا تحت الماء ، علي الخروج من هنا بسرعة ، ساختنق واموت ان بقيت ، لحظة الست ميتة؟ ام هذا شعور الميت ، او ان هذا مايشعر به المرء بعد الموت ... لا يهم علي الخروج الان اولا . بدات اشعر بحركة يداي وانني استعدت اعصابي فجئة بدات احرك يداي محاولة مني الخروج من بركة الماء هذه ، لا ادري اين انا وكيف وصلت للماء ... وحينها فقد بدات اسبح للاعلى ، استجمعت كل قوتي التي خارت قبل قليل ، استجمعتها وبدات اشق طريقي للاعلى ، مهما يكن علي فقد السباحة للاعلى ... وحينما رفعت جسدي وبدات اتحرك ، بدات ارى النور بدات ارى نور الشمس الساطع حتى لو كان من تحت الماء ... بدات ارى النور اخر النفق . فقد حينها رفعت جسدي فوق الماء وشهقت بصوت عالي ، شهقت استرجع انفاسي التي سلبت ، بدات اتنفس بصعوبة واسعل وانا ادعك محجر عيناي المغمضتان احاول اخراج ما دخل لهما من ماء . فتحت عيناي بعد فترة واذ بي افتح عيناي على مصاريعهما من الصدمة ، ما رايته لم اتوقع يوما ان اراه كنت اقف بجوار بحيرة ، تلك البحيرة التي كنت بها ، كانت نقية وهذا شيء جيد لكن ... المكان امامي خيالي ، المكان امام عيناي وكانه خرج من داخل رواية خرافية خيالية ، كنت اقف باقرب من البحيرة وامامي اشجار كثيرة وعالية ، انا داخل غابة غابة وكانها سحرية ... غابة تمتلئ بااشجار الكثيرة والعالية ، لو كان احد اخر بمكاني لخاف او ارتعب وارتعش لكن انا لا ، بل احببت المنظر امامي . لاحظت انني كنت ارتدي فستان ، فستان ليس كفساتين العصر الحديث ، بدا فستان متعدد الطبقات ، فستان جميل ، بلون ازرق فاتح ... كان كانه فستان من العصر الفيكتوري القديم ، احببته ... وجهت نظري للامام وبدات امشي داخل هذه الغابة ، غابة لاتوصف ، غابة اشبه باجنة ... مكان خيالي واسطوري ، مكان لو تواجد به كاتب لالف مئات الكتب والروايات داخل هذا المكان ... بعدما تقدمت بفترة بدات اشعر بابرد ، فستاني الذي كنت ارتديه على الرغم من تعدد طبقاته الا انه كان بدون اكمام ... لكنه مازال جذاب . بدات اسمع صوت من خلفي ، وعندما استدرت كانت الصدمة ، رايت حيوان ضخم الحجم ، يجري من بعيد اتجاهي ، انتابتني حالة ذعر شديدة حينها ... شكل الحيوان وصخامته لم تكن طبيعية ، بدا حيوان شاذ عن باقي الحيوانات ، ونيته بي لم تكن سليمة ابدا كحيوان داخل غابة . بدا كاخنزير البري لكنه اضخم واكبر ... حينها فقد قررت استعمال اكثر شيء اجيده ، قررت ان اواجه الامر ، ان اتحدى المستحيل ، ان اصمد واقاتل وحينها فقد ... هربت ... نعم هربت ماذا تتوقعون مثلا ان اقاتل حيوان حجمه اضعاف حجمي ، باطبع لا ... غير انني اجيد الجري جيدا ، او بمعنى اخر اجيد الهرب بدات اركض بكل قوتي ، كنت اركض واركض ومازال هذا الحيوان يلاحقني ، سرعته خيالية مقارنة بحجمه وضخامته ، كنت اجري وانا ممسكة بفستاني وارفعه كي لا يعيق طريقي ... احسست نفسي سندريلا حينها ... كنت اركض واقفز عندما اواجه شيء بطريقي ، لكن ذلك الحيوان يكسره ويمضي بقوة اكبر نحوي ... بدات ارتعب اكثر واكثر وهذا الحيوان بدا يقترب مني اكثر ، كنت اركض بكل قوتي واحاول اتاهته ، لكن الشخص الوحيد التائه هنا هو انا ... بدات الدموع تتجمع داخل مقلتلي ، خوفا بل رعبا ، كنت خائفة من هذا الوحش ... لم يكن بنظري حيوان بل وحش ... وحش يحاول افتراسي ... بدات اتعب اكثر من قبل وكانت قواي قد خارت ، لكن لا لا والف لا لن تكون نهايتي على يد حيوان ... حينها فقد رايت الضوء اخر النفق ... رايت منظر مهيب اكثر من منظر الغابة ، منظر جعلني اوسع مقلتاي اكثر واسرع بخطواتي ،... رايت قصر ، قصر ضخم بل اكثر ، بدا كاقصور الاسطورية ، قصر ضخم لم ارى مثله في حياتي ، حتى داخل كتب الخيال لم ارى مثله ... شحت بنظري ونظرت للخلف علي ارى ذلك الحيوان اختفى لكن لا ، منظر يركض نحوي بسرعة كبيرة وقوة ، بدى قريبا جدا ، قربه هذا جعلني اطلق صرخة واعيد بنظري للامام واكمل جرئي اسرع واقوى من قبل بدات الطريق تتضح من قريب ، كان قصر باسوار عالية ، ضخم مهيب ، جعلني هذا ازيد من حركتي اكثر واكثفها ... لا اعلم لكن ما اعرفه انني ساذهب هناك واطلب مساعدة باسرع وقت قبل ان اقتل هنا ... بافعل وبعدما جريت وصلت باقرب من اسوار القصر وحركة ذلك الاخير قد تعرقلت لان القص كان على ارتفاع نسبيا مما اعطاني مهلة الا ان يصعد ... اقترب من اسوار القصر جريا وحين وصلت لباب القصر كان باب خشبي ضخم ، ضخم جدا وكبير . بدات اطرق كامجنونة وبقوة ، اصرخ وابكي بان واحد ، اصرخ لعل احد يسمعني لعل احد ياتي ويفتح لي هذا الباب ، لعلني ارى نوري من ضلالتي ... حين نظرت للخلف رايت ذلك الحيوان يصعد وبدا قريبا جدا مني كثفت ضربي وصراخي ، صرخت بكل قوتي ، حينها اسندت بظهري على ذلك الباب ورايت ذلك الحيوان يقترب مني اكثر فاكثر ... علم ان نهايتي حانت وان اواني قد انتها ... لكن وعندما اقترب كثيرا مني رايت سهما اخترق راسه او بامعنى الحرفي عنقه ، يليه سهم اخترق احدا عيناه ، صرخت بقوة مع اول سهم ، صرخة رعب وخوف ... رايت ذلك الحيوان يسقط ارضا بقوة مع السهم الثاني ، سهمان جعله يقع ارضا وينزف ، انشلت حركته نهائيا وبدا كاميت ... جعلني هذا اخذ انفاسي الصعداء ، انفاس قد سلبت مني منذ رايتي له ... لكن حينها اتتني اقوى لحظة ادراك من الذي اطلق السهام ؟ ابتعد عن باب القصر الضخم وبدات اجوب بنظري بكل مكان كامجنونة ، بدات انظر بكل الاتجاهات ، انفاسي ثقيلة ومتسارعة وعيناي مفتوحتان على مصارعهما ابحث كامجنونة فقد ... حين نظرت بااتجاه الذي اطلق منه السهام لم اجد شيئا لم اجد شخصا واحد ، لا يوجد احد بامكان غيري ... حينها عدت وبدات اطرق الباب مجددا ، اطرق بكل قوتي حتى باتت عظامي تتفتت ، اطرق كامجنونة ، بدا كانني فتاة هربت من مصحة ... دموعي تنهمر وانا اصرخ 'بساعدوني' لا اعلم لما كنت اصرخ بتلك الجملة لكن كنت اصرخ وابكي واطرق طبعا بدات يداي تولماني من شدة طرقي وبدات ارى دماء تخرج من يدي ، من قبضتاي اللتان لم تهتما ... الا ان رايت الباب يفتح ... رايت الباب يفتح ، هنا حينها ابتعد عن الباب بسرعة ووجهت انظاري للامام اتجاه الباب ، بعد ثواني فتح الباب على مصاريعه وقابلني منظر جعلني اخاف اكثر رايت مجموعة رجال ، رجال اشبه بجنود او حرس ، كانوا كثر وجميعهم يرمقونني بنظرات غريبة ... نظرات جعلتني اتوتر اكثر من كوني خائفة ، بدات انقل انظاري بينهم بخوف ، حينها تقدم واحد منهم ورايت سيف مثبت على خصره ، رايته ياخذ سيفه بحركة سريعة وثبته على رقبتي او بااصح على فكي ، ثبته على فكي ورفع راسي لينظر داخل عيني . حينها سمعته يردف بصوت كله حيرة وتسائل وهو يقول "من انتِ؟" توترت اكثر وزاد خوفي مع هذا السيف الحاد على عنقي ، جعلني ابلع ريقي بتوتر ، حينما ادركت انني تاخرت بااجابة وانهم ينتظرون قلت بتلعثم "انا ... انا اسمي إيلارا ، لا اعلم اين انا ، لك..." قبل ان اكمل كلامي كان قد رفع راسي اكثر بذلك السيف الحاد وقال بحدة اكبر "طلب منك اسمك فقد" ابتعت مافي ريقي بقوة و اومات راسي بخفة ناتجة عن خوفي ، خفت ان اومأ بقوة فيجرح ذلك السيف عنقي ... "من اين اتيتي؟ ولمن انتي تابعة؟" "اقسم لك انني لا اعلم ، اقسم بروحي انني حالما استيقظت وجدت نفسي بوسط تلك الغابة ، لست تابعة لاحد ، انا فقد ضائعة ... ساعدي ارجوك" رايت ذلك الرجل ينظر خلفه لبقية الحراس ويعطيهم اشارة صامتة لم اتعب نفسي باتفكير بها ، ليس لدي وقت او عقل لافكر بمثل هذه الحالات ... حينها رايت رجلان من الحراس يتقدمون نحوي ومثل سابقه يحملون سيوف ومثبتة على خصرهم ، تقدموا نحوي وامسكا باكتافي وبدئا بادخالي لداخل الاسوار . "اتركاني ارجوكما ... ساعدوني ... ساعدوني" لا اعلم لما كنت اصرخ وانا اتحرك بين ايديهم ، لكن قبضتهم على يداي قوية لا مفر منها ... لا اعلم ايضا لمن كنت اصرخ بان يساعدني ، فجميعهم مع بعضهم باتاكيد . تم سحبي داخل اسوار القصر وتم اغلاق الباب خلفي ، اغلقوه هولاء الحراس الاشبه بجنود ... اخذني الحارسان للداخل وسحبوني داخل اكثر من طريق واكثر من ممر الا ان ادخلوني احدا الغرف النائية والمعزولة ، كانت غرفة سوداء نتيجة عدم توفر اضواء كانت اشبه بزنزانة ، كون بابها حديد ويوجد بها سرير فقد ، لم تكن اشبه بزنزانة بل كانت زنزانة . فتح احدهم الباب والقاني داخله ، رميه لي لم يكن لطيفا ابدا ، الم يتعلم كيفية التصرف مع النساء؟! بعدما القوني على تلك الارض اليابسة الحجرية اغلقوا الباب او الزنزانة ، وتركوني وذهبوا ... لم تكن زنزانة واحدة فقد بل اكثر ... متقابلين ، فعلا بدت كسجن حقيقي ، اعتقد انني بقبو نتيجة عدم توفر اضواء وتوفر زنزانات ... لكن الا متى سابقى هنا ، لا اريد الموت الان اريد الخروج ، اريد العيش ... جلست وتراجعت على ذلك السرير القديم ، رفعت قدماي على السرير وضممتهما لصدري وبدات ابكي ... بدات ابكي بصوت مرتفع وشهقاتي تعلوا اكثر فاكثر ، كنت مرعوبة بامعنى الحرفي ، كنت خائفة وكنت جاهلة ... جاهلة للمكان الذي فيه ، وكيف وصلت له ، ولماذا ... اسئلة كثيرة اجتاحتني ، ومازلت ابكي بحرقة وقوة ، كنت اهتز من شدة شهقاتي ، لا احد يسمعني لا احد يجاوبني ، لا صوت هنا غير صوت المي . النور الوحيد الموجود كان نور فتحة باحائط ، كنافذة للزنزانة ... كنا مازلنا بانهار فكان يدخل نور جيد لا باس به مطلقا . بعد مدة توقفت عن بكائي تدريجيا ، وكان دموعي نفذت وانتهت ... حينها فقد استقمت من مكاني بقوة كبيرة ، استقمت فجئة مع شهقة عالية ، فتحت عيناي على مصاريعهما وانفاسي تثاقلت ... كيف ؟ نعم كيف فاخر ما حدث معي كنت انني وقعت من سطح المدرسة ذاك ! احدهم دفعني من السطح ووقعت و ... و مت . نعم المفترض ان اكون ميتة الان ، اين انا ؟ كيف اتيت هنا ؟ بل ماهذا المكان ؟ اتذكر انني انتهيت من قرائة تلك الرواية وحينها تم دفعي من السطح ووقعت ومت ، هذا ما حدث فعلا ، ام انني احلم من البداية . لا انا متاكدة انني لا احلم الان ولم اكن احلم قبلا ، اشعر بالم في يدي بسبب ضربي لباب القلعة ، الالم يعني انني لا احلم ... واحسست بها عندما دفعتني تلك الساقطة من السطح ، احسست بوقوعي وضرب راسي باارض ، لم اكن احلم باحالتي ابدا ... لست ممن يحلمون ولا يشعرون ايضا . قطع صوت افكاري وتزاحمي الداخلي صوت فتح باب زنزانتي ، احد الحراس كان يفتح بها ، وفعلا فتح الباب ووقف على عتبته ، اعطاني نظرات من فوق لاسفل ثم قال ببرود وحدة "تعالي" انصت له هذه المرة وتبعته ، رايته يمشي وانا اتبعه ، كان يعلم انني لن افكر باهرب ابدا ، ليس لي فرصة بااصل ... علاوة على ذلك اذا خرجت سيتم اكلي وقتلي من قبل تلك الحيوانات البرية باخارج ، ليس لدي فرصة ابدا . ظللت اتبعه طويلا حتى بدات الطرق تتضح وكاننا خرجنا من القبو المظلم ، حيث بدا ديكور القصر يتضح اكثر واكثر ، شيء لاحظته ان هذا الطريق ليس نفس الطريق الذي ادخلوني منه ... بدات ديكورات وتصميم القصر يتضح ، كان من اجمل ما رات عيناي ، شيء لم اتخيل ان اراه بعيناي باحقيقة بدا كن هذا القصر خرج من داخل رواية خيالية واسطورية فقد ... كنت اتامل الجدران المطلية بالوان جميلة ، الوان رائعة كنت اجوب بنظري على كل شيء ، كل شيء اجمل من بعضه ، ذلك السقف العالي لقى استحساني وبجدارة . لم اشعر باوقت الا وانا اتوقف اثر توقف ذلك الاخير امام باب ضخم ، باب غرفة ضخم ، بدا الباب جميل بشكل لا يوصف وانيق بشكل اكبر ... رايت امامه حارسان على طرفا الباب يقفان ونظرهما للامام وكانني غير متواجدة ... حينها فتح احدهم الباب لارى ذلك الحارس الاول يدخل فتبعته . عندما دخلت رايت مشهد لم اكن يوما لاراه بعيناي ، مشهد اوقف نبض قلبي ، مشهد جهلني افتح فمي وعيناي دهشة ، دهشة وتقدير للجمال الذي امامي ... كان باب من طرف المكان ، حيث ان هذا الباب ليس الرئيسي ، عندما دخلنا ووقفنا بمنتصف الغرفة ، رايت ذلك الحارس ينحني احتراما للذي امامه ... دعوني اخبركم ماذا يوجد داخل هذه الغرفة ، داخل هذه الغرفة يوجد عرش ... بدا كانه عرش ملك ، وفعلا من كان يجلس على ذلك العرش كان ملكا يرتدي تاجا ضخما موضوع فوق راسه . ذلك الاخير انحنى احتراما لملكه لاغير ... مالفت انتهابي ان بجانت عرش الملك من المفترض تواجد عرش الملكة لكن كان عرش الملكة فارغ ... رايت ذلك الحارس يهلم بامغادرة واغلاق الباب خلفه ، حيث بقيت وحدي اقف امام ملك ... اقف على ذلك البساط الاحمر الطويل الممدود من خارج المدخل الرئيسي الى كرسي الملك . حينها توجهت نظراتي للملك ، ملك بدا بعقده السادس تقريبا ، شعر ابيض ، وجه ابيض ، من طوله وهو على الكرسي بدا طوله متوسط القامة ... نطق حينها بصوته العالي ، صوت تلمست به نبرة لا اعلم ما هي لم استطع تحديدها لكنه قال "هل انتهيتِ من بكائك" هل يسخر مني الان ؟ حسنا لا اعلم لكن اشعر انني سابكي الان ، امامه ... "من انتِ؟" اتاني سواله بنبرة امرة تقريبا ، نبرة لم اعتد سماعها ، جعلتني اتوتر واتلعثم واحاول تجميع كلماتي ، حينها قلت "اسمي إيلارا ... كنت ... كنت ، اقصد استيقظت ووجدت نفسي باغابة ، لا اعلم اين انا وكيف وصلت لهنا" قلت كلامي بسرعة وبنبرة متقطعة ، نتيجة توتري وخوفي ، فمن يقبع امامي ليس رجلا عاديا ، بل هو ملك قادر على قتلي بسهولة . "اهدئي ..." قال كلماته وعيناه على عيناي ، رايت بعيناه لمحة اشفاق ، بل كانت لمحة حزن ... اعتقد انه حزين علي . "سيدي ... اقصد سيدي الملك ... اعني جلالتك انا..." لم اكمل كلامي الا ورايته يضحك على كلامي المتقطع والمتوالية ، لعثمتي باكلام اضحكته ... صوت ضحكته ذاك جعلني اتوقف عن الكلام وانظر له بريبة وتحير ، هل يضحك علي وانا بهذه الحالة ... "لما ملابسك متسخة؟" القيت نظرة على ملابسي اذ انها حقا متسخة ، اظن انها اتسخت اثناء خروجي من البحيرة ووقوعي اثناء الجري ، حتا انني ارى دماء ، نقاط دماء ذلك الحيوان الذي حاول افتراسي . نظرت للملك ذاك بينما اعتصر فستاني من الجانبين اعتصر الفستان بيداي بقوة دليل على توتري ومدى خوفي بتلك اللحظة ... لكنه فاجئني عندما قال شيء جعلني ارفع راسي وانظر لداخل عيناه بدهشة "انت تنزفين" جملته تلك تعود ليداي ، لقبضتا يداي باتحديد ، حيث عندما كنت اضرب الباب الخشبي ، لم اعتقد انه سيلاحظ يداي لكنه لاحظ ... "انه لاشيء ، حدث اثناء ضربي للباب فقد" "انتِ لست جاسوسة صحيح؟" جملته تلك جعلتني انظر داخل عيناه واقول بصوت عالي مليئ بادهشة "جاسوسة؟ ... باطبع لا لما انا جاسوسة ، انا ضائعة فحسب لا اكثر" "الا تعرفين طريق الرجعة؟ ... مهلا هل تعرفين اين انتي الان؟" نظرت له ونفيت براسي لكلا السوالين ، مما جعله يتنهد ويرفع يده ويدعك محجر عيناه ، بعدها رفع راسه ونظر لي وقال جملة ، نظر داخل عيناي ، وقال "عليك تبديل ملابسك اولا ، بعدها لتتناولي الطعام حينها سنتحدث اكثر " حينها رايت الباب الجانبي يفتح ظنا مني انه احد الحراس او الجنود كله واحد ، لكنني رايت فتاة ، بدات كخادمة من ملابسها ... تقدمت مني وانحنت للملك وقال لها الملك ان تعطيني ملابس وطعام وشراب ... اومات تلك الاخيرة له لتمسكني من يدي وتسحبني خارج المكان ... بدات تسحب بي من امام الملك ، حينها قد بدات تدخل بممرات طويلة ، وانا امشي معها صامتة تماما ، حتى صوت انفاسي يكاد يكون مكتوم . ادخلتني حينها لغرفة او بمعنى اخر كان حماما ، كان حمام للاستحمام وبدا انه للنساء خصيصا ، لم ارى اي فتاة اخرى ابدا لكن افتراضي بانه للنساء ... ادخلتني وكان كل شيء مجهز قبلا ، حيث رايت على الجانب فستان مطوي وبجانبه ادوات للاستحمام والتعطير ، بدا الامر غريبا ... لماذا يعاملونني هكذا ، لكن حينها لم يكن هناك وقت للتفكير عندما سمعتها تقول "اخلعي ملابسك" لفيت وجهي للوراء حيث كانت تقف ، كانت تعابيري صدمة ودهشة بل عدم تصديق ، كان حاجباي معقودان بصدمة تامة ، مما تقوله تلك الاخيرة . لفيت راسي انظر حوالي وحين لم اجد احدا قلت اشير باصبعي السبابة لنفسي ، قائلة بصدمة ونفس التعابير المتهجمة ... "انا؟" اومات براسها ببساطة وقالت بكل هدوء "نعم انتِ" "هل ساستحم وانتي معي هنا؟" قلتها بوجه متهجم ومصدوم ، لكن ما صدمني اكثر عندما قالت "نعم لما لا" حينها فقد اعصابي وقلت بنبرة عالية تكاد تكون صارخة من شدة غضبي ، لا اعلم لما غضبت لكن غضبت حسنا ... "الا تعرفين معنا الخصوصية" "هل تريدين مني ان اخرج؟" "نعم اخرجي ... ماذا تنتظرين ان اخلع ملابسي امامك حتى لو كنت امراة ... هل فهمتي ؟" رايتها تومأ براسها وتخرج وتغلق الباب خلفها ، حينها تنفست انفاسي التي قطعت بقوة ... كيف لها ان تكون بهذا البرود والغباء ، تريدني ان اتعرى امامها ... ههه لا يسعني الى ان اضحك على افكاري ان اذهب واهشم وجهها ... انتظر هل كانت تنتظر ان تحممني ؟؟ هههه تبا المعتوهة فقدت عقلها حتما ، عندما اخرج ساقتلها لا محالة . حين انتهيت من صراعي الداخلي بدات اخلع ملابسي ، وارمي بها على جنب ، نزلت داخل الحوض الساخن ، كان منعش وساخن ... شيء يجعلني استرخي اخيرا . بعد مدة خرجت من الحوض بعدما نظمت جسمي وغسلت شعري جيدا ... بدات بارتداء الملابس التي حضرت لي ، كانت عبارة عن فستان متعدد الطبقات مثل الذي كنت ارتديه قبلا ، لكن الاختلاف ان هذا كان باكمام طويلة ، لونه كان اخضر فاتح ... عندما انتهيت من ارتداء ملابسي وقعت عيناي على الحوض مرة اخرى ، لم انظر لانعكاسي بامراة منذ ان اتيت ، وحينما اقترب اكثر ... رايت انعكاسي على تلك المياه الهادئة ... حينها فقد صرخت ... صرخت صرخة من كل قلبي ... ادركت اين انا ومن انا ... ادركت كل شيء بهذه اللحظة لا احتاج لاي دليل يثبت صحة كلامي ، انا ارى الدليل امام عيناي ... علمت اين انا ، لكن الاهم كيف وصلت ، كيف استطعت الدخول لمثل مكان كهاذا ، بل كيف حصل ما حصل اصلا .... جميعكم مشوشين اعلم لكن ... ما انا به شيء مستحيل ان يصدقه العقل ، شين ان اخبرته لاحد سيسخر منك بشكل لن تتوقعه ... لكن ما انا به ليس وهما او حلما ... شعرت بكل شيء شعرت باالم والضعف والخوف ، لست احلم ولا اتوهم اي شيء ... فعلا اخر شيء حدث معي هو انني وقعت من على السطح بسبب تلك السافلة ، دفعتني وبعدها مت وتلك الرواية بين يدي والان ... والان انا داخل الرواية .... 🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬