لم و لن تعرف معنى الألم حتى تعيشه
كلما حاولت النسيان .. تذكرت أكثر
.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
.
.
.
~~~~
هل الألم يزول وهل ينسى ؟ ، لا ، لا و لا
يقولون أن الزمن كفيل أن يشفي الألم و أنك سوف تعتاد و تتجاوز ماكان يألمك و يعذبك ، لكن هي لم تنسى و لم تتجاوز ..
مرت إثنا عشر عاما على ذلك الحدث الذي مزق قلبها و حطم حياتها ، ذلك الحدث الذي ظل كابوسا تتذكره في كل سنة من حياتها ، ذلك الحدث الذي جعل كل دموعها تجف و عينيها تحمر ، كل مرة تزور تلك الأحداث ذاكرتها ، تأتيها نوبتها ، تحطمت و مرضت ، و أي مرض كان ..
جانبها النفسي لم تستطع التوقف عن الدراسة فقط لتشغيل عقلها ، شيء واحد تمنته لو يرجع بها الزمن و لم تذهب معه و لم تضحك معه ، هل هذا خطأها ..
كانت مجرد طفلة لا تعرف ، بريئة من كل الذنوب ، كانت طيرا يحاول التحليق فكسره النسر بمخالبه و مزقه ..
°°°°°
كان الظلام يلف حياتها، والذكريات تطارده. كل صوت، كل رائحة، كل لمسة تذكرها بما حدث ، تحاول الهروب، لكن الألم يبقى ..
تتذكر اللمسات الباردة، الأصوات الخشنة، والابتسامات الزائفة. تتذكر كيف شعرت بالخوف، والضعف، واليأس. تتذكر كيف تغير كل شيء بعد ذلك اليوم المشؤوم..
تقف أمام المرآة، تنظر إلى نفسها، وتتساءل: كيف يمكنني أن أكون سعيدة مرة أخرى؟ تتساءل: كيف يمكنني أن أنسى؟ لكن الألم لا ينسى. يبقى، ويبقى، ويبقى..
تتنفس بعمق، وتحاول أن تبتسم، لكن الدموع تملأ عينيها ، حاولت أن لا تشعر بذلك الألم مرة أخرى لكنها فشلت ..
أصبح تنفسها مضطربا ، دقات قلبها تتسارع ، دموعها تنزل كعاصفة الشتاء ، تعالت شهقاتها الهامسة ، و يداها ترتجفان ، أصبح كل جزء من جسدها يرتعش ، أرادت الصراخ .. مرة واحدة أرادت أن تخبر العالم بكل ألمها بكل وجعها ، أرادت أن تقتل من سبب لها هذا ، أرادت موته .. نعم موته .
صرخت لكن صوتها كان خافتا ، كانت الساعة حوالي الثانية عشر و نصف منتصف الليل ، كانت نافذة غرفتها مفتوحة يدخل منها نسيم الليل البارد ، كان الجو معتدلا فهم في فصل الربيع..
كانت جالسة على الأرض بعشوائية ، رمت جسدها أمام مرآة كبيرة وهي دافنة رأسها في حضنها بين رجليها بعدما هدأت قليلا ، و مرت نوبة هلعها ..
إنتفضت إلويز على صوت باب غرفتها و هو يغلق ، أو لا لقد تركته مفتوحا ، ربما سمعها أحد .. وقفت بسرعة تمسح دموعها بيديها ..كانت ترتدي بيجامة نوم زرقاء اللون بسيطة .. تقدمت بخطوات سريعة ، أدارت مقبض الباب و فتحته قليلا لتتأكد أن لا أحد أمام غرفتها ، و عندما لم ترى أحدا ، خرجت كليا لرواق ، أدارت رأسها للجهتين كأنها على وشك قطع الطريق في الخارج وهذا فقط لتتأكد أنه لا أحد .. و هنا فقط شعرت بالراحة وتنفست براحة ثم دخلت لغرفتها تعلقه بإحكام وراءها لتتقدم من سريرها تستسلم للنوم ..
هي فقط تود الهرب من التفكير ، لقد كان يومها في الجامعة طويلا و بسبب واجب أستاذتها لمادة الإنجليزية تذكرت ألمها .. اوف هي فقط تريد النسيان لكن كل مايجري يكون ضد رغبتها
°°°°°°°°°°°°°°
اندفع بقوة نحو كيس الملاكمة، بدأ يضربه بعنف و ضرباته تزداد قوة واحدة تلو الأخرى حتى بدأت مفاصله تنزف، كان الغضب يغلي في عروقه، كان يتألم داخل صدره ، فقط لو أنه استطاع أن يخفف عنها لو أنه واجهها و أخبرها أنه بجانبها .. لكنه لم يفعل لم يستطع، كان خائفا أن تتألم أكثر و تسوء حالتها ، لم يعرف طريقة التعامل معها ، لا أحد علمه كيف يكون لطيفا و سندا لأخته ..
تربى هذين الاثنين في عائلة همها الوحيد مكانتهم و سمعتهم و المال ، أما المحبة و التعاون و الاهتمام لا يعرفون لهم شيئا ، ظنوا أنه عندما يوفرون لهم المال فسيكونون سعيدين و يشعرون بمحبة والديهما لهما ، لكن المال ليس كل السعادة ، السعادة الحقيقية هي العائلة الحقيقية التي تساندك تهتم بك تحبك و توفر لك الحنان و الأمان ثم تأتي سعادة المال ، المال هو فقط من أجل الراحة و العيش برفاهية و سلام دون الاحتياج للمعاناة و النقصان .. الفقر ليسا عيبا بل هو فقط معاناة و شقاء ..
شعر بألم حاد في يديه، لكنه لم يتوقف، كان يحتاج إلى تفريغ كل هذا الغضب، كل هذه الكراهية.
،كان يحتاج إلى أن يشعر بأنه حي، بأنه قادر على السيطرة على شيء ما..
استمر في الضرب، حتى بدأ عرقه يتساقط، وعضلاته تؤلمه، مرت ساعتين و هو على نفس الحال حتى شعر بأن غضبه بدأ يتلاشى، وبدأ يشعر بالهدوء فألقى بنفسه للوراء ليصتدم ظهره بالأرض بعنف لو أنه شخص أخر لكان الآن في المستشفى يعالج كسور ظهره ، لكن ليس بالنسبة لجايكوب ..
°°°°°°°°°°°°°°°°
"صباح الخير أبي ، صباح الخير أمي و لك ايضا جايكوب "
قالت بهدوء و إبتسامة صغيرة تزين وجهها وهي تجلس على كرسي طاولة الافطار ، أين كان والدها يترأس الطاولة و أمها من جهة يمينه و أخوها من جهة اليسار و هي أمامه ..
هم عائلة كبيرة في الواقع لكن الجميع لم يكن موجودا بسبب معرض مجوهرات في خارج البلاد ، و ذهبوا ليرو بعض القطع لربما تعجبهم و يشترون ثم يصمموا أفضل من ذلك .. نعم هذا هو عملهم ..
عائلة ديفين معروفة بتجارة و تصميم مجوهرات غالية الجودة و أجمل التصاميم في كل أوروبا ، وهدفهم القادم هو كل العالم ، نعم هم مهووسون بالمكانة كما قلت ، تاريخ عائلة ديفين منذ القدم كان تصميم المجوهرات و كل ابن من هذه العائلة يكون أفضل من الثاني فازدهرت مكانتهم و سمعتهم في باريس ثم في كامل فرنسا ثم أوروبا بأكمالها ..
تتكون هذه العائلة من أخوين و أخت ، والد إلويز السيد داميان ديفين وريث والده و مالك كل الفروع في أوروبا و عمها السيد فيليكس ديفين مسؤول عن التصميمات الخاصة بالمجوهرات له بنتين و ولد ، و عمتها السيدة جولي متزوجة من السيد فيليب ليونار و لها بنت واحدة .. عائلة جميلة ها .. لا تصدقوا ..
كل شيء وراءه أسرار ، لا تحكموا ابدا على الكتاب من غلافه
توالت أحاديث عادية بين والديهما على طاولة الافطار ، بينما جايكوب بين ثانية و أخرى ينظر بسرية لأخته ، أراد التأكد أنها بخير رغم أن عينيها كانتا محمرتين و منتفختين قليلا ، لكن لحظة هل والديها لم ينتبهو.. سحقا هل ظنو أنها علامات الجمال .. تبا تبا تبا لم يكن هذا التشبيه ملائما ..
خرج جايكوب من أفكاره على صوت والده وهو يسأله :
" متى سوف تتعقل و تأتي لتتوالى مسؤلية العمل "
"ماذا تقصد أبي ، أنا أقوم بعملي حتى أني البارحة جلست طول الصباح هناك "
"جلست هناك تلعب بهاتفك ، تظن أنني لا أعلم ، لقد رأيت الكاميرات منذ قدومك للمحل الرئيسي في وسط باريس و انت جالس على الأريكة المخصصة للزبائن ، و لم تتحدث مع أي منهم و ظل العمال يعملون مكان سيدهم و يتكلمون مع أهم زبائننا "
" أبي ..أبي.. أبي لقد كنت أتعلم و أصغي للعاملين كيف يتكلمون حتى أحسن طريقة الأدب مع زبائننا المهمين هل كنت تريد أن أضيعهم منا ؟ "
بلعبه و حيله في الكلام و الاقناع ، ظهرت ملامح الاقتناع على وجه والده بينما كان قبل ذلك في أشد صرامته ، كان على وشك عقابه ب أسبوع بلا هاتف ربما... ههههههه أمزح ..
"حسنا ، لكن في المرة القادمة سأتي معك و أريد أن أراك تعمل فهمت "
"حسنا لا تقلق سيدي "
أردف جايكوب وهو ينهض من كرسيه و باستقامة ضرب رجله بهدوء على الأرض و وضع يده أمام رأسه مثل ضباط الشرطة أو الجيش عند سماعهم تعليمات سيدهم ..
بينما فلتت ضحكة من شفاه إلويز و هي تشرب من كأس الماء حتى اختنقت فأخذ بسرعة يضرب على ظهرها و هو يضحك ..
"غبي ، لقد كسرت ظهري "
" كنت على وشك الموت لقد أنقذتك أهكذا تشكرينني "
ضحك الإثنين ثم تقدم جايكوب يخرج من القاعة تركا الصمت وراءه و أصوات الأكل و المغارف فقط حاضرة ..
بعد دقائق انتهت إلويز من طعامها فأخذت تستقيم لتغادر القاعة حتى استوقفها صوت أمها تقول :
" إلويز ألديك جامعة اليوم ؟ "
"نعم أمي ، تعلمين بقيت خمسة عشر يوم على عطلة الصيف فقط "
"حسنا إذا إجتهدي "
والدة إلويز السيدة أودري كانت امرأة تشجع على الدراسة و حق المرأة في العلم و العمل ، فكانت تسعى لتوفر كل شيء لبنتها من أجل دراستها ..
إلويز طالبة جامعية في 21 عام مولودة في شهر 5 ، تدرس في جامعة باريس جامعة السوربون Sorbonne Université ، في سنتها الثانية و عامها المقبل هو الاخير الليسانس ثم تتخرج لتصبح أستاذة اللغة الإنجليزية ..
°°°
وصلت إلويز لجامعتها لتنزل من سيارتها بعدما ركنتها في موقف السيارات ، رتبت ملابسها التي كانت عبارة عن سروال جينز أزرق من نوع بوت كت boot cut و قميص كلاسيكي بيج مع كعب أسود ..
أخذت تمشي بخطوات متوسطة تصدر صوت قربعة كعبها على أرض ساحة الجامعة ، الكل يعرفها هنا ، كيف لا يعرفونها و عائلتها أخذت شهرة الجميع ..
إلويز كانت فتاة جميلة ولطيفة ، عينيها البنية الواسعة مسحوبة و حاجبيها الكثيفين المتناسقين و أنفها المقوس ، و شفاهها الوردية مع ابتسامة تسحر قلوب الجميع ، هي عندما تبتسم يبتسم الجميع ببلاهة رغما عنهم ، كانت بريئة و جميلة ، لم تكن اجتماعية مع الجميع ، بل كان لها صديقة واحدة منذ أول يوم لها في الجامعة تعرفت عليها بمحض الصدفة لتصبح أقرب صديقة لها و أختها التي لم تنجبها أمها ..
كانت أنظار الجميع مصوبة عليها ليس كلهم لأنها بالفعل ليست أول مرة لها في الجامعة فهم يرونها كل يوم ، لكن عيون الفضوليين و الذين لا يملكون حياة خاصة يهتمون بيها ، كانت نظرات إعجاب و نظرات حسد و غيرة تختلف من الأولاد للبنات .. أما إلويز لم تهتم لأحد الا اذا ابتسم لها أحد ترد له الابتسامة ليذوب حتى لو كانت فتاة ، كانت إلويز تثق بنفسها و لا تظهر لأحد ضعفها و حياتها الشخصية ، تفرق بين جامعتها و منزلها و صديقها و عدوها ..
دخلت الصف لترى تلك الفتاة تضع رأسها على الطاولة نائمة بعمق ، تقدمت منها لتجلس بجانبها ، كان الصف فارغا فالساعة لم تدق بعد لموعد الحصة ..
لذا أمسكت إلويز قلم من حقيبتها و أخذت توخز الفتاة من كتفها ، لتتململ الأخرى بانزعاج ، لتكرر إلويز فعلتها حتى تفوهت تلك النائمة بالتالي الذي أجبر إلويز بالسقوط على الأرض من شدة الضحك :
" أمي مابك لقد تركتك في المنزل هل تبعتني حتى الجامعة ، ألن تتركني أنام براحة .. لحظة لحظة "
رفعت إيما رأسها بسرعة لترى إلويز تتخبط من الضحك من كلامها لتقول :
" إيما ، ألم تنامي البارحة ، و مابحقك ههه ما عمل أمك هنا هههه "
أنهت كلامها بصعوبة من كثرة ضحكها و هي تقف تعيد الجلوس أمام إيما التي سندت رأسها على كتف إلويز ..
"أنت تعلمين إلويز معاناتي مع أمي ، لو لم تكن هي أو أنت من أنهضني من نومي هذا لشوهت له وجهه بلكمتي "
"نعم نعم تفعلينها أنت ، وقتها يمكنك النوم بسلام في السجن "
أخذت الفتاتين تضحكان بخفة ، حتى دخل بعض الشباب و الفتيات للصف و هذا كان دليلا على أن موعد المحاضرة على وشك البدء ، لذا اعتدلت كلا من إلويز و إيما في جلوسهما و أخذتا تخرجان حواسبهما و دفاتر كتابتهما و أقلامها ..
ليدق الجرس بعدها و تدخل أستاذة الإنجليزية ، أهم مادة في تخصصهما ..
شرعت بروفيسورة الإنجليزية في شرح الواجب الذي قدمته لهم البارحة أكثر و أنه لازم لتوعية المجتمع على الحذر و تشديد الامن و اهمية الاحترام ..
"إذا ليونار هل تريد البدأ بقراءة خطابك ؟"
وجهت البروفيسورة كلامها للطالب الذي يجلس في الصف الأول في القاعة يبدو أنه أول واحد في الدفعة ليجيبها :
" نعم سأبدأ ، أيها الحضور
اليوم، نناقش موضوعًا هامًا يمس حياتنا اليومية، وهو التحرش. التحرش هو سلوك غير مقبول يهدد سلامة الأفراد وكرامتهم. يجب أن نكون جميعًا على وعي بآثاره السلبية على الضحايا والمجتمع........."
أكمل ليونار خطابه ، يتحدث عن أهمية الوعي عن ظاهرة التحرش التي مست جزءا كبيرا من المجتمعات في يومنا هذا ، غير واعين أن بينهم شخص مر بهذه الظاهرة التي حطمت و كسرت أجزائها ..
لم تكن إلويز تسمع شيئا ، كانت تضع سماعات بلوتوث في أذنيها و تركز مع ليونار الذي يتكلم ، لم تكن تسمع شيئا فقط حركات فمه كانت دليلا لها على أنه بدأ خطابه الذي لا تريد سماعه رغم أنه مهم في دراستها ، لكن هي لن تستطيع تحمل سماع احداث قصة شخص آخر إذا كان وضع هذا كمثال ، فهو يحب أن يكون ناجحا و صاحب أعلى علامة لذا لا شك أنه فصل هذا الواجب من كل النواحي لذا فضلت ألا تظهر انكسارها لهم و لا حقيقتها ..
مرت دقائق و دقائق ثم أتى دورها لتحمل هاتفها و تطفأ الموسيقى و ترجعه لمكانه دون أن تنزع سماعاتها من أذنيها ، أخذت بين يديها واجبها و امسكته بشدة تنتظر الأستاذة لتناديها و تخبرها أنه دورها ..
"إلويز ديفين هيا دورك الآن ، لا عجب أن موضوعك جميل و مميز كالعادة رغم أن ليونار لا يترك أحد يأخذ مكانه لكنك تكونين دائما على مقربة مستوى منه لكنك تضيفين التميز و الاختلاف و تزينن موضوعك ، لذا انتظر جمالية موضوعك اليوم "
أردفت البروفيسورة تمدح إلويز على براعة مواضيعها و تميزها عن الجميع ، كانت إلويز تحب أن تترك أثرا لها في كل مواضيعها فتصيغ موضوع واجبها بمقارنة الموضوع مع موضوع أخر و مزج كلمات و ثقافات المتعددة للغة الإنجليزية ، و رغم أن ليونار الاول في الدفعة لذكاءه الخارق كما تصفه إلويز إلا أنها كانت على مقربة دائما لأخذ مكانه منه ..
أخذت إلويز نفسا تملأ رئتيها قبل أن تبدأ بالقراءة و هي تعيد بيدها خصلات شعرها للوراء ..
"التحرش جرح لا ينسى، يترك ألمًا عميقًا في نفوس الضحايا ، مهما حاولت النسيان لن تنسى.... "
توقفت إلويز عن الكلام و هي تشعر بغصة عالقة بحلقها ، تنهدت بصعوبة تتابع :
"يجب أن نكون على وعي بآثاره السلبية ونعمل معًا لمكافحته ، الوعي هو المفتاح لتحقيق بيئة آمنة ومحترمة للجميع ، فلنقف معًا ضد التحرش، ولنقدم الدعم للضحايا. يجب أن نكون يدًا واحدة في مواجهة هذا السلوك غير المقبول ......... "
إنتهت إلويز من خطابها لترفع يدها بسرعة تطلب الإذن للخروج و هي تضع يدها على قلبها حتى قبل سماع راي البروفيسورة عن خطابها خرجت بسرعة تجري في الرواق حتى وصلت لزاوية في الرواق لها نافذة ..
أخرجت رأسها من النافذة تتنفس بسرعة و قلبها تتسارع نبضاته لتحط يد على كتفها مما جعل إلويز تستدير بسرعة و توتر لترى الواقف هي إيما لتتنهد براحة ، لتنزل إيما إليها تعانقها تسمح لها بالبكاء بهدوء على كتفها و هي تمسح على ظهرها بلطف و تهمس لها بكلمات تواسها و تخبرها أنها بجانبها .
.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
.
كان جالسًا خلف مكتبه، عيناه مثبتتان على ملاحظات مريضه السابق، بينما كان عقله لا يزال يركز على الكلمات التي سمعها قبل قليل وهو ممسك قلم في يده يدون ملاحظات مهمة ..
الهدوء يعم الغرفة، و النافذة الكبيرة خلفه تسمح لأشعة الشمس بالدخول، مما يخلق جوًا من الدفء والسكينة ، في هذه اللحظة، كان ينتظر مريضه التالي، الذي كان على وشك الدخول إلى هذه الغرفة التي داخل عيادته الخاصة ..
العيادة النفسية تقع في مبنى هادئ في منطقة سكنية هادئة. المبنى نفسه يتميز بواجهة كلاسيكية أنيقة، مع أبواب خشبية كبيرة ونوافذ زجاجية تعكس الضوء الطبيعي بطريقة مريحة، عند الدخول، يجد الزائرون ممرًا مظلمًا قليلاً يضيء بأضواء خافتة، مما يخلق جوًا من الهدوء والسكينة.
الداخل مجهز بأثاث مريح، مثل المقاعد المصنوعة من الجلد والكراسي ذات التصميم الحديث ،الجدران مزينة بلوحات فنية تعكس الطبيعة و أشكالًا تجريدية مهدئة ،الأرضيات مغطاة بسجاد ناعم يضيف إلى الشعور بالراحة مع مكتب أمام باب الدخول مباشرة عند نهاية الممر للسكرتيرة المسؤولة عن تنظيم المرضى و توجيههم و سكرتير أخر ينظم جدول أعمال الطبيب ..
ثم تأتي غرفة واسعة مع نافذة كبيرة تسمح بدخول الكثير من الضوء الطبيعي، مما يساعد على خلق بيئة مريحة ومطمئنة للمرضى. يوجد مكتب خشبي كبير للطبيب النفسي، مع كرسي مريح له، بينما يوجد كرسي مخصص للمريض و أريكة أخرى في حال أراد الراحة أكثر ،و هناك نباتات خضراء تضيف لمسة من الحياة والطبيعة إلى المكان.
الجو العام للعيادة مصمم ليكون ملاذًا آمنًا ومريحًا للمرضى، حيث يمكنهم التحدث بحرية والعمل على تحسين صحتهم النفسية..
"سيد ماثيو لقد انتهت مواعيد المرضى لليوم "
"حسنا لويس شكرا لك يمكنك أنت و مارغريت أن تغادرا لليوم ، شكر لكما "
أردف ماثيو وهو يرتب مكتبه و يعيد كل أغراضه لأماكنها المخصصة
"حسنا سيد ماثيو ، إذا احتجت مساعدة فاتصل بي فقط "
التي تحدثت الآن هي مارغريت سكرتيرة ماثيو المسؤولة عن تنظيم المرضى و توجيههم ..
أوأم لها ماثيو بهدوء ليغادر الاثنين ، بينما نهض ماثيو من مكتبه ينزع رداءه الابيض المخصص لأطباء و توجه يضعه على كرسيه و حمل هاتفه من المكتب و عدل قميصه الازرق الداكن الكلاسيكي و نفض على سرواله الكلاسيكي الأسود و خرج من الغرفة يغلق الباب و راءه ثم يخرج كليا من العيادة ليغلقها بالمفتاح و ينزل الدرج للأسفل ..
أخرج مفاتيح سيارته من جيبه ليظغط على الزر المخصص لفتح السيارة ليدلف داخلها و ينطلق لمنزله ..
بعد نصف ساعة بالسيارة وصل ماثيو إلى وجهته ..
في شارع هادئ بالقرب من نهر السين كان منزل ماثيو يتميز بالتصميم الكلاسيكي الباريسي..
مع واجهة حجرية فاخرة ، الباب كانت كبيرة باللون الخشبي الدافئ ، يتكون المنزل من طابقين، مع شرفة واسعة في الطابق العلوي تطل على الحديقة الخضراء. الداخل مُزيّن بلمسات فنية راقية، مع سقف عالٍ ومدفأة حجرية في غرفة المعيشة ،بينما تُزين الجدران بلوحات فنية قيمة ، مع واجهات زجاجية كبيرة تسمح بدخول الضوء الطبيعي وتوفر إطلالات بانورامية على النهر ، مع ديكورات داخلية فاخرة وأثاث عصري ،المنزل يعكس الفخامة والأناقة الباريسية ..
بعدما ركن ماثيو سيارته في مرآبه الخاص ، تقدم ناحية الباب و هو يدخل المفاتيح ليفتح الباب ثم يدخل و يغلق الباب وراءه ..
توجه ماثيو لغرفته في الطابق العلوي ، نزع قميصه يلقيه في سلة الغسيل في حمام غرفته لتظهر عضلات الصدر والكتفين والذراعين بشكل واضح و عضلات صدره عريضة وبارزة وعضلات الكتفين مدورة وقوية ..
دخل حمامه و هو تحت المرش فتحه على ماء بارد لينتعش جسده ، فبسبب كثرة عمله عرق كثيرا رغم أنه فصل الربيع..
بعد نصف ساعة خرج من الحمام و هو يلف منشفة على جذعه السفلي ، يتقدم ناحية خزانته ليخرج منها تيشرت أبيض و سروال منزلي بلون الرمادي..
لينزل الدرج للأسفل متوجها للمطبخ ، أين وجد الطعام مجهزا على الطاولة فأخذ يجلس و يبدأ تناوله ..
كان قد وظف خادمة تعد له الطعام و تنظف البيت إلا غرفته و لا تأتي في موعد وجوده في المنزل فكان عملها رائعا ، لم يندم على توظيفها ..
تطبخ في الوقت و تغادر في الوقت و تحضر طعاما لذيذا أيضا ، أين وجد كل هذا الحظ ..
خرج ماثيو من شروده على إثر صوت هاتفه و هو يرن ، ليضع شوكته على الطاولة و يحمل هاتفه لتزين تقضيبة جبينه ..
هذا رقم غير مسجل و من يتصل به ، كل الذين يعرفهم يسجل أرقامهم لقلتهم طبعا فهو لم يكن يحب الاختلاط رغم أن الجميع يعتبره صديقا
له ..
هل المتصل من مرضاه ربما ، لكن تهتم بهم مارغريت ..
خرج من تفكيره مرة أخرى على صوت هاتفه ليقرر أن يجيب ..
"ألو ، مرحبا .."
تكلم ماثيو أولا بصوته الخشن بهدوء ، ليأتيه صوت رجولي تعب ، لم يكن يتوقع سماعه اليوم :
" مرحبا بني ،كيف حالك ؟ "
" أنا .. أحم ..انا بخير و أنت كيف حالك ؟ "
أجابه ماثيو بهدوء و هو ينهض يتوجه لغرفة المعيشة ليجلس على الأريكة ..
"لم تتصل منذ مدة ، و لم تسأل عني أنا حتى ، هل كل أمورك بخير ؟"
ماذا يقصد ، هم حتى لم يتصلوا كنت دائما من يتصل و الآن لأنني كنت مشغولا لم يتصلوا هم بدورهم .. ها و هل قال منذ مدة لقد مر عام .. عام يحتسب مدة عندهم ، ماهاذا الغباء ..
أبعد ماثيو أفكاره و هو يقول :
" في الواقع كنت مشغولا جدا هذه المدة جدي ، لم يكن لدي وقت فراغ حتى اتصل ، و كنت تعبا قليلا ، لكنني بخير الآن و كنت سأتصل بك ربما يوما ما "
" فهمت ، بالمناسبة لدي خبر لك ماثيو "
.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
"هل أنت بخير الآن إلويز ؟ "
"أنا بخير إيما ، لا تقلقي ، هيا بسرعة إحملي حقيبتك لنغادر ، هل أحضرت سيارتك معك ؟"
"لا لقد أوصلتي أمي في الصباح بحجة أن الجامعة بطريقها انت تعرفينها لا تحب التبذير "
فلتت ضحكة صغيرة من ثغر إلويز لتضحك إيما هي الأخرى على كلامها و أمها ..
حملت إلويز حقيبتها بيدها و يدها الأخرى تلفها على ذراع إيما و هما تمشيان بهدوء في باحة الجامعة حتى وصلتا ل موقف السيارات..
لتتوقف إيما أمام سيارة إلويز لتعدل ثيابها من خلال النافذة ، كانت ترتدي تنورة قصيرة خضراء داكنة مع تيشرت أبيض ضيق و حذاء رياضيا أبيض أيضا ..
دلفتا للسيارة لتنطلق إلويز بها ، أما إيما فكانت تعدل شعرها الأشقر الطويل بيديها ..
إيما فتاة جميلة بعيون زرقاء و بشرة بيضاء و أنف صغير و شفتين كالكرز و شعر أشقر كثيف و طويل ..
" إذا إلويز ماوجهتنا ؟ "
أردفت إيما وهي تخرج هاتفها من حقيبتها لتتصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو ربما تشاهد التيك توك ..
هذا بيننا لكن إيما مهووسة بمشاهدة التيك توك بحجة أنه مسلي و مفيد أو أنها تشعر بالملل أو وقت فراغها ..
"لا أعلم إيما ، لكن أتريدين الذهاب إلى الحديقة ، أريد الرسم قليلا كما أنني أملك في سيارتي معدات النزهة التي لم نذهب لها البارحة بسبب الواجب "
"أووووه نعم نعم ، فكرة جيدة لنذهب للتسلية قليلا"
أردفت إيما بحماسة و هي تضحك بخفة لتعيد هاتفها لمكانه ..
بعد ربع ساعة وصلت السيارة الحديقة ، لتنزل إلويز و إيما بحماسة لتفتح صندوق السيارة و تخرج سلة بداخلها بعض الحلويات والشطائر الطازجة و بساط خفيف مرسوم بمكعبات أحمر اللون ..
أغلقت إلويز صندوق السيارة الخلفي لتسير وهي تحمل البساط فقط ، فإيما أصرت أن تحمل. هي السلة لأنها ثقيلة ..
كانت الحديقة جميلة وهادئة، مليئة بالطبيعة الخضراء والزهور الملونة ، كانت توجد مسارات للمشي، ومقاعد للجلوس والاسترخاء تحت ظل الأشجار و بحيرة صغيرة تضيف إلى جمال المكان..
كان لأطفال يلعبون في مناطق مخصصة، بينما الكبار يستمتعون بالهواء النقي والمناظر الطبيعية ، أحدهم في موعد و الأخر مع عائلته أو اصدقائه ، يتنزهون أو يقرءون كتب ..
توقفت إلويز و إيما عن المشي بسبب أنهما وجدتا المكان المناسب لهما ، إذا أخذت إلويز تفرش البساط على العشب الأخضر لتجلس بعدما نزعت كعبها ، لتفعل إيما مثلها و هي ترتب الأكل تخرجه تضع الحلويات في أطباقها و الشطائر في طبق أخر و المشروبات أيضا ..
"هيا إيما لنأخذ صورة للنزهة و لنا لننشرها على الإنستغرام "
"فكرة جيدة إلويز ، إنتظري لأوقف شخصا ليصورنا "
أردفت إيما و نهضت توقف فتاة في مثل عمرهما لتطلب منها أن تصورهما لتوافق الفتاة لتأخذ لهما صورة و تتلاقى الشكر من إلويز و إيما..
بعد ساعة ، كانت إلويز ترسم على دفترها بينما إيما تستلقي على البساط تقرأ كتاب الإنجليزية ، بعد ساعة من أكل الطعام و الدردشة قليلا..
"إلويز أنغادر ؟ لقد مرت ثلاث ساعات "
أردفت إيما و هي تجلس مقابلة ل إلويز و هي تغلق كتابها وتضع ورقة لتعرف أين توقفت في المرة المقبلة التي ستقرأ فيها ..
"نعم أنت محقة ، و تعرفين العائلة المحترمة التي لها سمعة جيدة سيصرعون رأسي بدرس أداب الفتاة مرة أخرى "
ضحكت كلاهما بخفة على كلام إلويز ، فعائلة إلويز ستبدأ محاضراتها على الأداب و القوانين التي تسمعوها هي و أخوها كل مرة يتأخرون فيها خارجا أو يقومون بفعل لا يرضيهم ..
.
.
.
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
نتوقف هنا للبداية
مرحبا فراشاتي كيف حالكم 😚✨
رأيكم بالبداية و الشخصيات ،، ماتحكمو من هلأ لأنو لسا ماتعرفنا على الشخصيات و تفكيرهم و شخصياتهم 🤫❤️
ما حبيت خلي الفصل طويل من البداية لهيك التكملة فالفصل المقبل 😅
بحبكم يا فراشات ، نلتقي في الفصل القادم
لا تنسو تكافؤني بنجماتكم ⭐
تابعوني على حسابي في الانستقرام بحط ريلزات حلوة على روايتي و خلوني شفكم ضمن عائلتنا المتواضعة 💕🤭
Instagram: wttp._.ror
.
في أمان الله
rimaror