آلُفَصٍلُ آلُثْآنْيَ: رقصٍةّ علُﮯ حٍآفَةّ آلُجٍمر

آلُفَصٍلُ آلُثْآنْيَ: رقصٍةّ علُﮯ حٍآفَةّ آلُجٍمر

13 0

❀❀❀❀❀❀❀❀❀❀

في قصر آل دي لاروش، كانت الأضواء تنكسر على جدرانه العتيقة كأنها ترقص على أنغام الزمن، والزهور الحمراء تغمر الدرج الملكي كأنه ممر نحو الجحيم... أو نحو مملكة امرأة لا تعرف الرحمة.

وفي قمة الدرج، ظهرت ألينا دي لاروش.

كأنها شُعلة تمشي، ترتدي ثوبًا أحمر من قطعتين، يلمع كأنه مرصّع بشررٍ من لهب. التوب الضيق بأكمامه الشفافة كان يلتف حول ذراعيها كسلاسل من نار، تنتهي بأطراف من الريش الكثيف الذي يتحرك مع كل خطوة بثقة قاتلة. أما التنورة، فطويلة تنسدل بإغواء، بشقّ جانبي جريء يكشف عن ساقها، وكأنها تحدّ العالم أن يقترب.

فوق رقبتها، ارتص عقد زمردي أخضر داكن كأنه تاج من سمٍّ ناعم، يتناغم مع أقراط ضخمة تلتمع تحت وهج الشمعدانات. شعرها الأسود مرفوع بدقة، لا خصل منه تتحدى السيطرة، كما لو أن كل تفصيلة صُنعت لتقول: "أنا هنا... ولن ينجو أحد."

وفي لحظة، ساد صمتٌ قاتل في القاعة. كل من كان يتنفس، نسي الهواء، وكل من كان يخطط، نسي لعبته.

ألينا قد عادت

تقدّمت ألينا بخطوات واثقة على الدرج، كل خطوة منها كانت طعنة في قلب الماضي، وكل رفّة من ريش ثوبها كأنها تمسح آثار العذاب القديم وتعلن عن سيادة جديدة. عيناها، بلون الليل، تمسحان القاعة، لا بحثًا عن وجوه مألوفة، بل لتحديد أهدافها.

على يسارها، كانت ليليان واقفة بتوتر ظاهر، ترتدي فستانًا أزرق سماوي يليق ببراءتها، لكن عينيها كانتا عالقتين على أختها الكبرى، بين الانبهار والخوف. إلى جانبها، وقفت تاليا، بشعرها الأحمر وابتسامة مشاكسة، تمتمت بخفة:

"يبدو أن الجحيم أرسل أميرته الليلة."

في الجهة الأخرى من القاعة، كان إيفان واقفًا، ظهره مستقيم ونظره حاد. بدا عليه الثبات، لكن عينيه لم تخفِ الشرارة العابرة التي اشتعلت لحظة رؤيته لألينا. تلك المرأة التي ظننّتها اختفت، ها هي تعود بثوب ناري، كأنها انتُزعت من الرماد لتسحب البساط من تحت كل من تسوّل له الوقوف في طريقها.

اقتربت ألينا من الحشد المتجمهر، لا تبتسم ولا تنحني. توقفت أمام إيفان مباشرة، الفضاء بينهما مشحون، كأن الهواء نفسه يخشى أن يمرّ.

نبست بصوت خافت، لكنه اخترق الضجيج كالسهم:

"لم أتوقّع أن أراك هنا... بهذه السهولة."

ردّ بصوت بارد، لكن نبرته حملت سُمًّا خفيًّا:

"وأنا لم أتوقّع أن تعودي... بهذه القوة."

حل بينهمل الصمت. ثم موسيقى كلاسيكية بدأت تعزف، نغمة راقصة لا تخلو من التهديد.

بخطوة مفاجئة مدّ إيفان يده نحوها. لحظة صمت بين الجميع.

" مثل عادته لم يتغير ابدا يفعل ولا يفكر بالعواقب بهذه الرقصة يكون قد اعلن الحرب بيننا "

نظرت إليه ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، خالية من البراءة، وأخذت يده.

"دعوتها للرقص هي تعلم جيدا انها ليست مجرد رقصة بيننا"

وبدأت الرقصة

في قلب القاعة، كانت الحركات أشبه بصراع رمزي، يدٌ تمسك الأخرى بقوة، وعيون تتحدث أكثر من الألسنة. لم تكن مجرد رقصة... كانت معركة صامتة، كل التفاف فيها يحمل رسالة، وكل خطوة تعني شيئًا.

حين أدارت ألينا ظهرها له لوهلة، نبس بهمسٍ قريب من أذنها:

"ألم تخشي أن تعودي إلى عرين الذئاب؟"

ردّت دون أن تنظر إليه، ببرود قاتل:

"أنا من درّبت الذئاب على العض."

---

مرت اللحظات، والأنفاس تزداد توترًا، وكأن كل خطوة تقربهم أو تبعدهم أكثر في حرب خفية. كان الرقص لغة لا تحتاج للكلمات، لغة أبلغت الجميع بأنّ الصراع لم ينته بعد.

في الزاوية، كانت مايا تراقب بتركيز، بينما كانت ليليان وتاليا تتبادلان نظرات مليئة بالقلق. أما ألكسندر وأليكس، فكانا يقفان بجانب بعضهما، يحاولان قراءة نوايا الخصمين من خلال هذه الرقصة.

استمرّت الرقصة، وكل من في القاعة كان عاجزًا عن صرف النظر. كانت ألينا تتلفّ كأنها عاصفة ناعمة، وإيفان يتبع خطواتها بدقة قاتلة، كأنهما اعتادا هذا الاشتباك من زمن بعيد.

عندما اقترب منها أكثر، همس مجددًا، بنبرة منخفضة تكاد تكون حنونة، لكنها مشوبة بالخطر:

"ما زال عِطرك كما هو..."

ابتسمت، ابتسامة خالية من الدفء، وقالت وهي تستدير برشاقة:

"أما أنت... فصرت أكثر جُبنًا."

----------------

توقفت الموسيقى فجأة.

انتهت الرقصة، لكن الحرب الحقيقية بدأت. تركت يده بهدوء، وتقدّمت مبتعدة، تجرّ ذيل فستانها وكأنها تترك خلفها أثراً من الحمم، دون أن تلتفت توجهت نحو طاولتها

-------------

"تركته هناك يقف وسط القاعة يصارع افكاره و اصارع افكاري لكن الشيء الوحيد الذي بيننا هو الانتقام"

----------

«لم تقل شيئا كعادتها تذهب بهدوء راقبتها وهي تتجه نحو طاولتها لا اعلم مالذي يحدث هي عدوتي ولا يمكن ان تكون غير ذلك»

______________

في زاوية من القاعة، قرب أحد الأعمدة المذهبة، وقف أليكس يراقب المشهد عن كثب. عينيه كانتا متجمّدتين على وجه أخيه، قبل أن تتحولا إلى ظهر ألينا وهي تبتعد.

قال بنبرة شبه ساخرة وهو يرتشف من كأسه:

"هل سأعتبر هذا إعلان حرب... أم رقصة وداع؟"

إلى جواره كانت مايا، مساعدة ألينا، ترتدي فستانًا ذهبيًا يليق بمكانتها كظلٍ صامت لقائدتها. لم تجبه، بل اكتفت بالنظر نحوه بنظرة باردة، ثم قالت:

"ما يحدث الليلة... أبعد بكثير من رقصة."

في الخلف، اقتربت تاليا من ليليان، وهمست لها بابتسامة مائلة:

"أراهن أن أليكس لن ينام الليلة دون أن يحاول فهم ما يدور."

ليليان لم تجب، نظرتها كانت مشوشة، غير قادرة على فك شيفرة المشهد.

فقد عادت أختها، لكن ليست الأخت التي كانت تعرفها. عادت ألينا...

لكنها باتت كمن يحمل نارًا خلف عينيه.

__________

في الطاولة المخصصة لألينا، تحت ضوء خافت وموسيقى ناعمة، جلس ثلاثة من المقرّبين: مايا، مساعدها الشخصي الغامض "لوكاس"، وتاليا التي كانت تعبث بقطعة شوكولا ذهبية.

كانت ألينا تجلس في المنتصف، يدها تستند إلى الطاولة، ونظرتها ثابتة نحو قاعة الرقص.

قطعت مايا الصمت، وهي تقترب لتهمس لها:

"اللعبة بدأت، سيدتي. الخطة الأولى نُفذت."

رفعت ألينا حاجبها ببطء، قبل أن تقول بصوت منخفض:

"هل رأى ما أردناه أن يراه؟"

أومأت مايا:

"بل وأكثر. لقد سمح لي أن أزرع ما لم يتوقعه أحد."

ابتسمت تاليا بخبث، وقالت وهي تضع قطعة الشوكولا في فمها:

"عندما تلعب مايا... أحدهم ينزف دون أن يدرك."

همس لوكاس بنبرة عميقة، وهو يرمق الحضور بنظرة باردة:

"لكن النزف الحقيقي... لم يبدأ بعد."

ضحكت ألينا، بهدوء قاتل، ثم قالت:

"ليكن. لكن حين يسيل الدم... تأكدوا أن لا أحد منّا سيتلطخ به."

---

في ركنٍ مظلل في نهاية الردهة، جلس إيفان أمام طاولة صغيرة، يمسك كأسًا من النبيذ بيده، وعيناه لا تزالان شاردتين نحو البهو الرئيسي

« لقد عادت تغيرت كثيرا عند اختفائها كانت مجرد طفلة لا تتجاوز 16 سنة لكن الآن أصبحت امرأة كل شيء بها يصرخ بالقوة و الانوثة عادت لتكمل ما تركه والدها...»

قبل أن يهمّ برشف الكأس، جلس ديميتري سورين دون دعوة، تلاه صوت ناعم ساخر خلفه مباشرة:

"هل نُبارك لك الرقصة... أم نعقد اجتماعًا أمنيًا طارئًا؟"

التفت ببطء، ليجد إيرينا ميلنيكوف تضع ملفًا أسود على الطاولة بابتسامة مشعة كعادتها، ترتدي فستانًا فضيًا يليق بمقامها كسكرتيرة لا تشبه أحدًا في تلك القاعة.

قال ديميتري، بنبرة محايدة لكن مستفزة:

"اعتقدتُ أنك ستطعنها على الأرض... لا أن تمسك بخصرها وتدور معها كأنها عروسك."

نظر إليه إيفان بنصف ابتسامة ساخرة، وقال دون أن يرمش:

"كان من الأفضل أن أدفنها تحت الأضواء؟"

ضحكت إيرينا بخفة، وهي تسحب الكرسي وتجلس:

"صدقني، تلك الرقصة كانت أخطر من رصاصة. الجميع لاحظ... ونحن أولهم."

أضاف ديميتري وهو يتأمل كأسه:

"ألينا دي لاروش لم تعد تلك الفتاة. لكنك... لا زلت تتعامل معها وكأنها ذاكرة."

تجمّدت نظرة إيفان للحظة، ثم قال بنبرة حادة:

"أعرف من تكون. أكثر منكم جميعًا."

اقتربت إيرينا قليلًا، وخفضت صوتها:

"لهذا نخشى عليك، لا منها."

قال ديميتري بنبرة صارمة وهو ينظر في عينيه مباشرة:

"نحن هنا لنمنعك من أن تتحول إلى نقطة ضعف... في وسط ساحة حرب."

كانت الرياح تعبر الشرفة ببطء، تنعش اللهب الخافت للشموع المعلقة على الجدران، بينما وقف إيفان ينظر نحو الحديقة، وقد عاد نيكولاي وإيرينا إلى صمت المتفرجين.

صوت الكعب العالي قطع الصمت.

خطوات ثلاث، متناسقة، ثابتة... ثم ظهرت.

ألينا متألقة في فستانها الأحمر الناري، تتبعها مايا بملامح هادئة وخطرة، ولوكاس الذي وقف بجانب الباب، كظلها الذي لا يفارقها.

توقفت ألينا على بُعد خطوات قليلة من إيفان، وابتسامة لا تخلو من التهكم على شفتيها.

قال إيفان بصوت هادئ لكنه مشحون: "كنت أظن أن عودتك ستعيد الأمور إلى ما كانت عليه... لكنك تغيرتِ، ألينا."

أجابت ألينا بثبات: "التغيير كان خيارًا...... و الدم هو الثمن."

ثم قالت بصوت ناعم، لكنه مسموم: "لم أتوقع أن أراك هنا، على شرفة تشبه الوداع."

لم يلتفت، فقط قال ببرود: "وهل جاء وداعك هذه المرة مغلفًا بالعطر والرقص؟"

تقدّمت أكثر، حتى وقفت أمامه مباشرة، ثم همست بصوتٍ لم يسمعه سواهما، لكنّه اخترق الهواء:

"كنا جسدًا واحدًا... روحًا واحدة... والآن، لا يجمعنا سوى الدم."

تجمّدت ملامح إيفان، بينما رفعت ألينا نظرتها نحوه بثبات، وكأنها تقرأ على وجهه نصًّا كتبته من قبل.

أكملت ببرود: "لا تقلق، لن أطعن ظهرك الليلة. سأجعلك ترى النصل قادمًا... وتحسب الثواني."

ثم التفتت إلى ديميتري وقالت بابتسامة ساخرة: "سيد سورين... لا زلت تحب أن تلعب دور ظلّه. تأكد أن ظله هذه المرة... سيُحرق."

وألقت نظرة قصيرة على إيرينا: "وسكرتيرته اللامعة... أعرف كم تخفي من الكلمات. احتفظي بها، الليلة لا أحد يصغي."

ثم استدارت نحو مايا ولوكاس، وقالت بهدوء: "لقد انتهى المشهد. دعونا نتركهم يتنفسون قليلاً... قبل أن نُغرقهم."

وغادرت كما جاءت. صمت ثقيل تبعها، وحده صوت الرياح بقي شاهدًا على الرماد الذي خلّفته خلفها.........

________انتهى الفصل الثاني.____________

شو رأيكم بالاحداث او شو تتوقعو يصير بالفصل القادم.

لاتنسوا تصويت للرواية ♡

حسابي على الانستا Watt__soo@

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عهود مشتعلة // burning vows

المؤلف Watt__soo
2025/07/25 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة