استمتعوا
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ــــــ_ــــــــ
مساء يوم السبت في مسرح باليه باريس، الكل مسرع للتجهّز فالعرض على وشك البدء. كانت أليس تقوم بتجهيز نفسها بمساعدة سارة، التي كانت تساعدها في ترتيب فستان البجعة،و ارتداء الإكسسوارات وتصفيف شعرها بأناقة.
سارة تمتمت بإعجاب وذهول: "تبدين مذهلة، لامعة كبجعة تمامًا."
أليس بابتسامة ممتنة: "أوه، عزيزتي، يداك هما السبب، أنتِ بارعة حقًا."
ثم تذكرت أمر صديقتها إيميلي، فحملت هاتفها لتتصل بها. لم تمر لحظات حتى أجابت.
أليس: "وأخيرًا! أين حضرتك؟ العرض على وشك البدء."
إيميلي بتأفف: "أنا في محطة المترو، لكن يبدو أن القطار سيتأخر بسبب عطل ما."
أليس بغضب طفيف: "لقد أخبرتكِ سابقًا أن أرسل معك سائقي الخاص، لكن رأسكِ متحجر لا يسمع الكلام!"
إيميلي بملل: "لا تقلقي، جيمس في طريقه، سيحضرني بعد قليل."
وسعت أليس عينيها بتعجب: "جيمس؟ كيف؟! هل صارحته بمشاعرك نحوه أم ماذا؟!"
إيميلي بحزن: "مستحيل، لا طبعا... هو معجب بكِ منذ الإعدادية، كما أن ليس لي فرصة معه ، تعلمين عائلته تفضل المكانة والنفوذ."
ردت أليس فورًا: "كفاكِ هراءً! أنا وجيمس مجرد رفقة، لقد تجاوز مشاعره منذ رفضي له، لقد مرت سنوات بالفعل... ولا تُعيدي سيناريو المكانة، ذلك هراء لا معنى له. إذا أحببتم بعضكم فهو سبب كافٍ لأن تكونا معًا. جيمس ليس شخصًا سطحيًا مثل والديه."
ردت إيميلي وهي متأملة : "آمل أن يبادلني حقًا..."
نبست أليس بنبرة مشجعة : "بالتأكيد سيفعل، أنتِ رائعة وذكية ولديكِ مستقبل باهر. ما الذي سيجعله يرفضك؟ إذا فعل، فهو غبي وأحمق، ونحن لا نواعد الحمقى، صحيح إيميلي؟"
قهقهت إيميلي بشدة: "نعم، إنه كذلك... أوه، لقد وصل جيمس بالفعل، أراك لاحقًا نجمتي!"
ابتسمت أليس وهي تنظر في المرآة لتكمل تجهيزاتها.
بدأ الجمهور يملأ القاعة، وضجيج الناس يعلو حول المسرح. إيميلي وصلت وجلست بجانب جيمس، الذي حضر هذه المرة بعد اصرار الأخيرة عليه. هو ليس من محبي الباليه، لكنه حضر لخاطر صديقتيه.رغم ان علاقته مع أليس سطحية فهي تفضل ايميلي اكثر
بدأت الفرقة الموسيقية بعزف معزوفة بيتهوفن الشهيرة معلنة على بداية الحفل الراقص . دخلت أليس ترقص بخفة ورقة وجمالية ساحرة. كان الاستعراض ممتعًا بالنسبة لها، حيث تنسى الجمهور وتتخيل أنها وحدها في المسرح ترقص و تتمايل مع الالحان ، قدمت عرضًا مذهلًا أذهل الجميع، بما فيهم جيمس، الذي لم يستطع إخفاء انبهاره، فموهبة أليس تجعل الكل يقف مسحورا بجمال رقصها حتى وان لم يكن معجبا بهذا الفن .
إيميلي، التي تراقب بين الجمهور تحركات أليس ، لاحظت نظرات جيمس المعجبة لأليس . بلعت ريقها وأكملت المشاهدة.
ثواني لتسمع أليس همسًا طفيفًا يردد اسمها. توترت قليلاً لكنها واصلت العرض كأن شيئًا لم يحدث. انتهى العرض بتصفيق مذهل، الورود تُرمى على خشبة المسرح، وانحنت أليس وزملاؤها برقة معلنين نهاية العرض.
......
اتجه الطاقم إلى خلف المسرح، حيث التقت ببعض المعجبين الذين دفعوا الضعف لمقابلتها شخصيًا. وقّعت لهم وشكرتهم، ثم التقت بمدام لوسيه التي مدحت عرضها.
طلبت أليس الإذن بالذهاب لغرفة التبديل، وهناك تنهدت بقوة بعد أن أغلقت الباب خلفها، ثم فكت تسريحتها ومررت يدها على شعرها بخفة.
أليس: "كنت سأفقد توازني للحظة... هل خُيّل لي أم سمعت همسًا؟ لكن المسرح ممتلئ، لا بد أنه أحد المعجبين ... ما بالي الآن؟ و ماقصة هذا التوتر كأنها المرة الأولى لي!"
سخرت من نفسها، ثم غيرت ملابسها واستعدت للمغادرة.
في الخارج التقت بإيميلي و عانقتها بشدة، وتبادلا أطراف الحديث، ثم رأت جيمس واقفًا خلفها.
أليس بلطف: "أوه، أهلًا جيمس. لم أعلم أنك حضرت العرض أيضًا."
جيمس: "أهلًا بكِ أليس. نعم، حضرت بما أنني أوصلت إيميلي ... لقد كنتِ مدهشة كالعادة."
ابتسمت أليس بمكر: "إذًا، لاعب الشطرنج وعبقري الرياضيات في ثانويتنا أظهر إعجابه بالفن أخيرًا؟ "
قهقه جيمس بشدة: "أظن أنني بدأت أحبّه هههه." بتوتر و هو يحك مؤخرة رأسه قليلا ،
دار هذا الحديث أمام عيون إيميلي الحزينة لتنبس باندفاع: "هيا يا أليس من المؤكد انك تعبتي للغاية بسبب العرض ..امم هيا نذهب جيمس ,اوصلني معك للمنزل ، لا اريد اتعاب أليس بذلك "
اكملت وهي تهم بدفعه بضعف بعيدا
نظرت لها أليس قليلا لتبتسم لقد فهمت انها تريد الانفراد به لوحدهما لربما تتشجع و تصارحه بحبها ، تجاهلت تصرفها و لوحت لهما بالوداع .
نبست ايميلي بصوت مرتفع قليلا وهي تنظر للوراء عند أليس :" ليلة هنيئة أليس اراك عما قريب " لوح لها جيمس ايضا مبتسما ليركبا السيارة و ينطلقا
ـــــــــ
قادت أليس سيارتها نحو شقتها، لكن بعد دقائق، رأت شيئًا يمر بسرعة أمامها. جعلها توقف السيارة بسرعة فائقة وهي ترتعد خوفًا. كانت الساعة تقارب منتصف الليل، والشارع خالٍ. نزلت لتتفقد المكان فلم تجد شيئا ، ظنت أنها دهست قطة. همت تعود لسيارتها لكنها توقفت بعد سماع همس شبيه بما سمعته في العرض قبل قليل . بدأ الجو يتغير و يصبح اكثر برودة و الرياح تشتد
عادت لسيارتها، لكنها لم تشتغل. ضربت المقود بغضب:
ل
تردف بتذمر: "والآن؟! أريد العودة للمنزل! الأمر بدأ يُخيفني، هيا!"
حاولت تشغيل السيارة بلا جدوى. نزلت مجددًا، تحاول الاتصال بسائقها، لكنه لا يجيب. بدأ الهمس يتكرر...
نظرت أمامها، فرأت متحفًا صغيرًا يبدو جميلاً. حاولت فتح بابه، رغم أن الوقت متأخر، لكنه فُتح معها. دخلت، لتضيء الأنوار وحدها. لتبدأ في تفقد المعروضات، لطالما أحبت التجول في المتاحف فهي تحب كل ما يتعلق بالجمال والفن .
ثم سمعت الهمس مجددًا، الصوت ليس مخيفًا، بل كان ذو نبرة جميلة و الا ماتبعته من الاول ، لم يردد اسمها هذه المرة بل نده بكلمة أخرى: "من هنا..."
توجهت حيث كان صدى الصوت آخر مرة ، لتجد تمثال ملاك مكسور الجناح. أرادت لمسه، لكن يدًا استقرت على كتفها جعلتها تستدير بفزع.
كان شابًا وسيمًا، ملامحه آسيوية و طويل القامة ، عريض المنكبين ، يبتسم بغموض .
- "أهلًا، أدعى جين." بنبرة مرحة
عقدت أليس حاجبيها بإستغراب و تمتمت في داخلها : " ما خطب غريب الاطوار الوسيم هذا لقد ظهر فجأة و يعرف على نفسه ايضا، كأن الأمر طبيعي ، "
لتخاطبه هذه المرة باستفسار : " عفوا ، مالذي يحدث هنا ، من انت و من اين خرجت و هل تعرفني ؟"
كما اخبرتكم سابقا أليس ليست بشخص يسهل عليه الثقة بالغرباء
ابتسم جين ابتسامة عريضة ليجيبها: - "كما قلت سابقًا، أنا اسمي جين، وأعرف اسمك بالفعل يا أليس..."
رمشت بخفة، لتقول بلطف بعد أن خمنت أنه معجب : - "لا بد أنك من المعجبين. كان بإمكانك طلب توقيعي بشكل لائق وفي وقت مناسب... الأمر فقط كان غريبًا قليلًا مع ظهورك فجأة هكذا ..."
قهقه جين بخفة: - "لا، أنا لست هنا لأخذ توقيعك، لكنني..." نظر بجدية لها ليكمل: - "أنا أحتاجك في أمر مهم للغاية، وستأتين معي حالًا..."
نظرت له أليس بحيرة لغرابة كلماته والوضع برمته، وهمّت أن تجيبه بسخرية : - "ماذا تقصد بأنك تحتاجني وسأذهب معك؟! هل أنت سكران؟ لا تبدو في وعيك أيها الشاب..."
تأفأف من كلامها لتوسع عينيها من وقاحته، أليس: - "أنت..."
قاطعها جين: - "آسف، ليس هناك وقت كافٍ. سأشرح لك كل شيء لاحقًا..."
أليس بتوتر : - "ما الذي...؟"
فجأة فرقع أصابعه ليتجمد كل شيء حولهما ويطفو جسديهما في الأعلى. بدأت أليس في الصراخ، لترى كل شيء ينهار حولها، ليتغير المكان بهما...
لحظات، ويهبط جسداهما أرضًا بهدوء. وقفت على قدميها تحاول تخفيف ارتجافها، لتهلع عند رؤيتها في غير المكان الذي كانا فيه. دارت عيناها لترى مساحة واسعة، صحراء قاحلة.
أليس بفزع: - "ما هذا الذي... أين نحن...؟"
اقترب منها جين لتبتعد للوراء بسرعة: - ""لا تقترب! هل تدرك من أختطفته للتو ؟ أنا نجمة معروفة، والشرطة ستأتي لإنقاذي قريبًا. أما أنت... فلربما تمحى من الوجود لشجاعتك الحمقاء هذه ." نبست بشجاعة مزيفة
لتكمل بتوتر : - "هل أنت ساحر؟ كيف أتينا لهنا؟ وما هذا المكان؟ أجبني حالًا، وإلا ستندم..."
رمش ببطء جين لينبس: - "أنتِ الآن في تقاطع بين عالمين، عالمي وعالمك. وأنت ستذهبين معي لعالمي، لأنني أحتاجك في مهمة."
توقفت مكانها تنظر له، ليكمل بسرعة: - "أنتِ داخل روايتك المفضلة، ومهمتك إنقاذنا جميعًا."
لزالت متصنّمة مكانها، ليردف بفارغ صبر: - "ليس لدي وقت كثير، فأنا سأفقد الذاكرة ، ويجب أن أنقلك على الفور قبل أن أنسى من أنتِ وأين نحن..."
أجابته: - "تقصد أنك قمت بكسر الجدار الرابع ."
أجابها جين، متفاجئًا من ردها الذكي ، هل تقبّلت الأمر بسرعة: - "نعم، صحيح، ... لكن الامر لن يطول ."
(تنبيه : الذي لا يعرف معنى كسر جدار الرابع هو عندما تتحدث شخصية في رواية مثلا ، مباشرةً إلى القارئ، متجاهلة الحاجز الخيالي الذي يفصلهم، بحيث يصبح الجمهور جزءًا من القصة أو يتم التواصل معهم بشكل مباشر, وجين الان يعي انه شخصية خيالية ) لنكمل......
لترد أليس باستهزاء عليه : - "كذلك فقدانك عقلك كليًا صحيح... هل تمزح معي أم ماذا؟ أيًا كان هذا المقلب السخيف الذي تقوم به الآن لم يعجبني، وبدأت أنزعج بشدة، فلتتوقف عن هذا."
ابتعدت عنه تبحث في تلك الصحراء، لتندب بضجر: - "هل أنت يوتيوبر تقوم بإحداث المقالب؟ قل لي أين خبأت كاميرتك السخيفة لأكسرها على رأسك الغبي ذاك ."
نبس جين بضجر: - "الأمر ليس مزحة. أنتِ بالفعل داخل "كانوا سبعة"، وأنا شخصية جين في الرواية... كما رأيتِ، الأمر انتهى بشكل سيء لي ولأصدقائي..."
تنهد بحزن: - "لم أستطع إنقاذهم، رغم محاولاتي الشديدة في العودة بالزمن، وقررت إنهاء حياتي بالفعل على سكة القطار، لكن..."
نظر لها بغموض : - "لقد سمعت همسًا منعني من الانتحار، وعند تتبّعه وجدت نفسي في عالمك... لقد كنتِ من نادى علي."
ردت أليس فجأة فارغة فكها بصدمة : - "صدقني، أيًا كان نوع المخدّرات التي تستعملها، فهي أصلية وذي نوعية جيدة جدا حقا ."
تقدم اليها جين ينبس : - "أعلم أن الأمر جنوني ولن تصدقيني، لكن حسنًا، بعد سماعي لذلك الصوت، استدرجني لمتحف صغير لبيع خرداوات، وجدت هناك شخصًا ملثمًا، مرتديًا عباءة تغطيه. أخبرني أن هناك طريقة لإنقاذ الجميع وتغيير النهاية، لكن..."
رفع رأسه للسماء بتنهد قوي: - "عرض عليّ، مقابل إخباره لي ، اعطائه شيئًا ثمينًا كسداد لخدمته...، لكنه أخبرني بنصف المعلومة فقط، وهي أنكِ، أنتِ أليس، من ستنقذينا، ويجب عليّ إحضارك إلى هنا..."
إجابته أليس باستنكار: - "أوه، وهل صدقته حقا ، هل أبدو لك أنني أملك قوى خارقة ؟ إذا أردت تغيير النهاية أيها المعجب المهووس، اذهب لكاتبها الغبي ليغيّرها..."
ابتعدت عنه لتضرب حجرًا رأته بغضب، فبدأت الأرض تهتز بشدة. فزعت أليس ، لتنظر إلى يد جين تجرها داخل المبنى الوحيد في تلك الخلاء.
نبس بتوتر: - "أسرعي! يجب أن نبتعد من هنا، لقد بدأ مفعول السحر يزول ."
رمشت بتوتر : - "سحر؟ أي سحر يا مختل؟"
رد جين بجهد لركضه بسرعة : - "سحر صاحب العباءة، استعنت به لأقدر على جلبك معي ... والآن علينا الرجوع بسرعة قبل أن نعلق بين العالمين دون عودة."
لترد الاخرى بنبرة شاقة لتعبها من الركض : - "أوه، أحببت خيالك. هل فكّرت أن تصبح كاتبًا يومًا ما؟ لديك موهبة تستحق التقدير، أحسن من كاتب روايتك الغبي ذاك."
قهقه جين على كلامها، ليفتح باب المبنى بسرعة و يغلقه ، ليعم الهدوء مجددًا...
ترك جين يدها، وسمح لها أن تتأمل المكان للحظة. بدا المكان كفندق أو سكن جماعي، ممر طويل جدًا وعلى جانبيه عدة أبواب مغلقة. تقدمت أليس نحو أحد الأبواب ، وهي تخاطبه :
"استوديو التصوير هذا مذهل حقًا، يبدو أنك مثل مستر بيست تستثمر جيدًا في الديكورات لتحسين جودة فيدوهاتك ..."
استدارت عنده بينما تمسك قبضة الباب بيدها ، وقالت بنبرة حازمة :
"أخبرني يا جين ، هل لديك عدد كبير من المشتركين؟ إذا أردت، يمكنني دعم قناتك ، بشرط أن تحذف لعنة هذا المقلب ولا تنشره، لأنني أكره المقالب والخداع."
أكملت حديثها بحدة وهي تدير قبضة الباب وتوشك على فتحه، رغبة في البحث عن الكاميرا المخفية لتكسرها عليه فهي عنت الأمر حقا .
لكن جين أنذرها بعدم الفتح لتفتح الباب بسرعة ردا لفعله.
نبست أليس بثقة :
"ها، إذن الكاميرا موجودة هنا!"
لكن بمجرد فتحها، فرجت عن فمها بذهول وارتعبت حين رأت أن الباب ليس حقيقيًا، وما وراءه كان سماءً تمتد بلا نهاية؛ لا جدران، لا أرض، لا سقف... كادت تسقط لولا تشبثها بالباب، لقد كادت تقفز نحو المجهول.
صرخت أليس برعب:
"آه، ما هذا؟ ساعدني في غلق هذا الباب، الرياح عاتية... أوشكت على السقوط!"
رد جين بسخرية:
"لا ، تأكدي جيدا، سترين الكاميرات معلقة هناك. ما رأيك أن تقفزي؟ ربما تجدين واحدة بالأسفل."
صرخت برعب أكبر :
"أنا آسفة، الأمر ليس منطقيًا ... اللعنة، أمي انقذني آه... هذا الباب كيف يوجد شيء كهذا ؟ يبدو واقعيا جدا ...... "
اشتدت الرياح ليختل توازنها لتصرخ عليه برعب : " فقط مد يدك لي ...هل ستتركني أموت هنا ؟! "
مد لها جين يده بملل ، فتمسكت به جيدا ليرفعها بعيدًا عن الباب .
عدلت أليس هندامها وهي لا تزال مذهولة تمتمت في نفسها :
" لربما هو حلم فقط... نعم، هذا حلم، سأقرص نفسي لأستيقظ حالًا..."
بدأت بقرص نفسها بتوجع، لكن لا جدوى، لم تستيقظ، والأمر بدا حقيقيًا رغم غرابته. و جين يرمقها بغرابة ليتقدم تاركها .
رأته يبتعد لتتبعه بخوف
اليس: "هاي، انتظرني! قليلا "
جين :"سأفقد ذاكرتي ، وسأنسى هويتك، لذا عليك أن تتصرفي وحدك من الان فصاعدا ."
التفت لها وهو يمد يده نحوها، ووضع ورقة صغيرة في راحة يدها. فتحتها لتقرأ محتواها لكن كان بالكورية فلم تفهم ماكتب، ليكمل :
"هناك ستجدين عنوان صاحبة العباءة، إذا ما اشتد عليك الأمر."
أخفَت الورقة في جيب سترتها، تفكر في متابعة هذا الحلم الى اخره ، فطبعا ستستيقظ في النهاية، أليس كذلك؟
ركزت مع حديثه وقالت بجدية هذه المرة :
"لكنني لا أعرف من أين أبدأ. أحداث الرواية في كوريا، وأنا فرنسية. رغم أنني قرأت الرواية مترجمة، لا أتكلم الكورية يا صديق... وأيضًا، ملامحي، ألا تعتقد أنني سأبدو كسائحة أكثر من منقذة لشخصيات رواية؟ ههههه." ضحكت في نهاية حديثها
أجابها جين بابتسامة:
"ولا أنا أجيد الفرنسية، لكن كما ترين..." ومدد يديه أمامها بشكل سحري،
"تارا! " قهقه بخفة لينبس :" يمكنك فعل ما تريدين في غير عالمك بلا حدود ، لكن...".
نبس محذرًا:
"العودة بالزمن أمر مختلف . كما تعلمين ، حسب الرواية التي قرأتي ، أنا استطعت العودة بالزمن سبع مرات فقط، لكن كلها باءت بالفشل، تعرفين النهاية بالفعل..." اكمل بتنهد
حركت رأسها بالايجاب، فتابع :
"
الأمر ذاته معك، رغم أنك لست في عالمك، لكن ليس لديك إلا سبع فرص للعودة وتغيير النهاية. لذا اعتمدي على ذكائك لتعرفي أين الثغرة."
أمسك كتفيها قائلاً منبها: "تذكري هذا جيدًا."
أبعدت يديه بتأفف: "لا تبدأ بغموضك هذا، لقد فهمت بالفعل."
نبست في سرها: " لماذا يتحدث بجدية هكذا ليس كأنني سأعلق هنا اذا فشلت "
نظرت له لتجده شاردا ، بتسأله مازحة :
"هل بدأ مفعول مخدرك يزول؟"
لوحت بيدها أمامه، فانتبه لها ، لتتابع بمرح :
"صباح الخير. ماذا تفضل على الفطور ، كرواسون أم كريب بالشيكولاتة؟"
فنظر إليها جين بسخط لمزحها السخيف و نبس على عجلة :"لقد أوشك وقتي على الانتهاء، علينا الذهاب فورًا."
توجه نحو أحد الأبواب ،لتتبعه وهي متخفية وراءه خشية ظهور شيء غريب اخر . التفت بخفة ليناظرها مبتسمًا على خوفها ، لن ينعتها بالجبانة طبعًا فحدوث شيء كهذا ليس بالطبيعي وحتى اندهش من تقبلها السريع للامر ،
لا يعلم أنها لا زالت تظن أنه حلم وستستيقظ منه في أي لحظة لينتهي هذا الكابوس المرعب لها .
فتح جين الباب بسرعة، فأغمضت عينيها من أشعة الشمس المرتفعة، ثم همت بالخروج من المبنى السحري .
رأت شارعا و ناس يمرون بسرعة لمواعيدهم، رفعت عينيها لترى لافتات و شاشات مكتوبة بالكورية، وتغيرت المباني عن مباني باريس العريقة هنا فقط ناطحات سحاب .
تفكرت لوهلة جين، ثم التفتت له بدهشة:
"ألن تذهب معي؟"
ابتسم لها جين وقال:
"لا، هنا سنفترق. عليّ الذهاب لمكان ما."
ردت له بابتسامة:
"أوه، إذن إلى اللقاء، لنرى بعضنا مجددًا."
لوحت له، ولوح لها هو أيضًا.
كان على وشك إغلاق الباب، لكنها نبست فجأة بتوتر:
"ألن تتذكرني حقًا؟" متأملة , فهو الوحيد الذي تعرفه هنا و الكل غريب عنها ،
لم يجيبها فقط اماء برأسه بالنفي ، خابت ملامحها لحظة غلقه الباب .
تقدمت لتفتحه مجددا فوجدت فقط سلالم لمبنى سكني عادي و هكذا اختفى جين و ذلك المكان معه .
-----------
أليس باستسلام، وهي تتنهد بعمق:
"و الآن... أنا وحدي."
تمشت في شوارع سيول المكتظة، تائهة بين المارة اللاهثين لمواعيدهم، حتى وقعت عيناها على مطعم كوري تقليدي ينبعث منه عبق الأطباق الساخنة. وضعت يدها على بطنها وهي تفركها بخفة، وما إن سمعت أصوات قرقرة صادرة منها حتى علّقت ساخرة :
"أنا جائعة... ولا طعام لدي، وأيضًا... أين سأبيت؟"
وقفت تتأمل الشارع للحظة، محاولة تذكر كلام جين :
"يمكنك فعل أي شيء في غير عالمك."
بحركة تلقائية، بدأت تبحث في جيوب ملابسها، لتتفاجأ بوجود قلادة صغيرة على شكل فراشة. رفعتها بين أصابعها بدهشة، تمعنت فيها قبل أن تهمس بابتسامة مشوشة:
"أمم، ما الذي تفعلينه هنا؟ هل أنتِ كعصا سحرية؟ هل يجب أن أتمنى شيئًا ما؟"
عضت شفتها السفلى بتوتر، ثم قالت بعزم:
"على أي حال، أنا جائعة فعلًا... لا ضرر من المحاولة."
أغمضت عينيها بإحكام وهمست:
"أتمنى الحصول على مال كثير."
مرّت لحظات... . فتحت عينًا واحدة، ثم الأخرى، لاشيء حدث ،
قالت بخيبة:"هل علي أن أكون أكثر تحديدًا؟"
نظرت حولها بحذر، ثم تسللت إلى زقاق ضيق بعيدًا عن الأنظار، حتى لا يظنها الناس مجنونة وهي تتمتم بالفرنسية حاملة قلادة كأنها ساحرة مبتدئة.
رفعت القلادة مرة أخرى وقالت بتنهد :
"أتمنى مليار وون ."
لحظات فقط، حتى توهجت الفراشة بلون أزرق باهر، وانبعث منها ضوء قوي غطت عينيها للحظة ليختفي الضوء فتحت عيناها لتجد حقيبة مليئة بالنقود
أليس بذهول:
"لقد حدث فعلاً... كم أنا ذكية! آه، أحبني! ،"
وضعت يدها على صدرها بدرامية مصطنعة، ثم نبست ضاحكة:
"أخيرًا، الروايات الخيالية نفعتني بشيء."
فتحت الحقيبة لتتفقد محتواها، لتغلقها فورًا وهي تهمس بسعادة :
"آه، أحب المال!"
أمسكت الحقيبة جيدًا، وتوجهت مباشرة نحو المطعم.
حاولت الحديث مع النادل بالإنجليزية، لكنه لم يفهمها، فاستخدمت الإشارات بحرج حتى استطاعت طلب الطعام، وأكلت طبقها بنهم.
بعدها، ذهبت لمقهى قريب واستعملت الهاتف العمومي لتشحن رصيد هاتف جديد اشترته، ومعه شريحة اتصال . فتحت تطبيقًا للكراء، واستأجرت شقة مفروشة.........
-------
تسريع للاحداث
بعد انتهائها من إجراءات الكراء القانونية ، دخلت على شقتها الصغيرة لكنها أنيقة جدا في حي ايتوان تطل على برج نامسان الشهير ،
ارتمت على الكنبة بتعب من احداث اليوم لتمسد على جبهتها بألم ، ثم أخرجت القلادة مرة أخرى لتتمتم قائلة :
"أتمنى أن أتكلم الكورية بطلاقة."
توهجت القلادة من جديد، ثم خمد ضوؤها.
نبست أليس بضجر : " لقد سئمت التحدث مع الكوريين بالانجليزية ليس الكل يتقنها هنا ، كما انني سأحتاجها عند التقائي بشخصيات الرواية تشه طبعا "
أكملت بسخرية لأنها تجد الأمر في منتهى السخافة و لازلت تتمسك بفكرة ان كل شيء وهم و هذا ماليس الا حلم
لتكمل بشك وهي تفرك ذقنها :" لربما استيائي من نهاية الكتاب السيئة جعلت من عقلي الباطني ينسج هذا الخيال ...؟!"
ضحكت على نفسها قليلا لتكمل بملل :
" على أي ... كيف سأتأكد أن الأمر نجح . هل استطيع فهم اللغة الان ؟"
تأملت المكان لهنينة لتمسك بهاتفها غيّرت لغة النظام للكورية، ثم خرجت للتجربة. استقلت سيارة أجرة وتوجهت إلى مول ضخم، تتسكع بين المحلات، لشراء ملابس جديدة، ومنتجات استحمام، وأشياء أخرى ضرورية.
وعندما انتهت من التسوق، توجهت إلى الصندوق، رمقتها أمينة الصندوق وقالت بالإنجليزية:
"حسابك مليون وون."
أليس ابتسمت بخفة لها وأجابت بالكورية بطلاقة :
"أنا أعرف التحدث بالكورية، تفضلي ." دفعت لها
لتتعجب أمينة الصندوق و تغير نبرتها لأخرى لطيفة :
"أوه! عذرا سيدتي، تبدين أجنبية... لكن لغتك الكورية ممتازة، كيف ذلك؟ "
قهقهت أليس بخفة، ومررت يدها بين خصلاتها قائلة بغموض:
"أمم... أنا أجيد فعل أي شيء كما ترين."
ثم تمتمت في سرها بابتسامة جانبية:
"طبعًا، إذا حصلت على قلادة سحرية، فكل شيء ممكن."
ـــــــــ
في طريق عودتها إلى الشقة، عبرت الزقاق المؤدي إلى المبنى، كان الجو هادئا ،
فجأة سمعت خرششة في الجوار ، الزقاق فارغ ولا احد هناك , عضت على شفتيها بتوتر لتبدأ بالمشي بسرعة و هي تسمع صوت اقدام تلاحقها حاولت الالتفاف لترى من هناك ، ليغمي عليها فجأة
فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها داخل متجر صغير للخرداوات. نظرت حولها في حيرة، ثم تقدمت بخطى ثقيلة نحو باب خلفي. أمسكت بأغراضها جيدًا، وفتحت الباب ببطء.
كان هناك ممر طويل، وفي نهايته... يقف شخص يرتدي عباءة سوداء بثبات دون حركة، يرتدي قناع يغطي وجهه بالكامل.
حدثها بصوت عميق يملأ الفراغ :
"لقد تأخرتِ، أليس... وفقدتِ جونغكوك."
يتبع ......
Ninajk40