صوت الحوافر التي تصطدم بالأرض هو كل ما إلتقطته أذني ليليث بعد يومين من السير
لقد قررت إنهاء هذه المهزلة وحدها دون حاجة لإعلام أي أحد، لا تحتاج مرافقين و لا فرسان ستفعل كل شيء بنفسها كالعادة
شدت لجام الخيل عندما لمحت جدولا و قررت الإستراحة قليلا إقتربت أكثر من الجدول لتنزل و تشير لحصانها بالذهاب للشرب
جلست هي على العشب لبعض الوقت تتأمل جمال الجبال أمامها و فكرت، لو كانت مجرد مزارعة بسيطة أو أي شيء أخر مختلفا عن ولية العهد هل ستكون حياتها أكثر جمالا؟
الهواء المنعش و الزهور المتفتحة جعلتها تبتسم بينما تسحب حقيبتها الجلدية تفتحها بهدوء لتخرج منها ورقة و قلما
أسندت الورقة على الحقيبة و التي تبين أنها خريطة و هناك مكان مشطوب
كان المكان عبارة عن قرية فهي بعد البحث و التفكير العميق قررت أنها لن تبحث بعشوائية لكونها وجدت أدلة أو إشارات إن صح التعبير
أولا إستثنت العاصمة و الدوقيات فلو كان الساحر من الطبقة النبيلة كانوا سيبلغون من دون مقدمات كونهم سينالون مكانة و شرفا عظيما نظرا للتقاليد
ثانيا المدن إستثنتها أيضا لنفس السبب فلو ظهر أن ساحر النبوءة من تلك الأماكن لأبلغوا أيضا لنيل المجد و المال
لذا توصلت لإستنتاج عليها البحث في القرى و خصوصا الحدودية و النائية كون سكان تلك المناطق غير مثقفين كفاية ليبلغوا و أيضا نظرتهم نحو النبلاء سيئة
أغلقت الخريطة بينما رسمت دائرة حول مكان ما، أعادتها للحقيبة بينما تخرج قنينة مياه و تتفقد نقودها، جيد مازال لديها ما يكفي لبقية الرحلة
نظرت ناحية حصانها الذي كان يشرب و يصدر صهيلا راضيا و هذا جعلها تبتسم بهدوء و ترفع القارورة لترتوي هي الأخرى
نهضت بعد نصف ساعة لتصفر لحصانها الذي ركض مسرعا لها لتمتطه مكملة السير
أما في القرية الحدودية كان هيرمان ينظف المقهى بنوع من الملل، كان التنظيف و المسح من أكثر المهام مللا بالنسبة إليه خصوصا و هو يستمع لثرثرة والدته مع صديقتها لعدة ساعات
" أوه انظري لهيرمان أصبح شابا قويا و جميلا ألا تفكرين في زفافه؟ "
تساءلت صديقتها بينما تحتسي بعضا من الشاي و الأم إلتفتت لهيرمان و أشارت له بعينيها ليخرج و هو نفذ أوامرها
" أقدر لك إقتراحك و قلقك لكنني لا أفكر في الأمر مازال صغيرا "
تكلمت بينما تشد على الكوب بنوع من الغضب تجاه ذلك السؤال
" صغير؟ إنه في التاسعة عشر الجميع يتزوج في هذا السن "
" أرجوك أغلقي على الموضوع "
إستمر حديثهما غير عالمتين بأن هيرمان سمع كل شيء تقريبا و شعر بنوع من الذنب كونه يعلم لما والدته تنزعج من هذا الموضوع
رفع يديه ليتلمس شعره و يتنهد بنوع من الحزن
لم يكن يحب لون شعره الذي يميل للبياض، حرفيا هو الوحيد في القرية و حتى المدينة الذي يملك هذا اللون
و كان سببا أيضا لرفضه، حيث أخبرته الفتاة التي كانا ينويان الزواج أنها تراجعت كونها تخشى أن يرث أطفالها ذلك اللون
سار بإتجاه الغابة بينما يتنهد و يتساءل لما لم يخلق بلون شعر بني أو أسود كوالديه لما عليه المعاناة مع هذا اللون القبيح
جلس أسفل شجرة تفاح و إمتدت يده لتلمس العشب، إلتفت الأعشاب الصغيرة حول أصابعه بنوع المواساة
نظر هيرمان ناحية الزهور التي تفتحت و كأنها تحاول إرضائه أو على الأقل إبهاجه و التخفيف عنه
إستلقى على العشب أكثر بينما ينظر ناحية السماء يتأمل صفائها و زرقتها التي تمتزج مع بياض الغيوم و سطوع الشمس
كان يوما ربيعيا جميلا جعله ينسى حزنه، حسنا هو يملك هذه القوى الغريبة و يملك هذه الطبيعة الساحرة لذا لن يحزن كثيرا بسبب لون شعره
بعد قضائه الوقت في التأمل و تناول الثمار قرر العودة خصوصا مع إقتراب الغروب و هناك وجد والدته تغلق المقهى و عيونها ذابلة قليلا
" أمي، أنت بخير؟ "
سأل بينما يسير بجانبها ناحية المنزل و هي نفت بينما تبتسم و تفتح الباب
" لا بأس بعض الكلام لم يعجبني لا شيء مهم "
فهم هيرمان أن السبب هو موضوع زواجه ليتنهد و يصعد لغرفته
في تلك الليلة نام من دون تناول العشاء بسبب ضيقه من حديث الناس و حزن والدته و الذي يعتبر بسببه نوعا ما
مرت عليه الأيام بإعتيادية فلم يحدث شيء يستحق الذكر
أما ليليث فما زالت رحلتها مستمرة عكس صبرها الذي بدأ ينقطع
شدت لجام خيلها بينما تنظر للأسف حيث تواجدت قرية هناك، وجهها رسم ملامح جادة و متعبة
أسبوعين من البحث المضني و الذي لم يجلب أي نتيجة، لقد مسحت و فتشت في العديد من القرى دون فائدة
في مرحلة ما بدأت تتساءل إن كان حيا أو ولد من الأساس
تنهدت بينما تضرب الخيل بهدوء لينطلق ناحية تلك القرية، كان الجو مشمسا و دافئا عكس بقية القرى التي كانت كئيبة و بالكاد رأت شيئا مزهرا
الجو غريب في هذه القرية لكن قد تكون إشارة فبحسب المخطوطات المكان الذي يتواجد به الساحر يكون في منتهى الجمال و الحيوية
تغلغلت داخل الغابة أكثر لتشد اللجام و تنزل عن الخيل، أشارت له ليذهب ليستريح و يشرب بينما هي تأخذ قسطا من الراحة
تقدمت ناحية شجرة لتستلقي أسفلها، هدوء المكان و النسيم جعلها تغفو دون إدراك منها
هيرمان من الناحية الأخرى كان يسير ناحية شجرته المفضلة عله يرفه عن نفسه أو يزيل شعور التعب لكن عيناه توسعتا عندما شاهد المنظر الغريب
هناك فارسة مستلقية أسفل شجرته، تقدم أكثر ناحيتها بينما يحاول كتم نفسه مراعاة لها و لنومها
إنخفض أكثر ناحيتها ليحدق بها عن قرب كانت يدها اليمنى على خاصرتها أين تموضع ذلك السيف بينما يدها الأخرى موضوعة بشكل عشوائي على الأرض
ركز مع عينيها التي كانت مغمضة بنوع من الإرهاق و التعب خصوصا من تلك الهالات، قرب وجهه أكثر عندما لمح جرحا على خدها، ربما يمكنه المساعدة
رفع يده و قبل أن يتمكن من فعل شيء وجد نفسه يرتطم بالأرض بقوة و سيف بجانب رأسه تماما و هناك زوج من العيون الوردية يحدق به بتهديد
" كيف تجرأ على محاولة لمسي؟ "
تنفس بقوة بينما يحدق بها، ماخطبها؟ أي مجنون سيصيوب السيف ناحية شخص بمجرد إستيقاظه
حالته المتوترة جعلت غصنا خفيا يتسلل خلف ليليث و يشد على ساقها بإحكام في محاولة لسحبها عن هيرمان
أحست ليليث بذلك الشد لتستدير ناحية الغصن موسعة عيونها لما تراه
إستغل هيرمان إنشغالها عنه ليهرب من ذلك الزخم زاحفا نحو الخلف
" أنت مجنونة "
تكلم بينما ينظر ناحية ضحكتها المريبة و هي تسحب سيفها من الأرض و توجهه ناحية الغصن و تقطعه
بعد زوال الإزعاج من ساقها إلتفتت ناحية ذلك الشخص و سرعان ما إختفت إبتسامتها عند ملاحظتها للون عينيه
كان أصفرا و هي تكره هذا اللون بل تمقته إن صح التعبير
" يسرني لقائك يا ساحر نبوئتنا "
هيرمان بعد جملتها علم أن الأمور ستتغير و لا يعلم إن كان للأفضل أو للأسوء
...............................................
يرجى ترك تعليق في حال نال الفصل إعجابك