بعد يومين
أخذ مهيار إجازة من عمله حتى يبقى مع زوجته الحامل لأن موعد ولادتها اقترب.
كان يتصل بها وهو يقود سيارته عائدًا إلى شقته لكنها لم تكن ترد.
توقف أمام متجر للزهور، واشترى باقة جميلة من الورود لها.
بعد برهة من الزمن دخل الشقة وهو ينادي:
«حبيبتي... لقد وصلت»
بحث عنها في المطبخ وغرفة النوم، وينادي عليها ولكن! لاجواب.
رأى طاولة الطعام كانت مرتبة بشكل رومانسي، بتلات ورود حمراء متناثرة بين الاواني، ومزهريات واطباق.
قهقه بسعادة وهو يضع باقة الورود على الطاولة بينما يستمر بالبحث عنها.
بحث عنها في جميع أنحاء الشقة حتى تبقى فقط مكتبه، لم يكن يسمع من المكتب أي صوت يصدر خشي أن لاتكون زوجته هناك أيضا.
دخل ببطء إلى مكتبه العتيق، كان كل شيء في مكانه ولكن أحدهم قرر ان يضيف لمسته الخاصة ويشوه المكان ويفسده بطريقة بشعة.
الأرض ملطخة بلون الدم القان، ومخدوشة بخدوش بجانبها أضافر مكسورة.
ومكتبه المصنوع من خشب الهاموجيني العتيق، الذي كان يحل عليه أصعب القضايا المعقدة أزيحت كل الكتب والأوراق عنه، وحل محلها جثة ملفوفة بكيس قمامة أسود، والدماء تتساقط من المكتب مثل الشلال.
ارتجف وهو يستحضر في ذهنه لغز الورقة الثانية:
«الأم رحلت، والكفن الأسود شاهد على خطيئتكم»
ارتجفت قدماه وحلقه قد جف، لأول مرة في حياته تمنى لو يكون مخطئًا، أقترب بخطوات متثاقلة مثل سكير لا يعرف أين يطأ قدمه.
تعثر بينما يسير نحو المكتب، ولكن لم تعد قدماه قادرة على حمله.
بدأ يزحف على أربعة ويقترب من مكتبه حتى وصل إليها ووقف بصعوبة.
يده ترتجف بشدة شفتاه أصبحت باهتة وشعيرات جسده انتصبت والعرق البارد على وجهه يكفي أن يصف حالته الآن.
نظر إلى هيئة الجسد الموجود على مكتبه وكانت عليه ورقة بيضاء؛ ولكن لم تكن فارغة هذه المرة، كان مكتوب عليها:
«انتهت اللعبة.... وأنا من فائز»
قرب يده المرتجفة إلى كيس القمامة الذي يحيط بالجثة، مزقه ببطء وهو يتمنى أن يكون مخطئا ولكن القدر اختار عكس ذلك
عندما ظهر رأسها رأى أن شعرها كان أشعثًا من شدة السحب، إحدى عينيها منزوعة متدندلة مثل ميدالية المفاتيح، وشفتاها مقصوصة بخط طولي ممتد من الأنف.
عندما رأى مِهيار زوجته بهذه الحالة بدأ يئن وهو يسحبها إلى حظنه مستنكرًا مايراه.
يعانقها بقوة ودمها يلطخ قميصه الأبيض وهو يهتز بها جيئةً وذهابًا مع صوت أنينه المستمر.
وضع يده على بطنها الكروية التي كانت تحمل طفله، كانت مشقوقة بخط عرضي والطفل لايزال معلقا بها بواسطة الحبل السري ورأسه مقطوع.
شعر مهيار بالأختناق ولايكاد يستوعب مايراه، بينما هو مستمر بالأهتزاز والأنين سقطت ورقة بيضاء أخرى من جسد زوجته، حدق بها مهيار وعيناه أختفى بريقها فورًا
كان مكتوب على الورقة:
«هل اعجبتكَ هديتي؟».
النهاية.