القلب يلتفت.!♡

القلب يلتفت.!♡

12 0

«الفصل الثاني»

«قـراءة مُـمتعة»

لـِ عــيّــنـيـهَـا حِــكَــايــة.

♡-------------♡

"كان لِـقاء جَمع بين أثنين وليس أي لِـقاء

لِـقاء خطف العقول وأقسم بِـ الهـوىٰ

لِـقاء سيأخذنا في عالَم آخر

لِـقاء تبدأ منه حَـكـايـة عَـيّـنـاهَـا

لنرى إلى أين نـتـجه !

- أخذ "قُــصَـيّ" يقترب من "صُـدفَــة" وعينـاه لا تنزاح من عليها، أفاق بعد برهة وهو يستغفر الله على تطلعه بها بهذا الشكل المُغزي لطالما كان يغض بصره ولكن لا يدري ما الذي حدث أمام سحر عَـيّـنيهـا !! .

حمم بخشونة يجلي صوته وهو يقول :

- آنسة "صُـدفَــة"، انا أسف على التأخير .. الطريق كان واقف معلش .

هتفت وهي تعدل حِجابها بتوتر :

-مفيش مشكلة ياستاذ.

قالتها وهي تمد يديها باللَـوحة تجاه تُكمل :

- اتفضل اللوحة اهي بس خلى بالك وأمسكها زي ما مسكاها كده عشان كانت تكون زي ماطلبتها "رُقــيــة" وهتزعل لو حصلها حاجة .

قال في نفسه وهو يتطلع الى عيونها خلسة :

-يومك مش فايت يا "قُـصَــيّ" جه الوقت إللي تتمنى فيه تكون لوحة على آخر الزمن.

ثُم أضاف بعدما حمحم :

- طيب حضرتك ليكي حساب ؟! تقريبا "رُقــيـة" نسيت تقول ليا.

تبسمت بهدوء وهي تقول :

-لا انا حسابي وِصل وكله تمام، هضطر أستأذنك بقى عشان عندي مشوار مُهم،مع السلامة.

قالت جملتها الاخيرة وهي تؤمي برأسها كـنوع من أنواع التحية .

-اه طبعا اتفضلي ، وشكرًا جدًا تعبناكي معانا ، السلام عليكم.

هتف جملته ثُم أستدار يرحل وهو يتمني أن يُلقى نظرة أخيرة عليها هي "اللامعة" ولكن تحكم في ذاته ومضى في طريقه وهو على يقين بإن هذا اللقاء لن يكون عابرًا إطلاقا وها هو قد تَرك أثره بِه من الآن .

♡------------------♡

"الروابط الأخوية مِثل عِناق دافئ، قُـبلة حنونة ،وأيضًا كلمات تُـطيب القلوب ."

في المساء أغلق "سَـلـِيـم" باب شقتهم وهو يدلف ويُنادي على شقيقته بصوت عالي :

" يا "صُـدفـَة" تعالي بسرعة جايبلك حاجة معايا "*

آتت "صُـدفَــة" راكضة وهي تتحدث بسعادة :

"انا جيت اهو ، حبيبي حمدالله على السلامة انتَ والهدية طبعا وريني بقى جبتلي ايه ياسولي "

كانت تتحدث وهي تُحاول رؤية مايخفيه خلف ظهره في حركة سريعة

"الله يسلمك ، يابنتي اتهدي هوريكي "

قال جملته ثُم امَسَكَ مِن خلف ظهره حقيبة جميلة الشكل سوداء اللون ، أخرج منها مجموعة فخمة من ألوان تحديد للأعمال الفنية التي كانت تريدها "صُـدفَــة" وتحدثت أمامه عنها وإنها كانت تريد شرائِـها .

شهقت في مفاجأة وهي تقفز سعيدة في عِـناق أخيها تردف وقد دمعت عيناها تأثـرًا لانه تذكرها .

"انتَ حبيب قلبي والله يا سُولي ، شكرا جدا .. ربنا يديمك ليا يارب وتفضل كده مش بتخلي في نفسي حاجة وإلا وتجبهالي"

هتف في مَحبة وهو يشدد على إحتضانِها :

"انتِ اللي حبيبتي ونور عيوني يالولو ، وبعدين ايه شكرا دي !! انتِ بنتي قبل ماتكوني اختي ياهبلة ده انا الي مربيكي "

"متكبرش نفسك ، ده انتَ قمور وبدقن كده وطولك اهو مش عارفين نحسبه ماشاء الله ، وبعدين لولو ايه دي الي بتقولها هو انتَ و "ندى" عليا ."

إنتبه مَـا إن ذُكر إسمها أمامهُ وقال في تساؤل :

"مالها ندى ؟! "

"مالهاش بس هي برضو بتقولي يالولو وانت اهو كمان بتقولها كل شوية"

"احنا غلطانين أصلاً اننا بنعبرك يابت انتِ ، قومي يالا حطي الأكل عشان اتغدى ."

"ماشي مش هكلمك بس عشان الهدية العسل دي ، عقبال ما تغير هدومك هكون حطيت الأكل ."

قال وهو يتجه نحو غرفته :

"ماما فين صحيح مش سامع صوتها ؟ هي برا ولا ايه !! "

"لا هي نايمة بس رايحة في النوم اوي عشان اخدت علاج الحساسية"

أنهت جملتها وهي تتحرك لِتُعد الطعام لاخيها .

_تمدد "سَــلـِيـم" على فراشه وهو يضع يديه خلف رأسه ويتذكرها هي صاحبة الوجه الحَسن ، حبيبته السرية اللتي يُغلِق على حُبها في قلبه منذ الصبى ، مُتيم بِها منذ أمد بعيد .. قد أغرم بها منذ إنتقالهم إلى هنا ، حينها كان هو في سن المراهقة و يقوم بـِ إيصالها هي وشقيقته إلى المدرسة ودروسِهم ، قاوم رغبة عارمة بداخله فِـي الإعتراف على ما يكـنُـه لها داخل أعماقه ، هي "نَــدىٰ" حبيبت قَلبه ووِجدانه القريبة جدًا والبعيدة كُـل البُعد ولكن ليس بعد الآن وسيفوز بها عاجِلاً .

♡------------------♡

دلفت "نَــدىٰ" إلى منزلها وهي تُنادي على والدِتُـها ووالدِها :

"يا أهل الخير يا بابا يا ماما فينكم ! "

صَدر صوت والدِها "صالح" من غرفة الطعام يُخبرها بالمجئ إليهم :

"تعالي احنا هنا .. اهو بنتغدى ، حماتك بتحبك "

ضحكت وهي تجلس على المقعد بجانِبهم بعدما ألقت عليهم السلام وهي تقول :

" يارب تكون بتحبني يا بابا ده انتَ مبتشوفتش مشاكل الحموات مع ولادهم ومراتتهم الايام دي كوارث بجد . "

أكد على حديثها يقول :

"ومين ميحبش القمر !! .. ده هي هتشوف ضحكتك العسل دي وهتحبك على طول اصلاً "

إبتسمت له في حُب تُكمل :

"حبيبي يا بابا ربنا يخليك ليا يارب ويباركلي في عمركم إنتم الاتنين "

وأكملت وهي توجه حديثها إلى والدِتُـها :

"ايه يازوزا الروايح الجميلة دي ، احلى واجمل شيف بنأكل من ايدها كل يوم "

ردت "زينب" بمحبة :

"بالهنا على قلبك ياحبيبتي ، قومي غيري هدومك وتعالي يلا كُلي"

_ إتجهت "نَـدىٰ" إلى غُرفتها وأبدلت ملابسها بأخرى مُريحة ومن ثَم إغتسلت ودلفت مرة آخرى إلى غرفة الطعام حينما كان أبويها يتهامسون في شئٍ وصمتوا حينما دلفت ...

"اممم بتتكلموا في اسرار ، عارفة انا الحركات دي .. بتخبوا على نودي برضو ! ، عموما هي واقفة واحدة مع ماما في المطبخ وهعرف كل حاجة بسهوله "

ضحكوا على حديثها في حين رد "صالح" عليها :

"مش اسرار ولا حاجة انا كُنت هقولك إني عايزك عشان أتكلم معاكي في موضوع مهم "

ترك طعامه وحمحم ثُم أضاف بهدوء :

"فيه عريس متقدملك وانا شايف أنه شاب مناسب وعايزك تقابليه وتتكلموا وتشوفي كده لو ارتاحتي وموافقة يبقى نتوكل على بركة الله ، ها ايه رايك ؟ ."

كانت تستمع له بإنتباه وعندما إنتهى هتفت بمزاح :

"زهقتوا منى على طول كده ! عايزين الجو يفضى عليكم ويحلالكم انا عارفة "

تبسموا بهدوء وردت عليها "زينب" :

"عُمرنا ما نزهق منك ابدًا انتِ نور عنينا بس احنا بنتكلم بجد يا "نَـدىٰ" .. انتِ اتقدملك عرسان كتير و بترفضي و احنا وافقناكي عشان كنتِ بتقولي التخرج الأول وبعد التخرج قولتي الشغل والحمدلله اهو شغاله ومهندسة قد الدنيا كلها يبقى ايه المانع !"

إبتلعت "نَـدىٰ" غُصتها وهي ترد :

"مفيش مانع ياماما ومعاكي حق وانا أصلا كنت هقولك إني موافقة اشوف العريس ده "

_أنهت حديثها ووضعت عَـيّـنـاهَا بطبقِها تأكل بـِ عقل مشتت وقلب بائِس ، تطلع أبـويها إلى بعضهم البعض في حين طمأنت والدِتها إبيها بإشارة من عينيها تؤكد لـه بإنها سوف تتحدث معها لاحِقًا فيما بينهم .

♡------------------♡

-دلف منزله يزفر وهو مُقتضِب الوجه وتوجه إلى إحدى الأرائِك وجلس وهو يعبث في هاتفه ، حينما سمع والدتُـه تنادى عليه وهي تتجه إلى مكان جلوسه و تهتف :

" إنت ياواد مش بنادي عليك مبتردش عليا ليه هاا ؟ جيت امتى ؟ "

"لسه جاي دلوقتي يا امي ومش فايق للكلام خالص بصراحة "

ردت بقسوة قائِلة :

"إن شاء الله عنك ما فوقت انا بنادي عليك يبقي ترد ، لقيت شغل ولا لسه ؟ ولا هتفضل كده قاعد جمبي"

رد بأسلوب سئ وهو يلوح بيده في وجهِها :

"فكرك انا لو لقيت كنت قعدتلك فيها ، انا اتخنقت من العيشة وبسبب التدوير على ام الشغل كل يوم والتاني والباشا موصي عليا ومحدش راضي يقبلني في الشغل عنده"

قالت تُعاتبه كالعادتها معه وهو لا يُبالي :

"انتَ السبب يا "عُـمـر" لو كُنت صونت البت وحبتها زي ماهي كانت بتموت فيك وخدتها في حضنك كان زمانك لسه شغال في الشركة بس انت عينك فارغة وكنت باصص دايما لفلوسها ومش عجباك عيشتنا ."

أكملت بحسرة وهي تضرب على فخذيها تُكمل تأنيبها لـهُ :

"بعد ما نضفتك وعملتك بني آدم واحنا مكناش لاقيين نأكل وهي الي نقلتنا الشقة الفخمة دي بعد الخرابة الي كنا قاعدين فيها و جابت ليك عيل يشيل اسمك وع..."

قاطعها وهو يتحرك ناحية إحدى الغرف يوليها ضهره وقال :

"ششش كفاية بقى الإسطوانة دي حفظتها هاا حفظتها خلاص ، عرفت إني زبالة و ما طمرش فيا الي ست الأميرة عملته .. خلصنا متطيريش الدماغ الي عاملها بقى وتقعدي تهرى كل شوية"

وقف على أعتاب الغرفة ينظر لها قائلاً :

"انتِ السبب ، رجعي نفسك وانتِ تعرفي إنك الي ياما قوتيني عليها ومكنش عاجبك كل الي هي بتعمله فـَ متجيبهاش فيا دلوقتي ومتتكلميش تاني في الموضوع ده ، آمين يا امي ؟."

_ أغلق الباب خلفه بقوة وهو يرتمي على فِراشه غير قادرًا على الوقوف بسبب هذه السموم التي يتناولها وتجعله فاقدًا لـِ حواسه وكل شئ حوله ، وبالخارج تجلس والدته تعضْ يديها من الندم .

~~~~~~

"عُـمَـر صابر" شاب في نصف الثلاثينات من عمره ، كان يعيش في منطقة "مِصر القديمة" تحديدًا وكما يُقال في "العشوائيات" وكان عاطل عن العمل ويعيش عالة على شقيقته ووالدته اللتان كانتا تعملان لتوفير معيشة بسيطة .. "مُطلق" وكان السبب طليقته والتي رفعت عليه دعوة طلاق وهي ما يُسمى "بالخُـلـع" بعدما ابرحها ضربًا ذات مرة كانت ستؤدي بحياتها .

♡------------------♡

_كانت تلهث بعنف وهي تركض وتركض في طريق مُـظلم وتلتفت كل دقيقة والأخرى تنظر خلفها لتعلم هل مازال يركض ورائها أم توقف وعندما أبصرته خلفها بعدة خطوات قليلة وصرخت بكل ما اؤتيت من قوة عندما أحكم قبضته على خصلاتها بقوة حينها أنتفضت من نومها تبكي وبجوارها "قُـصَـيّ" يحتضنها وهو يرتل بعض آيات القرآن الكريم .

"اهدي ياحبيبتي اهدي ، كان كابوس ... بطلي عياط ياروكا ، بلاش "يَــزن" ييجي يشوفك كده "

مسح عِبراتها بحنان بالغ وهو يقبل رأسها .. وهي قائِلة بهدوء له :

"خلاص انا هديت اهو ، هو نوم فترة المغرب ده بتبقى احلامه صعبة وتقيلة على قلبي "

"معلش ياروكا عدى خلاص "

تذكرت الـلَوحة سريعًا وهتفت سائِلة :

"جبت اللوحة ولا لا ! ، اوعى تكون اتأخرت على "صُـدفَـة" ."

"لا متقلقيش ، متأخرتش على "صُـدفَـة" واللوحة سبتها برا ."

وأكمل يسرد لها ماذا حدث :

" لما وصلت جيت اشوفك بس كنتِ نايمة و "يَـزن" حبيب خاله هو الي صِحِي وقام يقعد معايا ، وقعدنا وعملنا حاجة نشربها سوا كمان "

"ربنا يخليك لينا يارب ، انا هقوم اهو عشان نتغدى سوا "

طبعت قُـبلة على وجنته وهي تعلم تمام العِلم بمدى إحراجه بسبب هذه الحركة وهتفت قائِـلة :

"تسلملي ياحبيبي تعبتك معايا انهارده "

خجل "قُـصَـيّ" وإستقام يخرج من الغرفة وهو يردف:

"قومي بقى عشان احنا واقعين من الجوع ، يلا انا هروح اسخن الأكل عقبال ما تيجي . "

_ كان يتجه الى الأريكة ليجلس بجانب "يَــزن" الذي يشاهد احمد الافلام الكرتونية على شاشة التلفاز بعدما أشعل الموقد أسفل الطعام وهو في طريقه رأى لـَوحتُـها المُغلفة بأحكام على إحدى المقاعد بحذر إتجه إليها وأمسكها وعندما كام على وشكَ فتحُها إستمع إلى صوت "رُقـيّـة" تقول :

"إفتحها وريني يا "قُـصَـيّ" يلا "

_ أزال ورق التغليف الأبيض الذي غُلفت بِـه اللـَوحـة وظهر أمامهم رسمةً غاية في الروعة والإبداع فـَ كانت عبارة عن فتاة تجلس على إحدى الصخور أمام البحر و ترتطم بها موجاته العنيفة وهي ترتدي ثوب أبيض اللـَون يتطاير حولها في دلال وتكتب شئ على ورق بجانبها ، مزيج اشعة الشمس مع زُرقة الأمواج الفريدة و السماء الصافية كانت عبارة عن ملحمة متميزة من الالوان التي ابدعت صاحِبتها في مزجها ، تــاه "قُـصَـيّ" فيها وتذكر فورًا عـيّـنـاهَـا الساحرة التي لم تخرج مِـن تفكيره منذ أن رأها .

_أجفل على حركة شئ ببنطاله البيتي المريح وما كان إلا "يـَزن" الذي قال :

"خالو .. ياخالو ماما بتنادي عليك كتير بتقول يلا ناكل "

_إنحنى يحمله بعدما ترك اللـَوحة جانبًا ومعها تفكيره .. قام بدغدغة الصغير وإرتفع صوت ضحكاتهم حينما قام "قُـصَـيّ" بالركض وهو يحمل الصغير الذي قارب على فقد آنفاسه من كثرة قهقهته اللذيذة ، مشهد جعل "رُقــيّـة" تدمع عيناها بتأثر وهى ترى أخيها الوحيد والذي بَقَىٰ لـهَا من رائِـحة والديها المتوفيين منذ أمد بعيد ، وصغيرها الجميل وهو الذي تحملت قسوة حياتِها السابقة بسبب وجوده معها .

~~~~~~

"رُقـيّـة الشريف" في الثلاثينات من عمرِها، ذات 34 عام، تعمل كطبيبة في إحدى المستشفيات الخاصة، توقفت عن العمل لظروف خارجة عن إرادتها، مُطلقة ولديها "يَـزن" وهو صاحب الخمس سنوات وبالنسبة لها اغلى ما لديها هو و شريك طفولتها أخيها "قُـصَـيّ"، كان "قُصي" الشخص المتبقي لها من عائلتها، حيث توفى كلا من والدها ووالدتها وشقيقها العزيز في حادث سيارة أليم منذ ثماني سنوات.

♡------------------♡

- دلفت "صُـدفة" حيث شرفة غُرفتها حاملة المشروبات لها ولشقيقها وهي تجالسه ويتحدثان سويًا في شتى أمورهِما ...

"اتفضل يا سولي الشاي بالنعناع الي بتحبه اكتر مننا اهو ،و هكملك بقى انا يدوبك قفلت مع "نَــدىٰ" لقيت رقم اخوها بيتصل فتحت عليه وكلمته وكان قريب من مكاني سلمته اللوحة ومشيت بعديها ."

نظر "سَـلـِيـم" في وجهِها يتفحصه كعادة اكتسبها مِن عمله وأضاف :

"اممم واسمه ايه بقى الواد ده ؟!."

قالت وهى تحتسي مشروبها :

"اسمه غريب اوي اول مرة اسمعه ، اسمه "قُـصَـيّ" . "

"غريب فعلا ، بس تاني مرة لو عايزة تسلمي حاجة والي هيستلمها مِنك راجل قوليلي انا اروح اوديهالك ، ماشي ؟ "

"حبيبي الغيور ياناس ، هو عشان اصلاً الموضوع جه فجأه يعني بس اوكيه ياسولي"

_ما إن قالت جملتها حتى رنْ هاتفها الموضوع على المنضدة الزجاجية بجانبها برقم "نَـدىٰ" فأجابت سريعًا عليها :

"السلام عليكم ، ايه يانودي اخبارك ؟!"

أجابت الاخيرة عليها بصوت متحشرج والناتج عن فترة بُكاء طالت لمدة لا بأس بها ...

"وعليكم السلام .. بابا جابلي عريس يا "صُـدفـَة" والمرة دي بجد معرفتش ارفض و وافقت اقابله ، انا حاسة اني هيجرالي حاجة لو كُنت لحد غيره ، انا طول حياتي بدعي يكون فيه الخير وانه يكون من نصيبي بس بعد كده مينفعش حتى افكر فيه لو العريس ده طِلع مناسب ، انتِ فهماني "

هتفت "صُـدفَـة" متأثرة لصديقتها :

"حبيبتي متعمليش في نفسك كده كل حاجة ربنا بيعملها لينا بتكون خير حتى ولو انتِ وافقتِي على العريس ده مش معناه انه وِحش خالص ممكن يكون خير جايلك وربنا شايل ليكي الأحسن فيه ، انا عارفة انه صعب عليكي بس بالله عليكي اهدي وكل حاجة هتكون تمام وكويسة "

_ وهناك بجانبها مَـن تصلبت حركته منذ جملة « وافقتِي على العريس» أنهارت حصونه في لحظة وهاج قلبه يدق بعنف ...

هل بعد كل ذلك الإنتظار ولسنوات عديدة تضيع في لحظة منه ؟

هل يستخلى عن نبض قلبه وشريكة وجدانه ؟!

هل وهل وهل ، أسئلة كثيرة دارت بـِ خلده وكانت جميعها تشل تفكيره .. جعلته يصيح فجأه وهو يعتدل مِـن مكان جلوسه والسبب الذي جعل "صُـدفـَة" تنتفض وقد تناست وجوده وهي منشغلة بالحديث مع "نـَدىٰ"

"ثواني يابنتي خليكي معايا ، فيه ايه مالك قومت فجأه كده ليه ؟ "

"مفيش حاجة بس انتِ مشغولة في الفون وانا عندي تحقيق بكرة الصبح وهنام بدري " ثُم أكمل

"تصبحي على خير يا بندقة "

ومَالَ عليها يقبل اعلى رأسها وهو يُداعب خصلاتها بسرعة وهرول خارجًا من شَرفـة غرفتها بإتجاه غرفته ليحاول التصرف في هذا الموضوع والذي حتماً سيؤرقه الأيام القادمة .

_أستغربت ما الذي حَـلْ بأخيها فجأه ...

"معلش يانودي بس كنت بتكلم مع سليم ، المُهم انتِ هتقابلي العريس و انا الي بقولك اهو و هتتكلمي معاه عادي ولو كان كويس هتوافقي ياحبيبتي وانتِ متاكدة وعارفة اكتر مني إن ربنا ليه حكمة في الموضوع ده ، اتفقنا ولا متفقناش ؟ "

وبعد مرور بعض الوقت هدأت "نَـدىٰ" قليلاً بعد ما تحدثوا سويًا واغلقوا المكالمة على آمل في غد مُحمل بالتفاؤل .

♡------------------♡

"يحدث كل شئ مَـن حولنا بِـ مُعدل دقيق ومُرتب ، و نجتمع بأكثر الأشخاص تشابهًا معنا ؛ في صُـدف ليست عابـرة ولن تكون إطلاقاً ، وهي صـُدف تترك آثرها بداخلنا ."

بعد مرور أسبوع على هذه الأحداث بينما كان يجلس "قُـصَـيّ" في وقت راحته في عيادته الخاصة التي يريد الإنتقال منها بسبب سوء معاملة مالِك العقار معه والتابعة له العيادة ، جلس وتلقى إتصال من صديقه المُقرب "حُـسـام" ، صديقه منذ المرحلة الثانوية حيثما كانا في ذات المدرسة والحي السكني ، يعمل " حُـسـام" في شركة عقارات ضخمة وهي الأفضل في مجالها وقد كان حدثه ليجد له شقة جيدة للإيجار في منطقة هادئة ، أجاب عليه وهو يتمنى حدوث ما يريده .

"يا صباح الفل على اجدع دكتور في المحافظه والمحافظات المجاورة كمان "

تبسم بهدوء يجيب :

"صباح الفل ياباشا ، ايه اخبارك ؟ واخبار شغلك ايه "

" كله زي الفـُل ياصاحبي الحمدلله ، جايبلك اخبار استاهل عليها عزومة في افخم مطعم فيكي يا زمالـك. "

"الله عليك والله لو الاخبار عجبتني هتبقى ليك عندي عزومة فعلا ، بس اشمعنا في الزمالك يعني ؟ "

"اسمعني بقى وركز معايا ، انا قعدت اكتر من شهر ونص ادورلك على شقة حِلوة و إيجار حِلو عشان تِـنقل عيادتك زي ما قولتلي و جالي أكتر من مكان بس كنت كل ماشوف حاجة منهم متعجبنيش و مينفعش حبيب قلبي الشقيق يبقي قايل لي حاجة وانا معملهاش صح الصح كمان ، ف وقعتلك على حِتة شقة في عمارة في الزمالك كانت عيادة قبل كده ومتشطبة وزي الفل وفلوسها حنينة كمان "

صفق "قُـصَـىَ" بسعادة عارمة وهو يهتف قائـلاً :

"تصدق إنك ط وحبيبي بجد طَمر فيك المكرونة الي ياما عملتهالك من إيدي ياض والله ، العزومة عندي واحلى عزومة كمان لاجدع واحد "

رد " حُـسـام" بإئتمان عليه :

*"ده انت الغالي يابني ، مهما عملتلك مش هيجي حاجة جمب الي انت عمتهولي من واحنا عيال ، انت عملتلي كتير وكتير اوي كمان "*

تأثر بحديثه ثُم أكمل :

"كفاية صعبنيات بقى ، المُهم اديني يومين كده واظبط ميعاد ونروح نتفرج عليها ولو عجبتك نخلص على طول فيها وتنقل بسرعة بدل الراجل الي خانقك في عيشتك ده "

أكد حديث الأخر في قوله يجيب :

"تمام يبقى متفقين كده ياباشا ، يلا اسيبك انا بقى لشغلك وانا هروح اشوف شغلي برضو "

_ أغلقوا معًا ثُـم تنهد "قُـصَـيّ" بإرتياح لتحقق ما كان يريده وأخذ يحمدالله كثيرًا .

~~~~~~~~

"‏ومضى كل منهما في طريق والقلب يلتفت ."

- الرّافعي

♡------------------♡

#يُـتَبـع

دُمتـم سالمين.

رأيكم ووقعاتكم للاحداث الي جاية !💗

لـِ روان علي عطا ✨

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لـ عينيها حكاية

المؤلف Rewan Ali
2025/10/18 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة