إلى اللاشيء، سأسعى !

إلى اللاشيء، سأسعى !

12 0

الفصل الأول : إلى اللاشيء، سأسعى ! " ليوماس، لتتجه إلى المنطقة ~04~ الآن، ثم تمركز" تكلم قائد الفرقة ~أ 146~ بصوت سريع. " حاضر سيدي، لكن من سترسل معي ؟ " سأل ليوماس بعدما جلس القرفصاء. " أدخل الذخيرة وتقدم، الدعم سيصلك في الحال، هيا أسرع " أدخل ليوماس الذخيرة بتشاؤم، ثم باشر في التوجه بحذر وارتعاب، أذناه ترتعشان بسبب صوت الطلقات المتتالية. لزمه تنفيذ الأمر أن يعبر خط الإشتباك من أقسى الجانب الأيسر دون أن يلاحظه العدو. قطع ليوماس الأمتار الفاصلة بين المكانين في وقت قصير، وكذلك بسهولة على عكس ما توقع تماما. إذ كانت تحتوي المنطقة ~04~ على بيت بحالة بين السيئة والمتوسطة. كان عليه تأمين المكان قبل وصول الدعم، فقرر الدخول إلى البيت بعد تفحصه، وحتى قدماه وافقتا على الفكر بسبب الخوف الذي نزل عليه منذ بداية الحرب. رمى من النوافذ قنابل صوتية، وكانت إحداهم يدوية. تقدم للداخل بعدما كسر بواقي الباب الخشبي المهترئ بركلات عديدة، وضربات بمؤخرة سلاحه، كان السلاح بندقية من نوع ~ M1 Carbine ~ وهي بندقية فعالة، رغم أنها خفيفة وصغيرة، لدرجة أنه باستطاعته حملها بيد واحدة فقط. فتش كل زاوية بحذر، ثم قرر أن يستقر في الطابق الثاني بعدما زرع لغما في بداية الدرج باحترافية. سند ظهره على جانب النافدة في الطابق، حيث كان يستولي بنظره على مجالين، الدرج وخارج النافذة. كل هذا وقلبه لم يهدأ بعد، لم يكن مرتاحا البتة، كان يتعرق بشدة، قلبه يتسارع، يريد أي إشارة على أن الدعم آتي، حتى ولو كانت إشارة كاذبة. تفحص جيوب بذلته، إذ يجد علكة فراولة، فتحها بيدان مرتعدتان، بعدها وضعها في فمه وبدأ يمضغها، لكنه إحتاج لمحاولتين كي ينجح في إدخالها لفمه، فالمرة الأولى أهداها بالخطأ لخده الأيمن. طاخ طاخ طاخ قفز ليوماس مسرعا إلى إحدى التشققات جنب النافذة، حاول أن يرى منهم لا النافذة مباشرة، رغم أن النظر كان صعب، إلا أنه أخبره بما يجري. نعم إنهم الأعداء بالفعل، تمكنوا من محاصرته بعدما أدركه أحد القناصة. لربما لحسن حظه أن هذا القناص رصده باستعمال المنظار فقط. نزلت دموع ليوماس، وإزداد إرتعاشا، أخرج قنبلة دخانية ورماها أسفل الدرج، كان هدفه واضحا، إخفاء اللغم. فكّ قنبلة يدوية وضربها مع الحائط المقابل له، وضع رأس البندقية على ذقنه، ثم طاااخ. بووووووووم تناثرت أشلاؤه في كل أجزاء الطابق تقريبا. لم يكن له حل آخر، فكان عدد الأعداء لا يشجع على التفكير بالمحاولة حتى ولو أمسكوه، فحينها سيُميتونه ميتة الكلاب. لذلك، فضل الموت السريع على هذا. *** { هل تريد البدء من جديد ؟ } [ نعم ] [ لا ] " نعم " { تحذير ! : البداية من جديد ستكون في عالم آخر، هل مازلت تريد الإستمرار ؟ } [ نعم ] [ لا ] " نعم " { ستكون طالبا في قرية تختص بـ : } [ سحر العناصر ] [ سحر الطاقة ] [ تكون متمرد ] [ عرض المزيد من الإقتراحات … ] { لا يمكنك الإطلاع على المهارات والخصائص، إختر ما تشعر بأنه مناسب } " عرض المزيد " { تم الإختيار } [ الإسم : ليوماس رين وو ] [ العمر : ? / 15 ] [ الدور الإجتماعي : طالب ] [ المكانة الإجتماعية : متوسطة ] [ القرية : وانغ ناي ] [ العشيرة : وو ] [ العائلة : رين وو ] [ القوة : الطاقة الروحية / السحر الطاقي ] [ المهارة الخاصة : لا توجد ] [ الهدف : !أإ!؟م!؟3#!؟ ] { إختر الآن } [ تحميل ] [ الإنتظار ] " تحميل " { جاري التحميل، الرجاء الإنتظار… } { تدقيق…} { إعداد…} { مبارك، تم الأمر بنجاح.. جاري الإنتقال…} { رسالة أخيرة ! : لن تستطيع المغادرة ! } *** " ليوماس.. ليوماس ! " رفع ليوماس رأسه ليجد عجوزا أمام وجهه، كانت ملامح وجهه مرسومة بشكل غير لطيف. " لم تنام أثناء كلامي، هذا ليس من عادتك " تكلم العجوز وهو يتراجع للخلف. أدار ليوماس رأسه يتفقد ما يوجد حوله، إذ يستنتج مما وجد من إيحاءات أنه الآن داخل قاعة محاضرات، لكنها كانت محاضرات تدريبية، والعجوز يكون المعلم. كان هادئا، شيء في داخله كان يرشد وعيه، إلا أنه إستوعب أخيرا. " لا بالتأكيد هذا مستحيل الحدوث " " ساستيقظ.. نعم سأفعل، سأفعل، سأفعل " نطق في نفسه محاولا أن يهدأ. حول مجددا عيناه من زاوية لأخرى، شعر حينها بأن عيناه ستتنازلا عن مكانهما قريبا. " آااااااااااااااااااااااااه " *** " همم ! " " إنهض يا بني، ماذا حصل معك ؟ " تباعدت جفون ليوماس عن بعضها ببطئ ليجد مجددا وجه المعلم قُبالته، حرك عيناه بصعوبة ليتفقد الحالة، ليلاحظ بأن المعلم يضع يده على بطنه، وبالظبط على فم المعدة، كانت راحت يده تنبعث منها هالة زرقاء خفيفة، وصدر منها نوع خفيف من الحرارة. حرك ليوماس رأسه، إذ يجد الطلاب يرمقونه بنظرات مختلفة، كانت كل نظرة تحاول أن تقول له شيئا. " لا أعلم، لكن الآن أشعر بقليل من التحسن، شكرا لك أيها المعلم " رد ليوماس بصوت ضعيف بعض الشيء. " هل أكترث النبيذ ؟ " سأل المعلم بعدما أزال يده. في هذا العالم الإكثار من النبيذ يأخد الفاعل في كوابيس سيئة لذلك سأل المعلم. " لا لم أفعل " " هممم ". " حسنا يمكنك الرحيل " " أيها المعلم، أحتاج مرافقة أحد ما، كاحتياط لو أصابني مكروه في الطريق، أخشى السقوط. " حسنا ". إلتف المعلم بعيناه ثم قال " تشي، لترافقه باهتمام من فضلك " " حسنا أيها المعلم " وافق تشي ثم أعطى المعلم تحية إحترام. هذه التحية غالبا ما تكون عبارة عن وضع قبضة اليد اليمنى باستقامة على راحة اليد اليسرى، ثم الإنحناء قليلا. [ ملاحظة ! : ستعوض هذه التحية بنطق كلمة : " بوكو " ] كانت خطة ليوماس واضحة، هو الآن دخيل على هذا العالم، لذلك هو بالفعل الآن جاهل حتى بمكان إقامته. على الأقل عليه أن يعرف الآن فقط مسكنه، وبعدها التجوال الحر حول القرية سيعلمه الكثير بالفعل. " هيا بنا، ليوماس " تكلم تشي بعد ابتسامة طيبة. " حسنا، أشكرك مسبقا " أخده عابرا به لأمتار قليلة إلى أن وصلا لمكان الإقامة. كان عبارة عن مبنى سكني مشترك بين طلاب عشيرة وو، يتكون من 8 طوابق، وكل طابق فيه ما يقارب 16 غرفة فردية، أي بمجموع 128 غرفة. دفع تشي الباب الرئيسي ورافق ليوماس حتى أصبح أمام باب غرفته التي كانت في الطابق الثالث. " هيا افتح باب الغرفة واسترح قليلا، أنا سأخبر الحراس بأنك مرهق كي ينتبهوا لك " " أشكرك على مجهودك حقا " إبتسم تشي بعدما أكد إلى ليوماس أن عمله لم يكن صعبا، ثم أخد نازلا الدرج عائدا لمعهد التدريب. ظل ليوماس يتأمل في الطابق والغرف المجاورة، رفع يده أخيرا ليدفع الباب، لكن الباب لم يرضى أن يفتح. حاول دفعه مرة أخرى لكن دون جدوى، ركله، لم يفلح الأمر. " هيييه ". " يا هذا ماذا تفعل عندك ! أريد النوم، بالراحة رجاءً " تكلم أحد الطلاب ثم عاد لغرفته. لاحظ ليوماس أن الطالب حين أراد الرجوع، رفع يدها ووضعها على الحائط كما يبدو، وحينها تم إغلاق الباب تلقائيا. عاد بنظره لباب غرفته، وجد شيئا في المركز الخاص بالباب، بالضبط كإنحناء بسيط للداخل بحجم اليد المتوسطة. إستنتج أنها بصمة هذا العالم، وضع راحة يده على الباب مركزه، ثم فتح بسهولة، دخل أخيرا. إلتف ليرى كيف سيقفل الباب وجده يقفل تلقائيا، ثم ظهرت تانية تلك العلامة المنحنية من الداخل أيضا. إتضح إلى ليوماس مدى سهولة الأمر، تفتح الباب بيدك، يتم قفله تلقائيا بعد الدخول وتجاوزه، يمكنك فتحه من الداخل بنفس طريقة فتحه من الخارج. جلس على السرير الخاص به بعدما أخد لفة قصيرة حول الغرفة يتفقدها باهتمام وفضول. علم أنن يمتلك خزانة بها 3 نسخ من الزي الرسمي والذي يرتدي هي النسخة الرابعة. وجد أيضا نعال جلدي إضافي كما الذي يرتديه حاليا، كان ذو لون أسود قاتم، له ملمس جلدي مريح، وصنع خصيصا كي يكون لينا وسهل الإعوجاج دون تكسّر. بالإضافة إلى أنه يمتلك ميزة أخرى، بالفعل كان لا يصدر صوتا حين يخطو به المرتدي. نزع حذاءه ووقف منتصبا أمام النافذة، ذرف شيئا من الدموع. كانت دموع الشوق والحنين، بالفعل أولاده وزوجته إفتقدوه كثيرا كما هو الآن. أجبر على تجربة الفراق، كأن الحياة وقفت جنب أقاربه بعد سوء فهم كبير. أخرج زفيرا قاسيا وهو يتذكر أن ليس بإمكانه العودة، وفي نفس الوقت تذكر كيف إنتحر، تذكر الحرب، تذكر الأجواء. " أتوقع أنه يتوجب علي إن صح التعبير أن أفعل ما لم أتمكن من فعله في عالمي السابق " " علي أن أسعى إلى اللاشيء " لمح السحاب في السماء الزرقاء الصافية كيف يمر، تأمل كثيرا، تشابه في عينه السحاب والزمن، في رمشة عين تختفي تلك السحابة هناك، نكتفي بالإنتظار، ننتظرها حتى تذهب دون حراك، ثم لا شيء بعد ذلك، فقط سنتمنى لو أمكننا رسمها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ليوماس يسعى إلى اللاشيء

المؤلف Lyomas
2025/10/24 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة