" علقة معلم"

" علقة معلم"

20 0

ــ السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ، ازيك يا شيخ حذيفه .

رفع رأسه ينظر للرجل الذي يشرف عليه من الأعلى حيث كان يجلس بأحد مقاعد متجره البسيط منشغلاً بقرأت ايات من القرأن الكريم ولم ينتبه لذلك الرجل في السابق ، ابتسم حذيفه بسمة صغيرة ونهض عن مقعده يردد بهدوء:

ــ وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته ، بخير والحمدلله يا حاج سالم ، خير يا حاج أقدر اخدم حضرتك في شيء معين ؟؟

أرتسمت بسمة متسعه على فم الآخر فقد شُرح صدره وشعر بالراحه عندما أبصر تلك البسمة الهادئة على فم الآخر ، حيث شعر أنه سيحقق مبتغاه الأساسي ، حمحم يردد بجدية ونبرة رجاء :

ــ كل خير أن شاء الله يا أبني ، بس كنت جاي وعايز منك خدمه وياريت مرجعش من عندك خايب الرجا .

أشار له حذيفه على أحد المقاعد المجاورة له يقول بجدية:

ــ اللي يقدرني عليه ربنا أكيد هعمله أن شاء الله ، بس الاول أتفضل أقعد يا حاج .

هز الرجل رأسه يجلس جوار حذيفه الذي أشار له أن يبدأ بالتحدث ، ابتلع سالم ريقه بقلق ثم تنهد يسلم أمره لربه ثم بداء حديثه قائلا ببعض التوتر :

ــ بص يا أبني أنت راجل متعلم ومتنور ، وماشاء الله الكل بيحلف بأخلاقك وكمان أنا يعني مش تايه عنك وعن طيبة قلبك وشهامتك ، وعشان كدا قصدك أنت.

هز حذيفه رأسه بهدوء وقد شعر أن هذا الرجل لم يأتي لأجل شيئًا بسيط كما كان يظن سابقًا :

ــ تسلم ربنا يكرمك ، اتفضل كمل بدون مقدمات رجاءً .

فرك سالم يديه في بعضهما كطفل صغير وهو يدير وجهه صوب باب المتجر وكأنه يحاول التأكد أنه ما من أحدًا قد يستطيع التقاط أية كلمة مما سيقول ، استيقظ من تفكيره عندما أبصر حذيفه قد نهض وبدأ في إغلاق باب المتجر ويبدو أنه قد شعر بما يدور بخالد سالم الذي تنفس الصاعد :

ــ الله يكرمك يا شيخ حذيفه ، والله كنت محرج أطلب منك تقفل الباب .

ــ ولا يهمك يا حاج ، أتفضل كمل .

هز سالم رأسه ثم حمحم يهتف بجدية مع بعض القلق الذي ظهر واضحًا على تقاسيم وجهه :

ــ بص يا شيخ أنا الموضوع اللي جايلك فيه حساس جداً وسر ويعتبر أن مفيش حد يعرف عنه أساسًا غير أنا وأهل بيتي ، عشان كدا ارجو منك متقولش لحد عليه .

ــ أكيد .

ــ تمام كدا اقدر اقول وانا مرتاح ، أسمع يا أبني ، الحقيقه أن بنتي الكبيرة عبير تعبانه جدًا وكل يوم تقوم من النوم على كابوس شكل وبتفضل طول اليوم تعيط بسبب الخوف حتى اوضتها بتظهر فيها حشرات مقرفه جدًا رغم نظافة البيت بالكامل ، وحتى لو اتقدم ليها عريس يا هي متوافقش يا هو ميوافقش ، وعشان الحوار دا مخوف والدتها انا قررت اجي لحضرتك تيجي تشوف البنت ، اهو انت من نفس المنطقه ولو جيت عندي البيت محدش من الناس هيعرف حاجه ، وكمان واثق في ربنا ثم فيك انك هتخبي ومش هتقول حاجه لحد .

كل تلك الفترة كان حذيفه يحرك رأسه مع كل كلمه ينطق به الحاج سالم ، وعندما انتهى سالم من سرد كامل حديثه ارتسمت بسمة صغيرة غاضبه على فم حذيفه رغم ذلك حاول التحدث بهدوء :

ــ اسمعني يا حاج سالم انا بقدر شفافيتك وثقتك فيا ، بس للأسف أنا والله مش متخصص في الأشياء دي انا مجرد مدرس لغة عربيه بسيط ، لا ليا في شغل السحر والشعوذة دي ، ولو على حوار اني الحمدلله بقرأ القرأن ومحافظ على نفسي بقدر الإمكان من الأشياء المشينه مش معنى كدا اني الخارق اللي هعرف الحل الكلام دا ، ولو بجد حضرتك عايز تاخد رأيي بنت حضرتك مش مسحوره ولا حاجه زي ما انتم فاكرين دا جهل ، كل الحوار ان دا حسد ، وحسد جامد جدًا ، والحل عشان تتخلص من الحسد دا أن اهل بيتك يشغلوا تلاوات للقرأن الكريم طول النهار  في البيت ، كمان الانسه تحافظ على صلاتها و قرأت وردها اليومي ، والاذكار .... وبس مقدرش اساعدك في شيء غير كدا .

حرك سالم رأسه يردد بحيرة :

ــ أنت رأيك كدا يا شيخ ؟؟

ــ أن شاء الله .

نهض سالم ومدّ يده صوب حذيفه يردد ببسمة متسعه ممتنه :

ــ بشكرك جدًا يا شيخنا ، وان شاء الله نعمل اللي قولت عليها .

نهض حذيفه يقف مقابلًا لسالم يمدّ يده له يصافحه بينما يقول بجدية :

ــ ربنا يسترها علينا أن شاء الله ، اشوفك على خير يا حاج سالم .

ــ الله يكرمك يا أبني ، يلا السلام عليكم.

رد حذيفه السلام بينما يُعاود الجلوس مرة أخرى وقد امسك بالمصحف مرة أخرى حتى يُعاود التركيز بما كان يفعله قبل حضور الحاج سالم ، لكن ما كاد يفعل حتى استمع الى صوت صديقه المقرب الذي وقف على الباب يطرق عليه بطرقات منظمه فأصبحت أشبه بنغمه موسيقيه ، زفر حذيفه يصرخ به بغيظ وقد فقد كل ذرة صبر يمتلكها :

ــ فيه ايه يازفت ؟؟ ما تدخل على طول من غير المقدمة المقرفه دي .

تقدم الاخير صوب حذيفه يجلس على نفس المقعد الذي كان يجلس به الحاج سالم سابقًا يتساءل بتعجب بينما يُشير صوب جسد سالم الذي لم يختفي عن الأنظار تمامًا :

ــ هو الحاج سالم كان عايز منك ايه ؟؟ ، وبعدين كنت قافل باب المحل ليه دا أنا أفتكرت انك مش موجود هنا ورحتلك الشقه .

قلب حذيفه عيونه بملل يقول بلا مباله:

ــ شيء خاص يا ماجد ، ها قول عايز ايه احسن أنا مش فاضي زي ما انت شايف اهو .

شهق ماجد يضع يده موضع صدره يردد بصدمه مصتنع :

ــ بتطردني من محلك يا حيذو ؟؟

ضغط حذيفه على فكه بعنف يهمس بشر :

ــ متقولش الدلع المقرف دا تاني ، ثم أني اه بطردك ، يلا خلي عندك شوية دم وقوم بقى .

حرك ماجد رأسه مرددًا بلا مباله بينما يمسك إحدى زجاجات العطر المرتصه على الارفف  :

ــ لا مش همشي أنا خلصت شغل ولسه راجع ومش ماشي غير لما ارتاح شويه هنا ، اهو منه اغلس عليك طالما مش لاقي مزه اغلس عليها وامري لله .

هبط حذيفه بديه على الطاوله الصغيرة أمامه بعنف بينما يهمس بغيظ حيث يكاد يهشم أسنانه اثر ضغطه عليها بعنف :

ــ طب لمّ الدور بقى يا ماجد بدال ما ألمك أنا بالغضب طالما عمي عيسى سايبك داير صايع كدا .

لوى ماجد جانب فمه يهمس بسخط. :

ــ مش فاهم ايه الصحاب اللي ربنا رزقني بيهم دول واحد مستشيخ بيتعفرت اول ما يسمع سيرة الستات ، و واحد بحس انه اخرس مش عايز يتكلم .

ــ بتقول ايه يا ماجد ؟؟

بلع ماجد ريقه بصعوبه عندما استمع الى صوت ذلك الذي كان ينعته بالأخرس منذ ثوانٍ ، استدار برأسه ببطء يرمق يحيى الذي كان ينظر له ببرود شديد جعله يشعر بالبروده الشديدة تجتاح جسده ، بلل حلقه ثم هتف بنيرة مهزوزه بعض الشيء:

ــ ولا حاجه يا حبيب اخوك كنت بقول يا ترى يحيى أتأخر ليه لحد دلوقت لدرجة أني كنت عايز ارن عليك مخصوص عشان أطمن على صحتك .

أقترب يحيى يجلس في المنتصف ما بين حذيفه و ماجد ثم رفع رأسه صوب حذيفه يردد بهدوء :

ــ ازيك يا حذيفه عامل ايه ؟

ابتسم حذيفه يجيبه بذات الهدوء :

ــ الحمدلله بخير يا حبيبي ، امال يعني شايفك هنا انهاردة بدري مش المفروض عندك شغل لحد الساعه تسعه بالليل ؟؟ ، حصل شيء ولا ايه ؟؟

حرك يحيى رأسه بعدم اهتمام يهتف بملل :

ــ كنت للأسف بس كان فيه واحد من الضباط اللي المفروض يكونوا معايا في المهمه مكنش موجود لأن رجله اتكسرت ، عشان كدا هضطر أنا اللي اقود المهمه لوحدي .

حرك حذيفه بتفهم ثم وجه بصره صوب ماجد الذي ابتسم ما أن وجد أن الاثنين يركزان النظر له بطريقه جعلته يقول بريبه وغباء :

ــ ايه فيه ايه ؟؟ ، بتبصوا كدا ليه ؟؟ ، والله ما عملت حاجه غير اني بسمع كلامكم اللي ملوش اي تلاتين لازمه بس ساكت مقولتش حاجه .

زفر حذيفه يردد بضيق :

ــ ياريتك يا شيخ ما تقول ، المهم يا شباب انا مرهق شوية انهاردة مش هقدر اسمع للكل لوحدي ، وعشان انا عارف أني مليش غير ربنا ثم اصحابي المخلصين قولت اكيد مش هلاقي أحسن منكم أنتم الاتنين تساعدوني في التسميع للأطفال .

نهض ماجد سريعًا بفزع وكأنه عقربًا قد لدغه يصيح بهما باعتراض وتذمر شديدين :

ــ لا طبعاً أنا مليش في الكلام دا ، انتم عارفين اني عصبي وممكن امسك واحد من العيال الطشه قلم يروح فيها واروح أنا كمان وراه ، عشان كدا السلام عليكم .

أنهى حديثه وكاد يتحرك متجهًا صوب الخارج لكن صوت يحيى أوقفه بمحله ولم يستطع التحرك خطوة واحده صوب الامام :

ــ أستنى عندك .

نهض يحيى يقترب منه حتى وقف أمامه يضع ذراعيه أمام صدرها يردد ببرود وحاجب مرفوع :

ــ بيقولك الصديق عند الضيق ، وانت اول ضيق جاي تهرب ؟؟ ، لا يا حبيبي مكان ما حذيفه يطلب مساعدة مننا لازم نوافق والعكس عندي وعندك ، وإلا انسى أن كنت مصاحب في يوم حد مننا .

لوى ماجد جانب شفتيه يردد بضيق :

ــ امري لله ، ماشي ... ماشي يا عم يحيى أما نشوفك أنت يا عاقل هتعمل ايه لما الاولاد الاشقيه دول يجننوك أن ما قولت حقي برقبتي مايبقاش اسمي ماجد ، عامل فيها الشهم اوي .

صمت عندما أبصر أن يحيى كان قد ذهب بالفعل من أمامه بل اختفى عن واقع بصرهِ تمامًا ، استدار للجانب الآخر حيث كان يقف حذيفه داخل متجر العطور خاصته للتسع عيونه بصدمه عندما أبصر أن حذيفه قد أغلق باب المتجر ولم يعدّ له وجود .

عقد ما بين حاجبيه يردد بتعجب :

ــ هما راحوا فين دول ؟!

تحرك خطوة واحده يكمل طريقه صوب منزله حتى استمع الى اذان المغرب يُرفع بالمسجد القريب ، حرك رأسه يردد بتفهم :

ــ اها كدا فهمت اكيد راحوا يصلوا ، أما اروح أنا كمان .

أنهى حديثه ثم انعطف يكمل طريقه لكن هذه المرة صوب مسجد الحي مباشرة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحرك جهاز التحكم عن بعد بين يديها بملل بينما ترمق شاشة التلفازِ أمامها بملل يتضح على تعابير وجهها بشدة ، تركت جهاز التحكم من يدها عندما استمعت إلى صوت طرق على باب المنزل ، نهضت تتحرك بخطوات هادئة صوب الباب ، فتحته لتبصر أمامها صديقتها تقف أمامها تبتسم بسمة متسعه لم يطمأن قلبها لها كثيرًا ، لكن رغم ذلك أشارت لها لتدلف للداخل بينما تقول ببسمة هادئة :

ــ نورة ؟!.، اتفصلي نورتي يا حبيبتي .

حركت الأخرى رأسها تردد بنبرة يملئها الحماس :

ــ لا أنا مش جاية عشان أقعد انا كنت جايه أسألك هل هتحضري فرح البت سمكه ولا لأ ؟؟

نفت الأخرى تردد بضيق :

ــ يا شيخه فرح ايه بس دا أنا مضايقه عشان الصداع اللي شغال من عصر ربنا دا ومش عارفه اركز في اي حاجه ، اروح أنا بنفسي للصداع كمان ؟؟

قلبت نورا عينيه تهتف بضيق بينما ترمق المكان خلف رقية بتفحص تتأكد أن والدة رقيه لن تستمع إلى ما تقوله :

ــ يا رقيه متبقيش فقر بقى أنتِ ايه مش بتزهقي من خنقة البيت خالص ؟؟ ، دا أنا ما بصدق الاقي عذر عشان أخرج وأشم هوا شوية .

نفخت رقيه تقول بضيق :

ــ بقولك ايه يا نورا متقعديش تزني زي عادتك ، أنا مش بحب الكلام الفارغ دا هو فيه أحلى ولا أجمل من الهدوء ؟؟ ، اعقلي أنتِ يا ماما وبطلي هبلك دا .

قلبت نورا عيونه تهمس بضيق :

ــ ماشي ياختي خلينا قاعدين كدا في خنقة البيت ، صمتت لحظة ثم أضافت بنبرة عادية ، هبقى اجيلك بعد صلاة العشا أنا والبنات عشان نقعد شوية ايه رأيك ؟.

هزت رقيه رأسها بالموافقه قائلة ببسمة صغيرة وقد بدى أن هذه الفكرة قد أثارت إعجابها بالفعل :

ــ ايوه كدا أفضل ، ماشي على العموم هستناكم .

ــ ماشي سلام مؤقتًا .

أنهت نورا حديثها ثم استدارت تنطلق صوب شقتها التى لا تبعد كثيرًا عن منزل رقيه بل تجاورها بالفعل فهم يعيشون في نفس المبنى ، أغلقت رقيه الباب خلفها ثم استدارت تعود ادارجها للداخل مرة أخرى ، رفعت حاجبها بتعجب عندما أبصرت والدتها تجلس على الأريكة تمسك بجهاز التحكم تقلب بين قنوات التلفاز بعدم تركيز ، جلست جوارها ترمق وجهها ثوانٍ حتى هتفت بتساؤل :

ــ ماما حبيبتي مالك ؟؟ حاسه انك مش على بعضك ؟؟

تركت السيدة الجهاز من يدها ثم بدأت تعتدل جيدًا في جلستها حيث أصبحت تجلس بوجهها مقابله لرقيه التى أعتدلت هي الآخرى ، مرت ثوانٍ من الصمت حتى تنهدت والدتها تقول بضيق ونبرة حزن :

ــ مش عارفه أعمل ايه مع اخوكي دا يا رقيه تعبني بجد !، أنا حاسه انه مش هيتعدل خالص ، لا راضي يسمع كلامي ولا كلامك ولا بييجي البيت اصلا الا عشان ياخد شوية فلوس يشتري بيهم القرف اللي بيشربه دا ويمشي .

اقتربت سريعًا رقيه من والدتها تحتضن جسدها لها ثم بدأت تربت على ظهرها بحنان بينما تهمس بصوتًا خفيض جوار اذنِ والدتها :

ــ متقوليش كدا يا ماما بإذن الخالق كل بشيء هيتعدل وكمان مينفعش نيأس من محاولة نصحه جنب الدعاء ليه بالهدى ، ولا أنتِ خلاص فقدت الامل من وجه ربنا الكريم ؟؟

هزت والدتها رأسها بالنفي سريعًا تردد بتبرير مع لمحة حزنًا ظهرت بنبرتها :

ــ أكيد لا يا حبيبتي ، كل الحوار اني قلقانه شوية عليكِ انتِ ما انتِ عارفه أن ملكيش غير ربنا ثم اخوكي يوسف ما انا مش بقيالك على الدنيا أنتِ عارفه اني مريضه وربنا وحده يعلم اني بدعي انه يطول من عمري بس لحد ما اجوزك لواحد يصونك و يحميكي من الناس وأولهم اخوكي .

حركت رقيه رأسها بالنفي تردد بحزن :

ــ بالله عليكِ ما تقولي كدا يا ماما ، أنا عمري ما اقدر اتخيل حياتي دي من غيرك .

زفرت المرأة تردد بحنان بينما تربت على ظهر ابنتها وقد تبدل الحال للعكس فقد احتضنت هي رقيه وبدأت تربت على ظهرها :

ــ حاضر يا قلب ماما أنا سكت اهو ، كل الحوار اني بفكر كتير ، أنا هدعي ربنا وبس .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في تمام الساعه التاسعه مساءً .

ــ أنت يا أبني مش بتفهم ؟؟ من ساعه فاتت بحفظك في نفس الايه ومش عارف تحفظها ؟! ، والمصيبه أن المفروض انك كنت تيجي من البيت حافظها اصلا !!

أنهى ماجد صراخه بالفتى الذي لم يهتز بهِ جفن فقط ابتسم يجيبه ببرود كاد يصيب ماجد بذبحه صدريه :

ــ معلش وانت زعلان ليه ؟؟ مش دا شغلك برضه ؟؟؟ انك لازم تحفظني امال أنا جاي هنا ليه ؟!

وضع ماجد يده على صدره يمثل الالم وهو يقول بغيظ :

ــ ياض انت هتجلطني ؟.؟؟ ، ما قولتلك مليون مرة أنا مش شيخ انت بساعد الشيخ حذيفه مش أكتر ، وبعدين ايه ياض قلة الادب دي ؟! ، في واحد محترم يرد على شيخه بالطريقه الزباله دي ؟.

هتف الفتى بتشفي وبسمه باردة وهو يشير صوب ماجد :

ــ والله انت بنفسك قولت انك مش شيخي ، هو أنت بتسمي نفسك على مزاجك ولا ايه يا استاذ ماجد ؟؟

جز ماجد على أسنانه بعنف يضيق عينيه ثم بدأ بالأقتراب من الطفل وهو يهمس بشر :

ــ واضح أنك عايز تاخد علقة معلم دلوقت عشان تعدل لسانك يا قليل الادب .

بالقرب منهما  حيث يجلس يحيى وحوله مجموع قليله من الأطفال الصغار  كان الوضع هادئًا تماماً ، أشار يحيى لأحد الاطفال يردد بنبرة مرعبه وعيون حاده :

ــ أنت يا ولد عيد الايه تاني نسيت كلمه ، وحذاري تقول بسرعه عشان أركز معاك كويس .

ابتلع الطفل ريقه بصعوبه يكاد يفعلها على نفسه لشدة رعبه يلعن نفسه الف مرة لأنه لم ينتظر دوره لدى الشيخ حذيفه ، هز رأسه يُعيد تلاوة الآيات مرة أخرى برويه ، وعندما انتهى صمت تمامًا ينتظر تلك النظرة المرعبه التى يلقيها عليها يحيى كل مرة ينهي بها تلاوة هذه الايه ، لكن على العكس تمامًا اخيرًا اشرقت شمس شفتيه التى ظن هو أنها لن تشرق أبدًا ، إذ ابتسم يحيى يربت على قدم الطفل قائلا بهدوء :

ــ براڤو عليك ، عايزك تاخد الأمور بهدوء وتفكر كويس قبل ما تقول الكلمه اللي تطلع من فمك عشان متقعش في اي مشكلة ، وخصوصًا حوار انك تهرتل في القرأن الكريم وخلاص دا ليه عقاب خاص مفهوم .

انمحت بسمة الطفل التي ما كادت ترتسم على شفتيه عندما عاد يحيى يتحدث بحده مرة أخرى ، هز رأسه بلا توقف وكأنه يريد التأكيد انها غلطة حمقاء لن تُكرر مرة أخرى .

بالقرب منه كان حذيفه في عالم موازي تمامًا حيث يجلس وحوله تجلس جميع الفتيات الصغار ، اللواتي اخترن البقاء مع حذيفه كما جرت العادة ، اقتربت إحدى الفتيات من حذيفه تردد ببسمة واسعه وعيونه تلمع بحماس :

ــ شيخ حذيفه أنا خلصت حفظ كويس زي ما قولتلي ينفع اسمع دلوقت ؟؟

ما كاد حذيفه يُجيب الفتاة حتى تدخلت أخرى تصيح بها بغيظ :

ــ أستاذة زهرة أنتِ مش شايفاني قاعدة قدام الشيخ بسمع دلوقت ؟! ، ايه لزمته تدخلك ؟. لما أخلص هبقى أخليكي تقعدي بس حذاري تقربي منه أقعدين هناك .

أنهت حديثها تشير على أحد الاعمدة التى تبتعد عن مكان جلوس حذيفه بمتر كامل تقريبًا ، رفع حذيفه حاجبه بصدمه يهتف بتعجب :

ــ ايه الكلام اللي بتقوليه دا بس يا حبيبه ؟؟ زي زهرة أختك بعدين تقعد بعيد ليــ

قاطعته حبيبة تردد بحده :

ــ عشان انا عارفه نوايها  كويس ومش هخليها تغلبني وتضحك عليك يا شيخي .

تدخلت زهرة تضرخ بحبيبه بغضب وقد احمر وجهها :

ــ لا بقى دا انتِ سقتي فيها فعلا ، هو عشان أنا عطفت عليكِ ورضيت أخلي الشيخ حذيفه يقعد قريب منك تسوقي فيها وتفتكري أني هسيب حقي ؟!

تدخل حذيفه يمنع حبيبه من الرد عندما تحدث بحزم ونبرة غاضبة :

ــ اشش منك ليها كل واحده هتسمع في دورها وكلام كتير مش عايز ، أنا مرهق لوحدي أساسًا .

اتسعت أعين الفتيات إذ هتفن في صوتًا واحد قلق :

ــ الف مليون سلامه عليك يا شيخ ، ليه بس كدا تتعب نفسك صحتك اهم من الدنيا كلها .

هز حذيفه رأسه يبتسم قائلاً بهدوء وهو يشير لحبيبه :

ـــ الله يسلمكم ، يلا يا حبيبة كملي .

ــ عيوني يا شيخي .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ بنات تعالوا نروح نسمع احنا كمان ، أصلكم متعرفوش اللي فيها .

هكذا انتهت نورا حديثها ببسمة ساخرة ، تحدثت رقيه بتعجب إذ لم تعجبها نظرات نورا أبدًا :

ــ وهو  ايه اللي حصل يا ست نورا ، مخليكي مبسوطه كدا ، أو خليني اقول فيه بسمة مش مريحه على وشك .

رفعت نورا كتفيه للأعلى تردد بعدم اهتمام :

ــ ولا مريحه ولا مش مريحه كل الحوار اني بس كنت عايزة افاجأكم بأن حضرت الظابط يحيى وكمان ماجد وأخويا حذيفه هما التلاته اللي بيسمعوا للعيال انهاردة ، تخيلي كدا العيال هيسمعوا ازاي قدام يحيى ؟؟ ، دول مش هيعرفوا ينطقوا حتى لو كانوا حافظين ، أنا نفسي بترعب منه ما بالك بالابرياء دول ؟!

ــ ايه ياختي ماله يحيى بقى ؟!

هكذا تحدث ريم التى تدخلت بغضب تدافع عن يحيى ، لوت نورا جانب شفتيها تجيبها بسخرية واستفزاز:

ــ شوفوا يا بنات مين اللي بيتكلم ؟؟ ، صاحبة الحب الخفي ، يا هبلة حد يدافع عن يحيى دا ؟؟ ، يا شيخه دا حتى أنتِ نفسك بتخافي ترفعي وشك فيه ، دا هو اساسّا تلاقيه مش واخد باله من وجودك في الحارة أساسًا .

ــ نـورا!!

هكذا هتفت رقيه بغيظ إذ شعرت بحزن تلك المسكينه ريم والتى لا تتوانى نورا في إحزانها ،

استدارت نورا ترمق رقيه ببرود حتى تحدث بملل :

ــ بقولك ايه يا ست رقيه ما هو مفيش حد مأمل الهبله دي في العلاقه دي غيرك أنتِ ، البنت بقت تحب يحيى دا وهو أساسًا شخص متكبر وعمره ما هيبصلها ، أنا خايفه عليها بدال ما هي عماله ترفض في اي حد بيتقدم ليها كدا وخلاص .

زفرت رقيه تهتف ببرود :

ــ برضو ملكيش دعوه يا نورا ريم فيها اللي مكفيها ، يا ريت تلاحظي انك عماله تضغطي عليها ، بعدين في حوار رفض العرسان دا محدش يتقارن بيكي على الأقل هي بترفض عشان سبب ممكن مترتحش أو مش مناسب ليها ، إنما انتِ ايه مبررك عشان ترفضي ؟! ، على حد علمي انك مش مؤمنه بالحب والكلام الفارغ دا زي ما بتقولي برضو .

أبعدت نورا وجهها للجانب الآخر تردد بضيق :

ــ أكيد بيبقوا مش مناسبين برضو يا أستاذة رقيه ، وبعدين أنتِ هتشتغلي محامي مدافع عن ريم ولا ايه ؟؟ ، لو كلامي مش عاجبها تقدر ترد هي  .

ــ خلاص يا جماعه بالله عليكم انتم بتتخانوا على ايه دلوقت ؟؟ اهدوا كدا بس وصلوا على النبي احنا مش جايين نتخانق هنا احنا عايزين نقعد قعدة أصحاب وخلاص .

ردد الجميع بصوت خفيض :

ــ عليه افضل الصلاة والسلام .

حركت ريم رأسها بنعم تردد بحماس :

ــ أيوه يا جماعه حفصه عندها حق فعلا ، سيبكم من الكلام دا .

ابتسمت رقيه بهدوء تهز رأسها بالموافقه لتفعل نورا الأمر ذاته عندما شعرت أنها اخطأت بالفعل .

انتبه الجميع لحفصه التى هتفت بحماس وبسمه واسعه :

ــ بصوا يا بنات معايا ايه ؟!

لم يفهم أحدًا منهمن شيئًا لذا أكملت حفصه حديثها بمرح :

ــ معايا ظرف بإسماء الاولاد اللي هيستلموا جوائز في المدرسه بكره في الحفله المقامه بمناسبة تفوقهم ، ومسموح ليا اني اصطحب اتنين فقط .

لم يبدو أن الأمر حاز اعجاب أحد إذ ابعد الجميع نظره عنها بعدم اهتمام الا نورا التى اشفقت عليها وقالت ببسمة صغيرة :

ــ مبروك عليكِ يا حبيبتي ، بس احنا مش صغيرين كفاية عشان نهتم بحاجات زي دي متخصناش اصلا .

نفت حفصة سريعًا تقول بتوضيح :

ــ لا انتم فاهمين غلط خالص ، الحوار ان الحفله دي مش عادية دي هيحضر فيها كذا حد مشهور ، وكمان هيتعمل فيها مسرحيات ومسابقات مسلية هتبقى تحفه والله تعالوا ومش هتندموا .

رفعت ريم يدها  وكأنها تستأذن حتى تتحدث إذ هتفت  بطفوليه :

ــ والله كان نفسي اجي معاكي يا حفصة بس للأسف عندي شغل بكره ومش هقدر أخد إجازة .

هزت حفصة رأسها بهدوء ثم أدارت كامل انتباهها  صوب نورا و رقيه اللتان إدارات وجهيهما بعيدًا يمثلان الانشغال بالسماء ، لوت حفصة جانب شفتيها بغيظ إذ جزت على أسنانها تهتف بتشفي :

ــ وحياة امي لأخليكم تاجوا معايا ورجلكم فوق رقبتكم يا كلاب ، بقى الذوق مش جايب سكة معاكم !!

صرخن في صوتًا واحد متذمر :

ــ ايه الظلم دا بقا ؟!

ــ بس يا بت منك ليها هتاجوا يعني هتاجوا .

انفجرت ريم في موجة ضحك على مظهر نورا و رقيه المتذمر تشير صوبهما وهي تقول بإستفزاز :

ــ خلاص يا بنات معتقدش ان الموضوع بالسوء دا دي فرصه جميله جداً والله ، كفاية انكم هتكتشفوا مين اللي هيستلم الجائزة .

لوت نورا شفتيها تهمس بسخط :

ــ اهو أنا فضلت اقول عايزة أخرج عشان اشم هو استجابت دعواتي بس هخرج عشان اشم جوايز مش هوا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ والله الله يساعدك يا شيخ حذيفه دا انت طلعت بتبذل مجهود جبار، ازاي بتقدر تكتم العيال المقرفه وقليله الادب دي ؟!

أنهى ماجد حديثه بحنق فقط جُن جنونه حقا وفقد اخر ذرات تعقل لديه اليوم ، خرجت ضحكات حذيفه الصاخبه ليزداد حنقه أكثر :

ــ بتضحك على ايه أنا بتكلم بجد والله دا ازعاج ، يعني مش كتر خيرك انك بتحفظهم لله لا وكمان ميحترموش نفسهم كمان ؟!

زفر يحيى يردد بملل :

ــ خلاص يا ماجد انت ليه بتحب تكبر الحوار اوي كدا ؟! ، بعدين العيال محترمه ومش بينطقوا غير بإذن الشخص اللي قدامهم .

تحدث ماجد بسخرية لاذعة :

ــ لا يا حبيبي دا معاك انت عشان أنت كنت مربي ليهم الرعب بس ، لكن في الحقيقه هما قــ...

قاطع استكمال حديثها صوت صراخ احد شباب الحارة الذي أتى يركض صوبهم وهو يصيح برعب وعلامات الفزع ترتسمُ بوضوح على محياه :

ــ الحقوا يا شباب فيه شوية بلطجية متجمعين على الواد يوسف وعايزين يضربوه .

ما أن استمع الشباب له حتى ركضوا سريعاً صوبه ، امسكهُ يحيى من تلابيب ملابسه بعنف يهتف بنبرة مرعبه :

ــ مين دول ؟؟ وهنا فين بالظبط ؟؟

رفع الشاب يده التى بدأت بالأرتعاش اثر نظرات يحيى تجاهه يقول بصوتًا مرتجف بعض الشيء :

ــ هـ..... هـما عند قهوة عم صلاح اصل ... اصل يوسف هناك وعم صلاح واقف ليهم ومانعهم يقربوا منه بس .... بس هما كانوا هددوه أنهم يكسروا القهوه لــ ...

سقط ارضًا بعنف عندما تركه يحيى حيث ركض سريعًا صوب قهوه صلاح وخلفه ماجد و حذيفه .

بعد دقائق وقف الثلاثه أمام القهوه ليجدوا أن أربعة شباب يقفون أمام القهوه ويبدو أنهم قد سببُ حالة من الرعب إذ نهض جميع الرجال وقد ذهبوا تاركين ذلك المسكين صلاح يحاول الدفاع عن يوسف بأية طريقه ، تدخل حذيفه اولًا إذ وقف امام احد هؤلاء الشباب الذين يتضح انهم مجرمون إذ أن لا هيئتهم تسُر ولا تلك النظرات القابعه داخل عيونهم تبشر بالخير :

ـــ اسمعني يا أستاذ أنت ، احنا هنا مش في مكان مقطوع عشان تتجمعوا كدا وناوين على الشر ، خلينا نحل الموضوع بهدوء بدال والله ما هيعجبكم اللي هتشوفوه .

كاد احد الشاب يهجم على حذيفه  لكن يد أحدهم منعته إذ ابتسم يردد بستهزء موجهًا حديثه لحذيفه :

ــ والله اللي انت وأصحابك هتشوفوه هو اللي مش هيعجبكم لو ما خليتك في حالك .

لم يشعر بعدها سوى بلكمه عنيفه سقطت على فكه فكادت تهشم أسنانه إلى قطع ، سقط ارضًا أثر تلك اللكمه مما جعل الجميع يلتفتون ليحيى الذي تقدم يبعد حذيفه للخلف قائلاً بنبرة خبيثه ونظرات مرعبه :

ــ معلش يا شيخ حذيفه سيب حوار السلم دا على جنب دا انا ما صدقت لقيت حاجه تمرن عضلاتي شوية .

هجم احد الشاب الثلاثه البقيه على يحيى يلكمه لكن كان يحيى اسرع إذ انحنى برأسه لأسفل فكادت الضربه تسقط على فك حذيفه لكنه سارع بالابتعاد وهو يسب ذلك الشاب بغيظ :

ــ أنت عبيط ياض عايز تشاكل يعني ؟! ، طب تعالى .

أنهى حذيفه حديثه بغضب وقد ظهر وجهه الحقيقي بعيدًا عن ذلك الوجه البشوش الهادئه ، امسكه حذيفه من تلابيب ملابسه وفي ثوانٍ كان يسقط بقبضة يده على وجهه الشاب بعنف يلكمه في ثائر وجهه .

خرجت ضحكات ماجد الذي ركض سريعًا صوب احد الشاب الذي لازال يقف مكانه يشاهد ما يحدث بأصدقائه بصدمه ، لم ينتبه من تلك الصدمه سوى إلى على تلك اللكمه التى تلقاها من ماجد الذي هتف بشر :

ــ ركز معايا شوية يا حبيب قلبي .

لم يتبقى سوى فتىً صغير بعض الذي والذي ركض سريعًا يهرب خاصه عندما أبصر ما يحدث بأصدقائه من مجموعه الهمج هؤلاء ، جلس يحيى جوار نفس الشاب الذي لكمه في البدايه عندما تطاول على حذيفه ، رفع حاجبه يهتف ببرود :

ــ ايـه معقول هتفضل تمثل ان مغمى عليك لحد امتى ؟!

يتبع...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دمتم بخير .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ثلاثي العشق

المؤلف Fatma Abdalsalam
2025/10/26 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة