حفلة مدرسيه

حفلة مدرسيه

13 0

أقترب صلاح من الشباب وبين يديه اكواب العصير الطازجه ، وضع أمام كلاً منهم كوبًا ثم جلس جوار ماجد بعدما جذب أحد المقاعد ، ابتسم يردد بإمتنان

ــ أنا بجد مش عارف كنت هعمل ايه من غير ربنا ثم مساعدتكم ليا ، اصل انتم عارفين يعني يوسف شاب طيب وكمان وحيد أمه وأخته .

هز حذيفه رأسه قائلا بهدوء بينما يلقي نظرة سريعه صوب يوسف الذي يجلس بجواره ينكس رأسه للأسفل خجلًا :

ــ دا شيء طبيعي أننا نعمله يا عم صلاح وكتر خيرك انك وقفت قصادهم مش اتخليت عنها بكل بساطه زي بعض أشباه الرجال .

تدخل ماجد يهتف بجديه مضحكه :

ــ والله يا عم صلاح انت راجل صالح وصلاح وكل حاجه فعلا بس معلش ممكن تجبلي كوباية عصير كمان احسن أنت بتعمل عصير مانجا يهوس فعلا .

كاد صلاح يجيبه لكن نهوض يوسف بعنف فجأة لفت انتباه الجميع له ، لكنه لم يهتف إذ تقدم نحو ماجد يأخذ الكوب من امامه يردد بجديه وهو يرمق صلاح :

ــ معلش يا عم صلاح ممكن اجيب انا العصير .

أنهى حديثه ثم تحرك صوب المطبخ القابع داخل تلك القهوه الكبيرة نوعًا ما .

ــ كنت عايز اطلب منك خدمة كدا يا عم صلاح .

هز صلاح رأسه بالموافقه يشير لحذيفه أن يكمل ، نظر حذيفه صوب يحيى الذي هز رأسه له يشجعه ان يكمل وقد كان إذ تنهمد بعمق ثم أكمل بجدية :

ــ الحقيقه أني كنت عايز أطلب من حضرتك تشغل يوسف معاك في القهوه اهو منه يكون تحت عنينا ، ومنه يصرف على أهل بيته ويبطل سكة الغلط اللي كان فيها ، ايه قولك ؟؟

حرك صلاح رأسه بحيرة يضع يده على فكه يفكر لدقائق أمام العيون المترقبه ، حتى أبتسم فجأة يقول بمرح :

ــ أكيد طبعاً موافق ، بس حبيت اخليكم تتشوقوا شوية .

نظر له الثلاثة بنظرة ساخرة جعلته يبتسم بتوتر فيبدو أن مزحته لم تجدي نفعًا مع هؤلاء الثلاثه ، حمحم يردد بجدية ، بعدما ملّ نظرة الحنق الموجه له :

ــ خلاص يا جماعه متكبروش الموضوع اوي كدا ، دا يبقى غلطان اللي يحب يهزر مع ناس كأبه زيكم .

ابتسم الثلاثه يرددوا في صوتًا واحد بإستفزاز :

ــ ما احنا كمان كنت بنهزر معاك دلوقت .

قلب صلاح عيونه بضيق وكاد يتحدث إلا أن ماجد سبقه بتساؤله :

ــ سيبكم من كل دا المهم هل يوسف هيوافق على الكلام دا ؟!

نهض يحيى عن مقعده بعنف وهبط بقبضة يدهِ على الطاولة الصغيرة التى يلتفون جميعًا حولها مما سبب لهم الفزع ، ابتسم هو يهتف بشر :

ــ طبعًا هيوافق و رجله فوق رقبته ، وإلا...

قاطعه ماجد بنبرة ساخرة :

ــ والله يا شيخ هو ما محتاج إلا اساسًا ، لأنه هيوافق فعلا بص بس .

نظر يحيى صوب يشير ماجد ليجد يوسف الذي كان يمسك بكوب العصير يرمقه بارتباك ، تقدم يحيى نحوه حتى توقف أمامه يهتف بتساؤل وجديه:

ــ ايه رأيك يا يوسف تشتغل مع عم صلاح في القهوه لحد ما اجبلك أنا شغل نظيف وكويس ؟!

لم يستطع الآخر الرد بشيء من فرط خوفه لذا اكتفى بتحريك رأسه بالموافقه بهستيريه جعلت ماجد يسقط ارضًا لشدة الضحك :

ــ يا الله شوف يوسف البجح اللي لسانه مترين مش قادر ينطق حتى !!

ــ ما تتلم يا ماجد بقى .

ــ حاضر حاضر يا عم حذيفه كنت بهزر معاه شوية .

بعد وقت خرج الثلاثة شباب من المقهى متجهين صوب منازلهم حتى توقف حذيفه امام احد اعمدت الكهرباء مما جعل يحيى وماجد يقفان أيضًا ، إذ تحدث ماجد بتعجب :

ــ مالك يا حذيفه وقفت يعني ؟!

حرك حذيفه يده بلا شيء ثم أضاف بهدوء :

ــ كنت عايز اقولكم أن بكره عندنا في المدرسه حفلة لتكريم الطلاب المتفوقين ، بس انا مش عايز احضر حاسس الموضوع مُمل لكن للأسف أنه اجباري الحضور ، وعشان كدا قررت أخدكم معايا الحفلة دي ، وبكدا هحس اني مش لوحدي ، ايه رأيكم .

ابتسم يحيى يضع يده على موضع صدره يردد بجدية مع بسمة صغيرة :

ــ حبيبي يا حذيفه مقدرش أخذل صاحبي في اي شيء ، وعشان كدا من عيونا اكيد هنحضر معاك ان شاء الله .

تدخل ماجد الذي هتف بسخط :

ــ من عنين مين يا حبيبي اللي عايز يحضر يحضر انا مالي ؟! اولًا انا واحد عندي شغل بكره واكيد مش هغيب من الشغل عشان سبب تافهه زي دا ، عايز تغيب غيب انت .

وضع يحيى يده على كتفِ ماجد يتوق رقبته بقوه يهمس بشر :

ــ ماجد كنت بتقول ايه يا حبيبي ؟؟

ابتسم ماجد بسمه غبية يهز رأسه عدة مرات بالنفي ثم هتف سريعًا بضيق :

ــ مش بقول حاجه يا عم يحيى ، كل الموضوع أني كنت بقول على امتى وبكره ييجي؟!

ربت يحيى على صدر ماجد يقول بجدية :

ــ طول عمرك اصيل يا ماجد عشان كدا اخترتك انت بالذات تكون صحبي .

ابعد ماجد ذراع يحيى عنه يُعاود العدّل من هيئته مرة أخرى يهمس لنفسه بسخرية :

ــ يا اخي ياريتك ما اخترتني من أصله .

ابتسم حذيفه يردد بهدوء :

ــ كنت عارف انكم مش هتخذلوني عشان كدا قولتلكم ، اصحابي المخلصين بجد .

عقب ماجد على حديثه بنبرة بسخرية :

ــ معلش مش كله عايز يروح برضاه فيه اللي مجبور للأسف .

ــ معلش يا ماجد مجتش من يوم يا شيخ .

زفر ماجد يهمس بسخط :

ــ لا يا بابا جت ماهو انت مش عارف اللي فيها ، اصل المزة الاولى على الشركه كانت جايه بكرة بعد غياب اسبوع كامل .

رفع حذيفه حاجبه يهتف ببرود :

ــ تصدق انك تستاهل اللي عمله فيك يحيى .

كاد ماجد يرد عليه لكن صوت يحيى أوقفه عندما هتف ببرود :

ــ طيب يا جماعه أنا هروح انام ، كملوا أنتم .

أنهى حديثه ثم تحرك بخطوات واسعه صوب المبنى العالٍ المقبل لهم حتى اختفى خلف الباب ، ربت حذيفه على كتف ماجد يردد بإستفزاز :

ــ صح يحيى عنه حق لازم نروح ننام شوية ، زي ما انت شايف الوقت اتأخر وبكره عندنا حفله يرضيك نتأخر على الحفلة ؟!

أنهى حديثه ثم استدار يكمل طريقه صوب ذات المبنى الذي دلف له يحيى منذ ثوانٍ وعلى شفتيه بسمه صغيرة ، أما ماجد رفع كتفيه لأعلى يردد بخبث وعدم أهتمام:

ــ ايه الهبل دا ؟! ، قال حفلة قال دا انا ماجد عيسى يعني مفيش حد يقدر يجبرني على حاجه أنا مش عايزها يعني مرواح حفلة نو ، هشوف مزة الشركه يس يس كمان .

أنهى حديثه يبتسم بسمه واسعه تحولت الى ضحكات مرحه وهو يكمل طريقه صوب المبنى المجاور للمبنى الذي دلف له يحيى وحذيفه من قبل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنت جالسه اعلى فراشها تقراء وردها اليومي قبل النوم ، لكن دق على باب منزلها هو ما جعلها تترك ما بيدها وتنهض متجها صوب الخارج بخطوات سريعه ، خوفًا أن تستيقظ والدتها اثر طرق الباب ، وهي تشكر الله أن والدتها غفت قليلًا علها ترتاح قليلاً من التفكير المتواصل بشقيقها ، تنهدت بحزن تمد يدها تفتح باب المنزل لينقشع الحزن بعيدًا عنها وترتسم علامات الصدمه ما أن أبصرت شقيقها نفسه أمامها الان يقف على أعتاب الشقه ، ابتلعت ريقها بصعوبه تهمس بتوتر وهي تلقي نظرة سريعه صوب الداخل خشية أن تراهم والدتها :

ــ يـوسـف ؟! عايز ايه دلوقت ؟! ماما تعبانه وانا ما صدقت نامت شوية عشان ترتاح ، ولو جاي عشان تاخد فلوس كالعادة انسى مفيش فلوس على كدا .

نفى يوسف سريعاً يردد بحزن :

ــ لا يا رقيه انا جاي عشان أعتذر من ماما ، انا خلاص ندمت على كل اللي كنت بعمله ، انا اسف دماغي مش عارف كان فيها ايه لما كنت بعمل كدا مش عارف كنت بعمله ازاي؟!

همست رقيه بصدمة وعدم تصديق :

ــ انت بتتكلم جد ؟!

هز يوسف رأسه بنعم ثم أكمل بحزن مع تنهيده حارة:

ــ بتكلم جد طبعًا يا رقيه ، أنتِ متعرفيش ايه اللي حصل من شوية ، دا أنا ربنا نجاني من القرف اللي كنت فيه ، وما صدقت هربت وعمري ما هرجع للناس تاني .

ابتعدت رقيه قليلاً تفسح له المجال حتى يستطيع الدخول وهي تردد ببعض التوتر فلم تعتدّ قط على حديثًا هادئ مع شقيقها من قبل فقد كان يأتي ليتشاجر معهم ويأخذ ما يريد ثم يذهب .

تقدم يوسف للداخل يرمق ما أمامه ببسمة صغيرة حزينه ، لكم يشعر بالحنق من نفسه فكيف كان يفعل ذلك بوالدتها والشقيقتها الوحيده ، و هم من تركهم لهُ والده وقد وصاهُ اشد التوصيةً عليهما ، لكن ماذا فعل هو ؟؟، لا شيء سوى الأضِرار بهما .

انتبه من شروده على صوت رقيه التى تحدثت بصوتًا خفيض بعض الشيء :

ــ يوسف أنا بقول لو انك تنام دلوقت وتبقى تكلم ماما بكره احسن ، زي ما انت شايف الوقت اتأخر .

نفى يوسف الذي استدار يجذب رقيه من ذراعها ثم تحرك سريعاً صوب الأريكة القابعه في منتصف البهو ، جلس وأجلسها بالقرب منه ، ثم هتف سريعًا ببعض الخجل :

ــ احـم رقيه .... أنا يعني .... كنت عايز اسألك عن حفصه ، اكيد بتشوفيها صح ؟؟ ، هي كويسه ؟؟

ابتسمت رقيه بخبث تهز رأسها بنعم تقول بمرح :

ــ اه كويسه ياعم ، وكمان عندها حفلة بكره وهتاخدنا انا والبت نورا معاها بالغصب للأسف .

ابتسم بسمة صغيرة سرعًا ان أختفت عندما هتف فجأة بقلق :

ــ طـب .. طب هي بقت بتكرهني ؟؟ عشان يعني اللي كنت بعمله ؟؟

تنهدت رقية تنهيده حارة ثم تحدثت بهدوء :

ــ أسمعني يا يوسف أنا ماسمعتش حفصة بتجيب سيرتك من الاساس وحوار اني اعرف هي بتحبك ولا بتكرهك دا في علم الغيب لكن معتقدش أنها بتكن مشاعر لحد عامة .

ابتلع يوسف ريقه وبدأ في فرك يديه في بعضهما بينما يهمس بتساؤل وخجل :

ــ هو ازاي اقدر احسن من صورتي قدامها ، حتى على الاقل لو اتقدمت ليها توافق .

ــ تشتغل ... تشتغل بتعليمك وتكون نفسك وتنسى كل اللي كنت بتعمله دا ، هو فيه دكتور يعمل اللي انت بتعمله دا يا يوسف برضو ؟!

نفى يوسف ببطء ثم رفع رأسه لأعلى يرمق رقيه ثوانٍ ثم هتف بجدية وبسمة صغيرة على شفتيه وكأنه بهذا يعلن عن بداية طريقًا جديد :

ــ فعلا عندك حق ، أنا هرجع اشتغل في المستشفى تاني ، صمت ثوانٍ ثم أكمل بعيون متسعه وقد تذكر للتو أمر يحيى له

ـــ بس يحيى عايزني اشتغل في قهوة عم صلاح عشان أفضل تحت نظرهم ، وكمان الناس اللي كنت بشتغل عندهم ميحاولوش يقربوا مني تاني .

عقدت رقيه ما بين حاجبيها تردد خلفه بعدم فهم :

ــ يحيى ؟؟ وتشتغل في قهوه عمي صلاح ؟! ، وكمان مين دا اللي هيأذيك؟ ، لا لا دا انت بقى تقعد وتحكيلي من الاول خالص كدا .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــ ليه يا حذيفه بالله عليك بقى دا حفصة هطلع عيني لو رفضت والله .

أنهت نورا حديثها بنبرة مترجيه فهي منذ ساعه كاملة تجلس أمام شقيقها تحاول إقناعها بالعدول عن قراره والذي ينص على عدم تحركها خارج المنزل خطوة واحده ، زفر حذيفه يهتف بملل :

ــ نورا مية مرة قولتلك اني مش موافق ، أساسًا انتِ ايه خصك في الحفلة دي ؟! ليه الاصرار دا ما قولنا لا وخلاص ، ولو على صحبتك دي قولي ليها اخويا مرضيش يخليني احضر .

نفت نورا تردد بسخط وفم ملتوي :

ـــ أنا اساسًا مش عايزة اروح والله يا حذيفه ، بس لو مرحتش هتقلب الدنيا فوق دماغي ، انت مشفتهاش كانت بتهددنا ازاي .

ابعد حذيفه بصرهُ عنها يشير لها بأصبعه قائلاً ببرود :

ــ انتِ وهي حرين مع بعض ، لكن أنك تروحي حفلة ملكيش فيها ممنوع ، يلا اطلعي وأقفلي الباب كويس وراكي ، عايز ارتاح شوية .

نهضت نورا عن فراش حذيفه تتحرك صوب الخارج بخطوات بطيئة بينما تهمس بضيق :

ــ كدا رقيه هتروح مع حفصة وتنجوا من الصداع اللي هيتعمل ليا انا بفضــ...

انتفضت برعب عندما وجدت شقيقها حذيفه الذي كان يجلس منذ ثوانٍ فقط على الفراش حتى اصبح أمامها الان ، ابتلعت ريقها برعب عندما أبصرت نظرة الشر بين عيونه والمرعب أكثر أنها مصوبه تجاهها ، ابتسمت بسمه غبية تردد بتوتر :

ــ ا.... ايـه يا حذيفه والله كنت طالعه ، مكنتـ...

قاطعها حذيفه عندما تحدث بشر :

ـــ أنتِ كنتِ بتقولي ايه من شوية ؟؟

هزت نورا رأسها نافيه ترفع كتفيها بعدم معرفه تردد بغباء استفزه أكثر :

ــ والله ما قلت عليك اي حاجه ، أنا بكلم نفسي ما انت عارف انــ

قاطعها حذيفه يقول بغضب :

ــ خلاص أنتِ لازم تتكلمي كتير ؟؟ ، أنا أقصد اني سمعتك بتقولي إن الانسه رقيه هتروح معاكم الحفلة صح ؟؟؟

هزت نورا رأسها بعدم فهم ولم تستوعب إلى الان ما الذي أغضب حذيفه منها .

استدار حذيفه حتى لا ترى وجهه وهو يتحدث ثم هتف بضيق حاول اخفاءه :

ــ خلاص طالما اصحابك كلهم ماشيين امشي معاهم ، صمت ثوانٍ يستدير لها يشير لها بأصبعه يكمل بتحذير ، بس لو حد ازعجكم تعالي قوليلي على طول ، اوعى .... اوعى تنسى ، وإلا.

نفت نورا سريعًا تردد ببسمة متسعه ونبرة حماس :

ــ ربنا ما يجيب الا يا شيخ حذيفه ، يلا سلام عليكم بقى اروح أجهز لبسي .

أنهت حديثها تركض سريعًا صوب الخارج تاركه حذيفه الذي لازال يقف كما هو والضيق يرتسم بوضوح على تعابير وجهه .

في غرفة نورا .

ــ خلاص يا باشا اقنعته في ثانية اصلا حذيفه دا حبيبي وعمره ما يرفضلي طلب ، صمتت ثواني ثم أضافت بمرح ، دا أنا اول ما قولت ليه قال أنتِ لسه واقفه هنا روحي جهزي نفسك .

جاءها صوت رقيه الساخر من الجهه الاخرى :

ــ ماشي يا كدابه هانم ، امال ايه حوار اقنعته دي ، دي كلمه تدل على أنه كان رافض في البدايه بس بعد زنك تلاقيه رضي .

لوت نورا جانب شفتيها تعلق بسخط :

ــ بقولك ايه يا بت يا رقيه مش كل كلمه اقولها تعلقي عليها قولي برافو عليك يا نورا وخلاص .

ــ طب سلام دلوقت بقى عشان حفصه بتتصل تلاقيها عايزة تطمن إذا كان كل شيء اتنفذ .

ــ ماشي سلميلي عليها وقولي ليها نورا بتقولك اياك بس يطمر في جلدك يا بعيدة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في صباح الخميس ، تحديدًا الساعه السابعه صباحًا ، كان حذيفه و ماجد يقفون أمام سيارة يحيى الذي لم يأتي بعد ، وضع ماجد يده على عيونه يفركها بينما يقول بغيظ :

ــ اهو الاستاذ يحيى اللي كان عامل نفسه شهم لسه مجاش لحد دلوقت والمصيبه أنه مصحيني من الساعه خمسه ، طول عمري هفضل احقد عليه بسبب أنه منعني من شوفت المزة انهاردة .

تحدث حذيفه بحنق وهو يدفع ماجد بعيدًا عنه :

ــ طب لمّ نفسك شوية مش ناقصه قرف على الصبح ، يا اخي دا أنتِ اللي هتتجوزك الله يكون في عونها .

رفع ماجد رأسه لأعلى يردد بغرور مصتنع بينما يربع يديه أمام صدره بتكبر :

ــ دي هتبقى امها كانت بتدعي ليها في كل ليلة قدر ، عشان بس انا ماجد أبص ليها مش اتجوزها كمان .

ــ السلام عليكم ، معلش يا شباب اتأخرت عليكم كنت بس بجيب الدوا من الصيدليه لماما .

حرك حذيفه رأسه بالموافقه يهتف بهدوء وبسمة صغيرة :

ــ ولا يهمك يا حبيبي ، ربنا يبارك في عمر الست الوالده .

وضع يحيى يده على كتفِ حذيفه يربت عليه بينما يقول بجدية :

ــ حبيبي يا صاحبي ....

قاطعه صوت ماجد الذي تحدث بحنق :

ــ بقولكم ايه احنا مش هنقعد نحب في بعض هنا ، الجو تلج ما تخلص وتفتح الزفت الباب دا انت كمان يا يحيى .

استدار يحيى صوب ماجد يهتف ببرود :

ــ زفت في عينك .

أنهى حديثه يميل حتى يفتح الباب الامامي للسيارة يصعدها ثم اشار لحذيفه قائلاً بجدية :

ــ تعالى يا حذيفه اركب جنبي ، وانت يا ماجد امسك المفتاح اهو افتح الباب دا .

أنهى حديثه يلقي بالمفتاح لماجد الذي التقمه سريعًا قبل أن يسقط ارضًا بينما يتمتم بغيظ :

ــ روح يا شيخ ربنا على الظالم المفتري .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى صوت رنين هاتفها الذي لم يصمت منذ أن دق الصباح أنواره ، تنهدت بملل تستدير لتمسك هاتفها القابع على الفراش فقد تركته بأهمال منذ أن نهضت حتى تُعدّ ذاتها لتلك الحفلة المدرسيه ، عقدت ما بين حاجبيها بضيق عندما أبصرت أن المتصل ما هي إلا رقيه ، فتحت المكالمه ثم وضعت الهاتف على أذنها ودون أن تنتظر لحظة أخرى صاحت بصوتًا عالٍ نسبيًا :

ــ فيه ايه أنتِ كمان ؟! ، لا عارفه انام من ليل ربنا بسبب الهانم حفصة ، وأنتِ دلوقت اهو ، عايزة ايه يا رقيه ؟؟

على الجانب الآخر ، أبعدت رقيه الهاتف عن أذنها بإنزعاج حتى انتهت نورا من وصلت الصراخ خاصتها ، أعادت الهاتف الى أذنها مرة أخرى عندما اتأكدت ان نورا قد انتهت بسلام ، ابتسمت تردد بهدوء غير متهمه لحديث نورا السابق :

ــ نورا حبيبتي حفصه قالت إنها عايزانا نلبس كُلنا حجاب احمر ، معرفش ليه بس قولت اقولك بدال ما تلبسي وتخلعي تاني .

همست نورا بعدم تصديق وهي تنظر الى نفسها في المرأة فقد انتهت بالفعل وقد كانت على وشك الخروج الان :

ــ أنتِ بتهزري ولا بتتكلمي جد ؟!

ــ لا يا حبيبتي مش بهزر ، وبسرعه بقى عشان أنا مســ...

توقفت رقية وصمتت تمامًا عندما استمعت إلى صوت صفارات اغلاق المكالمه ، أبعدت الهاتف عن أذنها تنظر له ثوانٍ بتعجب قبل أن تلقيه جانبًا بعدم اهتمام ، ثم نهضت تتجه صوب الخارج حتى ترى شقيقها والذي كان يناديها منذ دقائق ، وقفت في البهو لتبصر والدتها ويوسف يجلسان معًا على الأريكة في منتصف البهو تحديدًا أمام التلفاز ، تقوم والدتها بأحتضان يوسف بقوة ودون ترك فرصه لتركه ولو لثانية واحده ، ابتسمت بحنين تقترب منهما حتى وقفت أمامهما تمنع عنهما رأيت التلفاز ، عقد يوسف حاجبيه يردد بضيق وهو يشير لها أن تبتعد من أمامه :

ــ ابعدي يا رقيه واقفه كدا ليه ؟!

ربعت رقيه ذراعيها أمام صدرها تهتف بضيق مصتنعه بينما تبعد وجهها للجانب الآخر بتذمر :

ــ لا مليش دعوه ماما من ساعة ما شفتك وهي حاضناك كدا ومش بتسيبك ، وأهو نسيتني خالص مش كدا ولا ايه يا ست الكل .

أنهت حديثها توجهه بصرها صوب والدتها موجها لها أصابع الاتهام ، ابتسمت والدتها بسمه صغيرة حتى تحولت الى ضحكات فرحة حيث بدأت في الإشارة لرقيه أن تقترب نحوها وقد فتحت لها ذراعها الآخر في دعوه صريحه منها أن تنضم رقيه لتلك اللحظات العائلية .

دون الانتظار لحظة أخرى انطلقت رقيه صوب والدتها لتسقط داخل أحضانها لتصبح هي على الجانب الأيمن ويوسف على الجانب الأيسر ، وفي المنتصف كانت والدتهما الذي تنهدت براحه كبيرة شعرت بها توًا تملىء صدرها .

ــ معلش لو هقطع عليكم اللحظات المؤثره دي بس كنت عايزة استلف منكم رقيه شوية .

رفعت رقيه رأسها عن أحضان والدتها لتبصر صديقتها نورا تقف أمام أعتاب باب المنزل الذي كان مفتوحًا مُسبقًا ، أعادت نظرها صوب والدتها تهمس بهدوء :

ــ ماما هروح زي ما قولتلك بقى ماشي ؟؟

حركت والدتها رأسها بالايجاب تقول ببسمة بشوشه :

ــ ماشي يا حبيبتي بس خلي بالك من نفسك تمام ؟؟

ــ حاضر يا ست الكل .

تنهض رقيه من جوار والدتها تركض صوب غرفتها لتختفي بها دقائق معدوده حتى خرجت مرة أخرى وبين يديها هاتفها وتلك الحقيبه على كتفها ، تقدمت نحو نورا التى هتف بضيق :

ــ اخلصي يا رقيه حفصه مستنيه تحت .

حركت رقيه رأسها تهمس بهدوء :

ــ حاضر حاضر .

وصلت الفتاتين أسفل البنايه ليجدا أن حفصه تقف جوار سيارة أجرة تحرك قدمها بحركه تدل على التوتر ، عندما ابصرتهما أسرعت نحوهما وهو تهتف بغيظ :

ــ ما تخلصي يا رقيه اتأخر يا بنتي المفروض كنت ابقى هناك من نص ساعه كامله .

تنهدت رقيه تردد بتوتر :

ــ انا اسفه مكنتش اقصد التأخير والله .

ربتت حفصه على كتفها عندما أبصرت نظرة الحزن اعتلت عيونها تقول بحنان :

ــ خلاص يا حبيبتي مقصدش ازعلك والله بس عشان متأخره ، يلا خلينا نمشي أنا جبت العربية دي توصلنا .

أنهت حديثها وهي تشير صوب سيارة الأجرة الواقفه على جانب الطريق ، ابتسم الجميع يهتفون في صوتًا واحد بحماس :

ــ يلا بـيـنـا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أخرج صفير إعجاب من فمه اثر ابصاره لفتاة شابة تمر من أمامه ، أدار وجهه صوب يحيى الجالس بمقعد يجاورة في صمت تام :

ــ يحيى بص كدا للصاروخ اللي معدى دا !!

رفع يحيى وجهه عن هاتفه يرمق ماجد ببرود لثوانٍ معدوده ثم عاد ينظر إلى هاتفه مرة أخرى دون النبذ بكلمة واحده ، وهذا ما أثر حنق ماجد الذي نهض عن مقعده يدور حول ذاته قائلا بضيق :

ــ مش عارف انا عملت ايه شنيع لحذيفه لدرجة أنه يقرر ينتقم مني بأنه يسيبني قاعد معاك كدا ؟؟

رفع يحيى رأسه يرمق ماجد بنظرة مرعبه يهتف ببرود :

ــ ومالها القعدة معايا يا مـاجـد

ابتلع ماجد ريقه بصعوبه يهز رأسه بالنفي يردد بغباء :

ــ يعني والله أنا بقول مكنش ليه لزوم انك تضغط على اسمي بالشكل دا ، بعدين مالها قعدتك هو حتى يقدر يعيب فيها ؟؟ دي زي العسل على قلبي ، دا حذيفــ

قاطعه صوت حذيفه الذي كان قد أتى وتوقف خلفه :

ــ ماله حذيفه كمان يا ماجد ؟؟

استدار ماجد نحو حذيفه يرمق بنظرة غاضبه حتى اقترب نحوه يهمس في أذنه بسخط :

ــ كنت فين يا شيخ حذيفه وسبتني قاعد مع يحيى لوحدنا ليه ؟؟ ما انت عارف أنه بيعصبني وانا لما بتعصب مش بفرق بين صديق وعدو .

ابتعد عنه حذيفه الذي بدأ يربت على كتف ماجد يهمس له بنبرة ساخر :

ــ معلش يا ماجد استحمل ، عيل صغير متخدش عليه .

أنهى حديثه ثم ابتعد عن ماجد وأقترب من يحيى الذي اغلق الهاتف ونهض ليقف مقابلًا لحذيفه الذي هتف ببسمة صغيرة وجدية :

ــ معلش يا يحيى أنا هروح للمدير عايزني بس عشر دقائق وهكون معاكم ، وانتم ممكن تقعدوا على طاولات المدعوين في وسط القاعه تمام ؟.

هز يحيى رأسه بالموافقه يقول بجدية

ــ ولا يهمك يا صديقي احنا معاك للأخر .

أنهى حديثه ثم أشار لماجد وهو يقول بجدية :

ــ يلا يا ماجد عشان نروح القاعه .

أقترب ماجد منهما يضع كل ذراع على كتف أحدهما وهو يردد بمزاح :

ــ الاول فيه مزز هناك ولا لأ ؟؟

ألقى حذيفه بذراعه بعيدًا يرمق بسخط ثم استدار يتجه حيث وجهته تاركًا يحيى يقف الى جوار ماجد الذي تحدث بتعجب :

ــ ماله دا يا يحيى ؟؟ شكله المدير هزقه على الصبح ولا حاجه .

ضحك يحيى يردد بنبرة ساخرة :

ــ عندك حق اكيد المدير .

هز ماجد رأسه يؤكد على حديث يحيى ، ثم تحرك الاثنين صوب القاعده التى أشار لها حذيفه حتى ينظرا هناك .

بالقرب منهما كانت الفتيات يقفن حيث وصلن توًا ، أدارت رقيه وجهها صوب حفصه تتساءل بقلق :

ــ طب وهو أنا ونورا هنقف لوحدنا في القاعه يا حفصه ؟؟ ، طب ماتيجي معانا احنا منعرفش حاجه هنا .

ــ معلش يا حبيبتي والله مشغولة لازم أمشي دلوقت اكيد الاطفال مستنييني عشان هأكد على الأداء وكل شيء لحد ما الحفلة تبدأ .

هزت نورا رأسها بتفهم تردد بجدية :

ــ تمام يا حفصه ، يلا يا رقيه خلينا ندخل القاعه احنا مش صغيرين انتِ خايفه كدا ليه ؟؟

نفت رقيه تبتلع ريقها تهتف بقلق :

ــ مش كدا بس يعني أنا مش متعوده على الحاجات دي ، طول عمري اقول مفيش احسن من البيت .

دفعتها نورا لتسير أمامها بينما تردد بغيظ :

ــ يا شيخه أنا مش فاهمه أنتِ متخرجه من كلية الالسن ازاي ؟؟ ، المفروض واحده مكانك تبقى ناصحه كدا ومش هبلة وبتخاف من كل شيء .

هزت رقيه رأسها تردد بتوتر :

ــ صح صح أنتِ عندك حق .

توقف الاثنين أمام باب القاعه ليبصرا جسدًا يقف حاجزًا بين دخولهما فقد كان يسدُ ممر الدخول ، أبعدت نورا رقيه من أمامها تهمس لها بحنق :

ــ ارجعي كدا ورا لحد ما أشطف الحمار اللي واقف على الباب دا ، اصله النظر اتعدم .

أنهت حديثها ترفع صوتها قائلة بغضب :

ــ أنت يا أستاذ واقف على الباب كدا ليه ؟؟ مش شايف أن فيه ناس عايزة تدخل ؟؟ ، خلي فيه نظر بقى ، هتتحضروا امتى .

اسود وجهها بصدمة وبدأت تعود للخلف بخطوات مهرولة بعض الشيء عندما استدار هذا الشخص وظهر أنه ليس سوى يحيى الذي استدار وعلى وجهه علامات الغضب بادية وبوضوح ، اعتدل في وقفته يهتف بنبرة باردة لكن مرعبه :

ــ كنتِ بتقولي ايه معلش ؟؟

يتبع ......

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دمتم بخير .

فاطمة عبدالسلام

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ثلاثي العشق

المؤلف Fatma Abdalsalam
2025/10/26 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة