في الليلة التي أعقبت اكتشاف الرسومات الغامضة في المرآة، شعرت إيما وسوفيا بأن النوم لن يكون هادئًا.
استلقتا على الأسرة القديمة في غرفة النوم العتيقة، لكن الظلام بدا مختلفًا هذه المرة. ظل خافت يطفو في الزوايا، والهواء يعبق برائحة عتيقة من الكتب والأخشاب، حتى كأن البيت كله يراقبهما.
بدأت الأحلام لأول مرة على نحو واقعي وغريب في آنٍ واحد. سوفيا رأت شوارع ضبابية مظلمة، مصابيح قديمة تومض بالضوء الأصفر الباهت، وأبواب خشبية تغلق وتفتح من تلقاء نفسها. أصوات خافتة همست:
"اتبعوا اليد… اتبعوا الضوء…"
في الحلم، لاحظت أن يد الإصبع تمتد من خلال الجدران، تلمس كتبًا عتيقة وتفتحها، تكتب رسائل في الهواء وكأنها تحرك الزمن نفسه.
إيما شعرت أن يدها تتحرك وحدها، كأن شيئًا في الإصبع يحاول توجيهها. فجأة، ظهرت على الجدران في الحلم رسومات تتحرك ببطء، تتغير مع كل ثانية، كأن الحبر ينقش نفسه.
استيقظت الاثنتان مفزوعتين، لكن ما شاهداه في المنام استمر في الواقع: رسومات خافتة بدأت تظهر على جدران غرفة النوم، وأصوات همسات خافتة تأتي من الصندوق.
"الاختبار الأول… عليكم أن تفهموا الماضي قبل أن تتقدموا…"
إدراكهما كان صادمًا: الإصبع اختارهما، وأصبحا جزءًا من لعبة غامضة قديمة، لعبة لم يعرفا قواعدها بعد، لكنها لم تعد مجرد حلم… بل بدأت تؤثر على الواقع.
Lara