اقتباس ٤

اقتباس ٤

15 0

الحديقة كانت تعج بصوت الطيور ونسمات الهواء الخفيفة التي تلامس وجهي، لكن أفكاري كانت تتدافع داخلي بعنف. كان هناك لغز قديم يكتنف هذا القصر، لغز آثلث الذي لم يستطع أحد حله منذ قرون. وبينما كنت أنشغل في تقليم الأشجار وترتيب الأزهار، كان عقلي غارقًا في دوامة من التساؤلات حول كيفية كشف هذا السر المظلم. خطواتي كانت بطيئة ومتأنية وأنا أتنقل بين أحواض الزهور، ولكن فجأة شعرت أن هناك شيئًا غريبًا تحت قدمي. الأرض لم تكن متساوية كما يجب. كان هناك ارتفاع غير طبيعي، وكأنها تخفي شيئًا تحتها. الفضول تملكني بشكل لا يمكنني تجاهله، فأمسكت بالمجرفة وبدأت في الحفر. كانت الأرض تبدو طبيعية في البداية، رطبة ولينة، ربما بسبب الأمطار الأخيرة. لكن شيئًا في الداخل كان يهمس لي أن هناك أكثر مما تراه العين. لقد قضيت سنوات هنا في هذا القصر، وعرفت أن كل شيء فيه يخفي وراءه قصة مظلمة أو لغزًا غامضًا. الأرض كانت تبدو مستقرة، لكنها أخفت في طياتها تشويهًا طفيفًا لا يمكن أن يشعر به إلا من يعرف الحديقة جيدًا. كلما استمررت في الحفر، كان الإحساس بالترقب يزداد داخلي. وفجأة، توقفت المجرفة عن الحفر حين اصطدمت بشيء صلب. أزحت التراب بيدي، وكشفت عن لوح خشبي. كان مضغوطًا بإحكام في الأرض، فتحت اللوح ببطء، ووجدت نفسي أمام مدخل لمقبرة. تراجعت قليلاً لألتقط أنفاسي، ثم نظرت داخل المقبرة. كانت مليئة بالجثث، ليس هذا مشهدًا غريبًا بالنسبة لقصر مليء بالأسرار، لكن هذه الجثث لم تكن عادية. كانت تحمل شيئًا مألوفًا، شيئًا جعل قلبي يتوقف عن النبض لوهلة. يا إلهي! هذه الجثث كانت نحن! وجوهها تشبهنا، ملامحها متطابقة مع ملامحنا. كأنها مرآة لمستقبل مجهول أو ماضٍ مشؤوم. شعرت برعشة تسري في جسدي، وكأن لغز آثلث كان أمامي الآن، ينتظر أن أكشف الستار عن حقيقته الرهيبة. يتبع ....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حقيقه مزيفه

المؤلف Jana Mohamed
2024/06/21 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة