قبل خمس سنوات.
وبينما هي ترص أطباق الفطور، كانت تفكر فى غياب زوجها عنها الذي قارب لأسبوع لا تعلم عنه شيئًا، هاتفه مغلق وليس لديه من الأصدقاء أحد قد تسأله، وأما عائلته فمنذ أكثر من عامين، منذ بداية زواجهما وبينهما خلافات.
فوالدته المتسلطة كانت ترغب فى أن يتزوج من أخرى غير تلك اليتيمة وقد عصاها ولدها الوحيد وتزوج من اليتيمة متحديا ايها وأيَّ أحدٍ، كان حبه لها يصل حد الشغف.
نعم قد كان حبه منذ بداية زواجهما وحتى منذ شهر قريب، تجده لم يقل ولم يتغير.. إلا الآن فمنذ شهر لا تعلم حقا ما أصابه.
قاطع شرودها صوت هاتفها أعلن عن وصول رسالة، لم تُعر الأمر اهتمامًا، وشرعت فى تناول الطعام وكلما شرد عقلها إعادته مرغمًا ليركز فى الطعام أمامها.
كانت أمام الطبيبة النسائية بعدما تلقت رسالة منها تؤكد على الموعد المحدد.
"الطبيبة" بعد صمت يرافق قراءة التحاليل: مبارك مدام، أنتِ حامل.
"باربرا": مـ مـاذا تمزحين صحيح، من فضلك أعيدي قراءة التحاليل؟؟
"الطبيبة": أقسم لك مدام باربرا أنتِ تحملين طفلا فى الشهر ونصفه.
"باربرا": لا اصدق، تخبريني بكل بساطة أنني أصبحت أماً، أنا أحمل طفلًا بداخلي؟! بداخلي طفل؟! بداخلي طفل!
الطبيبة بابتسامةٍ: مبارك لكِ.
"باربرا": مبارك لي! زوجي! أين زوجي؟ سيطير فرحًا! نعم، إنه أحلى خبر سمعته فى حياتي، استأذنك يا طبيبة.
استأذنت وغادرت عيادة الطبيبة ويعلو وجهها سعادة مفرطة يشوبها عدم التصديق لكونها تحمل طفلًا بداخلها بعدما فقدت الأمل، ستصبح أمًّا بعد بضعة أشهر قليلة.
_______________حـديقة بـاربـرا👀🤍__
كانت قصة حب باربرا وموريس قد بدأت فى الجامعة ومن ينظر إليهما من بعيد كان يقسم بأن تلك القصة ستدوم، فلا يوجد بينهم نزاعات كالعادة فى العلاقات، وفى الحقيقة كان هناك عدة مشاكل اكبر مما قد يراها الناس، كان أحداها عدم الثقة بالنفس من قبل باربرا ووحدتها؛ إذ تعيش وحدها بعدما انفصل والديها وتركاها مع جدتها المسنة وقد توفيت منذ أعوام.
كان حبها لموريس فياض، ولكن مشكلة معتقدها بأنها "لا تستحق الأفضل" جعلتها تتنازل أكثر مما ينبغي، حتى إنه ابتعد عنها منذ مدة، دون أن يهتم بمشاعرها، يعلم جيدا أنها لن تتركه وتعلم هي أيضا ذلك، وما سيدفعها للتنازل أكثر هو خبر حملها المفاجئ بعدما ظنت هي وموريس بأن هناك مشكلة تمنع ذلك الحمل.
وصلت منزلها الصغير الذي تسكنه هي وموريس، والسعادة تغمرها، تفكر فى الطريقة التي ستزفّ بها الخبر إلى موريس عن طفلهما المرتقب.
تساءلت بمرح وحماس:
ماذا يمكنكِ أن تفعلي باربرا؟
أتعدين سهرة لذيذة فى المنزل الصغير عند عودته، لتخبريه تلك الليلة؟
أم تستعدين لعشاء رومانسي فى أحد أفخم المطاعم وتخبريه هناك؟
أم أنتظر لبضعة أشهر قليلة جدًّا حتى أعلم نوع الجنين وأصنع حفلة صغيرة أخبره فيها أنه سيصبح أبًا؟
حسنا، هل تستطيع الانتظار يوما آخر، حتى تنتظر بضعة أشهر؟
هل تستطيع أن تكتم عنه الخبر بعدما انتظراه كثيرا؟
أم تحاول التواصل معه مرة أخرى عن طريق رسالة صوتية؟
أم تعود لفكرة الانتظار حتى يعود، وفى حينها تتواصل مع بعض المعارف، مع هدية، ستكون مفاجأة جميلة، أليس كذلك؟
كانت الأفكار عديدة، لا تستطيع الاختيار من بينها، حتى فتحت باب شقتها، ووجدت ما لم تكن تتخيله أنه قد يحدث..
إنه موريس! ووالدته! وأخواته؟ اين والده؟ أظن بأنه لم يرغب فى القدوم إلى هنا.
هذا ما حدثت به نفسها.
تحركت بينما يغمرها الفضول وعدم التصديق ثم انتبهت إلى أن زوجها تظهر عليه علامات الضيق.
باربرا: اهلا وسهلا.
فلم يجبها أحد.
باربرا: كيف حالك يا موريس؟
والدة موريس: تسألين عن حاله؟ منذ أن تزوج بك وهو فى اسوء احواله يا مشوومة.
ظلت باربرا تنظر لها ببلاهه، بعدم استعاب، كأنها شئ غريب، وكانت على حق فـ كلماتها الآن ورد فعل موريس الصامت أجبرها على الصمت، فسحبت كرسيا لتجلس عليه بهدوء تنتظر باقية الحديث
دام الصمت، فلا يستطيع أحد منهم التفوه بشئ، وكأنهم جميعاً فقدوا القدرة على الكلام، حتى قطع ذلك الصمت صوت والدة موريس الحاد:
اصغى لي جيدا، أن موريس انفصل عنك وما سوف يتم هو الاتي، عليكِ نسيان كونك كنتِ امراة ابني وستبتعدين عن عائلتنا تماما، تحديداً ابني، فإن حاولتي ستشاهدين ما أفعله بالحثالة امثالك.
توقفت الكلمات فى حلق باربرا وارتعشت يداها وظلت عينيها متسعتان حتى قالت بنبرة صوت عاليه غير إرادية:
ماذا؟ كيف انفصل عني دون علمي؟ كيف ابتعد عنه وانساه؟ كيف؟ كيف افعل بما تطلبينه؟ تمزحين صحيح؟
والدة موريس بازدراء: امزح؟ انا امزحك أنتِ؟ ما هذا الهراء الذي تتفوهين به؟ ما سمعتِه صحيح وأنتهي النقاش.
نظرت باربرا لموريس فوجدته ينزل رأسه باستياء وضعف.
باربرا: توقف عن تلك المزحة الثقيلة موريس.
تحركت من مكانها واتجهت له ثم ركعت على ركبتيها أمامه وامسكت بيديه تتراجاه.
باربرا: مـوريس.
موريس: ......
باربرا: موريس، أجبني، انظر إليّ، أخبرني بأن كل هذا مجرد مزاح؟ هراء؟ حلم؟ اختبار؟
موريس: .........
باربرا بنبرة صوت أعلي: اجبني، انظر إلي، موريس.
تخلت والدة موريس عن ثباتها وذهبت لتسحب باربرا من أمام ابنها موريس تحت نظرات اخواته الفتيات.
والدة موريس: لن يجاوبك، قد وافق على قراري ونفذه، موريس أخيرا أعترف بأن زواجه منك كان مجرد خطأ وتم إصلاحه ووافق أيضا على الزواج من التى اختارها انا له.
صرخت باربرا: مستحيل، ما تقولينه مستحيل، إنه زوجي، وحبيبي، لن يتركني أنــا وــ
قاطعتها والدة موريس بغضب: انتِ، كيف تجرؤين على الصراخ بي؟ هيا، هيا تحركِ واجمعي قمامتك لتغادري من المنزل، الن يكفيكِ أنك حتى الآن، لم تنجبي؟ ابني سيتزوج وسيجلب لي ولي العهد من امً تُشرف.
تجمعت الدموع فى عين باربرا: موريس، اوقف تلك المسرحيه السخيفة، أنا باربرا، حبيبتك، لماذا تتركني الآن؟
موريس: أمي، اتركينا بمفردنا قليلاً.
والدته: لا، لن اتركك معها يا موريس، ستلين لكلام تلك الحية.
باربرا: موريس لا تتركني، لا تبتعد عني، ليس لي سواك انت، كيف وافقت على كلامها؟
موريس: تحملتك كثيرا، امي، معها حق، يجب على أن انجب أطفالاً يا باربرا، انتِ تكبرين والأمل يضعف وــ
قاطعته باربرا بعد تردد: انا حامل
موريس: ............
اندفعت والدة موريس بسرعة: كاذبة، انتِ مجرد كاذبة، حقيرة انتِ تقولين ذلك كي لا يبتعد عنكِ.
باربرا: أقسم لكما انا حامل، موريس، استمع لي فقط، أنظر، أنظر هذه هي التحاليل، اقرائها لتعلم أنني لا أكذب.
أمسك موريس التحاليل وبدأ بقرائتها بتمعن حتى قال دون وعي:
باربرا حامل، باربرا لا تكذب.
أمسكت والدة موريس بالتحاليل: كاذبة، تلك الفتاة كاذبة، أن هذه الورقة مزورة.
باربرا بصدمة تحاول البحث عن كلمات: ماذا تقولين؟ لن اكذب فى شئ هكذا ابدا، موريس، لقد كنت عند الطبيبة وهي من أخبرتني بأنني أحمل طفلا، أقسم لك انا لست بكاذبة.
والدة موريس بنبره حاده: موريس، لن تتراجع، ولن تبقا هنا دقيقة اخرى، وستتزوج من اختارها لك، انا من اقول الصائب.
موريس: باربرا، سامحيني.
صرخت باربرا بهستريا: انت، كم أنت غبي، أخبرك بكوني حاملا، فتقرر تركي؟ وتترك ابنك؟ اين فى ذلك المصلحة؟
والدة موريس بازدراء: يجب أن يُقتل ذلك الطفل
باربرا: ماذا؟؟
والدة موريس: تحركِ امامي.
باربرا: مستحيل، ابتعدي عني، موريس.
اقتربت والدة موريس منها وسحبتها بينما فتاياتها الشامتات تساعدانها.
صرخت باربرا عل أحد يسمعها وينقذها:
ابتعدوا عني، ابتعدوا، موريس، لا تتركني، ارجوك، لا أستطيع المقاومة.
_______________حـديقة بـاربـرا👀🤍__
يتبع..
ما رأيكم بالفصل الثاني؟
بالشخصيات؟
عندكم اي تعليقات على السرد؟
أشوفكم قريباً.. 🤍.
ساندي السريانِ