كنت أجلس مكتئبا في أحد مقاهي القرية التي باتت مكتظة جدا مؤخرا، ولحسن الحظ وجدت زاوية فارغة أمكنني الاسترخاء فيها، أنا وحقيبة كتبي، وسلاحي الملفوف بالقماش، والذي أسندته الى قدم المقعد الذي أشغله، جلت بنظري متأملا الزبائن الذين بات من الصعب جدا أن تصف أحدهم بالشخص الطبيعي؛ كان هناك العديد من المكتشفين والمغامرين المحملين بجميع أنواع الأسلحة، وقد بدا عزمهم على إيجاد الطريق المؤدي إلى المتاهة واضحا، وذلك طمعا بما روي عن الكنوز التي تحويها بالطبع.
رأيتُ رجلين حاديّ الملامح اعتقدت بأنهما محققين، يبدو أيضا أن لهما الهدف نفسه، وفي زاوية أخرى جلس شاب بدين وحيدا على طاولته التي امتلأت بمعظم أصناف الطعام التي يقدمها المكان، وهناك عدد من اللصوص اللذين بالإمكان تبين نواياهم من ابتساماتهم الغريبة الشامتة، ورأيت عجوزا قصيرا كان يرتدي نظارات كبيرة بدت مضحكة جدا على وجهه الصغير الممتلئ..
قطع تأملي صوت جلبة أحدثه رجلان كانا قد دخلا للتو وجلسا على الطاولة المقابلة، كان الأول يرتدي نظارة وقبعة بنية ومعطفا طويلا، بينما ارتدى الآخر بدلة رمادية شعرت بأنها عتيقة جدا، لم يكونا من سكان القرية، وقد طلبا كوبي قهوة ثم بدآ بالنقاش، أو لقد كان عرضا للنتائج أكثر من كونه نقاشا، ففي النهاية أدركت بأن صاحب النظارات والقبعة ما هو إلا محقق خاص، إلا أنني لم أعرف ماذا يكون الرجل الآخر.
نضال مجد