الحمقى الثلاثة

الحمقى الثلاثة

9 0

بدأ المحقق بسرد حكايته:

«كما قلت لك، لقد كان طلبا خاصا من السيدة "نجاة" والدة "مؤيد" أحد المغامرين الثلاثة، بالأصح أحد الحمقى الثلاثة! تريد المسكينة أن تعرف أين هو الآن أو ما الذي حلَّ به على الأقل، رغم أنني لا أصدق بتاتا ما يقال عن المتاهة، إلا أن مؤيداً هو ابن أخي الراحل وأنا الوصي على العائلة..

حسنا لقد أجريت تحقيقا شاملا مع كل من ظننتهم يعرفون شيئا، ولحسن الحظ تعاون معي أهل القرية لسمعة مؤيد ورفيقه هاني الطيبة، الغريب في الأمر أن الجميع كان يعلم بمخططهما لدخول المتاهة! فقد أمضيا شهورا في البحث والسؤال، إلا أن أحدا لم يكن يعرف بأن هناك شخصا ثالثا سيرافقهما، سيدة عجوز وابنتاها الشابتين هنَّ الوحيدات اللاتي شاهدن الشخص الثالث من بعيد يوم خروج هاني ومؤيد إلى الجبال، قبل ذلك كان الاثنان قد التقيا في ساحة المدينة، لقد شاهدهما موزع الجرائد يحملان حقيبتيهما الضخمتين، وقال بأن هاني كان يرتدي وشاحا أخضر اللون، وقتها كانا يتحدثان مع خباز القرية الذي مر بهما بالصدفة، قال الخباز بأنهما بديا متشوقان لمغامرتهما، وطلبا منه أن يعدّ الكثير من الكعك للاحتفال عند عودتهما، ثم ودعاه واتجها جنوبا، حيث الطريق الوعر خارج القرية، ويبدو أنهما التقيا بالشخص الثالث في مكان ما بين ساحة القرية وذلك الطريق.. تلك كانت آخر مرة شُوهدوا فيها قبل انتشار الأخبار عما جرى لهم..

ما يحيرني هو هوية الشخص الثالث، إذا لم يُفقد أحد من أبناء القرية على الإطلاق! ظننتُ بعدها أنه من أبناء الميتم الذي يقع قريبا من حدود القرية، لكن المدير أكّد لي عدم اختفاء أي شخص، وأيضا لم يدخل القرية أي زائر أو غريب في ذلك الشهر، إنها قرية صغيرة والجميع يعرفون بعضهم، من المستحيل ألا يلاحظوا اختفاء أو قدوم شخص جديد! ومن المستبعد جدا أن يتواطؤوا على الكذب..

على أي حال بقي أهم رجل في التحقيق وهو التاجر الغريب الذي يزعم أنه التقى بأحد المغامرين، لقد قال بأنه كان ينصب خيمته في الجبال باحثا عن نوع من الأزهار النادرة، إلّا أنه تفاجأ أحد الأيام بشخص منهار بين الصخور، طلب منه الشخص المساعدة مقابل ما يحمله من كنوز، لقد صدقه التاجر، وحمله هو ومتاعه الذي تمثل في سيف غريب الشكل وحقيبة ممزقة إلى خيمته، عالج جراحه واعتنى به ليومين، وقد سمعه وهو يهذي عن صديق له قد مات وآخر قد تحول إلى سيف! ظنّ التاجر بأنها مجرد هلوسات بسبب الإرهاق ولكن بعد اليومين اختفى الشاب من خيمته وترك له صرّة صغيرة تحوي مجموعة من الجواهر، كانت الصرّة خضراء اللون وملطخة ببعض الدماء وقد حوت بقع زرقاء غريبة، وبعد التحقق من أمر قماش تلك الصّرة أكد جدّ هاني أنها تخص وشاح حفيده، إذ كانا قد طليا سياج الحديقة قبل أيام قليلة بالدهان الأزرق..

لا زلتُ لا أستطيع تصديق وجود المتاهة.. لربما كان ينوي ذلك الشخص إيذاء هاني ومؤيد أو سرقتهما بشكل ما، لربما قتلهما في الجبال وعاد ليلقي التهمة على أسطورة المتاهة! أو أنه أراد نشر الإشاعات لإشهار المكان.. أيا كان هدفه فهو الوحيد الذي يملك الإجابة عمّا حصل للشابيين، وللأسف لم أتمكن من الحصول على دليل قد يقودني إليه...»

كنت متعجبا من صبر الرجل الآخر، وعدم مقاطعته للمحقق على الإطلاق، لكني أيضاً كنت قد اكتفيت من الاستماع إليه، وإلى توقعاته، حملتُ حقيبتي المهترئة والسيف الغريب الملفوف بما بقي من وشاح هاني وخرجت مسرعا!

النهاية

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قرية الأسطورة

المؤلف نضال مجد
2025/11/16 مكتملة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة