الفصل الأول: رمادي

الفصل الأول: رمادي

15 0

شغل الوضع المظلم.

قراءة ممتعة.

شهدة قاعة المحكمة صمتا مهيبا، عيون زائغة تنتظر تلاوة القاضي بالحكم الذي إما سيدين أحدهم، أو يقتل الآخر قهرا.

صعد القاضي فوق المنصة "وبعد المداولة، واستنادا إلى ما ورد في ملف القضية من أدلة و شهادات، و عملا  بمقتضى القانون، تقرر المحكمة عدم كفاية الأدلة لإدانة المتهم، وبناء عليه نعلن براءته  مما نسب إليه."

رفعت رأسي ببطء، أحدق في القاضي بعينين فارغتين لا تصدقان ما سمعته للتو.

كلماته خلفت صدى مدوي داخل رأسي. براءة المتهم؟

بريء من ماذا؟

وماذا عني أنا... الضحية التي لم يسمعها أحد؟

تعالت الأصوات من حولي، ضحكات متقطعة، شهقات فرح، ودموع تفيض فوق الوجوه كأنها نصر سماوي.

عائلته احتضنته بشوق لم أر مثله قط.

والدته التصقت به تبكي، ووالده يربت على كتفه باعتزاز كمن يستعيد كرامة ضائعة.

كلهم يحيطون به، بينما أنا وحدي أذوب على الكرسي الضحية، أختنق بالهواء الثقيل الذي ملأ القاعة.

حاولت أن أركز بصري، كل شيء حولي تماوج مع دموعي العالقة بين جفناي المحترقتان، أصواتهم امتزجت مع خفقات قلبي، وكل شيء يحدث خلف زجاج سميك معتم.

رفعت رأسي ببطء، والتقت عيناي بعينيه، كان هناك يجلس و عائلته حوله يتجاهل كل من بجانبه.

في لحظة واحدة، توقف كل شيء.

الوقت، الأصوات و أنفاسي.

كانت عيناه كما تركتهما في أسوأ كوابيسي.

ابتسم.

العاهر يبتسم !

إبتسامته لم تكسر شيء داخلي لأنه حطم و تأكد من تحطيم كل شيء أشعر به.

كنت على وشك الإنهيار، لكن هل الإنهيار الآن سيكون ذا نفع أو فائدة؟

بينما هو خرج من القاعة حُرا، أنا بقيت أعد أنفاسي الأخيرة في حياة لم تعد لي.

هو خرج حرا و أنا من سلبت منه حريته.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

جالس على السرير، ساكن كما لو أن الحياة توقفت داخله، أمه تحاول بشتى الطرق أن تعيد له طعم الأشياء.

خرج صوت واهن من قلبها قبل فاهها مخنوقا بالرجاء "هيا كاي، رجاء... تناول ولو ملعقة واحدة، أنت لم تأكل منذ أيام."

الدموع ترتجف على أطراف عينيها، تتشبث بجفنيها في محاولة يائسة كي لا تسقط، تخشى أن يراها ضعيفة أمام ضعفه، فينهار.

وضعت الصحن بجانب سريره، ثم أمسكت يده بين كفيها الدافئتين، "أعلم أن الأمر صعب، أعلم أنك رفضت الطعام في المصحة طوال الأشهر الماضية، ولهذا أخرجتك من هناك في أول فرصة سنحت لي، و الآن أنت لا تأكل أي شيء في المنزل منذ شهرين سوي القليل! "

لم تتمالك نفسها أكثر، فانسابت دموعها على راحة يده على شكل قطرات ثقيلة، تحاول أن توقظ ما تبقى من إحساس داخله، لكنه كالصنم.

لايتحرك و لا يشعر.

 "رجاء، كايلن..." همست بإنكسار أمٍ تواجه عجزها، و هو عجزها الأكبر.

كورت وجهه بين يديها، فابتسمت وسط دموعها وقالت بصوت مرتجف "مهما يحدث، تذكر أن أمك تحبك... كما أنت بني "

ابتلع بعض الحساء فقط ليطمئن قلبها، وحين خرجت من الغرفة، نهض نحو الحمام وبصقه كله.

عاد إلى غرفته المظلمة، حيث تتناثر علب الأدوية الفارغة على الأرض، والملابس المهملة تملأ الكرسي، والمكان برمته تفوح منه رائحة الوحدة والاختناق.

اقترب من النافذة ببطء، فتحها بعد تردد طويل.

اندفعت أشعة الشمس إلى الداخل، العالم لم يتوقف و أكمل السير ليلا بعده شمس مشرقة، لكن كايلن توقف في يوم المحاكمة.

ظل نفس السيناريو يتكرر داخل عقله، في دائرة مفرغة لا تتوقف.

يجب عليه كسر الحلقة اليوم أو الحلقة ستتكرر غدا. و هو لم يتجرء على ذلك.

كانت تلك أول مرة يرى فيها محيط المنزل منذ انتقلوا إلى منزل جديد بعيدة عن منزلهم القديم و كل ما يذكره بالحادث، أول مرة يفتح فيها النافذة منذ شهرين هنا.

حتى في المصحة، لم يكن يفعل ذلك، لم يكن يخرج من غرفته أبدا، لم يتكلم مع أحد، ولم يسمح لأحد بأن يتكلم معه.

حمل ملابسه الملقاة و رماها فوق سريره المبعثر و جمع علب الدواء في كيس و تركه فوق المكتب، ارتدى قميصا رماديا و حذاء رياضيا و خرج من غرفته ثم من المنزل بأكمل، من الحديقة، من الحي ، ثم من المجمع بأكمله.

.

.

.

أمشي دون هدف، دون وجهة محددة.

بين الناس، أستمع لأحاديثهم العابرة تتناثر من حولي كضجيج بعيد.

أراقب كل حركة صغيرة، كل تفصيل لا يرى عادة.

أحباء يلتقطون صورا عند شجرة الكرز.

أم توبخ ابنها لأنه اتسخ بالطين.

رجل يتشاجر عبر الهاتف.

وعجوز يطعم الحمام بينما يضم إلى صدره راديو صغيرا يصدر صوتا مشوشا.

يرمي فتات الخبز، فتتهافت عليه الحمائم وتنقر الأرض بمنقارها الدقيق، تحمل الفتات ثم تطير.

كلهم بدأوا يختفون شيئا فشيئا، كظلال تبتلعها أشعة الغروب البرتقالية التي تذوب في الأفق. بقيت أعبر الشارع، صامتا، حتى اخترق سكون الهواء هدير محرك سيارة تقترب بسرعة جنونية.

صوتها يعلو. تقترب أكثر...

لم أتحرك. لم أرمش حتى.

كانت ستصطدم بي لولا أنها توقفت فجأة، عند اللحظة الأخيرة، حيث امتزج صوت الفرامل باهتزاز الأرض من تحتي.

نزل السائق، وصوت الباب المعدني ارتطم بعقلي.

استدرت نحوه، والشمس تقابل وجهي، انعكاسها يحرق مقلتاي.

كان يتكلم... كلمات تتدفق من فمه، لكنها لا تشبه اللغة.

كأنها سائل لزج يتسرب إلى أذني دون معنى.

الراديو يعزف ألحانا لم أسمعها من قبل.

أنا لا أفهم...و لا كلمة واحدة.

اقترب رجل مني وقال بلطف غريب

"عفوا، سيدي... هل أنت ضائع؟"

حركت عيني حولي.

الظلام غطى كل شيء.

أنظر إليه مجددا... ثم إلى المسدس عند خاصرته. يبدو أنه رجل طيب.

أجبته دون تردد "نعم."

ابتسم بعينيه فقط "اتبعني."

سرت خلفه بخطوات مترددة. ركبت السيارة، شغل الراديو، نفس الأغنية التي سمعتها قبل قليل في الحديقة. نفس اللحن المزعج.

أردت أن أطلب منه أن يطفئها، لكنني لم أستطع. لا أعرف كيف أبدأ، ولا إن كان سيفهم.

توقف أمام مبنى مضاء.

يبدو كمتجر.

فتح لي الباب. تبعته حتى دخلنا.

الأرضية بيضاء، الأضواء قاسية تصفع عيني.

أشخاص يرتدون الزي نفسه.

مكاتب في كل مكان، أوراق، أصوات خافتة.

قادني إلى كرسي وقال "اجلس هنا، سآتي حالا."

ابتسم ثم رحل.

جلست... حاولت التنفس.

لكن الأغنية نفسها عادت.

تسللت نغماتها من مكان ما، مزقت سكون رأسي.

نظرت حولي أبحث عن مصدرها...

تلفاز معلق أمامي.

شاشة تعرض... أخبارا؟

« حادثة مؤسفة تضرب ثانوية مرموقة في لوس أنجيلوس ليلة البارحة، العثور على جثة فتاة مجهولة الهوية-- »

انتظر... هذه الأخبار!

تسمرت عيناي على الشاشة، الوهم الذي بنيته في عقلي بدأ ينهار.

تدفقت الذكرياتي الماضية دفعت واحدة.

أنا لست في متجر. أنا في مركز الشرطة!

قفزت من مكاني أركض نحو مكتب قريب "سيدي!" طرقت على مكتبه لأجذب إنتباهه أكثر.

رفع رأسه ببطء وهو يمسك هاتفه "دقيقة... سأعيد الاتصال لاحقا."

أغلق الخط، نظر إلي بابتسامة مهدئة "كيف يمكنني مساعدتك؟"

كنت ألهث، أحاول استجماع أنفاسي "أنا... أنا ضائع."

قال برفق "أين تعيش؟"

"لا أعلم." أجبت بسرعة، لا أعلم أين أسكن ولا أين موقعي في هذه الدقيقة.

"ما اسمك؟"

"كايلن."

"أقصد اسمك الكامل." قالها بابتسامة لينة، وكأنه يخشى أن يخيفني.

اسم كامل؟...

لم أسمع أحدا يناديني به منذ زمن. في المصحة، كانوا يقولون المريض رقم 036.

فكرت قليلا، لكن جاء صوت من خلفي يقطع تفكيري بلا تردد

" اسمه كايلن غراي"

استدرت نحو الشرطي. كان يقترب بخطوات سريعة، كأس قهوة في يده اليسرى يتمايل مع حركته. ما إن لمح القادم حتى استقام فجأة، توقف، ورفع يده بتحية رسمية " سيد سميث، يبدو أنك عدت "

ابتسم الرجل ابتسامة عابرة وهو يواصل السير " نعم، انتهى الاجتماع أبكر مما توقعت. على كل حال، اعمل بجد "

مر من جانبي، وربت على كتف الشرطي بخفة، التفت إلي " أنت، اتبعني "

سرت خلفه بصمت. فتح باب مكتبه بعجلة، ثم رمى كأس القهوة في سلة المهملات دون أن ينظر إليها، رغم امتلائها.

سحب الكرسي إلى الخلف و دعاني بها للجلوس. جلست. ابتعد بخطوات قصيرة وأجرى اتصالا سريعا، ثم عاد " اتصلت بوالدك. هو في طريقه إليك " قالها بنبرة ثابتة، مطمئنة، فأومأت برأسي

لم يضف شيئا. ترك المكتب بهدوء و أغلق الباب وراءه يترك لي مساحة لأتنفس رائحة القهوة المزعجة التي لا تزال عالقة في الجو، نافذة نصف مفتوحة تدخل الهواء البارد يسبب لي القشعريرة في مفاصلي.

انزلق بصري إلى المكتب. سطح خشبي داكن، خال إلا من ملفات مصطفّة بعناية، قلم معدني وضع بمحاذاة الحافة على وشك السقوط، و هنالك لوحة نقش عليها بأحرف ذهبية إسمه

« العميد رفاييل سميث »

هذا الرجل صديق والدي المقرب، ورئيس مركز الشرطة في لوس أنجلوس.

أتذكر عندما كنت طفلا، إعتاد زيارتنا من الحين للآخر في مدينتنا، لمقابلة صديقه و رينا إبنة طليقته، لذلك غالبا ما تكون معه عندما يزورنا و نقضي وقتنا في اللعب، و عندما تغادر أعود لوحدتي الدائمة.

لم يكن لدي أصدقاء ولا أقارب في نفس سني. لذلك إعتدت البقاء وحدي في ذلك الوقت.

وحتى يومنا هذا، أتسائل أين هي الآن، أو إن كانت تتذكرني أصلا.

فتح باب المكتب بسرعت و لحقه صوت صارخ "كاي!" كان أبي يركض نحوي، وجهه المشدود بالخوف بدأ بالتراخي فور رءيتي

"لم يكن عليك أن تخرج هكذا دون أن تخبر أحدا." عاتبني بصوت مرتجف و سحبني للخارج.

.

.

.

أستند إلى النافذة، أراقب أضواء الشوارع تنعكس على وجهي الرمادي بينما أنتظر والدي ليسأل السؤال الذي على طرف لسانه.

"لماذا تذهب إلى تلك الحديقة عندما تترك المنزل ؟ " سألني بعد دقائق من التردد و التحديق في وجهي.

أدرت رأسي نحوه ببطء "ماذا تعني... كل مرة؟"

ابتسم نصف ابتسامة و يبدو أنه ندم على سؤالي

"أه... دائما يجدونك هناك، ثم يأخذونك إلى مركز الشرطة."

صمت. ليس لأنني لا أريد الرد، بل لأنني لا أملك الإجابة.

وصلنا إلى منزلٍ أبيض كبير يتكون من طابقين ذو نوافدة معتمة بالأسود.

توقفت السيارة، قال وهو ينظر نحو الباب " إنها قلقة عليك."

رفعت رأسي فرأيتها تقف عند العتبة.

امرأة طويلة، يلفها وشاح خفيف، بشعر أسود طويل، بشرة بيضاء ناعمة ، عيون رمادية لامعة.

صعدت الدرج بخطوات مترددة "أمي..."

خرجت الكلمة من فمي مرتجفة، تميل للإعتذار أكثر من الدفئ.

حضنت جسدي البارد بخاصتها الدافئ قليلا فقط بسبب الجو، لكنه كان دافئ بما فيه الكفاية لأخرج كلماتي الأقرب للدفئ من الأسف. " أنا آسف لجعلك تقلقين "

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

كانت الأحاديث بيننا لطيفة، لقد عدنا عائلة عادية لأول مرة منذ زمن.

تحدثنا عن الأطعمة، عن الفيلم الذي شاهداه البارحة، وعن أشياء تافهة لا تهم أحدا لكنها تملأ الفراغ بين الكلمات.

كل شيء كان طبيعيا… دافئا.

لكن تعليق ابي قطع الجو فجأة، نبرته هادئة لكنها صريحة حدّ القسوة.

"أعلم أنه لم يمضِ سوى يومان على تحسن حالتك، لكن يجب أن ترجع للدراسة."

توقفت عن الأكل.

غصّت اللقمة في حلقي، و توقفت أنفاسي.

مدّت لي أمي كوب الماء بسرعة، ضغطت على يدي بخوف وهي تقول بنبرة عاتبة

"فكتور… لم يكن عليك أن تفسد الجو."

شربت الماء ببطء حتى انزلقت اللقمة أخيرا، ثم مسحت أمي فمي بمنديل، كأنني طفل صغير.

خفض أبي عينيه للحظة، ثم رفعهما وقال بجمود

" كازوها، أنا لا أفسد شيئا، فقط أقول ما يجب قوله. لقد تغيب كثيرا، لا يمكنه أن يظل هكذا للأبد."

"فكتور!"صوتها ارتفع قليلا."ألا ترى حاله؟ بالكاد بدأ يتعافى!"

"وأنا لا أريد أن ينهار مجددا بسبب العزلة! المدرسة ستساعده، عليه أن يواجه، لا أن يختبئ!"

كلماتهم تطعنني بإستمرار و كل نفس بين الفواصل و النقط يضغط علي أكثر.

نظرت إليهما، رأيت الشرر يتطاير بين عيونهما فوق الطاولة، بين طبق المعكرونة وقطرات الماء التي لم تجف بعد في حلقي.

رفعت رأسي أخيرا و حاولت أن أبتسم رغم الارتجاف الذي شعرت به في صدري "لا بأس… لنتحدث عن هذا الأمر لاحقا. أنا لم أشبع بعد."

ساد الصمت، تبادلا نظرات قصيرة تعلن أن هذا النقاش مجرد مسألة وقت و سيعاد مجددا.

.

.

.

السيارة تمشي بهدوء تام.

أضواء الشارع تمر على وجهي مثل ومضات باهتة، وصوت المحرك ينساب برتابة في أذني.

الليل كان ساكنا، حتى الهواء بدا متعبا.

أسندت رأسي إلى النافذة، أراقب الشوارع الممتدة بلا نهاية صوت السيارات حولنا كان يتلاشى ثم يعود.

صوت بوق حاد اخترق السكون، أعقبته أضواء ساطعة انعكست على الزجاج الأمامي.

رفعت رأسي ببطء، فرأيت شاحنة ضخمة قادمة نحونا بسرعة جنونية، أضواؤها البيضاء تلتهم كل شيء في طريقها.

تسارعت أنفاسي، جسدي تجمد في مكاني، كل ما استطعت سماعه هو دقات قلبي وهي ترتطم بأذني.

صرخة أمي انطلقت من المقعد الأمامي. يد أبي امتدت إلى المقود وهو ينعطف بعنف.

صرير العجلات على الإسفلت اخترق رأسي، كل شيء انقلب، الضوء تلاشى، ثم صوت ارتطام عنيف، وسكون يتبعه شهقتي.

استيقظت مفزوعا، أتنفس بسرعة، يداي تضغطان على صدري الذي يكاد ينفجر.

أنظر حولي. الظلام يملأ الغرفة، والعرق يغمر عنقي.

حاولت أن أهدأ، أن أذكر نفسي أن هذا لم يكن حقيقيا… أنه مجرد كابوس آخر.

لكن قلبي لم يصدق ذلك بعد.

دفعت الغطاء عني ونهضت بخطوات متعثرة نحو الحمام.

فتحت الصنبور، وغسلت وجهي بماء بارد لاذع أعادني إلى الواقع.

رفعت رأسي إلى المرآة. وجه شاحب يحدق بي من خلف الزجاج.

عظام وجنتي بارزتان، وعيناي الرماديتان تلمعان تحت الإضاءة الخافتة كرماد ما زال ساخنا بعد الحريق.

شعري الأسود مبعثر، بعض خصلاته التصقت بجبيني المبلل بالماء.

بدا وجهي كوجه شخص لا ينام… ولا يعيش تماما.

حدقت في صورتي لثوان طويلة،أحاول أن أتعرف على نفسي.لكن الرجل في المرآة كان يحدق بي أيضا، حملت المنشفة بين يداي أجفف وجهي المبتل.

مر اسبوعان و أنا أحلم نفس الحلم .

شاحنة بيضاء، اصطدام و دماء في كل مكان.

نعم مر أسبوعان، و جاء اليوم الذي تمنيت أن أموت قبل أن تشرق شمس صباحه.

يوم ذهابي للمدرسة... مرة أخرى.

لم يجد والدي صعوبة في ايجاد ثانوية لأدرس فيها نظرا لسجلي الدراسي النظيف و درجاتي العالية.

ولنفس السبب تم قبولي في ثانوية الحرية المرموقة في نصف السنة الدراسية دون مشاكل.

لم تكن هاته المدرسة عادة تقبل بمثل هذه التحويلات لكن بطريقة ما أبي قام بإقناعهم.

لبست طقمي المدرسي سروال اسود و قميص بدون أكمام نظرا لحرارة الجو في لوس آنجيلوس. و بطاقة معلقة على جانب القميص مكتوب فيها اسمي.

" كايلن تعال لتناول الفطور " جاء صوت والدتي من الأسفل " انا قادم "

تناولت الفطور و اوصلني أبي بسيارته امام المدرسة ، هممت بالترجل من على السيارة لكنه اوقفني " اعلم أنك لاتريد فعل ذلك، لكن عليك أن تقاوم " ابتسمت بخفة لكلماته و أكملت طريقي.

وقفت أمام البوابة الضخمة، الطلاب يتوافدون بأعداد كبيرة و انا اقف دون حراك .

احكمت القبض على طرف حقيبتي .

" حاول أن تكون طبيعيا " تمتمت لنفسي.

شققت خطواتي من بينهم أتجه للإدارة كوجهتي الأولى. استقبلتني سكرتيرة المدير، إمرءة في الثلاثين من عمرها، ذات شعر برتقالي يلمع تحت ضوء الشمس يكاد يعميني.

" هل انت كايلن غراي ؟" سألت تعدل نظاراتها الرفيعة و تنظر لالبروش الذي يحمل إسمي.

ابتسمت بتكلف و هززت رأسي .

" اتبعني " تبعتها طوال طريق الى مكتب المدير، فتحت لي الباب و دخلت وراءها.

" سيدي لقد جاء الطالب الجديد " قالت و هي تقدمني للرجل الجالس على المكتب. يبدو في الاربعين من عمره.

يرتدي بدلة رسمية يحمل القلم بين اصابعه الخشنة و على المكتب توجد لافتة مكتوب عليها « مدير ديكاين كروسو »

اومأ برأسه و اشار اليها بالخروج بينما دعاني للجلوس على الكرسي امامه.

" لقد قرأت سيرتك الذاتية " قال و هو يبتسم.

" شكرا لإهتمامك " قلت بوجه خال من تعبير و نبرة تشابهه.

" هل تضن انني قرأته لأنني مهتم بك ؟ " ترددت قليلا قبل أن أجيبه " لا، بل لأنه عملك "

ابتسم " إذا لماذا شكرتني على شيء لم افعله "

" لأنه واجب، ان تبتسم مع المسؤولين و تشكرهم حتى على أدنى عمل يقوم به ... لنيل إستحسانهم ؟ " نظرت إلى عينيه في آخر كلامي.

لمعت عيناه " اتعلم ماذا كان سيقول احد اخر اتجاه كلماتك "

ابتسمت بسخرية حاولت اخفاء انعكاسها على نبرة صوتي " وقح "

ضحك بخفوت " اذا لماذا قلت ذلك رغم معرفتك انها وقاحة في اعينهم ؟ "

" لانني لا انافق اكرههم و لا اسعى لنيل رضى احدهم " اجبت دون تردد.

نظر لساعة يده " اظن أن ساعات الدوام ستبدا بعد قليل، الصف A2 هو خاصتك "

اومأت و سرت نحو الباب وضعت يدي على المقبض اهم بفتحها لكن كلماته قاطعتني " لكنك منافق أيضا مثلهم ... لأنك شكرتني في البداية. سررت بمعرفتك كايلن غراي "

خرجت اغلق الباب ورائي. كان محقا.

ابتسمت بخفة و اكمل سيري نحو الفصل.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

" هدوء ! " دخل الأستاذ إلى الفصل و التزم كل واحد مكانه.

" لنرى " قال يتفحص قوائم الطلاب " أمازال دونوڤان غائبا ؟"

" نعم أستاذ " اجبته بتملل " المدرسة مملة من دونه، أليس كذلك؟ نيكس "

قبل ان يستطيع المعني بالجواب عن سواله قاطعهم الاستاذ " سيأتي طالب جديد اليوم لكنه ربما تأخر، على كلٍّ.. " بدأت همسات الطلاب تتصاعد في القسم إستغرابا.

كيف ينتقل شخص من مدرسة إلى أخرى في نصف العام الدراسي؟

ضرب الأستاذ الطاولة " هدوء! و أيضا أود إخبارك بشيء. لاداعي لإثارة المشاكل و الشائعات على ماحدث الأسبوع الماضي، فكلنا نعلم أنه.. " توقف قليلا قبل أن يكمل

 " كان..حادثا.. عرضيا. و ركزوا على الدراسة الامتحانات النصفية على مشارف الأسابيع القادمة " و مع إنتهاء جملته سمعنا طرقا خفيفا على الباب يتبعه فتحه.

"أهذا هو الطالب الجديد؟ " قال نيكس بإستغراب. في البداية لم أفهم سبب إستغراب نبرة صوته حتى رأيته.

" إسمي كايلن غراي سررت بمعرفتكم "

هالته كصوته، و صوته كعيناه...

و عيناه ككله. وكله كان محترقا.

_________________________________

The chapter has done ~

رواية جديدة Why not ؟

المهم دي الرواية من أكثر الروايات يلي إستمتعت و أنا أكتب فيها.

و فكرته مرة جبارة و محد عملها من قبل أبدا.

و كما عودتكم، رواياتي دائما تكون الأولى من نوعها في واتباد ~

أعكوني رأيكم في:

كايلن ( البطل ) ؟

إيش هي التهمة يلي وجهها البطل لذاك الشخص في اول الرواية؟

ليش كايلن مضطرب و وجهت نظروا دايما غريبة؟

و هل تظنون أنه الشخصيات يلي ظهرت آخر الفصل عندها دور؟

لا تنساني بتصويت و تعليق يخليني أستمر.

بقلم: _ronza_

𝑎𝑛𝑑 𝑆𝑒𝑒 𝑦𝑜𝑢 𝑔𝑢𝑦𝑧 𝑙𝑎𝑡𝑒𝑟

𝐵𝑌𝐸 𝐵𝑌𝐸 ♡

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ANTI-HERO

المؤلف 𝑅𝑜𝑛
2026/01/17 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة