شغل الوضع المظلم.
قراءة ممتعة.

☣
خسرت الرهان…
وبأكثر الطرق إثارة للشفقة.
تنهدت بضيق وأنا أتقدم بخطوات متثاقلة نحو الفصل، تغيبت عن الحصص الصباحية. بلا سبب واضح… أو ربما لأنني ببساطة لم أرغب بالحضور.
ربما.
توقفت أمام باب الفصل، أتهيأ للدخول وتقديم اعتذار بارد. رفعت معصمي أراقب عقارب الساعة.
إبتسمت، أظن أنني لن أضطر للاعتذار.
تبقّت عشر ثوان على انتهاء الحصة.
تسعة…
ثمانية…
سبعة…
ستة…
خمسة… وضعت يدي على المقبض أستعد لفتحه بعد، أربعة، ثلاثة، اثنان، واحد.
فتحتُ الباب لكن أحدهم سبقني من الداخل و فتحه. خرج ورأسه منحن، فاصطدم بي مباشرة " آسف. "
لم أستوعب ما حدث لكنه اعتذر بالفعل…لكن هل يظن أنني سأتجاهل الأمر وأصمت؟
طبعا لا.
كانت تلك الفرصة المثالية لتفريغ غضبي في شخص عابر.
" أأنت أعمى؟ ألا ترى أمامك؟ "صرخت به. تجمد مكانه، ثم رفع رأسه ببطء ليواجهني.
" لقد قلتُ إنني آسف…" همس، وكأنه يعيد ترتيب كلماته.
" ماريو. " كنتُ على وشك مواصلة الشجار، لولا صوت ناداني من الخلف، التفت " لم أتوقع أنك ستعود اليوم. " قال دارين الذي يضع يديه على ركبتيه يلهث متعبا من الركض.
نظرت إليه وإلى ملامحه " انتهت مدة فصلي، فلماذا علي أن أغيب أكثر؟ على كل حال--"
التفت لأكمل حديثي مع ذلك الكائن… لكنه اختفى. نظرت يمينا ويسارا في محاولة بائسة للعثور عليه، بلا أثر " أقسم أنه كان خلفي مباشرة، كيف رحل دون أن أشعر؟ "
" عم تبحث؟ " سألني كايدن باستغراب وهو يراقب حركاتي. نفيت برأسي، وأنهينا الحديث ونحن نسير نحو الكافيتيريا.
جلسنا على الطاولة التي كان نيكس يجلس عليها بالفعل " اذن احدث اي شيء مثير للاهتمام اثناء غيابي؟ " سألت وانا ارتشف قليلا من كأس القهوة خاصتي، فقابلني الاثنان بالنفي.
" لم يحدث شيء خاص، سوى انتقال ذلك الكائن العشوائي الى المدرسة اليوم " قال نيكس. رمقته باستغراب " انتقال؟ من هذا الذي ينتقل في نصف السنة الدراسية؟ " و عندما قلتها لم أكن أمزح، إن كنت تعرف عجائب الدنيا السبع فستصبح ثمانية اذا تم قبول شخص في منتصف السنة هكذا فقط.
نفى كايدن " ليس هذا الشيء الوحيد الغريب، فهو لم ينتقل من مدرسة اخرى فقط، بل من مدينة كولهفر " اكمل كلامه وهو يسند ظهره.
" وكيف علمت انت؟ " سأله نيكس، وهو نفس السؤال الذي كان يدور في عقلي. لا اعلم من اين يأتي بكل هذه المعلومات، والادهى من ذلك انها تكون صحيحة مئة بالمئة.
ابتسم دارين " لا يمكن لاحد ان يتوقعني " نعم، انه دارين كروسو، ذلك الشخص الذي ان سألته عن اي فضيحة تخص اي شخص في هذه المدرسة فسيقدمها لك بسرور، مقابل ثمن يعتمد على جودة المعلومة.
" اوه، انه يمر هناك! " اشار نيكس الى باب الكفيتيريا المكتظ بالناس.
" بربك، كيف يمكنك رؤيته من كل هذه المسافة؟ " تمتمت باندهاش، فهناك مئة شخص تقريبا.
" ركز فقط، انه يقترب ويجلس على الطاولة وحيدا " ركزت قليلا.
" مهلا! " تراجعت للخلف لاستوعب الامر.
" انه نفس الشخص الذي اصطدم بي هذا الصباح وهرب! " قلت بدهشة.
لم اكن اعلم انه الطالب الجديد نفسه.
وقف دارين " اممم، يبدو مثيرا للجدل " قال وعدل هيئته، مما جعلني اسأله " الى اين؟ "
استدار لي" التعرف؟ ربما " ابتسم للمرة الالف هذا اليوم، ولا اعلم كيف تتحمل عضلات وجهه كل هذه السعادة.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
لمحت طاولة بعيدة عن الانظار، اظن انني وجدت مكاني المثالي، ابتسمت وتقدمت لاجلس عليها.
رغم بعدها عن الانظار، الا ان بعضهم كان لا يزال يسترق النظر، يتهامسون باستغراب وفضول.
لكن هذا الاهتمام سيتلاشى مع الايام، الا اذا تدخل شخص اخر في المشهد، ويبدو ان ذلك الشخص قادم بالفعل نحوي. إنزعجت قليلا و حاولت تصريف إنتباهي عنه بتركيزي على الطعام.
توقف امامي. " المعذرة، ايمكنني الجلوس؟ "
ارتسمت على شفتي ابتسامة متكلفة، وانا ابلع اللقمة في فمي استعدادا للرفض.
لكن ابتسامتي، او غيابها، لم تحدث فرقا، لأن الوقح دون انتظار موافقتي وجدته جالسا اصلا.
اهدئ يا كاي، في النهاية سيرحل من تلقاء نفسه.
" اذن اسمكَ كايلن غراي، انا دارين كروسو، سررت بمعرفتك " قال بابتسامة عريضة و أنا بادلته بابتسامة مصطنعة. " انا ايضا "
ثم بدأ يتحدث دون توقف، حتى كدت اصرخ في وجهه طالبا منه الصمت، فقد شعرت ان اذني على وشك النزف.
" اه بالمناسبة، هل تعرف مرافق الاكاديمية؟ وان لم تكن تعرفها، فدعني اخذك في جولة " إقترح علي لكنني رفضة فورا، لا أريد أن أستثمر دقيقة اخرى من وقتي معه.
" لا شكرا، سبق وان رأيتها " اجبت بنفس الابتسامة الصفراء الكاذبة.
كنت اكذب، فلم يسبق لي ان رأيتها في حياتي، حتى الكفيتيريا اضطررت الى سؤال احد الطلاب ليرشدني اليها.
" لهجتك لا تبدو كأهل نيو جيرسي لا كاليفورنيا " قال ضاحكا بينما كنت على وشك مجاملته والابتسام، قبل ان استوعب الامر ببطء.
لم اخبره من قبل انني كنت في نيو جيرسي.
نهض فجأة. " مهلا-- " فرت مني صرخة محاولا ايقافه قبل ان يذهب جعلت الجميع يستديرون إلينا بشكل حقيقي بدل من السرقة السمع فقط. لكنه قاطعني، و شيء ما منعني من الامساك به.
" الحصص المسائية على وشك ان تبدأ، علي المغادرة، وانتَ ايضا. استاذ الرياضة لا يتسامح مع التأخرات " ابتسم بينما يدير وجهه ببطء ويغادر
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
حسب الجدول، وما قاله ذلك المتطفل كما اعتاد ان يناديه، فالحصة التالية هي حصة الرياضة.
والمشكلة هي، اين قاعة الرياضة؟
لقد ظل يدور في المكان نفسه لما يقارب خمس دقائق، وكلما سأل احدا اعتذر الاخر بانه متأخر عن حصته.
وهكذا بقي وحيدا في الممر. ليس وحيدا تماما في الحقيقة، فهناك على الجانب الاخر فتاة شقراء، ذات عيون سوداء قاتمة.
كيف يمكننا قولها؟ لا تبدو لطيفة ابدا.
لم يكن امامه خيار اخر.
" المعذرة؟ " تقدم نحوها، فانتبهت له فورا وسألت بنبرة جافة.
" انت الطالب الجديد، كيف يمكنني مساعدتك؟ "
كان تعبيرها باردا كالقطب الشمالي، وتعابيره لم تكن افضل حالا.
" ايمكنك ارشادي الى قاعة الرياضة؟ " سألها، فاومأت قائلة.
" على اي حال، حتى انا لدي حصة رياضة. اتبعني "
تبعها حتى توقفا امام باب حديدي ازرق فاتح.
بجانب الباب، كانت فتاة ذات شعر اسود ونظارات تعبث بهاتفها.
" ايريس " نادتها، فرفعت الاخرى رأسها.
" نيرفين، اين كنت؟ سيصيبنا ذلك الاحمق بالصداع " قالت وهي تفرك جبينها بارهاق. و بذلك الأحمق كانت تقصد أستاذ الرياضة.
لم تجد نيرفين سوى ان تتحجج بالطالب الجديد بدل ان تخبرها بالسبب الحقيقي.
" كما ترين، سألني الطالب الجديد عن قاعة الرياضة، وصادف ان لدينا حصة مشتركة مع صفه " انهت جملتها وهي تشير نحوه.
لكن ايريس ظلت تنقل بصرها من صديقتها الى المكان الذي تشير اليه، قبل ان تضحك بسخرية ممزوجة بالاستغراب.
" نيرفين، لا يوجد احد بجانبك "
نظرت الاخرى اليها ثم الى المكان المفترض.
" اقسم انه كان بجانبي! "
تجاهلتها ايريس، ودخلت صالة الرياضة وهي تبتسم بسخرية و نيرفين تلحقها.
" ارى ان المخدرات بدأت تؤثر على صحتك العقلية "
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
" اخبرتك يا رجل، كان ذلك جنونية لقد أوشك أن أموت " كان دارين يقص ما حدث عندما تعرض للهجوم من قبل ذئب ذات يوم للمرة المليون.
" كايدن، توقف عن المبالغة، انت دراماتيكي " قال نيكس وهو يضغط على جبينه، فالشخص الجالس بجانبه كان كفيلا بمنحه صداعا حقيقيا، ما جعل الاخر يطلق شهقة عالية
" انا دراماتيكي؟!! "
" الم يأت ذلك المزعج بعد؟ " قاطعهم ماريو، الذي كان يعيش في عالم مواز، غير مبال بالحرب الدائرة بجانبه.
فجأة، فُتح باب القاعة الحديدي. دخل كايلن اولا، وبعده بدقائق دخلت ايريس، تتبعها نيرفين التي ما ان وطأت قدمها القاعة حتى لاحظت وجود ماريو. حدقت فيه لبرهة، ثم واصلت سيرها دون تعليق.
لاحظها ماريو وابتسم " يبدو ان فتاتي لم يعجبها انني عدت الى الثانوية " ثم وقف.
" على ما يبدو " قال كايدن وهو يمرر يده في شعره الى الاعلى.
دخل الاستاذ الى القاعة وصرخ بالجميع " استعداد! "
تذمر الطلاب وهم ينهضون من اماكن الراحة ويتجهون الى مواقعهم المخصصة، كجنود في ساحة تدريب " هذا السبب الذي يجعلني اكره حصة الرياضة " تمتم نيكس، متذمرا كالبقية.
وضع ماريو يده على كتف صديقه وقال باسف " علينا ان نتعود "
نظر اليهما دارين بابتسامة ذات معنى " إلا اذا... "
تبادل الاثنان النظرات وابتسما " لنر الى اي مدى يمكن للراهب ان يتشبث برهبانيته "
لم تكن كلماتهم عبثية. فاستاذ الرياضة المتدين، الذي يرتدي قلادة الصليب ويدعي الورع، ويتمتع بسمعة حسنة بين الاساتذة، لم يكن في الحقيقة سوى حثالة متحرش، يزرع كاميرات في غرف تبديل الفتيات ويبيع التسجيلات عبر الانترنت.
وكيف علموا بذلك؟
ببساطة، جاءت احدى الفتيات الى دارين تطلب منه البحث في مصدر مقطع فيديو وجدته بالصدفة على احد المواقع الاباحية لأنه بدى كأنه مصور من غرفة تبديل ثانويتهم.
دارين قبل العرض بكل سرور. صحيح ان الثمن كان مبالغا فيه بعض الشيء، لكنها وافقت في النهاية.
لم يستغرقه الامر اسبوعا واحدا حتى توصل الى صاحب تلك الكاميرات.
وما اجمل من فضح حثالة تتخفى خلف قناع التدين.
" اذن متى؟ " سأل نيكس بنبرة ممتعة، وهو يقف في وضعية تشبه وقفة الجنود الى جانب اصدقائه.
نفى ماريو بهدوء " بل السؤال الاصح هو كيف "
وهذا ما يطلق عليه الطلاب كابوس الحرية.
الثلاثة معا، يملكون المفاتيح الثلاثة للسيطرة على هذه الاكاديمية.
السلطة.
القوة.
النفوذ.
لكنهم، في الحقيقة، لا يسخرونها للعبث ولا للهيمنة، بل لغايات يرونها ابعد من مصالحهم الشخصية، على عكس ما يعتقده الجميع.
و أحيانا يسخرونها لأهداف شخصية بحتة، لكن لا أحد يجرأ على المعارضة.
بل هم ممتنون لأنهم يحمونهم في الخارج.
في كاليفورنيا تحديدا لوس أنجيلوس، زي الأكادمية يحدد إنتمائك.
سواء أكنت من الاتحاد أو خارجه.
و هنا، إما تكون الصياد أو تكون الفريسة.
و يكون سلاحك الوحيد في الخارج إذا كنت من ثانوية الحرية، هي قوة ماريو و جماعته الذي لا يرغب أحد بالتورط معهم.
وقف الأستاذ في منتصف الملعب و عيون الثلاثة معلقة عليه " حسنا، سيتم تقسيمكم إلى فرقتين " صفر بصافرته، جذبت الانتباه، وفي يده كرة برتقالية تميل للون الأحمر.
أمسك بشرائط حمراء وزرقاء وبدأ يوزعها عشوائيا على اللاعبين.
نيكس، نيرفين، وكايلن في الفريق الأحمر مع خمسة عشر لاعباً آخرين،
أما دارين، ماريو، وآيريس فكانوا في الفريق الأزرق مع نفس العدد.
كان الملعب مقسما إلى نصفين بواسطة خط أبيض مرسوم على الأرض،زالفريق الأزرق يحمل الكرات مثل تلك التي يحملها الأستاذ، والفريق الأحمر يحاول تجنبها، هذا ما فهمه كايلن من ملاحظاته.
شرح الأستاذ القواعد بمزيد من التفصيل.
" من تصيبه الكرة من الفريق الأحمر يخرج،
ومن لم تصب كرته أحدا من الفريق الأزرق يخرج،
والفائز هو من يتبقى له أكبر عدد من اللاعبين.
وإذا بقي لاعب واحد من كلا الجانبين، على الخاسر بينهما تنفيذ أي طلب يقدمه الرابح."
صمت قليلا، ليترسخ كلامه في أذهان الجميع، ثم أكمل " بعد الصافرة… ثلاثة، اثنان، واحد… ابدؤوا!"
دوت الصافرة، وانطلق الفريقان في اللعب بجدية، لأنه في النهاية، لا أحد يريد أن يكون خادما للآخر.
لعبوا بحماس، أصاب ماريو خمسة لاعبين بالفعل بينما كايدن تعمد أن يخسر منذ البداية.
أما كايلن فلم يفهم سوى أنه يجب عليه تجنب الكرات،
حتى وجد نفسه هو المتبقي الوحيد في فريقه و ماريو في الفريق الآخر.
عم الصمت. الحميع يعلم أن ماريو يجيد التصويب و خسارة كاي أمر محسوم.
ماكان يقلقهم، هو المقابل الذي سيطلبه ماريو منه، فلجميع رأى بداية علاقتهما الرائعة هذا الصباح.
ألقى ماريو الكرة نحوه بتركيز حاد، بينما ظل كايلن متيبسا في مكانه و لم يتحرك.
اكتفى بتتبعها بعينين مشدودتين بينما عقله يتراوح بين الماضي و الحاضر.
في رأسه، فرغ كل شيء دفعة واحدة، ولم يبق سوى صدى أصوات بعيدة، مألوفة حد الألم، أصوات كان يظن أنه دفنها منذ زمن، لكنه لم يكن مستعدا لاستقبالها الآن.
وفي اللحظة الأخيرة، استيقظت غريزة الخطر فيه بعنف صامت.
جسده تحرك قبل أن يلحق به عقله، كمحارب تعلم أن يتلقى الضربات ويواصل الوقوف، حتى حين يكون الألم أكبر من التحمل.
ارتطمت الكرة بالأرض خلفه، فدوى صوتها في القاعة كصفعة فجة زادت من ثقل الصمت الذي خيم على المكان.
صفر الأستاذ معلنا نهاية اللعبة " الفائز هو كايلن غراي "
" أهو من الهلاميات أم ماذا؟ " قال ماريو بصدمة، ضاحكا كمن لا يدرك حجم ما يوقظه بكلماته.
ابتسم الأستاذ " إذن، ماذا تريد أن تطلب من دونوفان كخدمة؟ "
بقي كايلن صامتا. عيناه معلقتان بالأرض، وجهه شاحب، العرق يتصبب من جبينه و أنفاسه متقطعة تزيد من حدة الألم في صدره.
رفع رأسه ببطء
حدق مباشرة في عيني ماريو، والمسافة بينهما لا تتجاوز عشر مترات، لكنها بدت كهاوية سحيقة.
تلك العينان الرماديتان القاتمة لم تكن تحمل نظرة عابرة،كانت شيء جعل قلب ماريو ينقبض دون سبب واضح.
تلك النظرت، كانت كفيلة بإشعار ماريو أن هناك شيء خاطئ، فلماذا قد ينظر إليه شخص عرفه للتو بهذا الكم من الحقد و الغضب؟
أما كايلن، فلم يكن يرى ماريو، كان يرى ظلا مشوها لأسوأ شخص عرفه في حياته.
طيفا لم يغادر كوابيسه قط، ولم يتركه ينجو، حتى في وضح النهار.
صمت كايلن للحظات طويلة ثم نبض بأبأ عيناه لترجع لهما الحياة " أتنازل " نبس بصعوبة و حمل نفسه متجها الى الحمام وسط الحشد دون ان يقول شيء تاركا الصدمة على وجوههم.
" ماكان هذا بحق الجحيم؟ " صرخ ماريو بحنق و تدافع بين الطلاب يلحقه.
لم يفهم أحد سبب تصرف ماريو، حتى نيكس و كايدن بقيا مكانهما يحدقان في ظهره الذي يبتعد شيء فشيء حتى اختفى وراء الباب الحديدية.
.
.
.
.
.
.
دخل الحمام وأغلق الباب خلفه، أسندت ظهره إليه يتشبث بآخر شيء يمنعه من السقوط بينما يلهث و العرق يتصبب من جبينه، ثقل رأسه يجعل أنفاسه أثقل .
أغمض عيني وأمسك رأسه في محاولة يائسة للسيطرة على الألم الذي يضغط بقوة على جدران جمجمته الداخلية التي تكاد تنشق في أي لحظة. شعر أنه فقد السيطرة تماما،كل شيء ينهار داخله دون أن يستطيع اللحاق بأي شي
فتح عيناه لتقابله مرآة كبيرة معلقة على الحائط تظهر إنعكاسه و زي ثانويته القديمة يعانق جسده، تسارعت نبضات قلبه بوتيرة أسرع و تنفسه أصبح أصعبمن أي وقت مضى.
" لا، لا " همس بإنكسار و الدموع تغم عيناه " ليس مجددا. أرجوك إلهي، ليس الآن. " كان يعلم أن مايراه مجرد وهم، لكن مشاعره كانت حقيقية تجعل من الصعب على عقله تصديق عيناه فحسب.
جاء صوت الطرق خلفي، فارتج جسده كله كأنه صعق مع إدراك أن هناك أحد في الخارج.
المشهد يعيد نفسه، مرارا و تكرارا بعدد أنفاسه حينها
اتسعت حدقتاه، وبرودة زحفت إلى أطرافه تعيقها عن الحركة.
" كايلن غراي، افتح الباب. " تردد صوت الصراخه في أذني كنغمة إعتدت سماعها حد الألم.
توقف عقله عن التفكير و صرخت فكرة واحدة في رأسه المنهار.
هو هنا خلف ذلك الباب، هو رجع ليقتله.
نهض من على الأرضية البارد مترنحا وابتعد عن الباب، الأرض لم تكن ة تحت قدميه المرتعدتين. رؤيته مشوشة، رأسه على وشك الإنفجار و الخوف يتغدى على كل خلية من عقله المتبقى بينما صوت الركلات على الباب كمن يحاول كسرها يعلو.
وضع يداه على رأسه وضغط بكل ما يملك. أغمض عيناه بقوة و توسل.
توسل أن يستيقظ من هلوسته اللعينة هاته قبل أن يراه.
ذكراه وحدها تقتله مرة، فكيف لو عاد جسدا و كيانا؟
دوى صوت كسر الباب من خلفه و فتح عيناه مذعورا و إلتفت، الشخص الذي أمامه مجرد كتلة مشوشة غارقة خلف دموعه المتراكمة، لكن جسده أدركه قبل عيناه.
« كاي، وجدتك » صدى صوت حقير من عقله إندمج مع واقعه، ولم يدرك شيء سوى إنهياره و صرخة شخص بعيد ينادي بإسمه.
____________________________
Chapter Two has done ~
لاتنسوا التصويت للفصل و مشاركة تعليق لطيف سيكون حافزي لأستمر
و لمن لم يفهم لماذا تفاجئ كايلن عندما أخبره دارين ان لهجته لا تشبه سكان نيو جيرسي.
انتقل كايلن من مدينة كولهفر الى لوس انجيلوس و هما مدينتان في نفس ولاية كاليفورنيا
و نيوجيرسي هي ولاية بعيدة عن كاليفورنيا و مسقط رأس كايلن.
فكيف علم كايدن أن كايلن ليس من سكان كاليفورنيا أصلا؟
𝑎𝑛𝑑 𝑆𝑒𝑒 𝑦𝑜𝑢 𝑔𝑢𝑦𝑧 𝑙𝑎𝑡𝑒𝑟
𝐵𝑌𝐸 𝐵𝑌𝐸 ♡