الخزانة الغامضة

الخزانة الغامضة

20 0

كانت سينثيا تعيش مع ابنتيها التوأم في احدى الضواحي، ثم انتقلت للعيش في احدى المنازل الفخمة في المدينة عندما تلقت هذا العمل الجديد، كان المنزل كبيرا جدا و قديما جدا، جميل نوعا ما لكن يبعث في نفس من يراه للمرة الأولى شعورا غريبا.

دخلت سينثيا إلى غرفتها لترتاح، كانت مظلمة بعض الشئء ففتحت الستائر، و عندما ألقت نظرة حول المكان جذب انتباهها هذه الخزانة الخشبية العتيقة الشكل و قد كان الغبار يملأها أكثر من بقية الأثاث.

انقضت الثلاثة الأيام الأولى بشكل عادي، حتى أتت تلك الليلة عندما كانت سينثيا نائمة، حيث سمعت صرير الباب و هو يفتح ببطئ، ففتحت عينيها الناعستان و ألقت نظرة خاطفة نحو باب غرفتها فوجدته مغلقا. ظنت سينثيا أنها كانت تحلم فعادت لتكمل النوم، و في صباح اليوم التالي عندما استيقظت لاحظت بأن باب الخزانة كان مفتوحا، فأغلقته و قد تذكرت صوت الصرير الذي سمعته سابقا.

جهزت سينثيا نفسها و ذهبت إلى العمل، لكن أثناء تواجدها في العمل كانت قد سمعت صوت الصرير مرة أخرى، كان نفس صوت الصرير الذي سمعته ليلة البارحة. اندهشت سينثيا للحظة ثم اعتقدت بأنها تخيلت ذلك.. ربما لأنها قد فكرت فيه كثيرا طوال الصباح.

لاحقا، عندما عادت للمنزل وجدت باب الخزانة مفتوحا مرة أخرى، استغربت في البداية ثم سألت الفتاتين إن كانتا فتحتا باب الخزانة لكنهما قالتا بأنهما لم يفتحاها. في وقت متأخر من نفس تلك الليلة سمعت سينثيا صوت الصرير مجددا، فاستيقظت على الفور لتتأكد من مصدره، فكان بالفعل باب الخزانة مفتوحا.

تجاهلت سينثيا الأمر رغم أنها شعرت بالخوف، و طوال ذلك الأسبوع تكرر نفس الشيء، كانت تسمع صوت الصرير داخل رأسها، سواء كانت متواجدة في المنزل أو في العمل، و في كل مرة أيضا تجد باب الخزانة مفتوحا. أصبحت سينثيا قلقة و غير قادرة على التركيز في العمل بشكل جيد لأنها لم تكن تنام يشكل جيد، ظنت أنها ستجن أو أنها تهلوس بشكل مبالغ فيه. ثم.. في أول يوم من الأسبوع الجديد ذهبت للعمل، بقيت تعمل في هدوء و لم تسمع صوت الصرير، كانت قد فرحت كثيرا و ظنت بأنها قد شفيت من هذه الهلوسات الغريبة. و في المساء عندما عادت للمنزل.. فرحة و مطمئنة، كانت قد رأت احدى ابنتيها أمام المنزل و هي تبكي.

قالت سينثيا باستغراب:

- ماذا حدث؟.. ما سبب بكائك؟

- لقد كنت ألعب الغميضة مع شقيقتي.. كانت قد اختبأت و كنت أنا أبحث عنها.. لكن.. لكنني بحثت عنها طويلا و لم أعثر عليها في أي مكان.

أسرعت سينثيا إلى غرفتها.. فقد اعتقدت بأن اختفاء ابنتها مرتبط باختفاء صوت الصرير الذي كانت تسمعه، و بالفعل.. حدث ما توقعت، و ذلك عندما توقفت مصدومة عندما لاحظت أن الخزانة قد اختفت.

أحست سينثيا بالهلع و لم تعرف ماذا ستفعل، فخرجت مجددا لتسأل ابنتها ماذا حدث بالضبط، لكنها تفاجأت عندما رأت ابنتها التي كانت تبكي منذ لحظات قليلة فحسب قليل و هي تلعب و تركض بمرح في حديقة المنزل.

فاقتربت منها و سألتها:

- أين رأيت أختك ٱخر مرة؟

فضحكت الفتاة وقالت:

- ماذا حدث لك يا أمي؟.. هل أنت تمزحين معي؟. فأنا ابنتك الوحيدة.. و أنا لا أملك أي اخوة ٱخرين،

ثم سحبت صورة من جيبها و أرتها لأمها، و كانت بالفعل هذه الصورة تحتوي على سينثيا برفقة ابنة واحدة.

أسرعت سينثيا لغرفتها و التقطت ألبوم صور العائلة، تصفحت كل الصفحات و رأت كل الصور. رأت نفسها، رأت زوجها الذي مات منذ خمسة سنوات، لكنها رأت ابنة واحدة، ابنة واحدة فقط لا ابنتين. كانت قد أسرعت نحو الهاتف و اتصلت بالشرطة، فأخبرتهم بكل شيء، أخبرتهم عن الصرير التي تسمعه بإستمرار، و أخبرتهم عن الخزانة الغريبة التي اختفت فجأة في نفس الوقت الذي اختفت فيه ابنتها. لكنهم لم يصدقوها، و أخبروها بأن الكثيرين من المستأجرين السابقين قبلها اتصلوا من أجل أمور مماثلة، لكن بعد التثبت في الأمر وجدوا أنهم يكذبون و أنهم لم يفقدوا أي أبناء.

لم تتمكن سينثيا من إيجاد من يصدقها و لم تستطع أيضا مغادرة المنزل لأنها لازالت تعتقد بأن ابنتها موجودة هناك. ففكرت.. ثم فكرت مجددا، لكنها لم تجد أي حل لمشكلتها. ثم فجأة سمعت صوت ابنتها المفقودة، كانت تصرخ، و كانت خائفة، لكن مصدر الصوت كان مجهولا، لذلك فتشت كل مكان، كل غرفة، و كل ركن، فلم تعثر عليها، لكنها كانت لا تزال تسمع صوت الصراخ، كانت الوحيدة التي تسمعه أما ابنتها التي لم تختفي فلم تسمع أي شيء.

بقيت سينثيا مستيقظة طوال الليل، لم تستطع النوم، لم تعد تذهب إلى العمل، أصبحت مهووسة بهذا الصوت و هذا الصراخ الذي لا ينتهي. و بعد ثلاثة أيام ، أصبح الصراخ واضحا و مفهوما، كان يقول:

" أمي.. الخزانة.. أمي، أحرقي الخزانة "

ذهبت الأم بسرعة إلى غرفتها فوجدت الخزانة قد عادت إلى مكانها، فتحتها و فتشتها فلم تجد شيئا، فأخذتها للحديقة الأمامية، سكبت عليها الوقود و ألقت عليها عود كبريت مشتعل. اشتعلت الخزانة و احترقت كليا، و اختفى صوت الصراخ و لم تعد تسمع شيئا. نامت سينثيا في تلك الليلة و هي تأمل أن تعود ابنتها المفقودة، ثم استيقظت في الصباح التالي، كانت ابنتها لا تزال مختفية، فصعدت إلى غرفتها، فوجدت الخزانة في نفس مكانها السابق، سليمة تماما و كأنها لم تحترق أبدا، فتحتها، فوجدت كتابة بالدماء في الباب:

" ان لم تحرقي الخزانة لكنت محتجزة داخلها للأبد و أنا أتعذب كل يوم.. شكرا لك أمي ".

في نفس ذلك اليوم أخذت سينثيا ابنتها المتبقية و غادرت تلك المدينة للأبد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الظلام يلتهم كل شيء

المؤلف Mondher Rhamni
2026/01/06 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة