الخرافة...

الخرافة...

9 0

الفصل الخامس

الخرافة...

كانت الساعة بعد منتصف الليل. الظلام كثيف، والنسيم البارد يمر بين الأشجار، يحرك أوراقها برقة.

في زنزانة القرية التي يسيطر عليها الحاكم الشرير وهو أربعيني لقبه إسحاق بالكهل .

جلس إسحاق ومحمود ورامي وياسين جنبًا إلى جنب، يحاولون تهدئة أنفاسهم بعد طول قلق.

إذ فجأة، سمعوا صوت خفاش يمر فوقهم… ثم حركة خفيفة على الأرض.

رفع رامي رأسه بحذر، همس:

«هل… أحد هنا؟»

ظهر ظل طويل بين الأشجار، يتحرك بسرعة. كان جسد الرجل نحيل نوعا ما، ولكنه صلب، وعيناه تلمعان بالحذر والذكاء

دخل وبهدوء تام وبخطة محكمة أجهز على الحراس بسكين معه

ثم توجه الى باب الزنزانة الخشبية

قال بصوت منخفض، لكنه واضح:

«اسمعوني جيدًا… أنا هنا لأخرجكم.»

ارتجف محمود قليلًا، ورفع صوته:

«من أنت؟ ولماذا…؟»

أجاب الرجل بحزم:

«انا من قبيلة الوادي ....

مهلا ستعرفون كل شيء بعد لذا تعالوا معي، إذا أحببتم البقاء على قيد الحياة.»

نظر إسحاق إلى رامي وياسين ثم إلى محمود، وقال في نفسه:

«هذه فرصتنا الوحيدة… لا مجال للتردد.»

همس لأصدقائه:

«دعونا نثق به… على الأقل حتى نبتعد عن هذا المكان.»

تقدم الرجل إلى الزنزانة، فتح القفل بخفة وهربو بهدوء شديد

خرج الأربعة بحذر، متبعين الجاسوس عبر طرق ضيقة وأشجار كثيفة، إلى أن وصلوا بعد ساعات قليلة إلى مخيم القبيلة التي ينتمي إليها الجاسوس

هنا بدأ كل شيء يتغير.

القبيلة وهي قرية بدائية بأكملها خرجت لملاقاتهم، والرجال والنساء والأطفال يحدقون بهم بدهشة.

أحد كبار السن تقدم، صوته مزيج بين الخوف والفضول:

«هل أنتم… البشر من الحجر؟»

ابتسم إسحاق لنفسه، لكنه همس:

« نعم. لكننا فقط أربعة… لا أكثر.»

قال أحد الشبان وهو يصرخ:

«هذا ما وعدتنا به الأسطورة!»

سأل رامي بدهشة:

«أسطورة؟ عن ماذا تتحدثون؟»

ابتسم الشيخ قائلاً:

«هذه الخرافة تقول:

"هذا الحجر الذي نراه سنين وسنين سيخرج منهم بشر… وهؤلاء البشر من أهل الحجر سيعيدون الخير."»

نظر إسحاق حوله، وأحس بقشعريرة خفيفة:

«الخرافة… والآن نحن فعليًا جزء منها.»

فكر لنفسه:

بدأ الجاسوس يشرح للقبيلة:

«هؤلاء الأربعة… أخذهم زعيم قبيلة النيزك الذي أخذ محاصيلنا في الأسبوع الماضي... وعلمت من خلال ماتحدثو عنه هو وهذا الزعيم بأنهم من أهل الحجر... لذا أنقذتهم»

نظر الشيخ إلى إسحاق، عيناه تلمعان:

«هل أنتم حقًا من البشر الذين خرجوا من الحجر؟»

أجاب إسحاق، بهدوء:

«نعم… لكن أنا لم افهم من أنتم ومن أين جئتم أنتم وسكان قبيلة النيزك»

محمود همس لرئيسه:

«إسحاق… هل ترى كيف ينظرون إلينا؟ وكأننا آلهات أو ماشابه»

ابتسم إسحاق لنفسه:

«لا… مجرد رجال لا يعرفون شيئًا. هذه الخرافة ستكبر مع كل ما نفعله لاحقًا… لكن علينا أولًا أن نثبت لهم أننا من نحن وأن نعرف من هم»

رامي، الذي كان يراقب الأطفال والنساء في القرية قال:

«القبيلة ضعيفة… بعد غارات زعيم النيزك، سيكونون بحاجة لنا أكثر من أي وقت مضى.»

وقفت القبيلة حولهم، تراقب كل حركة، وكل كلمة.

كان الظلام يلف المخيم، لكن في عيون الجميع، بدا أن نور الأمل قد بدأ يشرق.

دعاهم شيخ القبيلة إلى خيمته وأجلسهم معه ليرتاحو اليوم

سأل ياسين شيخ القبيلة

«نحن كنا متحجرين لكن أنتم كيف جئتم إلا الآن ...»

تنهد شيخ القبيلة قائلا وهو يخرج رزنامة وهو يقول

«نحن الآن في سنة 3011 بعد الخضار العضيم ...

أخبرني أبي حكاية اجداده ومنهم من تحجر و منهم من لم يلمسهم الخضار العضيم..»

قال إسحاق مستغربا

«خضار عضيم...!»

قال ياسين «نعم هذا الضوء الذي رأيناه قبل أن نعود من الصفر »

قال إسحاق للشيخ

«أنتم صحيح تؤمنون بأسطورة لكن ببساطة تبقى أسطورة وحتى زعيم النيزك أتى من الحجر ...ونشكركم كل الشكر لإنقاذنا لكن ما إسمك؟»

أجاب الشيخ

« إسمي جاكون... سررت بمعرفتك»

قال ياسين لإسحاق

«إنهم أحفاد الناجون من التحجر قبل 3 الاف سنة لكنهم بدائين»

فجأة يفتح باب أحد رجال القبيلة وفيه ملامح الرعب

«يا سيدي جاكون...وجد زعيم القبيلة النيزك سائل بني يحول أهل الحجر إلى بشر وهو يجهز جيش عضيم »

يصرخ إسحاق غاضبا

«تبا .... وجد سر الترياق »

ينهض إسحاق

«إذن فلنستعد للمواجة»

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عصر ما بعد التحجر

المؤلف Islam Vladoo
2026/02/15 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة