معركة الجامعة

معركة الجامعة

10 0

الفصل السابع

معركة الجامعة

ظلّ صدى كلمات قائد الذي أعدمه محمود يتردد في أذن إسحاق: إبادة الذكور، سبي الإناث، وتدمير تماثيل الطلاب لأنهم «جيل فاسد». لم يكن الغضب هو ما سيقوده الآن، بل التفكير.

استدار إلى أبناء قبيلة الوادي وقال بصوت حاسم:

«ابدؤوا فورًا ببناء العربات. نحتاجها اليوم قبل الغد. سننقل بها الناس والموارد… وسننقل بها من سننقذهم.»

وعيّن عمار خبير النجارة ليكون مشرف على العمل

تحركت الأيدي بلا تردد.

عمار، الذي تحرر من التحجر في مهمة الجامعة السابقة، تولى الإشراف قسّم الرجال إلى فرق، حدّد مقاسات العجلات، واختار أخشابًا أكثر صلابة للمحاور. أيمن جهّز أدوات حادة، ومحمد الطبيب السابق أشرف على توزيع الجهد حتى لا ينهك أحد قبل المعركة القادمة.

قبل غروب الشمس، كانت أول عربة تقف على أرض الوادي. فتلتها ثانية وثالثة فأصبح مجموع العربات 3

لكن الوقت لم يكن في صالحهم.

اقترب أحد الكشافة وهو يلهث:

«جنود النيزك… توجهوا إلى الجامعة.»

نظر إسحاق إلى محمود.

لم يحتج الأمر إلى كلمات.

تحركت المجموعة ليلًا، مستفيدين من الظلام.

عندما اقتربوا من مباني الجامعة التي كانت جامعة وهي الآن حطام، سمعوا صوت ارتطام الحجارة.

كان جنود النيزك هناك بالفعل.

بعضهم يضرب التماثيل بالمطارق، وآخرون يجرّون تماثيل الطلبة لإسقاطها أرضًا ومنها من تكسر بمعنى من في داخلها مات

أحد القادة صاح:

«حطموا رؤوسهم أولًا! لا نريد أن يبقى أثر لهذا الجيل... حررو البنات فقط فالليلة ستكون ليلة رائعة معهن»

ثم كانو يحررون الفتيات من التحجر بالترياق ويربطونهن ويجرونهن وهن يبكون ويصرخون ويتعرضن للضرب

قبض محمود على سيفه بقوة.

لكن إسحاق أشار له بالهدوء.

لم يكن عددهم قليلًا.

النيزك جاء مستعدًا.

اندفعت المواجهة بسرعة.

اصطدم محمود بأول جندي وأسقطه أرضًا، لكن بقية الجنود التفوا حولهم.

أيمن استخدم مطرقة حدادة كأنها سلاح حرب.

محمد سحب أحد المصابين إلى الخلف.

كانت الكفة تميل للنيزك.

عددهم أكبر، وتنظيمهم أوضح.

سقط أحد رجال الوادي أرضًا.

صرخة اخترقت الهواء.

نظر إسحاق حوله بسرعة، يبحث عن ثغرة.

في تلك اللحظة، ركض عمار نحوه وهو يحمل شيئًا ملفوفًا بقطعة قماش.

قال وهو يلهث:

«لم أنتهِ من صنع العربات فقط... خذ هذا هدية بسيطة كعربون شكر لإنقاذي الأمس»

فتح القماش.

نشاب خشبي متين، مشدود الوتر، ومعه مجموعة أسهم رؤوسها من حجر حاد صقله أيمن بعناية.

نظر إسحاق إلى السلاح لحظة واحدة فقط وأخذه منه

تراجع خطوة إلى الخلف، ثبت قدمه، وسحب الوتر.

أطلق السهم.

اخترق السهم كتف أحد قادة النيزك فسقط صارخًا.

تجمّد الجنود لحظة.

سهم ثانٍ أصاب فخذ جندي كان يتقدم نحو محمود.

سهم ثالث أصاب درعًا خشبيًا فثبّته في الأرض.

الذعر بدأ يتسلل إلى صفوفهم.

لم يعرفوا هذا السلاح من قبل.

صرخ أحدهم:

«تراجعوا!»

استغل محمود اللحظة، اندفع بقوة وأسقط اثنين أرضًا.

أيمن ضرب آخر في ساقه.

رجال الوادي استعادوا توازنهم.

تحولت المعركة.

لم يعد النيزك متفوقًا.

انسحب من تبقى منهم تاركين خلفهم جثثًا وأسرى وأدوات محطمة.

ساد الصمت.

تنفس إسحاق ببطء وهو يخفض النشاب وهرع ليحرر ثلاث فتايات تحررن حديثا من التحجر وقامو بفك الرباط الذي عليهم ثم يأتي إليهم محمد «لا تقلقو أنتن بخير»

تقدم نحو تماثيل الطلبة المتشققة، لمس أحدها بيده.

قال بصوت منخفض:

«لن يُكسروا… لا وهم حجر، ولا وهم بشر.»

نظر إلى محمود ثم إلى عمار.

«سننقلهم الليلة. بالعربات. حتى نفرغ الجامعة منهم»

أومأ الجميع.

وفي ظلام تلك الليلة، بدأت أول عملية إنقاذ واسعة لطلاب متحجرين، عربة تأخذ ثم أخرى تعود بينما كان إسحاق يراقب و يدرك أن هذه لم تعد مجرد معركة دفاع…

بل بداية حرب مفتوحة بين فكر يريد إبادتهم، وفكر يريد إعادة إثبات العكس

إسحاق وهو مجتمع مع أصدقائه قائل بعدما عادو إلى لقبيلة:

«عمار...لقد أنقذتنا وأنقذت المتحجرين ... لقد أحسنت صنعا لذا عليك الآن أن تصنع الكثير من النشاب والأسهم»

ثم سأل شيخ القبيلة

«هل توجد قبائل أخرى مثلكم؟»

أجاب الأخير

«نعم نعرف قبائل قريبة منا...

هناك قبيلة المشارقة ... يمتازون بالرعي مرات يساعدونا ببعض الخراف إذا إحتجنا»

ثم أضاف

«وهناك قبيلة تخرج معدن أسود من تحت الأرض يقال له الحديد ويستخدمون بعضه على شكل عصي»

قال إسحاق

«اذا هو كذالك»

«ياسين أنت خبير في الإقناع ستذهب معنا غدا لنتحاور معهم»

قال

«هذه المادة سنقفز لمرحلة أكبر»

ينتقل المشهد إلى قبيلة النيزك يصرخ الزعيم الكهل الذي إسمه زياد أمام بعض الجنود المنسحبين

«تبا ... لماذا يخربون ما أقوم بإصلاحه...لن أتركهم أحياء سنبيدهم ... »

واستدار الى قائد جنوده قائلا

«سمعت أن هناك قبيلة تدعى بقبيلة الحديد ... لديهم هذا المورد... سنسعى لغزوهم ونطور أسلحتنا...

لن يوقفنا أحد هاهاهاها» ختم كلامه بضحكة شريرة وهو يشرب كأس خمر ويسكب نصفه على فتاة مسكينة تم أسرها بعد فك الحجر عنها

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عصر ما بعد التحجر

المؤلف Islam Vladoo
2026/02/15 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة