رحلة ضبابية

رحلة ضبابية

24 0

الفصل الأول "رحلة ضبابية"

تنهدت بعمق بينما أصابعها تضرب على مقود السيارة تنتظر الخروج من زحمة المرور وسط مدينة سيول بكوريا الجنوبية، ها يون جين الطبيبة الشرعية الملقبة بالطبيبة الشبح، بالكاد يسمع صوتها خارج غرفة التشريح تحدث الموتى كمجنون ضائع، بشرتها الشاحبة توحي بالتعب والإرهاق المزمن، عيناها البنيتين تعبران عن حزنها الذي تحمله معها بعد كل تشريح، شفتاها شبه ممتلئتين لا تعرفان للإبتسام طريق، لا حمرة في وجهها كله شحوب خانق، أصابعها الطويلة النحيفة تدل على ذقتها في تقطيع الجثث، ضغطت على الدواسة تسير ببطئ شديد تراقب ضباب سيول وزحمة السير فيها، الضجيج والكثير من البشر الذي لا يوحي إلا بالكثير من الجرائم، زمت شفتيها تفكر كيف ستصل للمركز الوطني للطب الشرعي(NFS) وسط هذا الزحام ضغطت على المكابح مجددا ثم نظرت عبر النافذة، كان هناك حشد كبير أمام محطة المترو المركزية بعض قادم وبعض مغادر، بعض حزين وبعض سعيد، واصلت الضغط بين الدواسة والمكابح حتى فرت من الزحمة واتجهت للمركز.

ركنت سيارتها ثم حملت حقيبة يدوية وصندوقا به وثائقها، دلفت لداخل المركز وبعد خطوات لاحظت وقوف إمرأة في عقدها الخامس ترسم إبتسامة مسطحة لا تمد للمجاملة بصلة إنحنت يون جين بإحترام لترد لها الأخرى قائلة: "مرحبا بك آنسة ها يون جين يسعدنا إنضمامك لفريقنا أنا رئيسة المركز كو مين سوك" ردت الأخرى بهدوء كعادتها: "شكرا لك" رمشت السيدة كو مين سوك عدة مرات لتقول بعدها: "الرجاء منك تتبعي" ما أن مشت خطوات حتى استنشقت الروائح الكيميائية للمشرحات المتواحدة بالداخل، وبينما هي تسير خلف السيدة كو مين سوك ناحية المصعد أخدت الأخرى تشرح لها بهدوء: "هنا في هذا الطابق يتمركز الأمن والإستقبال حيث يسجل دخول الجثث، في الطابق الثاني منطقة حفظ الجثث او ما نسميها بالحفظ البارد ثم في الطابق الثالث غرف التشريح الشرعي ثم الطابق الرابع تتواجد غرف المعاينة الميكروسكوبية النعروفة بمخابر التحليل بمختلف مجالاتها، في الطابق الخامس الكيمياء الجنائية ما يعرف بمختبر السموم والسادس مختبر الجينات اي قسم الحمض النووي، ثم الطابق السابع قسم الأنثروبولوجيا يليه الطابق الثامن مركز الأدلة وهنا حيث يتوقف مصعدنا تتواجد مكاتب الطاقم الشرعي وفوق هذا الطابق مكاتب الإدراة والإجتماعات" أومأت لها ها يون جين ثم سارت تتبعها لمكتبها اشارت لها بإمتنان لتهمس: "شكرا لك" ابتسمت الأخرى بتكلف ثم غادرت تنهدت يون جين بينما واصلت تقدمها للمكتب تتمتم بين أنفاسها: "كثيرة الكلام" وقفت أمام الباب تقرأ اللافتة الموضوعة على جانبه الأيمن من الحائط: "الطبيبة ها يون جين" مدت يدها بصعوبة لتفتحه ثم دخلت ووضعت الصندوق فوق المكتب.

جدران بنية اللون وارضية بيضاء لامعة بينما المكتب اصطبغ باللون الأسود القاتم، تمركزت على جانبه الأيسر حاملة للأقلام وأخرى للأوراق، بينما على الجانب الأيمن وضع الحاسوب بجانبه مولد صغير في حال إنقطاع الكهرباء وهاتف سلكي ، مررت عيناها على المكان تتفحصه ثم أخذت بمئزرها الأبيض ترتديه فوق قميصها الصوفي الضيق ليغطي نصف بنطالها الرمادي الواسع، رفعت شعرها الطويل المنسدل على شكل ديل حصان ثم اتجهت تفرغ محتوايات صندوقها ترتبها في المكتب، ما هي إلا لحظات حتى رن الهاتف السلكي تشكلت تقطيبة بين حاجبيها مستغربة الوضع فلم يمر على وجودها إلا خمس وأربعين دقيقة، رفعت السماعة تقول بصوتها الهادئ: "الطبيبة ها يون جين" جاءها صوت رجولي من الجهة الأخرى يقول برسمية: "لقد تم العثور على جثة في فناء مدرسة ثانوية هل نرسلها للمركز" تنفست بهدوء لتجيبه: "أرسلوها لغرفة التشريح سأتواجد هناك بعد دقائق" ثم وضعت السماعة، تمتمت بضجر: "لم يمر سوى بضع دقائق فقط".

ارتدت لباسا طبيا بلون ازرق داكن وقبعة طبية أخفت كل خصلات شعرها أسفله ثم خرجت بخطوات ثابتة بينما صرير حدائها الطبي البلاستيكي يدوي بين الممرات الباردة للمركز ضغطت زر المصعد ثم نزلت للطابق الثال، انعطفت يمينا ثم سارت بثبات حتى وصلت لباب المشرحة متجاوزة فردين من فريق التحقيق دون أي إهتمام ليتبادل الشخصين نظرات غاضبة، وقفت أمام الباب الحديدي تخلع مئزرها ثم ترتدي معطفا واقيا رمادي اللون، بينما تغطى وجهها أسفل النظارات الشفافة والكمامة البيضاء ثم ارتدت قفازات مزدوجة الأولى من اللاتكس والثانية سميكة للحماية من الأدوات الحادة كما ارتدت واقي أحذية لتجنب اي سائل قد يبلل الأرضية.

دخلت ووقفت أمام الجثة ثم رفعت رأسها تثبثها على المحقق الذي يناظرها بتقطيبة بين حاجبيه، لتقول بصوت هادئ:" الساعة الحادية عشر و أربع وأربعين دقيقة سنبدأ التشريح".

قبل أربع ساعات من الآن كان المحقق كيم تاي اون يجلس على كرسي مكتبه وسط قسم شرطة السيول يكتب تقريرا عن آخر قضاياه حتى قطع تركيزه صوت رنين الهاتف، رفع المحقق المساعد لي جاي هون السماعة ليقول بصوت رسمي: "هنا مركز الشرطة" جاءه صوت شاب مذعور يقول ويردد: "هناك جثة.... هناك جثة.... في ساحة ثانوية يوندوك.... جثة" رد لي جاي هون بصوت ثابت: "نحن في الطريق" ليقفل بيننا يردف لتاي أون: "تم العثور على جثة في ساحة ثانوية يوندوك" وقف الآخر بسرعة ليقول بصوت ثابت كله عزم على الصول والبدأ في التحقيق: "أعلم الشرطة العلمية بالأمر".

ركن السيارة خارج مبنى الثانوية،الضباب يحيط بالمكان والهمسات تعلو شيئا فشيئا ليدخل رافعا بطاقته في وجه اعوان الشرطة كانت الشرطة العلمية قد بدات بتحديد المكان بشريط اصفر وقف كلا من تاي اون و جاي هون يناظران الجثة ليقول المحقق:" ابدا في تسجيل المعلومات، فتاة مراهقة" اقترب أكثر بيننا يرتدي قفازاته ثم حلس القرفصاء بجانب الجثة ليكمل: "تدعى كيم نارا".

كانت الجثة موضوعة بعناية وسط الساحة بينما على رقبتها ظهر خط احمر وأظافر يدها اليمنى متكسرة، كانت بجانبها سماعة أذن مرتبطة بجهاز mp3 تكرر صراخا للفتاة، رفعها المحقق ليمعن السمع عليه يسمع شيئا قد يدله على طرف الخيط، لكن كل ما سمعه كان صراخا لفتاة، وضع السماعات والجهاز داخل كيس بلاستيكي ثم وقف يراقب الوضع من جهة أخرى كانت مستلقية بنظام من وضعها كان قد خطط للمكان وسط الساحة المدرسية مكان جيد للفت الإنتباه لجثة مشنوقة كأنه يتحدى رجال الشرطة، إلتفت من حوله كان الكثير من الطلاب يقفون بصدمة يراقبون الوضع اتجه لناحية مساعده ثم أردف:" عليك بالحديث مع المدير يجب إخلاء المدرسة كي لا يتأثر مكان الجريمة " أومأ له الآخر ليردف بعدها: "لم نعثر على هاتفها ولا على معلوماتها الشخصية كل ما نعرفه اسمها المعلق على بطاقة سترتها" زفر تاي اون ليومأ له بينما اتجه جاي هون للمدير الذي وقف يراقب الوضع مع بقية الطلاب والمعلمين وما هي إلا لحظات حتى بدا الجميع بالخروج، كانت الساعة تشير للسابعة وخمس وأربعين دقيقة بدأ وقتها مساعد المحقق بالتمشيط والبحث داخل الثانوية عن اي شيء قد يفيد التحقيق وبالإستعانة بكمرات المراقبة لعله قد يجد ما يدل على القاتل، بينما تاي اون المحقق الذكي كان يقف مع مدير الثانوية أردف المدير: "لقد تم العثور عليها من طرف احد الطلاب صبيحة اليوم، وقت وصولي كانت الساحة خالية تماما لم تكن موحودة وقتها" سأله المحقق: "متى وصلت للثانوية" ليجيبه المدير:" كانت الساعة وقتها تشير للسابعة صباحا، دائما ما أدخل الثانوية في هذا الوقت " من قد يصل قبلك؟ " اجابه المدير ذو الشعر الأشيب والقامة المتوسطة وهو ينتعل نظاراته: "حارس البوابة يصل قبلي بربع ساعة فقط" أومأ له المحقق ليسير مبتعدا عنه قاصدا الحجابة.

المحقق كيم تاي اون طويل القامة ذو شعر اسود دائما ما يمشطه للخلف بينما خصلات متمردة تبقى متدلية على جبينه، عيناه سوداوتين فطنتين دقيقتا الملاحظة بينما اصطبغت بشرته بإسمرار طفيف، قوي البنية يعرف بحماسه وطيشه في التحقيق، تم إحالته لمجلس تأذيبي قبل تحويله لمركز شرطة سيول، وصل للحجابة بينما يدخن سجارته ليردف: "اريد طرح بعص الاسئلة عليك سيدي" أومأ له الرجل العجوز ثم ابتسم بهدوء ليطرح المحقق سؤالا: "هل رايت ما قد يثير الشبهات؟" هز الحارس راسه بالنفي ليقول بصوت مبحوح: "كانت الفتاة نارا دائما ما تحضر متأخرة للثانوية، إنها تدرس في الصف الثالث والأخير، من المؤسف حقا وفاتها بهذه الطريقة، كانت لطيفة ومحبوبة بين الجميع أيضا" أومأ له المحقق وقبل أن يردف بأي شيء آخر سمع صوت جاي هون وهو يقول بينما يركض بخفة: "لقد قمت بفحص كامرات المراقبة" أومأ له تاي اون ثم سارا مبتعدان عن العجوز ليردف: "هل من دليل؟" رفع المساعد رأسه نفيا ليقول: "لم يتم إلتقاط شيء منذ الساعة السابعة وربع حتى الساعة السابعة ونصف" اردف تاي اون: "توقف التسجيل لمدة ربع ساعة من دخل الثانوية قبل توقف التسجيل؟" اجابه جاي هون: "الحارس كان اول الواصلين ثم وصل بعده المدير وتم تسجيل وصول بعض المعلمين وسبع طلاب ثلاث فتيات واربع فتيان، ثم انقطع التسجيل وعند العودة للتسجيل كانت الجثة داخل الحرم الثانوي بالفعل، وقد عثر عليها اول الواصلين بعد التسجيل طالب زميل لها فالصف وهو من ابلغنا عن الوضع قبل ان يعلم البقية بالأمر" تنهد تاي اون ليقول: "لنذهب اولا لمنزل الضحية علينا إعلام والديها بالأمر سنحتاج لموافقتهم على طلب التشريح" اومأ جاي هون ثم اتجها لسيارتهما بينما اعوان الشرطة والشرطة العلمية تتم ما تبقى من إجراءات.

مرت أربع ساعات لتطأ قدماه مركز التشريح رفقت جاي هون، كان صوت صرير الأسرة الحديدة عاليا في طابق التشريح وقف ينتظر وصول الطبيبة ليهمس له جاي هون: "لقد سمعت عن وصول طبيبة جديدة هل تذكر قضية الحرائق المتسلسلة لقد كانت هي من تقوم بتشريح الجثث واكتشفت أمر السوائل التي تم حقن الضحايا بها ثم حرقها وقد شاركت في التحقيق ايضا رفقت المحقق بارك جين يونغ، هناك شائعات تقول أنها شرحت جثة خطيبها وهي تبكي" ناظره تاي اون ليقول: "لو فعلت ذلك حقا لكانت قد إعتزلت التشريح واستقالت من عملها" في تلك الاثناء سمعا صوت خطوات كان جاي هون سيلقي التحية على القادمة لكنها تخطتهما بلا مبالاة منها، دخلت غرفة التشريح لتقول: "الساعة الحادية عشر و أربع وأربعين دقيقة سنبدأ التشريح".

وضعت يدها فوق يد الضحية لتهمس بهدوء:" أفصحي عما بجعبتك " ساد غموض غريب داخل المشرحة بينما هي زفرت بهدوء لتبدا بالفحص الأولي الخارجي للجثة بينما تقول: "أول ما يلفت النظر هو ظهور هذا الخط الأحمر على الرقبة، هذا يدل على الشنق" أردف تاي اون: "لقد لاحظنا هذا من قبل" رفعت بصرها ناحيته لتقول: "فقط الأعمى من لا يراه" اتسعت عينا تاي اون بينما جاي هون كتم ضحكة كادت تفلت من شفتين، أشارت للمساعد الذي يقف بجانبها وهو يلتقط الصور بإلتقاط صور للخط الأحمر، أزالت الغطاء عن الجثة ثم أخدت بتقليب يديها لتلاحظ كسور اظافرها لتردف: "كسور الأظافر قد تدل على مقاومتها لشيء ما ربما قد تحمل بقايا جليدة او بضع قطرات دم للجاني" أخدت عودا صغيرا ورقيقا به قطن تمسح به أظافرها ثم وضعته داخل كيس بلاستيكي لتقول: "سيتم معاينتها في مخبر الجينات" لمست بيدها أضلعها لتردف مجددا: "هناك كسور" سألها تاي اون بتركيز: "أين بالضبط؟" رفعت رأسها لتجيبه: "كنت سأكمل كلامي، هنالك كسر واضح سنعرف مكانه أثناء التشريح" زفر المحقق بقوة بينما يضغط باصابعه على حافة الطاولة التي يراقب من خلالها برودها استفزه بطريقة عجيبة لولا الحاجز الزجاجي لكانت الآن محل الجثة، قطع تفكيره الإجرامي قولها: "لقد تعرضت للإغتصاب" رفع نظره ليرى كيف تغيرت ملامحها صارت أكثر إهتماما واخدت اناملها تتحرك بسرعة على حوض الفتاة وهي تقول: "هناك تمزقات في جهازها التناسلي إنه إغتصاب وحشي، سنبدأ التشريح" أخدت تتحرك بسرعة وبخفة اخذت المشرط لتفتح به صدر الضحية على شكل حرف Y أخدت تقلب القلب بين يديها، ثم وضعته فوق الحاوية الخاصة، لم ترى اي شيء غريب حتى وصلت لمنطقة الحوض وكما توقعت فإن رحمها كان قد انفجر لتقول: "لقد تم اغتصابها بأدوات خطيرة، الجاني سادي الطبع إنه شخص مختل" زفرت بقوة فهذا اكثر ما تكرهه في عملها عندما تكتشف ما حدث للجثث فإنها تشتعل نارا عكس البرود الذي يغلفها، قال تاي اون: "هل تأكدين ذلك؟" أومأت: "أجل لقد تم ربطها من عنقها لتجنب حركتها، وقد خنقها ذلك، هناك أثار ربط على يديها وأرجلها أيضا، كما أن أظافرها منكسرة، لقد حاولت المقاومة أثناء ربطها" رفعت نظرها للمحقق كيم تاي اون وهي تقول: "جريمة إغتصاب وقتل كل الأدلة تشير لذلك سأقدم تقرير التشريح فور إنتهائه مع نتائج الحمض النووي لما يوجد أسفل أصابعها أتمنى منكم معرفة الحامي قبل تمكنه من الفرار" ثم رفعت رأسها للساعة الرقمية بينما تقول: " إنتهى التشريح الساعة الواحدة زوالا واثنى عشرة دقيقة، حسب التشريح والأدلة الموجودة على جثة الضحية فإن وقت الوفاة كان فجر اليوم على الساعة الرابعة صباحا، سنحتفظ بملابس الضحية علها تحمل دليلا إضافيا" أعادت كل ما قد أخرجته من جثة الفتاة وخاطت جسدها، ثم اقتربت من وجهها لتقول: "لقد ساعدتني أشكرك".

كان يراقبها بهدوء منذ بدأ التشريح حتى لحظتها الأخيرة، كانت تعامل الجثة برفق، كانها مزالت حية ترزق، شعر بغضبها أثناء التشريح الدقيق وشعر بها وهي تكبح غضبها كي لا ترتجف يداها، كانت مختلفة هذا ما استنتجه، خرجت من الغرفة بينما هو اتجه ناحيتها لتقول:" سأكتب التقرير وسأرسله لك" اومأ لها تاي اون ليقول: "خلال التشريح قد اشرت لكسر في الأضلع" أومأت لتجيبه: "الضلع الرابع في القفص الصدري" اومأ لها هو الآخر ليقول بينما يمد يده: "المحقق كيم تاي اون" مدت يدها تصافحه لتقول: "الطبيبة ها يون جين"، استدارت تعود أدراجها لمكتبها بينما عقلها أخذ يتصور بشاعة ما مرت به هذه الفتاة، لما قد يقوم شخص بفعل ما فعله؟ هل أصبحت حياة الناس مجرد درب للترفيه عن أمراضنا النفسية؟، ربما الناس أصبحت تشعر بحرية التعبير على أجساد الضحايا، زلرت بقوة تغمض عينيها لتمر عليها ملامح المحقق لتهمس:" إنه وسيم حقا".

جلس المساعد جاي هون وبرفقته الخبير التقني نام دو يون بينما المحقق تاي اون يقف أمام لوحة علقت عليها صور لشخصيات كانت قد دخلت حيز المشتبه بهم، أولهم كان الحارس، أكثر شخص يعرف طلاب الثانوية كما انه عبر عن نارا بطريقة تدل على معرفة شخصية بها، ثاني مشتبه هو المدير كان قبل التبليغ بدقائق وقبل وضع الجثة، ثالث مشتبه هو أستاذ الفلسفة كان قد دخل مسرعا للثانوية، بالرغم من أن أستاذ العلوم وأستاذة الرياضيات قد دخلا قبل وضع الجثة إلى أنهما لم يتصرفا اي تصرف قد يدل على فعلها للشيء الشنيع لكن هذا لا يبعدهما عن دائرة المشتبه بهم، لحظات حتى رن هاتف تاي اون ليغلقه ثم يقول: "لقد صدرت مذكرة التفتيش سأقوم بتفتيش الثانوية، دو يون ستأتي معي، جاي هون ستفتش منزل المدير، سيقوم الأعوان بتفتيش بقية المنازل هيا بنا".

دخل الثانوية ومعه دو يون الذي اتجه لغرفة المراقبة التي تتصل بها كل الكمرات ليستعيد كل المقاطع المحذوفة، بينما تاي اون ذهب لغرفة الأساتذة ليبدأ بالتفتيش مكتبا بمكتب.

على الطرف الآخر كانت يون جين تكتب التقرير بتفاصيله الدقيقة، كانت تقاريرها دوما دليلا قاطعها لا تشوبه شائبة، تضع كل شيء في مكانه المتاسب، اضافت للتقرير صور التشريح والتوقيت، ولم ينقصه سوى نتيجة تحليل DNA،

وقفت من كرسيها لترفع ساعة يدها كانت تشير للسابعة مساء كان الليل قد أسدل ستاره فعلا وهي لم تتمكن من الذهاب لشقتها الجديدة التي حصلت عليها من خلال ترقيتها بعد تفوقها في قضية الحرائق المتسلسلة، وقفت تناظر الجو البارد في الخارج تراقب زخات المطر التي ارتكزت على نافذتها، وجهها العابس أشبه بالجو في الخارج، طرق باب المكتب لتدخل المساعدة بارك تشي يونغ وهي تقول:" لقد ظهرت النتائج الأولية للتحليل" اومأت لها يون جين ثم تبدأ بقراءة النتائج لتهمس: "حثالة لعين" جلست فوق مكتبها لتكمل كتابة التقرير ثم تطبعه وتضعه داخل ملف مغلق نزعت مئزرها وسارت بخطوات سريعة بينما كعبها العالي يدق الأرض غضبا رغم هدوئها البارز.

كان يجلس وسط غرفة ضيقة ثلاث جدران منها مصطبغة بالرمادي بينما جدارها الرابع زجاج اسود لا يرى منه شيء، بينما أمامه جلس ذو الشعر الأشيب حارس بوابة ثانوية يوندوك، تحدث تاي اون بوصت قاس بينما: "لا يمكنك أن تبقى صامتا كل الأدلة تقف ضدك" ناظره العجوز ثم أخفض بصره مجددا دون أن يتفوه بكلمة، بينما على الجهة الأخرى لزجاج يقف جاي هون و دو يون، في تلك الاثناء فتح الباب عليهما ليقفا مصدومين فلا أحد يجرأ على دخول غرف الإستجواب عندما يكون تاي اون هو المسؤول، ناظرتهم ببرود لتقول بهدوء: "سأدخل لأشارك المحقق تاي اون" ثم خرجت تبعها جاي هون ليمسكها من مرفقها وهو ينفي برأسه وضعت يدها على يده لتقول بصوتها المنخفض: "سأفعل هذا" نزعت يده ودخلت قبل أن يلحق بها مجددا، رفع تاي اون راسه بحاجبان مستنكران لتنحني باحترام له، كان العجوز يناظرها بتمعن، بينما هي تثبت نظراتها ناحيته وتردف لتاي اون: "ربما يمكنني مساعدتك في شيء سيدي المحقق" استنكر فعلتها ليقول بغضب: "مالذي تفعلينه بحق الجحيم يكفيني التعامل مع هذا المجنون لا اريد مجنونا آخرا" رمقته ببرود كمن إعتادت سماع هذا الكلام لتمد له التقرير وهي تقول: "كل ما أردته المساعدة لوهلة ظننت اني في مركز شرطة غانغام أعتذر عن تطفلي" انحنت مجددا ثم خرجت، بقي الجميع مشدوها من تصرفها الغريب، تمتم المحقق بهمس: "مختةة غريبة" بينما واجه العجوز بكل الدلائل.

أحداث الجريمة:

خرجت نارا من ثانويتها متوجهو لمنزلها كروتين يومي، وبينما هي تسير وسط الدروب التقت بحارس البواب العجوز بارك القت التحية ثم طلب منها مساعدة في نقل بعض الاكياس لمنزله بمجرد أن وطأت قدماها المنزل حتى إنهال عليها بالضرب، حاولت الفرار منه لكنها لم تتمكن من ذلك حتى أغمي عليها.

فتحت عيناها وسط غرفة سوداء كانت عارية تماما تملكها الخوف والهلع أخذت تصرخ بينما تسمع ضحكات استهجانية وما هي إلا لحظات حتى ربط تنقها بعمود وسط الغرفة، وأخذ الندل يفعل ما فعله، صرخت.... صرخت حتى ما عادت تستطيع التنفس واختنقت بحبل العمود وفارقت الحياة زهرة من زهورها.

دوى صوت الأصفاد في غرفة الاستجواب بينما ابتسم المحقق تاي اون وهز يقول: "لا مهرب من العدالة ايها المختل" وفي تلك الأثناء رن هاتفه ليجيب: "هنالك جثة في شقة في مبنى قديم رقم الشقة 1003".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نهاية الفصل.

أتمنى أن تنال روايتي إعجابكم.

الرجاء تجاهل الأخطاء لحين تعديلها.

❣️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تقرير ما بعد الموت

المؤلف Boualleg Meriem
2026/05/07 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة