الفصل الثاني برد وسط دفئ
التف الضباب حول مدينة سيول بينما الساعة تشير للعاشرة ليلا، دوى صوت مدياع السيارة معلنا عن زوال الضباب ظهيرة الغد، بينها هي تلتفت بسيارتها يسارا ثم تدخل مرآب المبنى.
حصلت ها يون جين على ترقية وسكن كهدية لدورها البطولي في الحرائق المتسلسلة، كانت ولازالت تعمل بجد من اجل كشف الحقائق ولوهلة ظنت أنها مزالت مع فريقها السابق وتدخلت في تحقيق المحقق تاي اون.
ركنت سيارتها ثم سحبت حقيبتها ونزلت، سارت للباب المؤذي لمدخل المبنى لتقف أمام المصعد ثم تضغط على زر النزول، دلفت المصعد زصعد بها للطابق الثامن، كان رقم منزلها 16، اتجهت لوحدتها وادخلت الرمز الذي وصلها من شركة الأمن صبيحة اليوم، دخلت وما ان وضعت يدها على المكبس حتى رن هاتفها، كان رقما مجهولا لذا ردت بعد خمس ثوان: "مرحبا" جاءها صوت رجولي من الجهة الأخرى: "اهلا طبيبة ها يون جين، تلقينا اتصالا من فريق التحقق لمركز شرطة سيول عن عثورهم على جثة داخل شقة في الشارع العشرين يريدون وصول طبيب لتعيين حالة الوفاة" اغمضت عينيها بقوة ثم ردت عليه بهدوء: "هل أنا الطبيبة الوحيدة داخل المركز؟" سمعت صوت تنهدات من الطرف الآخر قبل أن يرد عليها بتردد: "في الحقيقة لا أحد يحب العمل مع المحقق تاي اون إنه شخص شرس بعض الشيء ودائما ما يضغط على الأطباء من أجل الحصول على نتائج دقيقة" تنفست بعمق ثم ردت بهدوء بينما تستدير عائدة ادراجها لترد عليه بصوتها المنخفض البارد: "حسنا، سأراسلك في حالة اشتباهي بشيء ما، هلا أعطيتني اسمك؟" سمعته يتنفسه الصعداء ثم يقول بحماس: "أنا مساعد التشريح اوه سانغ تشول" اجابته بهدوء بينما تدخل المصعد وتنزل: "حسنا".
ركبت سيارتها واتجهت للعنوان الذي ارسله له سانغ تشول، كونها جاهلة بشوارع سيول اسعملت تطبيق الملاحة المتواجد في سيارتها، استغرق وصولها حوالي نصف ساعة، أخرجت بطاقة عملها وصعدت المبنى القديم.
دوى صوت خطواتها في رواق المبنى رفعت بطاقتها في وجه أعوان الشرطة ثم وقفت أمام الباب، لمحت تاي اون يتجول في المنزل يفتش المكان رفقة افراد من الشرطة العلمية، تقدم منها جاي هون لينحي باحترام وتبادله الإنحاء ثم سألها:" لما لا تدخلين؟ "رمقته ببرود لتجيبه بهدوء:" لا امتلك قفازات وواقي حذاء " رفع رأسه كمن استوعب الأمل ليشير لأحد أفراد الشرطة ثم قدم لها ما ارادته.
جمعت شعرها على شكل ديل حصان ثم ارتدت قفازيها وواقي الحذاء لتخجو داخل المنزل، لمحت سيدة مستلقية على كنبة غرفة الجلوس تضع يدها على صدرها بينما جسدها شبه مزرق وشاحب.
قبل ساعتين ونصف كبل تاي اون يدي المجرم المختل ليتلقى إتصالا من أحد أعوان القسم يعلمه بالعثور على جثة داخل شقة، أتم الإجراءات المتبقية واتجه رفقة جاي هون للمبنى القديم، ما ان وصل حتى التقى بمدير الأمن يعلمه أنه دخل الشقة رفقة حفيدة المتوفاة بعد ان بقيت تتصل دون رد منها سأله تاي اون بعد الدخول: "من تكون؟" أجابه بينما بقي واقفا أمام الباب: "تدعى لي شين هاي إنها امرأة تبلغ من العمر 57 سنة، تسكن هنا وحدها نادرا ما تزورها ابنتها لكن حفيدتها دائمة الحضور" التفت إليه المحقق ليسأله: "أين الحفيدة" قبل أن يجيبه الرجل سمع صوت فتاة تقول: "أنا حفيدتها" انحنى باحترام ليردف: "تعاوينا لك" أومأت برأسها، كانت فتاة لا يتجاوز عمرها الثامنة عشرة، سألها تاي اون: "هل أنت من ابلغت الشرطة؟" أومأت مجددا لتقول بصوت مرتعش: "لقد اتصلت بها صباحا تحدثنا قليلا ثم أعلمتها بأني سأزورها ليلا لأن ضيوفا سيحلون بمنزل والدتي، ثم عند الساعة الرابعة والنصف اتصلت بها لكنها لم تجب افترضت انها مشغولة فلم أعاود الإتصال بها، بحلول الساعة التاسعة اتصلت بها لأني شارفت على الوصول لكنها لم ترد، عاودت الإتصال مرة ثانية وثالثة ورابعة لطن بلا جدوى، ليست من عادة جدتي أن تتجاهل اتصالاتي" انهمرت دموعها وخرجت منها شهقة ألم، سالها تاي اون مجددا: "ماذا حدث بعدها؟" نكزه جاي هون ليهمس له: "الا ترى انها منهارة" ليهمس له الآخر: "لست اعمى"، تنهدت بعمق لتجيبه بصوتها المرتعش وسط دموعها:" صعدت بعد قلقي عليها طرقت الباب لكنها لم تفتح، صرخت باسمها لكنها لم تجب، ركضت لرئيس الأمن لهذه العمارة ثم صعدنا معا لنفتح الباب ويصدمنا هذا المنظر"، ناظر تاي اون الرجل الواقف بجانبها ليوجه سؤاله له: "هل زارها احد؟" انكر الرجل برأسه ليجيبه: "لم ياتي أي شخص لزيارتها اليوم لكنها خرجت مبكرا ثم عادت غاضبة لمنزلها حتى انها تشاجرت مع الجار في الأسفل" أومأ تاي اون برأسه ليوجه كلامه لجاي هون: "ابقى هنا حاوط المكان واتصل بمركز الطب الشرعي نحن بحاجة لطبيب يعاين الحالة لا نعرف إن كان وفاتها عرضي أم مفتعل لاتسمح بدخلو أحد للمنزل" أومأ له مساعده ليخرج تاي اون ويتجه للطابق الذي تحدث عنه رجل الأمن.
طرق الباب ليخرج له رجلا ذوي شعر اسود يرتدي نظارات سأله: "من تكون؟ ماذا تريد؟" استنتج المحقق أنه من النوع الوقح، حتى وسط الجلبة المتواجدة حوله لم يكلف نفسه السؤال عن الوضع أجابه بصوت مرتفع قليلا كمن ينبهه: "المحقق كيم تاي اون وأنا هنا من اجل بعض الأسئلة" رمش الرجل بملل ليكمل تاي اون: "لقد توفت المرأة التي تسكن فوقك سمعت انك تشاجرت معها من قبل ما سبب الشجار" اعتدل الرجل في وقفته وعدل نظارته فوق أنفه ليقول: "لقد توفت إذا، كان شجارا حول الضجيج الذي تقوم به بسبب تحريكها الدائم لأثاث منزلها" ناظره تاي اون ليردف: "أرى أنك سعيد بموتها" ابتسم الآخر ثم قال بتوتر: "في الحقيقة لقد كانت تشكل مصدر إزعاج بالنسبة لنا و ه..." قبل ان يكمل حديثه سحبه من قميصه خارج منزله وألصقه في الحائط بينما قال بغضب: " ما رأيك بأن أرسلك خلفها الآن" حاول الآخر المقاومة لكن بنية تاي اون الجسدية كانت أقوى منه، سمع صوت جاي هون وهو يقول: "ايها المحقق تاي اون لقد..." لم يكمل كلامه ليركض مخلصا الرجل من قبضة المحقق الغاضب دخل الرجل هاربا لمنزله وأغلق الباب ليقول له رفيقه: "هل جننت هذا سيورطك لا أكثر" ناظره تاي اون ليقول: "ضعه في قائمة المشتبهين بهم لا يبدو شخصا عاقلا إنه سعيد بوفاتها" تنهد جاي هون ليقول: "لم نحدد بعد إن كانت قضية قتل ام موت عرضي او حتى انتحار، لا وجود لأي أدلة في البيت، لا توجد مقاومة ولا حتى خدش بسيط في جسدها لا وجود لأي اقتحامات في المنزل النوافذ مغلقة والباب كان موصدا من الداخل، كل الإحتمالات والأدلة تشير لموت عرضي" زفر تاي اون بقوة ليقول: "سنحدد ذلك قريبا" صعد عائدا لمنزل المتوفاة ويعيد البحث والتدقيق حتى موعد وصول الطبيب الشرعي.
جلست يون جين القرفصاء تراقب موضع الجثة وحالتها بعينها المجردة، بيننا تاي اون اقترب ليقول: "الا يوجد طبيب آخر غيرك في المركز" ردت عليه ببرودها وصوتها المنخفض بينما تثبت نظراتها عليه: "لا أحد يرغب بالعمل معك سيد كيم، صدقني حتى أنا لا ارغب" ثم اخفضت بصرها للجثة لتسأل: "بعض المعلومات من فضلك؟" سحب شعره للغضب ليقول: "امراة تبلغ من العمر 57 سنة تعيش وحدها، لا تعاني من أي أمراض مزمنة حسب قول حفيذتها، كما أنها لا تتعاطى اي أدوية"، وضعت يدها الى عنق الضحية لتشعر ببرود جسدها الشديدة لتقطب حاجبيها حتى إزروراق جسدها كان أمرا غير طبيعي لمست جسد الضحية بكلتا يديها كانت باردة جدا بطريقة غير طبيعية لتقول:" إنها متجمدة" جلس المحقق القرفصاء أمامها ليسألها بإهتمام: "ماذا تقصدين" أجابته: "هل ترى جسدها تحسس برودته إنها ليست برودة طبيعية برودة الموت مختلفة تماما، إنظر هنا لشفتيها عند الموت الطبيعي يتحول لون الشفاه للشحوب التام أو للون ازرق فاتح عند الأطراف لكن لون شفتيها أزرق داكن، أنظر هنا أيضا عند أطراف أصابعها لقد تخولت للون البنفسجي المزرق، دمها متجمد، اي دورة دمها تجمدت لم تتوقف توقفا طبيعيا"، بقي كلاهما يناظر الجثة ليرلع رأسه ويسألها:" هل أنت متأكدة" أومأت برأسها لتقول: "علينا نقلها للمشرحة من أجل معرفة ما حدث داخل جسدها ورأيت كل شيء بوضوح غير هذا فقد فارقت الحياة مابين الساعة الرابعة حتى الساعة السادسة"، تنهد تاي اون ليقول موجها كلامه لجاي هون:" حاوطو المكان بالشريط الأصفر إن المنزل مسرح جريمة " اومأ له جاي هون ليتجه المحقق ناحية الحفيذة بينما هي بقيت تراقب الجثة، انتبهت لوجود لقدح شاي فوق الطاولة كان كمن قد شرب منه قليلا لترفع ثم تتجه خلف تاي اون الذي كان يتحدث مع فتاة ما بدت كشخص متأثر بوفاة المرأة فاستنتجت انها الحفيذة، اقتربت لتقول بهدوء: "هل جدتك تشرب الشاي دوما" استدار لها تاي اون ليقول: "هناك مسحوق غريب في قاع الكدح" أومأت له يون جين لتقول الفتاة: "أجل إنها تشتريه من متجر شقيقها السيد لي سونغ مين" سألتها الطبيبة: "هل تضيف له اي شيء مثل السكر او اي إضافة أخرى" نفت الفتاة لتقول: "جدتي تحب الشاي كما هو إنها تكره ان تضيف له شيئا حتى إنها تغضب حين تراني أضيف له بعض ملاعق سكر" أومأت برأسها لتعود للداخل بينما تاي اون أخد رقم ابنة المرأة ووالدة الفتاة من أجل الحصول على موافقة للتشريح.
دخل مطبخ السيدة لي وبدأ يبحث عن الشاي، وبعد بحث قصير اكتشف انتهاءه بعد عثوره على العلبة وسط القمامة أخدها كدليل قد يشير لوفاتها.
ما هي لحظات حتى وصلت ابنة الضحية وهي تصرخ: "أمي أمي عزيزتي لا يمكن هذا" كان صراخا أشبه منه بتمثيل لذا خرج تاي اون ووقف أمام الباب لتقول المرأة: "آه سيدي المحقق ارجوك دعني أراها" امسكها من يدها وأبعدها وهو يقول: "للأسف لا يمكننا السماح لك برأيتها الآن نحن في صدد التحقيق" قالت بغضب: "ايها المحقق الوسيم إنها والدتي" صمت المحقق لبرهة يعلم بتمثيلها لكنه لا يريد ان يستبق الأحداث: "أعلم سيدي لكنني لن اسمح لك بالدخول بسبب التحقيق" تقدمت الفتاة المنهارة لتقول بغضب: "هل تذكرت أن لك أما، هل ترغبين حقا في رأيتها بعد كل ما حدث وكل نا فعلته بها ترجئين على نعنها بأمي، أنت مجرد شخص مختل، لا يهمك سوى الرجال ومال الرجال، أنت حتى لا تعرفين ما إذا كانت بخير أم لا لو أن الشرطة لم تتواصل معك، أنت مجرد شخص يركض خلف المال والرجال، هل أعجبك المحقق إنه وسيم اليس كذلك شخص مثله قد يهويك، هل هذا سبب حضورك؟ بعد سماعك عن تواجد الكثير من الرجال؟" قالت كلامها دفعة واحدة بسخط تلفت انتباه كل حاضر حتى الطبيبة، اقتربت منها والدتها لتصفعها، دوى صوت الصفعة في الأرجاء أمسك المساعد جاي هون بالفتاة يبعدها بعد ان أخذت تبكي بحرقة لكن مت قالته كان صحيحا من يأتي لرؤية جثة والدته وهو يرتدي مجوهرات وملابس فاضحة تنهدت يون جين لتقف ثم تتجه للمرأة التي شعرت بشيء من النفور اتجاهها، اقتربت منها بينما الأخرى تعود بخطواتها للخلف كانت يون جين ذات مظهر بارد لكنه يوحي بشيء من القوة وفرض السيطرة كانت ذلك النوع من الأشخاص الذين ستفضل تغيير طريقك لمجرد انهم يسيرون عليه.
ارتطم ظهر المرأة بالحائط القصير لتقول بتوتر: "أيها المحقق أظنها القاتلة، هذه المرأة الغريبة الشاحبة قاتلة" ابتسم تاي اون ليجيبها: "إنها الطبيبة الشرعية ها يون جين" اردفت يون جين بهدوء: "هل زرت والدت اليوم؟" أنكرت الأخرى بسرعة تهز رأسها بعنف لتبتعد عنها قليلا ثم تقول: "ستوقعين ورقة الموافقة على التشريح الآن" اومأت المرأة تهز رأسها موافقة وبعد أن ابتعدت عنها ودخلت المنزل مجددا تنفست الصعداء.
فضل تاي اون عدم التدخل فيما تفعله لكن لم يكبح نفسه وقال لها بعد ان تبعها للداخل: "ذلك كان جزئي من العمل" ناظرته ببرود لنقول: "أنا متعبة لا وقت لي كي أنتظر منك تمهيدات وتبريرات لها، بما انها ليست متأثرة بما يحدث فقط اجعلها توقع الورقة" صمت ليقول بجدية: "لا يمكنك معرفة ما في قلوب الناس آنسة ها يون جين، كونك مجرد شخص يسير بلا مشاعر هذا لا يعني أن من حولك قد تجردوا منها" توقفت لوهلة عما تفعله لترفع بصرها ناحيته ثم استقامت لتزيل القفازات بيننا تقول: "أنا سأسبقكم للمركز سنقوم بالتشريح بمجرد وصول الجثة" تخطته ليغمض عينيه بقوة مدركا كلامه لابد انه جرح كبرياءها.
اتصلت بسانغ تشول لتردف بعد أن أجاب: "ستصل جثة بعد قليل جهز غرفة التشريح وتواصل مع خبيرة السموم نحن بحاجة لها" جاءها رده من الجهة الآخرى: "حاضر طبيبة ها يون جين لكن هل ستتمكنين من التشريح الآن أعني لابد أنك متعبة" أجابته بإقتضاب: "أجل سأفعل".
تنفست بعمق بعد ان نزلت من سيارتها كان التعب ظاهرا على ملامحها، وبالها الشارد مع لكمات تاي اون كان واضحا، همست بينها وبين نفسا:" لو كان يعرف سبب هذا البرود والجمود هل كان سيقول ما قاله " تنهدت بعمق ثم أغمضت عينيا بقوة لتسير متحهة لداخل مكتبها.
وقفت أمام الجثة بجانبها سانغ تشول ومساعدة المختبر تشوي سونغ آه، اما خلف الزجاج وقف كل ما تاي اون و جاي هون خلف الزجاج، كانت عيناه تراقبانها كانت متعبة وهذا واضح بعد قوله لذلك الكلام بذا له أن تعبها تضاعف، عيناها الجاجيتان حملتا ألما وقتها لكنها أخفته وغادرت، قاطعت حبل أفكاره بكلامها: "الساعة الحادية عشرة وسبع وخمسون ودقيقة سنبدأ التشريح". كان المساعد يقوم بإلتقاط صور بينما الطبيبة تفحص الجثة وهي تقول:" كما قلت في مسرح الجريمة لقد تجمد الدم داخل شرايينها هذا ما توضحه العلامات الظاهرية سأفتح الجثة" أخدت المشرط ليسقط من يدها، ذوى صوت ارتطام المعدن بالأرض وسط صمت الجميع وتبادلهم النظرات، قطع الصمت تاي اون وهو يقول: "يمكننا تأجيل التشريح حتى الغد" تنهدت بهدوء لتأخذ بمشرط ثم اردفت: "لا داعي للتأجيل" ، زفر تاي اون بقوة فهذه المرأة تجعله يتراقص على أعصابه، اكملت كلامها بعد فتحها للجثة واخراجها جزء من الأمعاء: "هناك شيء غريب هنا في الأمعاء، يبدو لي كتواجد مادة كيميائية، سأفحص المعدة أيضا" أخرجت المعدة وبدات بفحص ما يوجد برفقة مساعدة المختبر التي أخذت بعينات ثم خرجت من غرفة التشريح، اردفت يون جين: "كما قلنا سابقا لقد تجمد الدم بسبب دخول مادة كيميائية داخل الجسم عن طريق المعدة، أي انها تناولت هذه المادة" سألها تاي اون: "إذا ما يوجد في قاع الكدح كان المادة ذاتها؟ " أجابته بهدوء: "إنه أكبر إحتمال أن يكون ما في قاع كدح الشاي نفس ما يوجد في جسدها، لكن علينا أن ننتظر حتى ظهور النتائج والتأكد منها، غير هذا فإنها لا تعاني من اي كدمات او صدمات على الجسد، انتهى التشريح الساعة والواحدة وخمسة عشرة دقيقة " تنهدت بقوة فسمعها كل الحاضرين، حتى هي ما كانت لتفعل هذا لولا انه خرج بطريقة لا إرادية منها، اعادت خياطة الجثة بدقة بينما تهمس لها: "أشكرك على مساعدتك، سنجد الفاعل فلترقد روحك بسلام" جاءها صوته من خلف الزجاج: "هل دائما ما كنت نحدثين جثثك" لم يكن يسخر منها، رفعت بصرها ناحيته بثبات عكس تعبها وحزنها، لطالما سخر منها كل من رآها أكمل كلامه بينما يقول بجدية: "أحيانا أشعر أيضا بأن الجثث تسمعنا، عندما أعثر على أجساد بلا ارواح على الأرض أشعر بأنها تحدثني، إنها ترسم لي الجريمة وأراها أمام بصري" رمشت عدة مرات لتقول له: "ببساطة إنها تبحث عن مخلص يخلصها من عذابها، حتى بعد الموت إنها تأمل في أن تتحق العدالة وتأخذ حقها من الفاعل، ما أن يغلق البشر أعينهم بعد عذاب شديد فإنهم يطمعون لتحقيق عدالة ضد الجاني حتى لو كان أقرب المقربين" أومأ لها يقول بإبتسامة عريضة: "آنسة ها يون جين لقد أنهيت عملك يمكنك الرحيل الآن" شعرت بحنين للماضي ذكرتها إبتسامته بشيء مشرق كان يتراقص بين طيات الماضي، لمح لمعان عينيها لتقول بجدية وبوصتها المنخض: "لا تتودد سيد كيم تاي اون" أولته ظهرها ثم غادرت الغرفة بعد أن غطت جسد الضحية.
وقفت في مكتبها تغير ملابسها، ثم نزلت للمرآب بعد أن مرت على مختبر السموم، كانت بالكاد ترى الطريق أمامها، من شدة التعب لقد مرت بيوم عصيب، ركبت سيارتها ثم قادتها عائدة لشقتها.
وصلت وركنت سيارتها في المرآب كانت قد لمحت سيارة مشابهة لسيارة ناي أون دخلت قبلها مرآب السيارات، صعدت بالمصعد لطابقها لتلمح ظهر تاي اون وهو متجه لشقته بعد أن خرج من مخرج الطوارئ، التفتت بمجرد سماعه لخطوات خلفه فهو مدرك لكون الطابق الذي يقطن فيه يحمل شقتين فقط شقة له والشقة الأخرى فارغة، كانت تقف بوجه عابس ليقول بدهشة: "هل كنت تتبعينني؟" اغمضت عينيها بقوة لتقول: "انا اقطن بهذا الطابق في المنزل المقابل أنت ما الذي تفعله هنا؟" وضع يديه في جيبه ليقول باستفزار: "أنا جارك الدائم آنسة ها يون جين" تنهدت بضجر ثم انعطفت يمينا تتجه لبيتها ليردف لها:"أعتذر عن فضاضتي معك اليوم " لوقفت لثوان ثم فتحت باب منزلها ودخلت.
كان المبنى الذي تقطن فيه يون جين يتكون من خمسة عشرة طابقا، كل طابق يحتوي على شقتين يفصل بينمها جدار إعلاني، من الطابق الأول حتى الطابق الخامس شقق المستأجرين ومن الطابق الخامس حتى الطابق العاشر شقق للحاصلين على هدايا حكومية أما من الطابق العاشر حتى الخامس عشر فإنها شقق ذات ملكية خاصة، كان من أفخر المباني الحديثة الحكومية، اشترى تاي اون الشقة رقم خمسة عشر في الطابق الثامن من قائدة الشرطة الميدانية.
دخلت شقتها تتفحصها كانت مرتبة بشكل جيد ومنظمة بعناية، لم تسئ إختيار شركة التوصيل والتنظيم، رمت بنفسها على الأريكة تدلك مابين عينيها من شدة التعب ثم استقامت تتفحص المطبخ، سكبت لنفسها كوب ماء، ثم دلفت الغرفة لتأخذ قسطا من الراحة.
على الجهة الأخرى فتح تاي اون حاسوبه يتفحص ما أرسل له جاي هون من معلومات، قرر بمجرد طلوع الصباح الخروج والتوجه لمتجر شقيق الضحية وسؤاله بعض الاسئلة من أجل التحقيق، لكن قبل كل هذا سيتوجه لمقابلة إبنتها وحفيذتها، ارتمى فوق الاريقة ليغط في نوم عميق من شدة التعب.
استيقظت على صوت رنين هاتفها بعد أن بضع ساعات، كان المتصل هو سانغ تشول ردت عليه لتقول بهدوء: "مرحبا" جاءها صوت سانغ تشول : "لقد انتهى التحليل" ردت بهدوء: "حسنا"، وقفت أمام المرآة تناظر هالتها الباهتة، شمعة منطفئة كما تردد والدتها دائما وعلى هذه الفكرة تذكرت أنها لم تتصل بوالدتها لتتنهد بخفة، استدارت لخزانتها لتخرج منه معطفا أسودا وقميصا رماديا وسروالا كلاسيكيا يميل للرمادي المسود، دخلت الحمام لتغتسل بسرعة ثم ترتدي ملابسها وتنزل لمرآب السيارات، رمت عيناها ناحية سيارة تاي اون لكنها لم تكن موجودة.
دخلت مكتبها لتخلع معطفها وترتدي محله مئزرا أبيضا، ماهي إلا لحظات حتى دق الباب ودلف سانغ تشول لينحني باحترام ثم يردف:" هذا التقرير طبيبة ها يون جين " أومأت له تشكره ثم سحبت هاتفها لتتصل على رقم تاي اون بعد أن أخذته البارحة من جاي هون، بعد نغمتين سمعت صوته الرجولي: "مرحبا؟" تنحنحت ثم قالت: "أنا الطبيبة ها يون جين، لقد أصدر التقرير" سمعته يزفر بقوة ليقول: "قادم" أغلقت السماعة لتجلس على كرسيها تقرأ التقرير الذي يثبت شكوكها.
طرق الباب ثم دخل قبل أن تأذن له، لمحها جالسة ترتدي نظارات طبية تخطو بيديها فوق مجموعة أوراق باهتة لتجمعها فور دخوله بسرعة، لم يأبه لما تفعله ليضع يديه حول خصره بينما يردف: "أين التقرير؟" رفعت له حاجبا لتردف بينما تمد له التقرير من فوق المكتب: "وسهلا بك أيها المحقق" من يراه الآن سينكر تودده البارحة يبدو جامحا بأتم المعنى، واصلت كلامها بينما تتقدم منه وهو يقرأ التقرير: "بعد التحليل تم الكشف عن مجموعة من المواد السامة التي تأثر على عملية الدورة الدموية، بعضها مواد مخدرة وبعضها الآخر مواد مميتة مجهولة ولا تنتمي لأي دواء معلن عنه او معروف، هذه المواد المخدرة والمميتة صنعت تركيبا يوقف الدورة الدموية عن الدوران والقلب عن ضخ الدم في الجسم كما أنها تخفض درجة حرارة الجسم لأدنى حد، وعلى هذا نستنتج سبب إزروراق جسد الضحية على الرغم من وجود تدفئة داخل البيت وبرودته الجليدية، كما أننا قمنا بتحليل كدح الشاي وهو ما يحمل على هذه المواد إنه ذلك المسحوق الذي انتبهنا له البارحة" زم شفتيه وهو يركز في كلامها ليقول: "أي أن المواد السامة متواجدة في علبة الشاي بما أن الضحية لا تضيف شيئا لشايها أثناء شربه، والعلبة مأخودة من متجر شقيقها" أومأت له بالإيجاب، ليستدير ويغادر دون أن يقول كلمة أخرى، تنهدت لتهمس: "العفو" ثم استدارت قبل أن تلمح طيفها الشاحب فالمرآة.
كان يسير بخطا سريعة متجها لسيارته بينما يحدث جاي هون عبر الهاتف: "حاول جمع المعلومات قبل وصولي للمتجر" ثم أغلق السماعة ليقود سيارته بسرعة متجها للمتجر.
ركن سيارته مقابل المتجر ليرتجل منها ثم يبمح جاي هون وهو قادم ناحيته ليردف: "لقد ذكر جميع السكان هنا أن علاقته بشقيقته شبه متوترة حول الميراث حتى ابنتها كانت تأتي هنا لتتخاصم معها، لقد كان الإثنين يرغبان في حصتها من الميراث لذا كانت هناك مناقشات تنتهي بالسب والشتم بين الثلاثة" وقف تاي اون أمام باب المتجر قبل أن يدفعه بينما يقول: "سبب سديد لقتل المرأة لكن هنالك حلقة مفقودة" دفع باب المتجر ليلقي بالتحية لترد عليه امرأة في العقد الثالث من عمرها وبطنها منتغخ دليل على حملها ببسمة تشق شفتيها: "مرحبا بكما" كان متجرا صغيرا تتوسطه طاولة طويلة تقسمه لنصفين، اصطبغ باللون البني والأخضر الداكن، بيننا عبق الشاي يفوح في المكان، سحب بطاقته ليقول: "نحن من شرطة السيول هل مالك المتجر هنا؟" اختفت ابتسامتها تدريجيا لتقول بتوتر: "لا... لقد ذهب للاستفسار حول جثة شقيقته أنا زوجته هل من مشكلة؟" تبادلا المحققان النظرات ليقول تاي أون: " هل يمكننا طرح بعض الأسئلة؟ " أومأت بالإيجاب ليسألها: "لماذا قد يذهب زوجك للاستفسار حول جثة شقيقته" أجابته: "لقد أخبرني بأنه سيتكلف بمراسيم الجنازة لذا ذهب يستفسر حول الجثة وموعد إخراجها من المشرحة" سألها مجددا: "ما طبيعة العلاقة بين الشقيقان؟" تنهدت بهدوء ثم قالت بعد أن جلست على كرسي قريب: "لقد كانا كثيرا الشجار حول الميراث، كان دائما ما يريد أن يأخذه جزءها ليعيل به عائلتنا أخبرها بأنه سيشتري منزلات يتسع لنا جميعا وستعيش معنا بدلا من بقائها لوحدها، لكنها كانت رافضة الفكرة، بالرغم من شجارهما الدائم لكنهما يحبان بعضهما حقا" تنهد بهدوء ليقول: "متى كانت آخر زيارة لها لهذا المتجر؟" أردفت بعد تفكير: "لقد كان قبل يومين من البارحة جاءت لتبتاع علبة شاي أخضر لقد كانت دائما ما تشتري الشاي الأحمر وأنها تريد علبة صغيرة لكدح واحد فقط لتجربه" سألها مجددا: "هل زوجك من جهز العلبة؟" أنكرت الأمر لتقول: "كانت ابنتها هي من جهزتها كيم هيون مين، أحيانا تأتي لتعمل هنا لإرضاء والدتها كي تتصدق لها ببعض من الميراث لكنها ترفض هذا" تبادل المحققان النظرات مجددا لتردف بإدراك: "آه لقد مرت هيون مين اليوم تتساءل ما إذا كان قد جاء أحد الغرباء وسأل عن اي شيء لكنها لم تخبرني أين ستذهب فقد بدت على عجالة من أمرها" تنهد بقوة لينحي بسرعة ثم غادرا ليقول تاي أون بسرعة: "قم بفحص كل كاميرات المراقبة على طول الشارع" اومأ الآخر ليركض مسرعا لمراكز المراقبة بينما تاي اون سحر هاتفه ليجري إتصالا على دو يون ليرد الآخر عليه أردف تاي اون بسرعة: "سأرسل لك رقما حدد موقعه حالا، إن المجرم يفر" ثم قطع الإتصال، ركب سيارته بسرعة ليقودها بسرعة هائلة جهة الطريق السريع، ما هي إلا لحظات حتى رن هاتف تاي اون ليرد ويصله صوت دو يون: "الشارع رقم عشرين المبنى القديم رقم الشقة 1003" انعطف بحدة ليغلق السماعة ويقود سيارته بسرعة ليتصل بجاي هيون يعلمه بالأمر، ما هي لحظات حتى ركن سيارته وخرج مسرعا.
صعد السلم بهدوء ليصلح للطابق المنشوذ، كان يلمح ظلا لرجل يقف وهو يراقب الوضع لذا سحب سلاحه الكهربائي ثم وجهه في لمح البصر للرجل ويصيبه بصعقة بسيطة أفقدته الوعي، كان الجار الذي دائما ما يفتعل المشاكل، سمع صوت ركض داخل المنزل ليدخل بسرعة كانت ستفز من النافذة ليسحبها من شعرها ثم يرميها فالأرض، سحب يديها يضع عليهما الأصفاد بينما يردد: "لك الحق في إلتزام الصمت او توكيل محام فور الوصول للمقر، مقبوض عليك بتهمة القتل العمدي مع سبق الإصرار والتصرد، وتهمة الحيازة على مواد ممنوعة، وتهنة السرقة، سنسمع الأقوال في المخفر" قالت بصعوبة: "هل تضرب امرأة؟!" ليبتسم وهو يردف: "لا أعتبرك امرأة".
وصل المتهمون برفقة المحقق، وتم الاستجواب، لم يلزما الصمت إنما اعترفا بأفعالهما مباشرة دون أي مماطلة، يوضحان ان نا فعلاه من أجل المال وأنهما على علاقة غرامية منذ سنتين بينما كانا يتعاطيان المخدرات، أخذت الديون تتراكم ولم يكن الحل سوى ميراث الضحية، بينما الحفيذة اتجهت لمنزل الخال لي سونغ مين لتعيش معه بعد أن بقيت وحيدة.
فتحت باب سطح المبنى لتسير ناحية الدرابزي وتتكئ عليه، رفعت سماعت الهاتف لتسمع صوت والدتها يأنبها على الطرف الآخر:" هل انغمست مجددا في عالم الأموات ونسيت الأحياء، ما هذا الهراء تتصلين بي بعد أن غبت ثلاث أيام دون أي أثر، حتى أنني سمعت من بعض الناس أنك غادرت غانغام، لما لم تخبريني هل كان صعبا عليك رفع السماعة والحديث معي وإخباري بالأمر، تعلمين ببساطة أنك تملكين من المال ما قد يسد حاجياتك حتى وفاتك، إنها ثروة يا غبية لما تواصلين شق الأموات والعمل في هذا المجال العفن.. " واصلت والدتها الصراخ كما إعتادت دائما سحب شعرها للخلف لتهمس: "أنا أعتذر" سمعت قهقهت سخرية من والدتها وهي تقول: "ما فائدة الإعتذار، يا ليتني لم أسمح لك بالإنخراط في هذا العمل الفاسد، هي رأيت شقيقتك ها مين جي، إنها في قمة سعادتها بزواجها من شخص تحبه، بينما أنت ما زلت تبكين على جثة شخص متفحم، لا تصدقين انه غادر بلا عودة" ساد صمت بينمها لتهمس يون جين: "سأقطع الإتصال أمي"، رفعت نظرها للسماء متبدلة الغيوم وهي تحجب ضوء القمر لتغلق عيناها سامحة ببعض القطرات بالإنسياب منهما بهدوء، بينما ذكريات مشؤومة تزور عقلها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية الفصل أتمنى أن تنال روايتي إعجابكم.
الرجاء تجاهل الأخطاء لحين تعديلها ❣️
Boualleg Meriem