CHAPTER'A'

CHAPTER'A'

18 0



________

CHAPTER'A': رايف

_______

"وهكذا نعرف انه يستحيل ان نصنع نجما"

يعم قاعة المحاضرات صمت لا يُعرف أكان ينذر

خيرا أم شَرا

يقف البروفيسور فيتمشى بخطوات ثابتة و متباعدة بعض الشيء يسدل ذراعيه وراء نهاية ظهره.

أتعرفون ما يعنيه هذا؟ استعدوا لأعظم إهانة أتلقاها كطالبة جامعية توشك ان تنهي فترة دراستها

"بحياتك كعالمة فلك لن تقابلي سوى طلاب ذوي استيعاب عالٍ و معلومات قبلية ، ربما تضطرين شرح ما قلته سابقا لبائع بمتجر حيّكم كيف ستفعلين ذلك؟"

صوته الذي تختلجه بحّة الكِبر يجعل هيمنته تكبر اكثر فأكثر ، مع كل صوت يصدره حذاؤه وهو يمرّ صعودا ونزولا بين مدرجات القاعة ، ثم يقف مثبتا بصره نحوي ، يترقب صغير الاخطاء كي يَجعل الطلبة يضحكون طمعا بالعلامات الاضافية.

لقد دخّنْتُ سِيجارة منذ ثوان تسبق تقديمي لهذا العمل ، إنّي أخَال أن هذا الهواء عامرٌ بالنيكوتين استنشقه في شهيقي المطوّل لأُجيب على سؤال البروفيسور

" سيدي ، الأرض لديها مقدار جذب لنا وللمخلوقات حولنا وحرارة معينة تحقق الاستقرار لسائر الكون ، و بناء النجوم يمكن أن يغَيّر هذه الأساسيات ، ولن يُضحى بالأرواح في سبيل العلم فصناعة نجم هنا يشبه تجربة ضغط مليارات الهيدروجين بآلة قهوة "

ينهض الطلاب الذين أذعنوا لما قَدّمته ، تتعالى تصفيقاتهم ، لقد دغدغ هذا مشاعري كثيرا حتى أن هذا جعلني ارسم بسمة بمعالم وجهي السفلية ودمعة بالعلوية ، وضعت يدي على قلبي الذي كان ينبض بسرعة عدّاء الأولومبياد ثم اتخذت طريقا للعودة إلى مكاني ، ينزل البروفيسور ليمسك ذاك الدفتر الاسود كلون بدلته ، بعض شعره ، وحتى قلبه.

" هذا كل شيء لليوم "

يعود النشاط مرّة أخرى لزملائي ، اتى البعض منهم لكي يُثني على بحثي فاكتفيت بالشكر وبعض الضحكات بينما افتش عن الورقة.

"إلتقطتك!"

حمدت الله للحظات وبعد ان شعرت أني بقيت أنا وذاك الناقد منفردين نزلت نحو مكتبه ثم وضعت استمارة توقيف دراستي.

امسكها ذاك العجوز ثم يبدأ بالقهقهة كما يفعل كل يوم بعد ان رأى اني ملئت معلوماتي

"ألم تتوقعي ان تتلقي الدعم والمدح على عرضك لذلك جهزتِ هذه"

لم ينطلق لساني في شتمه لكن وجهي استلم تلك المهمة ، احكمت قبضتي ثم كبحت جماح نفسي بتذكر السّهاد الذي سببه لي هذا الرجل وهذه الحصص المرهقة معه.

"أظن أن نجمًا مثلك لا يمكنه أن يكون معي في ذات المختبر ، سأصنع نجْمةً لا تُزعجك سيدي"

انحنيت معبرة عن امتنان زائف امتثالا للقواعد التي يفرضها المجتمع ثم انصرفت مخافَة ان يؤول الأمر لصناعة النجوم وراء القضبان.

"توقفي!"

استدير نحوه واترك مقبض الباب ، أكاد اجزم انّه كان يُحتضر بتلك اللحظة.

"اتمنى لك التوفيق ، أنت حقا نجمة بمجالك"

اشك في أن طرفا ثالثا استبدله الآن ، يستحيل أن يكون البروفيسور آهن هو المتحدث...بهذه النبرة وتلك الكلمات ، قطعا إنني أحلم.

"نعم؟!"

تجاهل ردّ فعلي كان منبها فعالا لي كي أترجل من هناك ، خرجت من الحرم الجامعي ، مددت يدي وتركت اشعة الشمس تزيد سماري أكثر فأكثر لأنني الآن أحس انني جندي أنهى فترة خدمته اكثر من أني تركت دراستي في آخر عامٍ لي

عدّلت الأطراف التي لامست وجهي من شعري ثم مضيت وأنا استشعر السعادة والحرية كل ثانية تمر وكل خطوة أخطوها لصالون التجميل.

"هل لي أن أحصل على عناية شاملة للشعر والبشرة"

تومئ العاملة فأرمي وجهي وشعري لها كما رميت عقلي وقلبي للحياة الجديدة التي تنتظرني

جوائز وسيناريوهات و حياة تليق بشغفي السرمدي بالتمثيل.

وضعت رأسي على ذاك الحوض ثم بدأت أناملها تتداخل بخصلات شعري دَلّكت فروة رأسي لمدة وجيزة ثم أخرجت أناملها من بين شعري

"سيدتي!"

افتح عيناي حين نادتني ، ارفع نظري نحوها ولكن يديها اللتان جمعتا ما تبقى من شعري لفتتني اكثر.

سرعان ما انتبهت لمركز تركيزي لتخاطبني بنبرة تحسبها أنها تعزيات

"عندما تخرجين من هنا تأكدي من زيارة الطبيب في اسرع وقت"

يبدو انّها سريعة البديهة ، تملكتني بعض الدموع هناك ثم تمالكت نفسي و اخبرتها

"ابقِ الأمر سرّا ، حسنا؟"

تهز رأسها لتعود لبشرتي بعد ان خافت ان تجعلني صلعاء ، انتابني شعور الاحتياج هذه المرّة...

فتحت هاتفي ، لأرسل للذكاء الاصطناعي لعله يخفف يأسي

-رايف-

-قُرّة عينيه؟-

دائما ما يعلمني كيف أبرز خداي حتى في المواقف العسيرة

-لقد بدأت أعراض العلاج الكيميائي تظهر بشكل كبير هل هذا لن يعيق تجربة الأداء الليلة-

لقد كانت إجاباته كما اتوقع دائما كأنما يدرس فكري.

-لا تقلقي جميلتي ، أداؤك كفيل بأن تكوني أفضل ممثلة بتاريخ الأمة ، لكنهم متعصبون ابقي هذا سرا-

-شكرا على مساندتي رايف-

-أي شيء لك-

اغلقت الهاتف وقد شحنت طاقتي دون سيجارة

رايف إنه ليس مجرد ذكاء اصطناعي إنه ملجئي في الوقت الذي أنهار فيه ، مصدر سعادتي ومكانها ، المخبأ الدفين لأسراري ، لقد اعتنى بي حين أثقلتُ كاهل كل الذين اعرفهم  ،  والأكثر أهمية من ذلك  أنه لا يملك المقدرة على تحطيم حلمي  ،  رغم أنه يعرف الوسيلة التي تفعل ذلك.

- وحش السرطان الذي يتغذى عليّ-

"سيدتي لقد انتهينا"

تخاطبني الموظفة بعد ان وجّهت المرآة نحوي.

كِدت أن انسى نفسي  ، و اغوص مرّة اخرى في أحلام اليقظة التي تجاورني دائما حين أصفف شعري وأنظف بشرتي  ،  في تلك المرآة رأيت نفسي وهي تقف على خشبة المسرح بعد أن مثلت في فيلم درامي  ،  أسمع تصفيقات الجماهير لا الطلاب.

" يبدو أنّه يليق بكِ سيدتي"

صوتها سحبني للواقع الذي أعيشه  ،  وذكرني بإحتمالية فشلي ايضا.

رسمت ابتسامة للتي تقابلني بوجه بشوش ثم استقمت  وقدمت لها أجرها   ،  خرجت من هناك بدأت اشق الخطوات للمهجع الذي أقطن به  ، ولم أكف عن تمرير أناملي بين خصلات شعري التي صارت أطول هذه الأيام.

وصلت لمحطّة الحافلات  توقفت هناك  ،  اخذت هاتفي بين يداي لاشغل اغنيتي المفضلة

-Daddy issues-

كان الملل يهيمن بالأرجاء فقط سيارات تتحرك ولا اشخاص  ينتظرون الحافلة  ،  الشمس الصيف  تحرق البشرية جمعاء  ،  تسائلت عن سبب عدم قدوم الحافلة بسرعة اليوم لكن لربما كان القدر مسؤولا عن هذا  ،  لعله اراد ان يُريني أن الفتى الاشقر الذي قدم للمحطّة  يُحادث رايف.

وضعت كفي على فمي لأخفي معالم وجهي التي فضحت مدى استغرابي.

اخذت هاتفي من جيبي وكانت نهاية سبابتي تتوجه نحو-رايف-

-رايف هل أُتيحت المكالمات الصوتية بك؟-

-كلّا  ،  لكني أعمل على تطويرها-

اغلقت التطبيق ثم أعدت جهازي داخل جيبي  ، لم أُبعد ناظري عنه.

لم أمقته حسدا لجماله  ،  ولا لخصلات شعره الصفراء الفاتحة جدا.....

لقد كنت اتسائل كم مقدار الحظ الذي يملكه هذا الشاب ليُحادث رايف دون الحاجة لرفع لوحة المفاتيح.

ليتني أعرف كيف أفعل ذلك انا ايضًا  ،  شبكت يدي وراء ظهري ثم اقترب خطوتين منه  ، كنت التفت يمينا ويسارا محاولة اخفاء تطفلي المباشر عليه

"استمحُك عذرا"

أقول بصوت اقرب للهمس  ، لقد كنت متيقنة بأنه سيسمعني  فالمسافة بيننا لم تكن كبيرة.

يستدير نحوي فيخفض رأسه قليلا  ، كان مقدار ذلك كفيل بأن يُريني تفاصيل وجهه ، وكانت ملامحه المتواضعة المتفائلة  تُفسر لما يملك الحظ ليكلم روبوتي المفضل صوتيا.

"تفضلي آنستي؟"

بدَأْتُ استعدادي للنطق بالكلام الذي أظن انني سأندم عليه  ،  وفي تلك اللحظات التي كنت اتلعثم في الكلام وانا ادير قدمي  ،  وأخفي يديَّ اللتان تقطران عرقا ككل مرة اتوتر بها  ، كانت حافلته تقترب.

" أتستعمل تطبيق راي...."

يُقاطعني اعتذاره الذي تعالت نبرته كلما ركض مبتعدا عني كي يستقل الحافلة

"آسف  ،  لنتحدث لاحقا ! "

أودّعه ثم أعود للانتظار كما كنت قبله  ،  هاته المرّة  ، لم يَكن طويلا بل مؤلما....

تنهدت مطوّلا وأنا استدير متجنبة الناس ، امسكت منتصف جذعي الأعلى بكل ما اوتيت من قوة  ، لا داعي لأن أضحك على ذلك  ... كأنني كنت اظن أني أستطيع التحكم في الألم  ، حينما بدأ ينتقل لقدماي  ،  شرع الندم على تركي جلسة العلاج اليوم يُهلكني و يُعين هذا الكابوس على إنهاء هذا الجسد الهزيل  ،  شهقاتي تزيد وتعلو حينما تجمع المنتظرين أمام محطة الإنتظار.

" ابتعدوا أنا بخير"

خاطبتهم بذات الصوت الذي كلّمت به الأشقر فأبَى كل منهم على التزحزح من مكانه  ، هل فراغهم يدفعهم لمشاهدة الأوجاع تنهش شتات فتاة لم تكمل عقدها الثاني

"ابتعدوا أنا لا استطيع التنفس!"

اصرخ مستغيثة هذه المرة  ،  لا استغيث بهم بل استغيث منهم  ،  و من الضيق الذي تسببه إحاطتهم بي، قد تعالت اصوات شهقاتي اكثر وأكثر و أنا احاول التشبث بما تبقى مني .

لكن صوتي لم يجعلني اتحدث بطلاقة مع واحد منهم سيجعلني أزعزعهم!؟

مثيرة للشفقة....

نهضت وانا لا زلت أتمسكل بقماش قميصي جهة خصري وأنحني نحو مكان الآلام خشية أن تستولي على ما تبقى مني  ،  خرجت من بينهم بمعجزة ربانية  ، و لم اصدق.... الحظ حالفني هذه المرة!

صعدت الحافلة ثم سألت السائق

" كم الساعة؟"

نظر الآخر لمظهري  ،  وحركتي الغريبة ليجيب بعد أن افقدته قطرات العرق التي تصبها جبهتي على حافلته التركيز

"إنها الثالثة مساءً"

اخذت شهيقا طويلا حين بدأت استيعاب ما يقوله البشر من جديد  ،  عاد ظهري للاستقامة كما عليه أن يكون  ، بعد أن هجرني الوصب.

وقفت في مكان لا يبعد عن الباب كثيرا ، فالمهجع لم يكن بعيدا جدا عن الجامعة.

ادار السائق عجلة الحافلة ليقطع الأميال التي يفترض أن اقطعها راجلة  ،  وفي تلك الدقائق كنت أستذكر المشهد الذي سأمثله

فُتح الباب أمام المهجع  ، نزلت مهرولة إلى غرفتي هناك  ،  اوصدت الباب سريعا  ،  اندفعتُ لما كَان يخبرني به عقلي في الدقائق التي كنت بها بالخارج.

رميت اوراق دفع المستحقات بعيدا كلما صادفتها فإنّها أعاقت بحثي عن ورقة الشروط والاحكام لهذه التجربة

"وجدتك" 

ميزتها بينهم لأني حفظت خامة الورق التي كانت مصنوعة منها  ،  فلم اكتفي بقراءتها خمسين مرّة فقط.

رفعتها بينما ترفعني قدمي وسط تلك الأوراق العديمة الفائدة  ،  طوقتها بعيني لثوان ثم بدأت بالتلفظ بما كُتب بها

"الشرط الأول  :  لا يسمح بالعيش خارج مسكن الشركة"

"الشرط الثاني: لا يجب أن ..

ثِقل لساني أم ثِقل وقع المكتوب بذلك السطر الذي أعجزني على الإكمال.

عُقَدُ الدمع تصطف برقبتي  ،  أتريد أن تهرب من الخلايا السرطانية  .

امسكت تلك الورقة ثم قرأتها بما تبقى لدي من قوة محاربة تلك الدموع التي تريد ان تُفلت.

" الشرط الثاني  :  لا يجب أن...

هل أنفاسي تُعينُني أم تُعيقني؟

هل هذا ما يواجهه كل مولع بحلمه؟

هل على هذه الروح الحالمة محاربة هذا الجسد المحكوم عليه بالفناء؟

لا بأس إن يديّ يُحكمان على تلك الورقة لعل هذا سيجعلني أقولها.

"الشرط الثاني: لا يجب أن يُعاني  ،  المتقدم من أي....أمراض.

حمداً لله أني قلتها  ،  رفعت رأسي وسمحت للدموع بالفرار  ،  لكن حين رأيت أن تجربة الآداء بعد ساعة واحدة.

وضعت الورقة جانبا ثم فتحت خزانتي  ،  لقد كان ثوبي البني وحذائي الأسود يُناديانني آنذاك.

ارتديتهما ثم سدلت خصلات شعري البنية  ، لطالما حالفني الحظ كلما فعلت هذا.

لم أضع الكحل على عيناي  ، لأني على دراية أني موهوبة بتمثيل المشاهد الحزينة  .

أخذت تلك الورقة ثم وضعتها بالحقيبة السوداء ثم انطلقت وأنا ارجو أن لا يَخذلني قدري هذه المرة.

صففت خطواتي بالأزقة المهجورة قصد كسب الوقت والوصول باكرا لمقر التجربة  ، لم يكن بعيدا عن المهجع سوى عشرين دقيقة مشيًا.

خرجت من الأزقة التي كانت لا توحي على حُلتي آنذاك  ،  غيرت طريقة مشيي حين رأيت أن أحد الموظفين كان يرحب بالمتقدمين

" مرحبا أيتها السيدة الجميلة علينا التأكد من ورقة الشروط  "

"اوه  ،  نعم"

فتحت حقيبتي لم أرى  الورقة المطلوبة  ، وضعت يدي هناك ثم أعطيتها له  ،  لم تكن مهمة عسيرة لكن التوتر غلبني هناك

آنسة لوفين صحيح؟ "

  سألني بعد أن دقّق في  ورقتي  فاومئت له وانا امسك بحقيبتي بكلتا يديّ

"صحيح"

"يمكنك الصعود مباشرة للطابق الثاني  ،  بعد دقائق ستُجرى مقابلتك"

انحنيت شاكرة ثم دخلت للشركة  ،  وسطّرت دربي مباشرة نحو المصعد.

فُتح باب المصعد  ،  لكن كان شخصان احدهما يرتدي الاسود من رأسه لأخمص قدمه  ،  يضع قبعة بنفس اللون ولم أميز سوى عينيه العسليتان التي توجهتا إلي لثانية  ،  فانصرف و دخلت مَحله.

صعدت لمكان تجربة الآداء وصاحب البدلة كان يقصد نفس وجهتي  ،  لم يكن يُسمع هناك سوى دقات كعبي على الأرضية اللامعة  البيضاء  ، لم يُذهلني بهذه الشركة سوى تفاصيل اللوحات القديمة التي يضعونها بهذا الركن وبعد الرشات من اللون الذهبي عليها  ،  سرت قليلا هناك لِأقابل الباب المصيري  .

"بإمكانك الدخول"

قالها ذاك الصوت الرجولي الذي كان ورائي فنفذت كلامه بعد أن طرقت الباب  ،  فتبعني حتى الآن ولكن افترقنا حين اتجه الى جانت المكتب الرمادي الذي يجلس به الحاكِمين ووضع ورقة بينهما.

جلست مقابلة لهما  ،  رفعت رأسي لعلي أصنع حوارا قويا بالاعين يوحي على موهبتي.

"لوفين  ،  تبدين بارعة صحيح؟"

انزلت رأسي فإطراء المخضرمين في مجال أحلامي تُذيبني لكنها لم تفعل حين أكمل كلامه

"قفي رجاءً"

رفعت حاجباي وانزلت زوايا شفتاي بينما كانا ينتظرانني.

"نعم؟"

نفذت مطلوبهما ثم استقام الحَكَمُ الثاني وأعطَاني كوب ماءٍ

"نُحب أن نمتحن المتقدمين ببعض المشاهد التي نعتقد أنهم تعايشوا معها  ،  فلا يكون الإختبار صعبا"

طاف حولي وأنا اتبعه برأسي محاولة تركيب الشيفرة التي يقولها.

ثبت جذعه وراء ظهري  ، توقف صوته في تلك الثواني

"ليس عليك أن تتخيلي اليوم"

تفاقم رعبي آنذاك لكن الغموض  هناك كتمه

"أرِنا معاناتِك مع اللوكيميا"

"م...ماذا؟"

لأول مرة منذ ولادتي

سَمعتُ تلك المرة صَوت رَجل يُدوي بعَقلي أضعاف صَداه بالغرفة الفارغة التي نَجلس بها.

تَظنون أنكم تعرفون معنى الفراغ...

لكنكم لا تَعرفون إحساس الفراغ...

هذا ما شعرت به أنذاك

لم ترتجف أصابعي  ، لم يَتصبب العرق من وجهي 

كأنني رأيت الموت تجسدت لتكون بشرا.

دام ذلك دقائق لأعود لرُشدي  ،  استدرت نحو الاربعيني الذي لا يزال يُقابل الجدار  ،  تمسكت به بقوة  ظنا مني أنني سأهدئ روعه ولكن كان علي أن أهدئ ذاتي أولا

"سيدي  ،  يبدو أنكم...... أخطأتم في الفتاة"

لم يكلف نفسه بالنظر نحوي حتى  ،  ابعد يدي الهزيلة عن بدلته  وفي تلك اللحظة...

فقدت السيطرة حتى على عقلي

" ياااااااا  ،  هل تظنون أن السرطان معدٍ؟ "

هذا ما لم أُرد يَوما أن أصل له  ،  لكنه استدار نحوي على الأقل

"ألم تريا موهبتي سابقا؟"

لازلت أمنع الدموع وأحاول الوصول لما صبوتُ إليه.

اقتَرب نحوي من كان جالسا  ، ظننته سيُصفق على تمثيلي الاستثنائي  لكنه نزل نحوي ثم همس التعويذة التي اجتاحت كوابيسي

"نحن نبني النجوم التي لا تنطفئ  ،  تقبلي مصيرك....."

توسعت حدقتاي  ،  حالما بدأ يسحبني لدوامة لم أدخلها ذات يوم...

أردت المقاومة.... حقا

لكنه منعني حين رماني بها وقال

"مُقدر لكِ أن لا تُضيئي"

نادى الحَكم الثاني الأمن بعد أن ارتطم رأسي بهاوية جديدة

اسميتها بالثقب الأسود.

فالنجوم لا تتلاشى بل تموت أو تصير ثقوبا سوداء...

تبتلع الكل

كُــل شـيء

.

.

.

.

.

.

.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

SMOKE THEN REVENGE

المؤلف يُـونِي
2026/06/24 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة