الفصل الأول \"عائلة مرحة\"

الفصل الأول \"عائلة مرحة\"

6 0

السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته .

إمبراطورية العمالقة الفصل الأول .

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم توكلنا على .

____________

وإذا ذُكِرَ مُحمَّدٌ ﷺ حلَّتِ البرَكَاتُ.

____________

داخل غرفة كبيرة ذات ألوان داكنة مزيج بين الأبيض والأسود والرمادي، كانت تستلقي هذه الفتاة في منتصف السرير وترتدي إسدال الصلاة الفضفاض الخاص بها وبعد فترة قصيرة فُتح باب الغرفة ودلفت والدتها سيدة في الخمسين من عمرها تدعي "فريدة الحسيني" إقتربت من الفراش بخطوات معتدلة حتى أصبحت أمام إبنتها الصغيرة ثم جلست بجوارها وقبلت جبينها ثم قالت بداخلها .

_ اللي يشوفك وأنتِ نايمة ميشوفكيش وأنتِ صاحية برود العالم كله على ملامحك مع إبتسامة سخيفة ويبان قلبك قاسي بس في الحقيقة أنتِ أطيب قلب في الدنيا، ربنا يهديكي يابنتي .

ثم تحدثت "فريدة" بصوت عالي مثل أي أم مصرية أصيلة .

_بت ياهاجر إصحي يابت .

همهمت "هاجر" وهي داخل دوامه النعاس وقالت .

_ أيوه مين ؟ .

قالت "فريدة" بسخرية من إجابة إبنتها .

_ أنا ماما يا عنيا إصحي .

ثم أكملت بهدوء ونبرتها أصبحت أكثر لطفاً .

_ الساعة بقت خمسة يلا عشان تلحقي تصلي الفجر قبل الشروق. .

تحدثت "هاجر" بنوم ونعاس .

_ حبيبتي انا صليت قبل ما انام سيبني شويه عشان خاطري انا منمتش طول الليل .

فقالت "فريدة" بإبتسامة وحب .

_ماشي ياحبيبتي هسيبك شويه بس متتأخريش على الفطار وكمان عشان متتأخريش على الشغل .

تحركت في الفراش وقالت وهي تعود للنوم مجددا .

_ طيب حاضر تصبحي على خير .

_ وأنتِ من أهل الخير ياحبيبتي سلام .

ذهبت "فريدة" من الغرفة تاركة إبنتها تكمل نومها، أما "هاجر" فقد غطت في نوم عميق وبعد مرور ساعتين من مغادرة والدتها الغرفة إستيقظت وذهبت لأخد حمام دافئ فقد بدأ فصل الخريف منذ مدة .

توضأت وخرجت لتقف فوق سجادة الصلاة خاصتها وعقدت نيتها أن تصلي صلاة الضحى وركعتين حمدًا وشكرًا للّٰه رب العالمين، وبعد أن إنتهت من صلاتها جلست تقرأ وردها اليومي من القرآن الكريم الذي لا يكتمل يومها بدونه أبداً وبعد إنتهائها قامت بتغيير ملابسها .

نسقت بذلة طويلة من اللون الأزرق الفاتح مع حجاب وحذاء ذو كعب وحقيبة كتف جميعهم يمتلكون اللون الأبيض وإتجهت إلي الأسفل حيث الجميع .

_______________

سبحان اللّٰه وبحمده سبحان اللّٰه العظيم

_______________

نذهب إلى الغرفة المجاورة في تمام الساعة السابعة صباحًا فـ نجد سيدة في بداية عقدها الخامس تدعي "سمر الحسيني" تحاول منذ وقت إيقاظ تلك التي تغط في نوم عميق بعد يوم شاق جدا قضته في العمل والتدريبات القاسية، فهيا بالفعل تحتاج للنوم الكافي لتسطيع إكمال يومها بنشاط وطاقة .

نظرت لها والدتها نظرة تحمل الكثير والكثير ثم تحدثت بداخلها .

_ ياه يا أسماء كبرتي وخلصتي جامعة وبقيتي تشتغلي على طول وبتبني لنفسك كيان بتتعبي جامد وشايله كتير جواكي بس كل ده بتخبيه بضحكتك وهزارك عارفه ان جواكي وجع كبير بس عمرك ما بتقولي ربنا يريح قلبك يابنتي وأشوفك سعيدة بجد مش بتخبي حزنك في سعادة مزيفة .

ثم قامت بالتحدث بصوتٍ عالٍ .

_ يأسماء يابنتي اصحى تعبتيني بقالي ساعه بصحي فيكي حرام كده .

تحدثت "أسماء" بنوم ونعاس شديد فهي لم تنال كفايتها من النوم .

_سبيني ياماما واللّٰه ما قادرة عايزه انام ساعتين على بعض .

فقالت "سمر" بضيق ونفاذ صبر مصطنعين بسبب تصرفات إبنتها الكسولة .

_ يابت قومي بقا كل ده نوم وتقولي ساعتين قومي بقا متبقيش كسولة كدة قومي عشان تصلي وتلحقي شغلك يابت قومي بدل ما ادلق عليكي جردل مايه ساقعة .

جلست "أسماء" في مكانها بسرعة وخوف من والدتها وأفعالها .

_ خلاص خلاص صحيت اهو هقوم اصلي واغير ونازلة .

نظرت لها "سمر" بنظرة إنتصار .

_ عيال متجيش غير بالعين البني خلصي وانزلي سلام .

فقالت "أسماء" وهي ترفع يديها للسماء بعد أن ذهبت والدتها .

_ منك للّٰه ياهاجر يابنت أم هاجر واللّٰه مابقيت قادرة كل حاجة شغل شغل وتمارين إلهي يرزقك بواحد شبهك عشان أرتاح منك.

نهضت "أسماء" وأخذت حمام وأدت فرض الوضوء ومن ثم الصلاة ثم وردها اليومي وإرتدت بذلة من اللون الوردي وحجاب وحذاء ذو كعب وحقيبة باللون الأبيض وهبطت إلى الأسفل أيضاً .

____________

أستغفر اللّٰه العظيم وأتوب إليه

____________

بالأسفل وبالتحديد على مائدة الطعام كان "نورالذهبي" يرأس المائدة وعلى يمينه "أدهم وسمر وسما" وعلى يساره "فريدة" ويفطرون عندما أتت "هاجر" وإنضمت إليهم، وقالت بحب لعائلتها وهي تتجه للجلوس بجانب والدتها .

_ صباح الخير عليكم .

رد الجميع أيضا بحب .

_ صباح الورد عليكي ياجوجو .

أتى "محمد" و "أسماء" من الخلف وتحدثا بصدمة، في وقت واحد .

_ خونا بتاكلو من غيرنا .

نظر لهم "نور" بإستنكار من حديثهم الغريب .

_طب قولوا السلام عليكم حتى .

فألقى "محمد" تحية السلام عليهم جميعاً .

_ حبيبي ياحج السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته .

فردت "أسماء" التحية وهي تتحدث بمرح موجهة حديثها لـ "محمد" الذي جلس بجانب شقيقته "هاجر" بينما إتجهت "أسماء" لتجلس بجانب "سما" أخت شقيقها الأكبر في الرضاعة .

_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ازيك ياحبيب أختك كنت فين ياجدع بقالك كتير مبتجيش، إنت مبتجيش ليه مش تبقى تيجي، أقعد كل أقعد أصل أختك جعانة .

نظر "أدهم" لها بحاجب مرفوع .

_ هو أنتِ بترحمي يا أسماء يا بنتي .

فقالت "أسماء" بتمثيل أنها حزينة ومتأثرة .

_ أنا ياحج لا لا مكنتش أتوقع منك تقول عليا كده ابداً انا زعلانه منك بقى .

فرد عليها "أدهم" بحب ومزاح اعتادوا عليه .

_ أنا أقدر على زعل بنوتي حبيبتي متقولي حاجة ياسمر .

ولكن لم تجيب "سمر" زوجته بما كان يتوقعه، فقد خيب أملها في شيء مهم وذلك جعلها تنقلب عليه هذه المرة .

_ أقول إيه مليش دعوه، مش هي بنوتك حبيبتك، متكلمنيش وأنت ناسي أصلا النهاردة إيه .

فقالت "فريدة" بنبرة مخيفة لزوج أختها الصغرى، فقد أزعجها وذلك يعني أنه حكم على نفسه بشيء قد يكون مرعباً له .

_ واد يا أدهم أنت بتزعل أختي ياض؟ .

فقال "أدهم" بسرعة في محاولة منه لإنقاذ نفسه .

_ أسف ياحماتي، الحقني يانور ده الحفلة شكلها عليا .

فضحك "نور" على ما يحدث لعديله، الآن فقد جربه من قبل مع زوجته، وكانت النتيجة دائماً في صالح نساء هذه العائلة فلا طائل من أي محاولات غير الإعتراف بالخطأ وإصلاحه في أسرع وقت ممكن .

_ البس يامعلم .

_ أوبا ياعمي لقد فتحت على نفسك فتوحه منتاش قدها اتفضل صالح سمورة حبيبتي .

هكذا قالت "سما" وهي تتحدث لـ "أدهم" والذي يعتبر مثل والدها، فهو زوج "سمر" والتي هي والدتها في الرضاعة عندما كانت والدتها مريضة وهي مازلت طفلة صغيرة كما أن زوجة عمها أيضاً أرضعتها فأصبحت أخت لـ "محمد نور الذهبي" وأخت لـ "يوسف أدهم الشاذلي" في نفس الوقت، أصبحت تلك العلاقة معقدة قليلا ولكنها مريحة إلى حد ما بالنسبة لها فوجودها في ذلك المنزل مع هؤلاء الرجال بعد وفاة والدها أصبحت أخف عبئا على قلبها فلن يكون هناك حاجز يجعلها تتعامل بشكل مختلف .

ووسط كل هذا لحقتها في الحديث "أسماء" وهي تقول بتمثيل أنها ضحية ولكن بشكل مضحك أكثر من كونه مؤثر .

_ إيه ده ماميتو حبيبتي بتغير مني، لا أنا زعلانه بقى .

فقاطعت "هاجر" حديثها ذلك وهي تنظر لها ولـ "سما" في ذات الوقت بنظرات حارقة وبعدها أكملت وهي موجهة حديثها لزوج خالتها .

_ اسكتي خالص أنتِ وهي، عمي خد سمورتك حبيبتك وروح صالحها بعيد عن هنا أحسن للكل

إبتسم "أدهم" لتلك الفتاة التي تعلم متى عليها حل النزاع في الوقت المناسب .

_ تسلميلي يابنت أخويا ياغالية، سمورتي يلا من هنا العيال دول هيجننونا .

ذهب الزوجين "أدهم و سمر" وتبقى الزوجين الأخرين "نور و فريدة" وأبنائهم "محمد و هاجر" و "سما" و "أسماء" ، يكملون طعامهم بينما حاول "محمد" مشاكسة زوج خالته وهو ينادي عليه .

_ خد هنا ياعمي رايح فين بس .

وكذلك "أسماء" ظلت هي الاخرى تحدثه لكنه لن يستمع لهؤلاء الصغار ابداً .

_ يا بابيتو رايح فين سيب ماميتو طيب ، مشي وملفش حتى يلا ربنا يهني سعيد بسعيدة يمكن يبطلوا خناق شوية .

صب كل منهم تركيزه على الطعام وبعدما إنتهوا تكاتفت الفتيات مع بعضهم البعض في جمع الأطباق الفارغة وغسلها ، ومن بعدها إتجهوا للخارج حيث السيارة التي يستخدمونها الفتيات الثلاثة .

بعد القليل من الوقت قال "محمد" وهو يهم بالمغادرة بعدما إنتهى من طعامه وأخذ أطباقه للمطبخ وقام بتظيفها ، فكل شخص منهم يفعل ذلك قبل الخروج حتى لا يكون عبأ على أهلهم .

_ وأنا كمان ياجماعه ماشي السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته .

رد نورالذهبي وفريدة السلام عليهم، فرد السلام سنة ويها تزداد حسناتك .

_ وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته ربنا يحميكوا .

ذهب الجميع وتبقى الأباء والأمهات كل ثنائي على حده، يتشاورون ويتحدثون في أمور عدة، هكذا تكون حياتهم اليومية في ذلك العمر وبعد بعض الوقت ذهب الأباء إلى عملهم، فللعمل عليهم حق أيضاً، حتى يحيوا تلك الحياة التي يتمناها الجميع .

____________

أشهد أن لا إله الا اللّٰه وأشهد أن محمد رسول اللّٰه

____________

في شركة "هـا سـا" وصلت الفتيات ثم إتجهوا إلى الداخل بخطواط واثقة وهادئة إتجهت كل واحدة إلي مكتبها الذي بجانب الأخر وبينهم غرفة الإجتماعات، كل منهم لها دورها وتلك الشركة الصغيرة التي بدأت تكبر مع مرور الوقت، وبدأت تضع بصمتها في سوق الإنشاءات.

نذهب إلى مكتب "هاجر" حيث طلبت مساعدتها الخاصة عبر الهاتف لتأتي إليها .

_كارما تعالى ليا المكتب لو سمحتي .

أجابت "كارما" من الجهة الأخرى .

_ تمام جاية حالا .

طرقت على الباب وقامت بالدخول وهي تلقى تحية الإسلام .

_ السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته .

ردت "هاجر" السلام ، ثم سألتها عن حالها .

_ وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته، صباح الخير يا رب تكوني بخير.

كارما بإبتسامة حب .

_ الحمد للّٰه أنا بخير أنتِ عامله ايه.

فأجابت "هاجر" وهي تحمد اللَّه على حالها.

_ أدام اللّٰه حمدك يا رب ، أنا الحمد للّٰه بخير.

دعت لها "كارما" بدوام الحمد والخير ثم أخبرتها بجدول أعمالها اليوم.

_ يا رب دايما تكوني بخير، في إجتماع النهارده مع مجموعة شركات أم العرب وهنمضي معاهم عقود الشراكة النهاردة، الشركة دي غريبة بجد حرفيا رقم واحد في سوق الإنشاءات وسوق الملابس، وهوية أصحابها مخفية عن الكل زيهم زي شركة الملكة اللي اتعاقدنا معاهم السنة اللي فاتت، ناس مستخبيين بس خلوا شركتهم من أقوى الشركات في عالم الأعمال.

فردت "هاجر" بإبتسامة خفية.

_ واحنا بردوا مش أي حد.

_ طبعا أومال إيه ده أكيد يعني.

فقالت "هاجر" بحب لتلك الفتاة التي تعمل بكل طاقتها حتى أنها تتحمل أوقات إختفائها هي والبقية دون تذمر.

_ بجد يا كارما شكراً جداً ليكي وأنك موجودة في الشركة دي ودايما بتكوني موجودة، عايزاكي تعرفي أن أنتِ ليكي دور كبير قوي في إن الشركة دي لسة مكملة، لو إحتاجتي أي حاجة عرفيني مفهوم .

أجابت "كارما" بإبتسامة لطيفة .

_ مفهوم أنا بحبك قوي ياهاجر انتي وأسماء وسما وأشرقت أنتو مفيش حد زيكم بجد .

لتدخل عليهم "أسماء" بمرحها المعتاد .

_ في حد جايب في سيرتي مين أعترفوا بسرعة .

فقالت "كارما" بسعادة وهيا وتفتح ذراعيها لأسماء .

_ سمكة حبي وحشتيني قوي كنتي فين الفترة دي كلها .

فترتمي "أسماء" داخل أحضان "كارما" ثم نظرت إلى "هاجر" والتي كانت تطالهم .

_ إسألي ياختي الحجة إلى عندك دي وهي تقولك كنت فين مع أني عارفه أن هي مش هتقول حاجة .

فقالت "هاجر" وهي تطالعهم بإبتسامة باردة .

_ واللّٰه أنا مش عارفة دماغكم دي فيها عقل ، ولا حاطين مكانه بطيخ مش قولنا في حاجات محدش ينفع يعرفها .

نظرت لهم "كارما" بفضول شديد .

_ نفسي أعرف بتروحوا فين !..وليه بتختفوا فجأة وتظهروا فجأة ، على العموم هيجي يوم وأعرف ، المهم يلا عشان الإجتماع فاضل عليه ربع ساعة ، وأنا لازم أكون مخلصه كل حاجة سلام .

ثم خرجت وتركت معالم التعجب على وجه "أسماء" والتي لم تتمكن من إخفاء مشاعرها وقالت بإستغراب وتساؤل .

_إجتماع إيه ده اللي فاضل عليه ربع ساعة !؟ .

فأجابت "هاجر" بهدوء يثير أعصاب من حولها .

_إجتماع مع مجموعة شركات أم العرب عشان نمضي عقود الشراكة .

فقالت "أسماء" وقد ملأت الدهشة معالم وجهها الجميل وعينيها التي تشبه القهوة .

_ إيه ده بجد هتعملي كده يابنتي مش أنتِ عاملة شراكة بينا وبين الملكة ؟ .

_ اه وإيه المشكلة يعني .

شعرت "أسماء" ببعض القلق وقالت وهي تحاول الخروج من هذه الأفكار .

_ ربنا يستر أنا مش مرتحالك.... نتكلم في مكانا بعدين .

نظرت لها "هاجر" بثقة قبل أن تقول بهدوء .

_ متقلقيش ويلا بقى عشان الاجتماع فاضل عليه وقت قليل .

ذهب الإثنين إلى الإجتماع ليكون مصيرهم مجهول ، ترى ما هي خطة "هاجر" التي تسعى إليها ولماذا كل هذه التعاونات مع شركات كبرى، هل ذلك هدف محدد في بالها ، أم أنها خطواط عشوائية ، يمكنها تدمير كل شيء إستطاعوا الوصول إليه!.؟.

____________

اللّهُـمَّ صَلِّ وسَلِم وَبَارِك عَلَى النّبِي الحَبِيب سَيدِنَا مُحَمّــــد صَلىَ اللّٰه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثْيِرًا

____________

بـداخل غرفة ما كان ينام بعمق وهو يحلم بحلم جميل في تلك الغرفة التي تتميز بألوان زاهية وجميلة في طابع يغلب عليه اللون الأزق الفاتح والأبيض ولمسات بسيطة من اللون الأسود حتى تبرز جمال باقي الألوان ، غرفة تبدو وكأنها قطة من البحر والسماء معاً ، ولكن قطع ذلك الحلم الجميل على صاحبه عندما إقتحم أحدهم الغرفة ليقف أمام حافه السرير ، كانت هذه شقيقة ذلك النائم نظرت له قليلا ثم تحدثت وهي توجه حديثها له .

_ زين يا زوز يلا يازيزو إصحي بقى .

فأجاب ذلك النائم بصوت خافت .

_ إطلعي بره يا أشرقت عشان ماقوملكيش أنا عايز أكمل نوم .

فقالت "أشرقت" وهي تنظر له بعناد كبير أجابت وهي تحمل بيدها إناء به ماء وتوجهه إلى ذلك النائم .

_ مش طالعة هتعمل إيه ياعني هتقوم ولا أغرقك مايه زي كل مره .

تحرك "زين" وقال وهو ينهض من فراشه .

_هقوم بس عشان أربيكِ من أول وجديد .

لم تنظر له "أشرقت" بل وضعت ذلك الإناء الذي كانت تحمله على المنضدة بجوار الفراش وهي تقول .

_ يعني أنا بصحيك لمصلحتك عشان تروح تشوف شغلك على العموم براحتك أنا جهزت الفطار وراحة اصحى الواد الرخم إلى إسمه زياد .

كان "زين" يشعر بالغضب لأنها أيقظته من حلمه الجميل ومن النوم في العام فمن يريد أن يستيقظ من النوم ويترك سريره رد عليها بهدوء الذي يسبق العاصفة .

_ اختفي من قدامي دلوقت .

أنظرت له "أشرقت" بحزن مصطنع أتقنت تمثيله ، وعينيها الزرقاء التي تشبه عينيه كانت حزينة جداً .

_بقى كده يازين أنا زعلانه منك وماشية ومش هكلمك تاني .

لم يتحمل "زين" نبرة أخته الحزينة تلك ، فقام سريعاً وإحتضنها وحدثها بلين .

_ متزعليش مني ياحبيبتي أنتِ أختي وبنتي بس بتعصبيني عليكي يلا روحي خبطي على زياد صحيه وجهزي الفطار علي ما أصلي و أغير هدومي .

شعرت "أشرقت" بفرحة وسعادة من حنان أخيها الذي يخاف عليها من الحزن فيهي صغيرته الجميلة .

_ ماشي يا أحلى زيزو في الدنيا شبهي يا جماعة واللّٰه شبهي ، سلام يازيزو .

نظر لها "زين" بإبتسامة حنونه قبل أن تغادر وقال .

_ سلام ياقلب زيزو .

بعدما غادرت الغرف ، أخذ حمام دافئ وتوضئ ثم خرج ووقف أمام يدي اللّٰه يؤدي صلاة الضحى ، وبعد أن أنهى صلاته جلس قليلا على سجادة الصلاة ويقول أذكار إنتهاء الصلاة وبعدها أذكار الصباح وهكذا بدأ يوم "زين" كما إعتاد ثم قام بإرتداء بذلة سوداء وقميص أبيض وحذاء أسود وصفف شعره البنى الناعم كان جميل جدا ووضع عطره الرائع الذي يزيده جاذبية وإتجه إلى الأسفل .

___________

أستغفر اللّٰه العظيم وأتوب إليه

___________

في العرفة المجاورة كان هناك أخر غارق في نومه وربما راودته بعض الأحلام ، لا يسعه أن يفعل شيء حيالها ، ولكن خارج تلك الغرفة كانت تقف "أشرقت" تطرق على الباب وتتحدث بصوت عالٍ حتى يسمعها من في الداخل .

_ زياد أصحى يا زياد ، واللّٰه لو مقومتش متلومش غير نفسك .

لم يرد عليها فقامت بفتح باب الغرفة لتراه نائم ويضع وسادة على رأسه وبالتحديد أذنيه أقتربت منه وأذاحت الوسادة فصرخت بجانب أذنيه وقالت بصوت عالي .

_ زيــــاد البيت بيولــــع .

قفز "زياد" من فراشه بسرعة وهو يصرخ يصوت عالٍ .

_ حريقة حريقة الحقونـــــا .

لم تتمالك "أشرقت" نفسها وهي تراه يقفز هناك وهناك ، فقالت وهي تضحك على هيئته .

_ شكلك يموت من الضحك وانت بتقول حريقة .

وظلت تضحك حتى كادت تختنق من كثرة الضحك ، بينما يحدق بها "زياد" إبن عمها وأخيها في الرضاعة أيضا ، لأن شقيقها "زين" وإبن عمها "زياد" إخوة في الرضاعة ، حيث قامت والدتها "فريدة لطفي" بإرضاعه ، لأن والدته "نور مجدي" كانت مريضة في ذلك الوقت ، وهكذا أصبح هو أخيهم في الرضاعة .

أما هو فنظر لها بشر فقد أفزعته بشدة ليصرخ فيها وهو يقترب منها في محاولة منه لتعليقها على باب الغرفة .

_ هعلقك من قفاكي يا أشرقت خدي هنا يا بت هتروحي مني فين .

ظل " زياد " يركض خلفها ولكنها إستطاعت الخروج من الغرفة وأغلقت الباب خلفها ، فتركها وحاول الهدوء قليلاً وقال وهو يحدث نفسه .

_ مجنونة واللّٰه .

وبعد قليل من الوقت قام بأخذ حمام دافئ ،ثم توضئ وخرج وأدى فرض الصلاة وأذكار الصلاة، وورده اليومي من القرآن الكريم كما إعتاد دائما ، وقام بإرتداء بذلة رمادية وحذاء أسود ثم وقف أمام المرآة يصفف شعره الأسود الفاحم ووضع العطر خاصته وخرج من غرفته التي تجمع الكثير من الألوان بداخلها ، وكأنها غابة تشبه غينيه الخضراء بشدة ، ولون الأغصان هو السائد .

________________

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

________________

في الأسفل على مائدة الطعام ، كانت أشرقت قد أعدت الطعام منذ فترة ، وتنتظر أخويها ليفطروا سوياً ، سمعت صوت أقدام على السُلم حيث كان "زين وزياد" يهبطان من أعلى وحقا كان مظهرهما جميل وخاطف فهم حقا لهم جاذبية خاصة .

نظرت لهم "أشرقت" بإعجاب ثم قامت بعمل صوت صفير يدل على إعجابها بمظهرهم وتحدثت .

_ أوعى الجمدان يا زوزات لا لا ايه ده أكاد من فرط الجمال أذوب ياجدع منك ليه .

فرد عليها "زياد" بمزاح وفخر .

_ شكرا شكرا شكرا الواحد مش عارف يخبي جماله ده فين نعمل ايه بس يابنتي .

وقال "زين" هو الأخر .

_ واللّٰه الجمال ده من عند الله ، هتلاقوا زيي فين بس وأنا أصلا قمر كده ربنا يحميني .

نظرت لهم "أشرقت" بإشمئزاز وقامت برفع حاجب وقالت .

_ لا ياواد أنت وهو شوف شوف العسل إلى بينقط منكم حتى بيلزق في ايدي شوف إزاي ، ربنا يهديكم .

ثم إتجهت إلى مقعدها وشرعت في تناول الطعام بتلزز ثم تكلمت

_ تعالوا كلوا يلا عشان تلحقوا شغلكوا عشان أنا ماشية .

وبالفعل إنصاع كل من "زياد" وإتجه ليجلس بالمقعد المقابل لـ" أشرقت" وقام "زين" بالجلوس على المقعد الذي يرأس المائدة وشرعا هم أيضاً بتناول الطعام ،ثم تحدث "زياد" موجها حديثه إلى "زين" .

_ ألا قولي يا زين هي أختك دي ناوية مرة تموتني وهي بتصحيني صح .

أجابه "زين" وهو يأكد علي حديث "زياد" بنبرة شريرة مصنعه .

_ مش لوحدك واللّٰه يا زياد يا أخويا بس نعمل إيه أختنا مش عايزين نئزيها .

فقالت "أشرقت" بنبرة منفعلة وصوت يملئه الغضب .

_ تئزي مين يا أخينا أنت وهو، واضح كدة إنكم متعرفوش أنا مين بس مسيركوا تعرفوا .

فقال "زياد" وهو يطالعها بإستهزاء من ذلك الغرور من وجهة نظرهم .

_ ليه ياختي هتكوني مين جاكي شان ولا بروسلي ؟ .

نظرت لهم "أشرقت" بثقة وقالت .

_ أهم بكتير .

فبادلها "زين" بنظرة ثاقبه مغلفه بالسخرية .

_ أهم بكتير لحد فين ياعني ياشرق غرب أنتِ ؟.

لم تجيبهم "أشرقت" بل غيرت الموضوع بعد أن نظرت إلى ساعة يدها وقالت بتعجل .

_ لا مش وقته عشان ورايا شغل ومش فاضية ، وهتعلق لو موصلتش في معادي أنا شريكاتي مبيرحموش في التأخير .

فقال "زين" بإستغراب من حديثها .

_ ليه يعني هتاكلوا بعض وكمان تتعلقي ؟ .

_ عشان إحنا في الشغل منعرفش ياما إرحميني .

تفاجئ "زياد" وقال بإستغراب أكثر .

_ ياه للدرجادي ؟!!.

فقالت "أشرقت" بسرعة وهي تهم بالمغادرة .

_ وأكتر بكتير ويلا بقى عشان متأخرة السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته .

رد أخويها السلام ونظروا إليها وهي تخرج مسرعة من المنزل لكي تستطيع الوصل إلى عملها في ميعادها ، قام كل منهم بعدها بإنهاء طعامهم ثم أعادوا الأطباق مكانها ووضعوا المتسخ منها في غسالة الأطباق وبعدها غادر كل منهم المنزل وإتجهوا إلى وجهتهم المحددة ، حيث العمل وليس شيء أخر .

______________

الحمد للّٰه دائما وأبداً

______________

داخل سيارة "أشرقت" في طريقها لشركة "هـا سـا" كانت تقود السيارة و تتحدث عبر الهاتف مع "سما" صديقتها والتي كانت تروي لها ما حدث مع شقيقيها "زين" و"زياد" فكانت "سما" تكاد تختنق من كثرة الضحك وتحدثت من بين ضحكاتها

قالت "سما" بصوت مختنق من كثرة الضحك .

_ يا بنتي واللّٰه اخواتك دول عسل وعلي نياتهم دا ميعرفوش حاجه خالص

فردت "أشرقت" وهي تقول .

_ اسكتي باللّٰه عليكي انا مش عارفه اما يعرفوا هيعملوا فيا ايه وبالأخص الواد زين اخويا .

فقالت "سما" وهي تطمئنها ثم أنهت حديثها بمزاح .

_ ربنا يستر المهم انتي فين أحسن هاجر هتعلقك من قفاكي .

_ جايه أهو قربت أوصل......

وفجأة حدث شئ ما جعلها تصمت.

________________________

وإلى هُنــــــــــــــــــــــا إنتهى الفصل الأول من إمبراطورية العمالقة

وإلى اللقاء في الفصل القادم.

أتمنى الفصل يعجبكم ومتنسوش التصويت لتشجيعي ورأيكم في التعليقات عشان يهمني.

صلوا عَلي مَن سَكنت القُلوب مَحبتهُ

وإشتاقت العُيون لرؤيتهُ ﷺ 🦋

#هاجر_الذهبي

#إمبراطورية_العمالقة

دمتم سالمين ياحلوين.

والسلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

إمبراطورية العمالقة_ إتحاد العمالقة

المؤلف هاجر الذهبي
2026/06/17 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة