تجمدت ليان في مكانها.
لم تجرؤ حتى على التنفس.
كان اسم يوسف لا يزال أمام عينيها، مكتوبًا على الصورة القديمة، والآن يقف رجل خلف باب منزلها يدّعي أنه هو نفسه.
هل يمكن أن تكون صدفة؟
لا...
هذا مستحيل.
أطفأت مصباح غرفتها بسرعة، وحملت الصندوق الخشبي وأخفته داخل خزانتها، ثم غطته ببعض الملابس. لم تكن تعرف لماذا فعلت ذلك، لكنها شعرت أن الرسائل أصبحت أغلى ما تركه لها والدها.
عاد الطرق على الباب، لكن هذه المرة كان أخف.
"ليان... أعرف أنك خائفة، ولن أجبرك على فتح الباب."
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم أكمل الرجل:
"لكن والدك كان يعلم أنني سأأتي يومًا."
وضعت ليان يدها على فمها حتى لا يصدر عنها أي صوت.
بعد دقائق، سمعت وقع خطوات تبتعد، ثم صوت محرك سيارة يشتغل ويختفي في آخر الشارع.
انتظرت طويلًا قبل أن تنزل إلى الطابق السفلي.
نظرت من ثقب الباب.
لم يكن هناك أحد.
لكنها وجدت ظرفًا أبيض على عتبة المنزل.
ترددت.
فتحت الباب بحذر، وأخذته بسرعة ثم أغلقته.
كان الظرف خاليًا من اسم المرسل.
فتحته بيدين مرتجفتين.
في داخله صورة أخرى.
هذه المرة كان والدها أصغر سنًا، يقف بجانب الرجل نفسه الذي جاء الليلة.
خلفهما مبنى قديم يحمل لافتة باهتة، لكن جزءًا من الاسم كان واضحًا:
"دار الأ..."
أما بقية الكلمات فقد كانت ممزقة.
وخلف الصورة كتب بخط اليد:
"إذا وصلت هذه الصورة إليك، فهذا يعني أن الوقت قد حان لتعرفي من أنا."
لم يكن التوقيع موجودًا.
لكن في أسفل الظرف، وجدت ورقة صغيرة.
لم تكن رسالة.
بل عنوان فقط.
دون اسم شارع أو مدينة.
مجرد عبارة واحدة:
"المخزن القديم... الساعة الخامسة مساءً."
تراجعت ليان خطوة.
هل تذهب؟
أم أن هذا فخ؟
قضت الليل كله تفكر.
وفي الصباح، حاولت أن تبحث بين أغراض والدها عن أي شيء يحمل اسم يوسف.
فتحت الأدراج.
راجعت الملفات.
قلّبت الدفاتر.
لكن لم تجد شيئًا.
وكأن والدها محا هذا الاسم من حياته عمدًا.
وبينما كانت تعيد ترتيب الأوراق، سقط كتاب قديم من أعلى الرف.
فتح تلقائيًا عند صفحة محددة.
وفي الهامش كانت هناك جملة كتبها والدها بقلمه الأزرق:
"إذا عاد يوسف... فلا تصدقي كل ما يقوله."
توقفت أنفاسها.
كيف يمكن أن يطلب منها في الرسالة أن تبحث عن يوسف...
ثم يحذرها منه في ملاحظاته؟
أيّ الرجلين كانت ستصدق؟
الرجل الذي جاء في منتصف الليل...
أم والدها الذي لم يعد موجودًا ليدافع عن نفسه؟
أغلقت الكتاب ببطء.
ثم نظرت إلى الساعة.
كانت تشير إلى الرابعة والنصف مساءً.
ولم يبقَ على الموعد...
إلا ثلاثون دقيقة.
Ghazal Al-Saqr