لعنة - يا -

لعنة - يا -

27 1

مرحبا ! كيف الحال ؟ أدعى (عصام) ، جراح في إحدى المستشفيات ، عمري ثلاثين سنة و أنا الأخ الثالث من بين عشرة أشقاء . قبل أن أخبرك بقصتي و قصة كل واحد من إخوتي ، دعني أولا أعرفك عن نفسي أكثر . ولدت في عائلة محافظة أنا و أشقائي التسعة الآخرين ، و لا تقلق لن أزعجك و أزعج نفسي بذكر أسمائهم لأنك ستتعرف عليهم قريبا . حالة أسرتنا المادية متوسطة الحال ، لم نكن أغنياء و لا فقراء ، فقد كان أبي يمتلك دكان على ناصية الشارع ، و كانت أمي صاحبة محل خياطة في أحد الأسواق القريبة من حينا . بالنسبة لي و لإخوتي إضطررنا إلى مشاركة كل شيء ، من غرف النوم الخالية من الخصوصية إلى الأشياء و الألعاب . تقاسمنا كل شيء دون إستثناء ، و في حالة ما أراد أحدنا الخروج فعليه إخراج الجميع معه حتى لو كان موعدا خاصا . كان الأمر نفسه بالنسبة للأسرار التي ما إن يعرف أحدنا عنها حتى تجد في اليوم التالي أن الجميع قد علموا به . أعرف أنك عزيزي القارئ تحاول تخيل هذه الحياة الخالية من الخصوصية ، لكن صدقني فور أن تعتاد عليه ستجده أمرا عاديا رغم أنه قد يكون مزعجا في بعض الأحيان . عندما كنت في العشرين من عمري ذهبنا لزيارة جدتي في الجبال بما أن جدي قد مات و هي تعيش في ذلك المنزل مع ضرتها الخالة (أسماء) بمفردهما . كان منزل جدي كبيرا من أجل أن يستوعب عددنا الكبير ، فإضافة إلى أبي كان للخالة (أسماء) ولدين أخرين ، و هما العم (إلياس) و العم (همام) و أولادهم . على عكس المتوقع فقد أحببنا الخالة (أسماء) كثيرا و كنا ننتظر العطلة بفارغ الصبر حتى نذهب للعب مع أبناء العم (همام) . . . . في أحد الايام الحارة من فصل الصيف و بينما كنت ألعب الشطرنج مع إبن عمي (شهاب) في فناء منزل جدي ، جاءت أختي الرابعة (خلود) إلي مسرعة فقلت مستغرب : _ما الخطب يا فتاة لما هذه العجلة ؟ قالت بتوتر : _(سيرين) يا (عصام) . . قفز (شهاب) إلى الخط قائلا : _هل حدث شيء ل(سيرين) ؟ أجابت (خلود) متلعثمة : _لا ! كل ما في الأمر أنني أناديها منذ الصباح و لم تجب لذلك أعتقد أنها مفقودة . قلت منزعجا : _و لما لا تطلبين ذلك من (إياد) أو (ناصر) ؟ أنا لست متفرغا لمثل هذه الأمور. _إنهما مشغولان الان هيا كفاك كسلا يا (عصام). قال شهاب : _إذهب يا رجل ربما قد ضاعت أثناء اللعب في الجوار . نهضت من مكاني و تبعت (خلود) نحو الممر المؤدي إلى الجناح الغربي من المنزل و المطل على الغابة . قلت : _لما نحن هنا ؟ ألم تقل جدتي و الخالة (أسماء) أن نبقى بعيدين عن الجناح الغربي من المنزل فما الذي تفعله تلك الشقية سيرين هنا؟ أجابت خلود بإرتباك واضح : _ستعرف حين نصل . قلت : _ (خلود) سيرين ليس مفقودة كما تقولين ، ماذا تخفين يا فتاة ؟ توقفت عن السير ثم إستدارت إلي قائلة : _ ستعرف حين نصل ، أنت الوحيد الذي سيصدقني يا (عصام) . بدأ الرعب و الشك في التغلغل داخلي .. أين هي (سيرين) ؟ و لماذا تتصرف (خلود) بهاذه الطريقة ؟ و لماذا أنا الوحيد الذي سيصدقها ؟ كل هذه الأسئلة أخذت في نبش عقلي حتى توقفت خلود عن السير عند مدخل الصالة المهجورة و وضعت يدها على فمها من أجل أن ألتزم الصمت ثم أشارت بيدها الأخرى إلى الصالة ، و بالضبط على السجادة القديمة حيث كانت الصدمة . . .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

- يا - (الجزء الاول من سلسلة ما خلف الستار (

المؤلف متأملة النجوم
2024/07/25 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة