لعنة - يا - ٢

لعنة - يا - ٢

22 0

أشارت بيدها إلى الصالة ، و بضبط على السجادة القديمة حيث كانت الصدمة ! كانت أختي السادسة (سيرين) جالسة هناك بينما تضع قلم فوق دفتر أمامها ، و ما هي إلا لحظات حتى بدأ القلم في الكتابة من تلقاء نفسه .. صعقت و خلود من المنظر و كادت في لحظة خوف أن تصرخ ، لكني كممت فمها بيدي و سحبتها إلى الغرفة المجاورة للصالة .. لحسن الحظ أن سيرين لم تلحظ وجودنا . بعد إختبائنا سألت خلود قائلا : _ما الذي يحدث هنا بحق الله يا خلود ؟ قالت : _أنا لا أعرف ، ناديت على سيرين لتساعدني في غسل الصحون لكنها لم تجب و عندما ذهبت للبحث عنها سمعت صوت ضحكات و همهمة قادم من هنا ، فتبعت الصوت حتى رأيت سيرين متربعة على الأرض و تتكلم مع الفراغ . قلت : _هناك طريقة واحدة لاكتشاف ما يجري . _كيف ؟ لم أجبها، بل تحركت صوب الصالة بخطى ثابتة حتى لا أفزعها بينما ظلت خلود مختبئة في الغرفة المجاورة . قلت : _ما هو الشيء المضحك يا سيرين ؟ أخبريني . إلتفتت إلي ثم أشارت لي بالاقتراب و الابتسامة لا تفارق ثغرها قائلة بهمس في أذني : _إنه صديقي الخفي و إسمه - يا - نظرت إليها نظرت إستفهام فقالت : _أعلم أن خلود موجودة في الغرفة المجاورة و أعلم أنك يا أخي عصام من سيصدقني لذلك أخرج مع خلود من الجناح و سأتبعكما قريبا . خرجت من الصالة دون كلمة و سحبت خلود من يدها لمغادرة الجناح . مرت دقائق من وقوفي مع خلود في الرواق الذي يربط الجناح الغربي ببقية المنزل، حتى سمعت صوت خطوات خفيفة بالكاد تلمس الأرض ، ثم شاهدت سيرين و سمعت صوت خطواتها التي إختلفت تماما عن سابقتها. لم أعر للأمر بالا ، و أخذت سيرين إلى أقرب كنبة من أجل أن تشرح ما يجري . بدأت الفتاة حديثها قائلة بابتسامة عريضة : _أعلم أنك يا عصام أكثر من تحب قصص ما وراء الطبيعة و عالم الجان . فور أن سمعت خلود أن للجن علاقة بالقصة أطلقت صاقيها للريح قائلة بخوف : _أنا لن أسمع لمثل هذه القصص يكفيني ما رأيت . ثم فرت هاربة .. الجبانة تخاف من ظلها . أما أنا فمنذ فترة مراقتي كنت مولع قصص العالم الاخر و شاركتني سيرين نفس الولع ، لهاذا فنحن أكثر من يفهم بعضنا . قصت علي قائلة : _بدأ كل شيء عندما كنت أتجول هنا بعيدا عن أمي و عمتي و بالصدفة البحتة رأيت خيال ظل كان ينظر إلي في نهاية الممر و عندما لاحظ أني رأيته إختفى ، فدخلت الجناح أملة في إيجاده. . . قاطعتها : _أليس من المفترض أن تهربي يا عبقرية زمانك ؟ ضحكت ضحكتها الصفراء محاولة تغيير الموضوع قائلة : _الفضول و ما يفعل ، ما علينا المهم أني عندما وصلت إلى الصالة كان هدوء مريب يعم الأجواء ، لم أسمع صوت ذبابة حتى ! و كالعادة يا أخي أنا . . _إستيقظ حس المحقق شارلوك هولمز داخلك و قررتي إكتشاف ما يجري . _بالضبظ ! كأنك تقرأ أفكاري لكن فجأة بينما أنا منغمسة في البحث شعرت بأنفاس ساخنة خلف عنقي و صوت دندنة خافت قادم من الزاوية حيث كانت ألة الفونجراف القديمة فوق المنضدة ، و ما هي إلا ثواني حتى بدأت الاسطوانة داخل الألة بالدوران و أخذت أغنية أم كلثوم في العمل . _ماذا بعد ؟ _تجاهلت أمر الموسيقى و ركزت على البحث . نظرت إليها نظرة ساخطة من برودة أعصابها التي أحسدها عليها ، سليطة اللسان هذه لا تخاف من أي شيء . أكملت : _ عند تجاهلي للموسيقى نظرت إلى الطاولة التي تتوسط الصالة و قد بدأت كلمات مبعثرة بالظهور عليها كأن أحد يستغل الغبار الموجد عليها للكتابة ، و ما فهمته هو أن ذلك الخيال أراد الترحيب بي لهاذا شغل الموسيقى كنوع من أداب الضيافة . قلت بسخرية: _حتى الأشباح لديها أداب ضيافة ؟! مختصر حديثنا هو أن المجنونة بعد هذا أحضرت قلما و دفتر من أجل أن تتحدث مع الشبح أو الجني بأرياحية . كما أخبرتك سابقا ، الأسرار كلمة لا توجد في قاموس عائلتنا لم تمر ثلاثة أيام حتى أصبح الشبح صديقنا نحن العشرة ، و حتى أخي ناصر الذي كان المنطق و الواقع منهجه في الحياة أصبح يقوم بتغطية غيابنا من أجل أن نذهب للدردشة مع شبح الصالة ، الذي إكتشفنا في النهاية أنه سكن الجناح منذ أزيد من خمسين عاما و حتى نحن لم نتوقع أن يكون منزل جدي بهاذا القدم . لكن المشكلة هي أن الشبح أو كما أسميناه - يا - لا يتذكر من يكون و ما سبب وجوده هنا و عدم قدرته على مغادرة المنزل . كان يتواصل معنا عن طريق الدفتر و القلم و يقص علينا ما عاشه خلال الخمسين عاما الماضية بينما نستمع له باهتمام . و هكذا بقيت الأمور على هاذا المنوال دون أن يكشفنا أحد ، فقد كنا نأتي إلى بيت الجد فقط من أجل الحديث مع صديقنا ، و بعد أن يغط المنزل في نوم عميق نتسلل الواحد تلو الاخر من أجل عدم لفت الانتباه لو سرنا في مجموعة . لأكون صريح معك ، كدنا نكشف في كثير من المرات لكن ذلك كان يطفي علينا نوعا من المتعة و يعزز رغبة حفظ السر كذلك . حتى اليوم الذي فقدنا في الاتصال مع - يا - و بختفائه إختفى معه سرنا الصغير و الوحيد . شعرنا بالحزن لأننا لم نودعه ، لكن إنشغال الإنسان في حياته اليومية و ضغوط الحياة يجعله ينسى مثل هذه الأشياء . مرت السنين تباعا و منا من تخرج و توظف و منا من لايزال في الجامعة و هكذا دواليه ، حتى جاء اليوم الذي بدأت فيه أحداث غريبة بإتباعنا جميعا ، لنعلم فيما بعد أن صديقنا أدخلنا في لعبة لا نفرق فيها الواقع من الخيال . . .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

- يا - (الجزء الاول من سلسلة ما خلف الستار (

المؤلف متأملة النجوم
2024/07/25 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة