☆ اليـوم التالي - الساعـة السادسـة صباحًا ☆
مِـياري
لقد فـكرت أخيـرًا بطريـقة لأنقذ بها أبـي من هذا العمـل الشرير جدًّا! قررت ليلـة أمس، بعد أن حبست نفسـي طيلـة اليوم في الغرفـة.. عندمـا كنت أواجه حزنـي ويأسي، طريقـة لن تكون الأفضل، ولكن لم تخطـر على بالي ما هو أفضـل منها!
سألحـق والدي بدراجتـي الخضراء! وسأتبـع آثار السيـارة البيضـاء التي سرقتـه..
دون أن يعلـم كُلّ من أمي أو أخـي عن هـذا!
لم تشـرق الشمس بعد حتى الآن، أعتقد أنهـا الساعة الخامسـة أو السادسـة صباحًا! السكـون والصمت يخيمـان على الغرفـة. أخي ستيڤـن نائم وغائص في نـوم عميق، وأمي بالطبـع لن تكون مستيقـظة الآن! إذًا هذا هو الوقـت المناسب لتنفيـذ خطتي!
خرجت من الغرفـة بهدوء تام بعد أن غسـلت أسناني وسرحت شـعري جيدًّا، ثم سرت بخفـة عبر الممر لأصـل إلى مائـدة الطعام التي رميـت فيها معطـفي.. وما إن وصـلت إليها حتى ارتديـته. وبعدهـا أخـذت معي قنيـنة ماء.. فمن المستـحيل أن أقوم برحلـة من دونه! وأخذت أيضًا بسكـويتًا صغيرًا وعلبـة عصير ليكونـا المُنقذَيـن إن شعـرت بالجوع أثنـاء قيادتـي للدراجة. وبالتأكيـد.. يجب أن يكـون معي مبلغ من المال!
تسللت لغرفـة والديّ ببطء شديـد، ثم بدأت أمعـن النظر في كـل زاوية.. لعلي ألمـح حقيبـة أمي، فالمحـفظة بداخلها! صعُب عليّ أن أجدهـا فورًا، فالظلام كان حالكًـا أكثر من اللازم! ولكن لحسـن حظي، وجدتهـا في الزاوية اليسرى.. ثم بدأت أنبـش في محتويـاتها حتى أمسك برزمـة كافية من المـال! أنا آسفة يا أمـي، ولكن يجـب أن أنقـذ أبي في أقـرب وقت ممكن!
أمسكـت بحـزمة من الأوراق النقديـة، فأخرجت يدي على عجل، ثم انطلقـت مُغادرة الغرفـة. استطعـت أن أعرف المبلـغ الذي ربحـته بعد أن خرجت من الغـرفة.. كـان خمسـة عشر فرنـكًا! أعتقـد أن هـذا القدر من المـال كافٍ لأقوم بالخطـة على أكمل وجـه!
الآن.. لدي كل ما أحتاجـه، معطـف يقينـي من البـرد، وطعـام كافٍ لأواصل طريقـي، وملبـغ ماليّ لأشتري به طعامًـا إن نفد ما معـي..كل شيء جاهـز تمامًـا!
انطلقـت بخطوات بطيئـة حتى لا يسمـع أحد طرق قدميّ على الأرض. فتحت الباب بهدوء واندفـعت نحو دراجتي الخضـراء لأضع في السـلة الأمامية الكيس الـذي وضعت فيه العصيـر والماء والبسـكويت.. والنقـود أيضًا! راودنـي إحساس غريب.. أن هـذه الدراجة التي اشتريتهـا بعد عناء طويـل، كانت مخصصـة من الأساس لأنقـذ والدي بها!
بدأت أقودهـا ببطء شديـد حتى وصلت إلى الشـارع الرئيسي، ثم أخـذت أمعن النظـر في تفاصيـل الطريق حتى أجـد آثار السيـارة. في الواقـع، إن الرؤية تصبح أكثر سـهولة في النهار مما يُسهّـل علي إيجاد الآثـار بسرعة، لا سـيما أن هذا الطريق لا تسيـر فيه السيارات إلا قـليل منها فقط. والبارحـة.. لم تسر فيـه أية سيارة عـدا سيارة والـد سيارو، والسيـارة البيضاء! ولا أرجح أن أحـدًا قد مر من هُـنا بسيارتـه في منتصف الليـل. حاولت قـدر الإمكان أن أقنع نفسـي أن هذا هو الوقت المناسب، وإلا لما استـطعت أن أنفـذ خطتي في وضح النهـار أمام الملأ أجـمع! بدأت أتتبـع ما استطعت أن أراه من آثـار، مُغـادرة قريتي الصغيـرة، ومتجهة إلـى العاصمة.. بـرن!
بينمـا كنت أقود دراجتي، والقريـة كلها مع حقولهـا وأشـجارها غارقـة في هدوء مهـيب أدى إلى تسـلل الخوف إلى قلبي نوعًا مـا.. كنت أستعيـد ما كان يقوله لي والـدي عن المناطـق المجاورة للمنطقـة التي نحن بها وهـي منطقـة ثون. لطالمـا كنت أستمتـع كثيرًا عندما يبدأ في وصـف الطريق المؤدي إلـى برن! وإحدى الأماكـن التي يجب أن تمـر بها لتصل إلـى العاصمـة هي.. زيـفغن؟! في الحـقيقة.. لا أتذكر اسمهـا جيدًا، ولكن كانت طريقـة نطقها قريبـة من زيفغن بـلا شك!
☆ ☆ ☆
قطعـت مسافة طـويلة في ذاك الـظلام الدامـس، أتأمل فيهـا حركة الأشجـار الضخمة التي تحـركها الرياح تارة بقـوة وتارة بخـفة، والحقـول الفارغـة من المزارعيـن. القريـة غارقـة في صمـت تام.. لا تُسمع فيهـا صيحات الأطفـال، ولا نـداء الأمهات، ولا نـزاع الأهالـي! كان هـذا السكـون يربكنـي إلى حد مـا! أنا بمفـردي في الطريق، أقـود دراجتي بسـلام، أقـوى الأصوات التـي يمكنني سماعـها هي صوت دوران سلسلـة الدراجـة، وصوت الريـاح التـي تداعب شعـري من فتـرة إلى أخرى!
القمـر كان هلالًا نحـيلًا جدًّا! وكأنـه يبخل أن يعطيـني جزءًا من ضوئـه لينير لي الطـريق.. فأسير مطمئنـة وغير خائفـة! ولكن لا يهـم، فأنا الآن ذاهبـة لأنقذ شخصًـا مهمًّـا، ولا يمكـن لشيء أن يردعنـي أبدًا!
الآن، سرت لوقـت طويل حقًّا.. أعتقـد أنني الآن في زيفغـن! لسـوء حظي الشرير، لم أستطـع رؤية أو ملاحـظة أي آثار واضحـة للسيارة! هنا.. يوجـد العديد من السيـاراة المارة، ولم أعـد قادرة علـى إيجاد آثـار السيارة البيضـاء التي كنت أتبعـها.. لقد اختفـت! لا مشكلـة يا مياري.. لا بأس لا بأس! فأنـتِ في النهاية متجهـة إلى الجهـة نفسها، وهي العاصمـة!
أشعر أنـني بعيـدة للغايـة عن قريتي، آمل أن تكـون عمليـة الإنقاذ هـذه سريعـة، وأن أعود في أقرب وقـت ممكن! حتى لا تقلق عليّ والدتـي، أو يخاف ستيڤـن فيبدأ يبحـث عني بلا جدوى!
☆ ☆ ☆
بدأت الشمـس تنشر خيـوط ضوئهـا الدافئ رويدًا رويـدًا ما بين الغيـوم، فاتضحـت لي معالم المنطقـة الجديدة التي جئتهـا.. منطقـة زيفـغن!
كانـت الأشجـار فيها تخضـر تدريجيًّا! حيـث نصفها أخضر.. والباقـي لا يزال في مرحلـة الاخضرار! نعـم! إنـه الربيع.. ونهايـة الشتاء!
لا أعتقـد أن الشتاء غـادر من هنا تمامًـا، فالجبـال البعيـدة لا تزال مكسـوّة بالثلوج!
نسمـات البرد اللطيفـة جعلتنـي أشعـر ببعض الارتياح! ومظهـر الأرض المنبسـطة التي ملأتهـا الأعشاب وبدت خاليـة من الأشجار الطويلـة جعلنـي ابتسـم وأضحك بصـوت عالٍ تمـلؤه البهجـة!
بدأ أهل القريـة التي أمر بهـا يخرجـون من بيوتهـم، وراحـت أصوات الأطفـال تعلو شيـئًا فشيـئًا! حـتى المدينـة، حركتهـا بدأت أيضًا!
اتجهـت نحـو المديـنة التي بدأ فيهـا الصخب والضوضـاء، حتى لا أشعـر بالخوف أو القـلق بأي شكل، وأيضًا.. حتـى آخذ قسطًا من الراحـة! فأنا أشعـر بظـمأ لم أشعـر به أبدًا في حيـاتي كلها!
عندما وصلـت عند جلبـة المدينة، ترجلـت عن دراجتي.. ثم أوقفتها بجانـب محل متواضـع. عـندئذٍ جلست بقربهـا بعد أن أخـذت قنيـنة الماء، وأسندت ظهـري المتعب على الجـدار، ثـم بدأت أرتشـف الماء بلهفـة من شدة عطشـي!
كان كـل من يمر ويرانـي على حالتي هـذه وأنا أشـرب الماء وأعاملـه كالعصيـر، يشمئز منـي وكأنني متشـردة شريرة! ما بهـم هؤلاء؟! هل هـم شريـرون لهذه الدرجـة؟! لم أفعـل شيئًا حتى يتقـززون مني هكذا! أنا فقـط أشرب الكثيـر من الماء لأعـوض تلك الفترة التـي قدت فيـها دون أن أرتشف قطـرة واحدة!
للأسـف الشديد، من شـدة شر هؤلاء.. نفـد ما في القنيـنة من ماء! يجب علـيّ أن أشتري واحـدة أخرى، وبعدهـا سأتناول قليـلًا من البسكـويت، لأن الجـوع سوف يهشـم معدتي بعد قليـل إن لم آكل شـيئًا!
دخلـت للمحل الذي كنـت أجلس بجانبـه. اشتريـت قـارورة ماء أكبـر من التـي قبلها.. لحسـن الحظ أن البائـع كان ودودًا، ولم يكـن فظًّا كالذيـن في الخـارج! أنفقت فرنـكًا واحدًا، كنت أعلـم أنه من الضـروري أن أحضر النقـود معي! لا شيء هنا مـن دون المـال!
خرجـت وجلسـت مرة أخرى في نفـس المكان بجانـب دراجتي. تناولـت البسكويـت، وشربـت قليلًا من المـاء مرة أخرى، ثم قمـت لأكمل رحلتـي!
كنـت أتأمل الطبيـعة الخلابـة التي سرقـت قلبـي ونظـري طول الطريق، ولكـن كنت أذكر نفسـي في كل مـرة أنني لسـت في جولـة الآن! ويجب علـيّ أن أسرع لأداء مهمتـي!
مضـى وقت طويـل للغاية.. قاطعـة مسافة أطـول في مديـنة زيفغن! أستريـح لبرهة.. ثم أكمـل طريقي، ثم أستريـح مرة أخرى، وبعدهـا أكمل! حـتى أن المـاء بدأ ينفـد ثانيـة!
وصلـت بعد فتـرة إلى منطقـة مزدحمـة بالناس، وتعـج فيها أصوات البائعيـن، حتى أن بعضًا منـهم كان يحسـبني تائهـة وضائعـة، فأرد عليهـم أنني لست كذلـك.. وأنني أعلـم جيدًا أين هي وجهتي! ربما! لأننـي أسير الآن وفـق ما كان يصفـه لي والدي، حتى أنني لسـت واثقـة تمامًا أن هذا هو الطريـق الصحيح الـذي كان يـمر منه!
صادفـت في طريقي بـعد برهـة يسيرة، محطـة.. محطـة قطـار! هذه أول مـرة أرى فيهـا محطة القطـار الأزرق التي لطالمـا كان والدي يحدثنـي عنها! يا إلهـي! كم هي مدهشـة! كم هـي.. رائعـة! أعتقد أننـي يمكنني أن أصـل إلى بـرن بواسطـة استقلالـي للقطار! سأصل إلى هنـاك بسرعة.. عكـس قيادتي البطيـئة للدراجة! وشعوري بالبـرد بين الحيـنة والأخرى!
ولكن.. أتمنـى أن تكـون النقـود التي بحوزتـي كافية، فاستقلال القطـار ليس مجانيًّـا بلا شك!
نزلت من دراجتـي، ثم اتجهـت إلى رجل كان يقـف بجانب القطار، فقلـت له:
"كم فرنكًـا يجب علـي دفعه حتى أستـقل القطار؟!"
قام يبحـث بعينيـه حولي، أعتقـد أنه ينتظر الشخـص البالغ الذي كان من المـفترض أن يكون معي! لا أيها السيـد، أنا هنا بمفـردي!
رد عليّ متسـائلًا:
"أين والـداك يا صغيرتي؟ هل أنتِ هنا بمفـردك؟"
"نعم، أنا هنـا وحدي يا سيـدي! فقط أخبرني كم مقـدار الفرنك الـذي يجب أن أدفعه!"
حينهـا، مسـك يدي بخفـة وسار يمشـي بي إلى غرفـة.. وكأنها مكتب خارجـي! ويوجد أمامهـا مجموعة من النـاس، كأنهم ينتظـرون شيئًا منها!
همـس لي بعد أن وقفنـا أمام هذا المكـتب مباشرة متعديـن الناس الواقفيـن:
"إلى أين ستذهبـين؟ وهل تملكـين عشرة فرنكـات؟ يجب عليـكِ قص التذاكر أولًا، ثم تستقلـي القطار."
"إلى بـرن! ونعم.. لدي بالطبـع!"
قلتهـا وأنا أمد يدي حتى أعطيـه العشرة فرنكـات. أخبرنـي أبي عن قص التذاكـر، ولكن لم أعرف بوجـود مكتب كامـل لهذه القصاصـات المسمـاة بالتذاكر!
سألنـي الرجل بعدها وقال لي:
"هل هـذه أول مرة تستقليـن الـقطار؟"
"نعم!"
"يجب عـليكِ أن تأتـي برفقة شخـص بالغ في المرة القادمـة، اتفقنا؟"
"اتفقـنا!"
قلتهـا وأنا أضحـك بحرج! في الواقع.. إن هذه المهمـة تتطلب مني أن آتـي بمفـردي، لا يمكننـي من الأساس القيـام بها إن علم أحـد بشأنهـا! خاصـة والدتـي وستيڤـن!
حين وصـلت أمام القطـار مباشرة.. ممسـكة بمقبضي دراجتـي بكلتا يديّ، سألت الرجـل ما إذا كـان يمكنني أن أُدخـلها معي، فسمـح لي بذلك معـللًا أنها التجربـة الأولى لـي ولا بـأس بذلك، كم هـو لطيـف للغايـة!
دخـلت وجررت دراجتـي معي، كـان الجميع منزعـجًا وغاضـبًا، اتـضح لي جيدًا أن إدخـال الدراجة في القطـار أمر ممنوع أيها السـادة! ولكن لا بأس أبدًا! فهـذه المرة الأولى على أيـة حال!
☆ ☆ ☆
استـغرق الوصول إلى بـرن حوالي عشريـن دقيقة!
فُتح البـاب، أنا الآن.. في بـرن!
لا يمكننـي تصديق ذلك! أنا في العاصـمة! يا إلهي، هـذا إنجاز عظيـم للغاية!
خرجـت مع دراجتـي من القطـار وجررتـها على عجل.. قلبـي وجسدي يتراقـصان فرحًا على هذه اللحـظة! هذه بـرن.. بـرن!
صرخـت بقوة وأنا أقفز:
"أنـا في بـرن! كم هـذا رائـع!"
لا أعرف ما الـذي يجب علي أن أفرح بـه! المبانـي العتيقـة ذات اللون البنـي والنقوش الساحـرة! أم جمـال الجو والرذاذ اللطيـف الذي بدأ يبـلل شعري شيئًا فشـيئًا! أم القطـار الذي كنت أحلـم أن أستقلـه! أم المحـلات المنتشـرة على طول الممـر الواسـع! يا لحسـن حـظي الجميـل!
يا إلهي! يجـب عليّ أن أركـز أنني أتيـت لأنقذ والدي! الآن، سأسـأل البائعـين في المخابـز والأسواق.. عمّـا إذا كانوا قد لمحـوا والدي عن طريـق الصدفة!
ركبـت دراجتي، وانطلقـت أسأل كـل محل يقـع على ناظـري!
في مخبـز قريب من محطـة القطار:
"هل رأيت رجـلًا طويل القامـة، ذو شعر بنـي غامق وعينـان سوداوان؟!"
وفي سـوق للخضار والفواكـه:
"هل لمحت رجلًا طـويلًا، يملك شعر بني وعينان سـوداوان؟!"
كررت ذلـك في العديد من الأسواق، والمخابـز، والمقاهـي والمطاعـم، وحتى في الفنـادق ومحطـات الوقود! ولكـن.. مع الأسف، منهـم من أخبرني أنه لم يلحـظ أحد بهذه الصفـات، ومنهم مـن تجاهلـني، ومنهـم من طردني بعد أن أصـررت على أن يجيبـني!
أشعـر بتعب شـديد، كم أنا مُـرهقة حقًّا!
بدأت أجـرّ دراجتي مـرة أخرى بعد أن فقـدت قوتي ولم أستطـع قيادتها. ألقي بنظـري في كل ناحيـة، لعلي أجـد تلك السيارة البيضـاء! ولكننـي لـم أجـنِ شيئًا من هذا سوى الـعطش والجـوع!
يجب علـي أن أستريـح قليلًا، ثم سأكمل بعد ذلـك!
دخلـت وحشرت نفسـي أنا ودراجـتي بين الأزقـة الضيقة حـتى أستطيـع أن أشرب المـاء براحة تـامّة! ففـي منطقـة زيفـغن.. وهي منطقـة ريفية نوعًا ما، كان الجميـع يرمون نظـرات متقـززة نحوي، فماذا عن العاصمـة والمدينـة الضخمة بـرن؟!
ارتشـفت الماء رشفـة واحدة أدت إلى نفـاده، لم يـكن قد تبقـى منه سوى القـليل من الأساس! ثم تناولـت آخر قطعة متبقيـة من البسكويـت. لا أملك سوى أربعـة فرنكات فحسـب، لا أدري إلى مـتى سأصمد، ولكـن.. لن أستسـلم أبدًا!
بينمـا كنت أهم بشرب العصـير الذي لم أشرب منـه سوى القليل، سمعـت صوت خطوات خلفـي، فالتفـت مسرعة، لأجـد رجـل ضخم جـدًا! يرتـدي معطفًـا أسود اللون، وينتعـل حذاء أسود أيـضًا! ويضع على رأسـه قبعة رماديـة يغطـي بها ملامحـه! خطر في بـالي لوهلة أنه غريـب أطوار! لماذا كـل هذا السواد؟! هل هـو متجه إلى عـزاء؟!
أفسـحت له المجال ليمـر، وأبعـدت دراجتي حتى يتمكـن من المرور بسرعـة، فبـدأ يخطـو خطوات بطيـئة جدًا، هل يعاني من عـرج؟! يا لـه من مسكين!
وعندمـا صار قريـبًا مني..
أمسكنـي بعنف بيـده اليسرى، وضغط بها عـلى بطني! كدت أتقـيء حينها! ووضـع قماشة ثقيـلة سـد بها أنفي وفمـي بيده الأخـرى! حاولت أن أصـرخ لطلـب المسـاعدة! ولكـن رؤيـتي بدأت تتلاشـى.. أحسست بـدوار وصداع! كان يضغـط بقوة على كلّ من بطنـي وفمي! أحسسـت أنني أختنـق! حاولـت مقاومته، ولكـنه كان قويًّـا وضخمًا للغايـة!
كانت مجـرد فترة قصيـرة..
لينقـلب كل شـيء أمامـي..
إلـى سواد!
"نهايـة الفصل"
هودايلو؛ العميرية