التاسع و العشرين من إبريل 2018 :
بعد العاشرة صباحا في هذا اليوم ، وصل اتصال هاتفي إلى منزل السيد دامبيير حيث كان الجميع قد استيقظ ليتجهزوا لنزهة عائلية ، كانت فيروزا قد انتبهت للاتصال فرفعت و أجابت ، فرد المتحدث بقوله :
المتحدث : السيد تيلمر ؟
فيروزا : كلا أنا ابنته ، تفضل .
المتحدث : نريد السيد تيلمر ، أخبريه أن فويتر على الخط !
فيروزا : أمهلني بضع دقائق ...
ذهبت فيروزا نحو غرفة أبويها حيث كانا يتحدثان في شأن مكان النزهة ، فقاطعت حديثهما على عجل قائلة :
فيروزا : أبي ، هناك شخص يدعى فويتر يريدك على الهاتف !
فجأة ارتبك تيلمر و قال :
تيلمر : ألم يخبرك عن السبب !!؟؟؟
فيروزا : كلا طلب مني إحضارك ...
نهض تيلمر و هو يتنهد و طلب من فيروزا عدم اللحاق به ، و سار على عجل نحو الهاتف ، ثم رفعه و قال بصوت منخفض :
تيلمر : مرحبا سيدي !
فويتر : يسعدني سماع صوتك ،، و يبدو أنك تقدمت في علاجك بشكل واضح !!
تيلمر : اه نعم نعم ،، لقد تحسنت ...
فويتر : جيد ، و الآن دعني أتحدث معك بخصوص سبب اتصالي ...
تيلمر : تفضل ...
فويتر : لديك استدعاء بإسم قوات التحالف الدولي !!!!!
تيلمر : استدعاء ؟؟؟؟ و لكن ...
تيلمر : على مهلك يا رجل ،، لا يوجد ما يثير قلقك ،، انه استدعاء لاجتماع دولي طارئ لا أكثر ،، و أنت لديك معلومات مهمة بخصوص بعض الحوادث !
تلعثم تيلمر و سكت قليلا ، ثم قال بصوت منخفض :
تيلمر : آآ أي حوادث ؟!
فويتر : حسنا لنرى ، مالحوادث الذي شهدها السيد تيلمر فتسببت بإصابته بأعراض ما بعد الصدمة ؟
عم الصمت لثوان ، ثم أردف فويتر كلامه بقوله :
فويتر : نريد منك إطلاعنا على معلومات نعتقد أنك تملكها ، فيما يخص حادثة الرّقة !!!!
بقي تيلمر صامتًا ، يغمض عينيه عدة مرات ، يبتلع ريقه ببطء ، و كأنه يتذكر شيئا ،، ثم قال بارتباك واضح :
تيلمر : أنا لا أتذكر شيئا سيدي !!
فويتر : يجب أن تتذكر ،،، لأن ما ستقوله سنعوّل عليه سلامة الكثير من الناس ! أم أن ضميرك يسمح لك باختيار راحتك على حساب سلامتهم ؟ حتى عائلتك !
تيلمر : مـ ما علاقة عائلتي ! بهذا الأمر؟
فويتر : عندما نلتقي ، ستعرف كل شيء ،، لست وحدك في هذا الأمر !!!
حاول تيلمر نطق عدة عبارات و في كل مرة كان يتلعثم و يسكت ، ثم قال له فويتر بصوت حازم :
فويتر : سيكون لدينا اجتماع سري و أمني فيه جهات قوية و بارزة ، ستكون بخير ، لقاؤنا سيكون في منطقة نائية في سويسرا ، سوف أحدد لك المكان المحدد عند وصولك للبلاد ،، و أيضا ،، جميع تكاليف سفرك و إقامتك منجزة و يمكنك اختيار مرافق واحد فقط ... طبعا هذا لمراعاة حالتك الراهنة قبيل الاجتماع.
تيلمر : حـ حاضر ،، سيدي ...
اغلق تيلمر الخط و اغلق عينيه معه ، و استند بيده الأخرى على الحائط ، ثم فتح عينيه و نفسه قد بدأ يتسارع ، أخذ يناظر المكان حوله ،، ثم سمع صوت جرس الباب فجزع ،، ثم فاجئته فيروزا و هي تتجه نحو الباب فأوقفها قائلا :
تيلمر : لحظة ! أنا سأرى !!
اتجه إلى الباب بخطى متسارعة ، و نظر من العدسة ، فرآى المحقق سفاين ،، ثم فتح الباب و قال :
تيلمر : مرحبا ؟ من تكون ؟؟
خرجت فيروزا من خلفه قائلة :
فيروزا : انه السيد سفاين !
ثم التفت تيلمر و قال لابنته :
تيلمر : من أين تعرفينه ؟؟؟؟؟
فيروزا : إنه من معارف السيدة ليريا ، والدة ليون
ثم سكتت و بدا عليها التوتر ، فتابع تيلمر كلامه بقوله :
تيلمر : والدة من ؟؟؟
سفاين : والدة صديق الطفولة الذي توفي قبل 7 سنوات ! إذاكنت تذكر ...
تيلمر : آه نعم نعم ، ذلك الصبي الذي كنتي تبكين عليه بعد اختفاءه !
بادلت فيروزا بنظراتها بين والدها و سفاين ، ثم أومأ سفاين بملامحه أن تسايره فيما قال ،، ثم قالت :
فيروزا : أجل ... صديق الطفولة ...
تيلمر : حسنا ، يبدو أن كل شيء على ما يرام ، تفضل كيف يمكنني خدمتك ؟
سفاين : فالحقيقة لقد جئت إلى هنا خصّيصا لأجل ابنتك!
تيلمر : ابنتي ؟ لماذا !؟
سفاين : بكونها شاهدة على جريمة قتل حدثت قبل فترة وجيزة ، قتل فيها مجهول على يد عصابة ممنوعات ، كانت ابنتك حاضرة أثناء ارتكابهم الجريمة ...
تيلمر : ماذا هناك ؟؟ هل هناك شيء يضرها ؟؟
سفاين : كلا يا رجل ، إنه مجرد استجواب لما شاهدته مرة أخرى.
تيلمر : حسنًا ، أتمنى ألا يأخذ ذلك وقتًا طويلا ...
ثم غادر و هو يقول :
تيلمر : إذا انتهيتي ، تعالي لنبدأ التجهيزات ، لدينا رحلة سفر عاجلة ...
التفتت فيروزا له و قالت :
فيروزا : سفر !؟ إلى أين !؟
نظر تيلمر لها بصمت ثم قال :
تيلمر : أنتي تعلمين جيدًا ماذا أقصد !
التفتت فيروزا نحو سفاين ، الذي سألها قائلا :
سفاين : لم أفهم ! ماذا يقصد بأنك تعلمين قصده ؟؟
فيروزا : ربما علم أنني قمت بالتنصت على مكالمته قبل قليل !
سفاين : هل هناك شيء طارئ ؟
فيروزا : لا أعلم ،، لكن بلا شك هناك شيء متعلق بحادثة الرقّة !!!
سفاين : حادثة الرقّة ؟؟؟؟
فيروزا : لا أعلم ماهي ، أبي كان ضمن التحالف الدولي فالشرق الأوسط لمكافحة الإرهاب ، ثم عاد في العام الماضي بعد ان انتهت مهمته ، فجأة تم تسريحه للتقاعد المبكر رغم انه لم يتجاوز الخمسين عاما بعد ،، لكنه عندما عاد ...
سفاين : ماذا !؟ هل تذكرين شيئا ؟؟
فيروزا : كان في حالة نفسية صعبة ، اضطراب ما بعد الصدمة ، و في بعض الأحيان تظهر عليه أعراض هلوسة ما قبل النوم ، كل ما أعرفه عن مخاوفه هو حادثة حدثت له اثناء وجوده في سوريا !!
سفاين : هل تملكين أي معلومات عنها ؟؟
فيروزا : كلا ،، يقول أنها حادثة وقعت في مكان يدعى الرقّة ، ولا يطيق أي سؤال يتعلق بها ،، و قبل قليل وصله اتصال يبدو انه من مسؤول ، يريدون لقاءه لأجل هذه الحادثة ...
أخذ سفاين يفكر ، ثم قال :
سفاين : و لماذا سيأخذك معه ؟؟؟ ما علاقتك بالأمر !؟
هزت فيروزا كتفيها و قالت :
فيروزا : لست أعلم ،، ربما أتمكن من معرفة شيء بعد مغادرتنا ...
سفاين : على كلّ ، لقد جئتك لأسئلك عن حادثة مقتل الملثم !
فيروزا : الملثم !؟ و لكنه ...
سفاين : أعلم ، لهذا أريد أن أعرف ، إذا كان هو الملثم و رأيته يقتل أمامك ، كيف خرج لكم مرة أخرى هكذا ؟؟
تذكرت فيروزا أثناء عملية اختطافها من منزل الملثم ثم قالت :
فيروزا : عندما جاء رجال لوينير لأخذي فالمرة الأولى، فقدت وعيي ثم رأيته جالسا أمامي بعد استفاقتي ، فالمرة الثانية ...
تتذكر صوتا خلف باب القبو المقفل ..
فيروزا : كان هناك صوت ! كان هناك أحد فالقبو !
سفاين : هل تعلمين لمن تعود جثة ذلك الذي تم إطلاق النار عليه ؟؟
فيروزا : ها ! من يكون ؟؟
سفاين : لقد كانت جثة أحد رجال لوينير !!!
أخذت فيروزا تنظر إلى الأرض ثم إلى سفاين محاولة استيعاب ما قاله ، ثم قالت :
فيروزا : كيف حدث ذلك ؟؟؟ ماذا يعني هذا ؟؟؟
سفاين : بالنظر إلى كلامك فربما قد تم احتجاز أحدهم أثناء فقدانك لوعيك فالمرة الأولى، و بعدما تم أخذك للمرة الثانية ثم انقاذك من منزل لوينير ، يبدو أن الملثم قد فعل شيئا للضحية !
فيروزا : ماذا تقصد !!؟؟
سفاين : أعني ، يبدو أن ليونارد ، أعني فوينغل ،،، قد علم بقدومهم إلى ذلك المنزل ، فجهز الضحية لتبدو كأنها الملثم ! ثم تكون كبش الفداء لهجوم تلك العصابة ذلك اليوم !!!
نظرت فيروزا بحدة و فزع إلى سفاين غير قادرة على نطق كلمة ،، و أخذت الذكريات تدور في رأسها ، تتذكر عندما ظهر أمامهم في حفل الزواج ، عندما سألته ليريا عن هوية الميت في ذلك اليوم ، ثم قالت بصوت مرتجف :
فيروزا : ليونارد ... هو من فعل هذا ؟
سفاين : ليس أمامي خيارات أخرى للتفسير ،، ليونارد أو فوينغل ، ربما هو أخطر بكثير مما نظن ! ربما هو أيضا ،،، قاتل !!
تسمرت فيروزا في مكانها بصمت و أخذت تشرد مع ما تتذكره ،، كان وقع كلام المحقق ثقيلا جدا ، في وسط شتات ذهنها حول ما يجب أن تفكر به حول هذا الأمر ،، أمسك سفاين بكتفيها و قال :
سفاين : لم أتحدث مع ليريا بعد ، لا أعلم كيف ستستقبل الخبر ، و هي لم تتجاوز ما حدث منذ أيام ،، عليك الصمود الآن ، ربما سفرك سيغير من ذهنك قليلا ،،، الوداع ...
ثم غادر سفاين ،،، و بقيت فيروزا واقفة في مكانها للحظات قبل أن تدخل إلى المنزل متجهة إلى غرفتها في صمت ،، دون القدرة على الإجابة لتساؤلها : هل ليونارد حقًا ، مجرد قاتل ؟.
استقل سفاين سيارته و خرج متجها إلى مبنى النيابة العامة ،، فوصله اتصال على هاتفه ،، من رقم يتضح أنه خط أرضي ،،، و بمجرد أن رفع الخط قال :
سفاين : تفضل ؟
ليجيبه روتل بصوته المعروف قائلا :
روتل : مرحبا ! أين أنت الآن ؟
سفاين : السيد روتل ! ما هذه المفاجأة !
روتل : هناك عدة أمور تحدث ، و أنا بصدد البحث عن عدة أمور مرتبطة ، قل لي أين أنت ؟
سفاين : ماهذا ! لماذا تبدو على عجلة من أمرك ؟؟؟
روتل : ستعلم عاجلا أم آجلا ...
سفاين : اتجه إلى مكتبي فالنيابة .
روتل : جيد ، أنا بانتظارك ...
وصل سفاين إلى مكتبه على عجل ، و عندما دخله وجد روتل جالسا في مكانه و أمامه شقيق زوجته يالوت ! و عليه علامات و تعابير مبهمة ،، دخل سفاين على مهل و أغلق الباب خلفه ، ثم قال و هو يسير ببطء :
سفاين : ماذا يحدث هنا ! ؟
نظر روتل بشكل مقتضب إلى سفاين و أشار بيده نحو الكرسي الفارغ ليجلس ،،، و ما إن جلس حتى بادره روتل بحديثه قائلا :
روتل : يوندر ،،، سفاين ،،، لدي تساؤل يلقي بظله علي ،،، ما هو عملك ؟؟؟
سفاين : عملي !! ما هذا السؤال ؟؟؟
أجاب روتل بتململ :
روتل : أعني ،، أليس من المفترض أنك ،، محقق جنائي ؟؟؟؟
سفاين : هل يمكنك أن تدخل في صلب الموضوع !؟
ثم اقتضب في حديثه و قال بنبرة صارمة :
روتل : ماذا ظننت نفسك عندما استخدمت شقيق زوجتي ليحصل على المعلومات مني ؟؟؟
أشاح سفاين بنظره نحو يالوت ،، ثم قال :
سفاين : ماذا حدث ! هل تبتزنا بشيء ؟؟
روتل : السؤال الحقيقي هو ،،، هل ظننت أن يالوت كان صادقًا فيما قاله !!؟؟
نظر سفاين إلى يالوت بغضب ، ثم اعتدل في جلسته و شبك يديه و نظر نحو الأرض، ثم قال :
سفاين : نعم ، ذلك كان خطئي ...
روتل : بشكل ما ، يشتبه محقق جنائي في رئيس دائرة الاستخبارات الخارجية ، ثم يعتقد أنه سيحصل على المعلومات منه بهذه الطريقة البدائية !!
سفاين : المعذرة ، و لكن هل كان من الطبيعي أن نجد خيوط قضية اختطاف ليونارد ، تصل إليك بطريقة ما ؟؟؟
روتل : لربما أردت أنا أن تبدو و كأنها وصلت إلي ! ما رأيك ؟؟؟ احتمال آخر صحيح ؟؟
ظهر التوتر على محيا المحقق و نظراته تتقلب يمنى و يسرى ، ثم قال و كأنه تذكر شيئًا :
سفاين : إذن ! أنت تعلم كل شيء في قضية ليونارد !!
روتل : أخبرتك سلفًا ،، هذا الأمر أكبر منك ،، لكنك عبثت فيه دون فائدة !!
سفاين : مالذي تريده مني ؟ هل احضرتني إلى هنا من أجل هذا التوبيخ ؟؟
روتل : كلا ، بل لنعرف ما غايتك ! هل تعمل لصالح الأمني القومي حقًا ، أم أن لك مآرب أخرى لا تفصح عنها !!
سفاين : بماذا تتهمني ؟ مالغاية التي سأعمل لأجلها سوى أمن هذه الدولة !!؟؟
روتل : إذن أثبت ذلك !
سفاين : ماذا تقصد ؟
روتل : سأسألك بوضوح ... و ستجيب بصدق !!
صمت سفاين لعدة ثوان ، ثم قال :
سفاين : لا بأس .
روتل : أين كنت قبل المجيء إلى هنا ؟؟
سفاين : قبل المجيء إلى هنا؟ كنت عند منزل السيد دامبيير !
روتل : لماذا ذهبت إلى هناك إذن ؟
سفاين : بما أنك مطلع على ما خفي في قضية ليونارد فلا بد أنك مطلع على قضية مقتل الملثم !
روتل : نعم ، و ماذا ؟
سفاين : ذهبت للسيدة فيروزا ابنة تيلمر لأسئلها عن بعض الأمور التي حدثت في يوم الجريمة.
روتل : هل هذا هو كل شيء ؟
سفاين : لماذا تبدو و كأن تستجوبني على أمور تعرفها مسبقًا !؟
روتل : الأمر يعتمد على إجابتك !
أخذ سفاين نفسًا ، ثم قال :
سفاين : يتضح لي أن السيد دامبيير ضالع في أمر ما !
ظهرت علامات الاستغراب على روتل ، ثم قال :
روتل : ماذا تقصد !؟
سفاين : أخبرتني ابنته أنه مسافر في وقت قريب معها إلى الخارج بعد أن تم استدعاءه من قبل مسؤول !
روتل : مسؤول !؟ أليس تابعًا لقيادة عمليات القوات المسلحة ؟؟ من سيستدعيه فالخارج ؟؟
سكت سفاين قليلا و كأنه فكر في كلام روتل ثم أكمل و هو يراجع ذاكرته بقوله :
سفاين : نـعم ! صحيح !
روتل : ألا تعلم أي شيء آخر !؟
سفاين : سبب استدعاءه كان متعلقة بحادثة ،، نعم حادثة اسمها الرقّة !!!
ظهرت علامات الذهول و الهول على روتل ، و هو يقلب نظره على الطاولة ، ثم نظر إلى سفاين و قال :
روتل : ألا تعلم ميعاد سفره ؟؟
سفاين : كلا ، انتقلنا إلى موضوع جثة الملثم ثم غادرت إلى هنا ...
نهض روتل و قد بدت عليه علامات التوتر ،، ثم قال سفاين :
سفاين : هل يمكنني معرفة سبب توترك هكذا ! ؟
روتل : الأمريكيون الأوغاد !
سفاين : ماذا !؟
روتل : هناك شيء ما يتم التخطيط له دون علمنا ! ...... اسمع ! ستتعاون مع المكتب الإتحادي (BfV) لمعرفة أي حالة مشابهة ! جميع الجنود الذين ارتبطوا بتلك الحادثة يجب أن تصل إلى معلوماتهم فورا !
سفاين : أليس هذا عمل المكتب الإتحادي ؟؟
روتل : أنت حلقة الوصل الآن ! ستنهي هذا العمل في أسرع وقت ممكن !!!
ثم التفت و قال في نفسه :
روتل : سنرى من يحرك أحجاره جيدًا أيها الأوغاد !
إنسبروك - إقليم تيرول (النمسا) :
فويتر : هل تدعي أن امرأتك أخفت عنك هذا الأمر يا سيد سوجين؟؟
سوجين : كلا ، أنا متأكد أنها لم تكن تعلم شيئا عن الأمر ...
فويتر : إذا كنت تعلم شيئا كهذا منذ سنين ، لماذا لم تفكر في إخبارنا حتى الآن ؟ مالذي تغير بالنسبة لك ؟ أم أن فقدان ابنك كان حاسمًا ؟؟؟
سوجين : لم أكن متأكدًا تماما ، ثم ناقشت الأمر مع زوجتي ، و خلصت إلى هذه النتيجة ...
فويتر : هل تريد الإنتقام من ابنك ، لأجل ابنك الراحل ؟
سوجين : ربما ما زالت زوجتي تحاول تقبّل الأمر ،، لكنني عزمت على ذلك ، لأن المسألة ليست موت ابني و حسب ، المسألة استرداد شرف نسل بأكمله !
فويتر : أقدر ولائك لسلالتك و ما تعتقد به ، لكننا نتعامل مع الأمر كقضية دولية ،، لهذا سأتوقع منك عدم التصرف بمفردك لأن هذا سيؤثر على سير عملنا .
سكت سوجين قليلا ، ثم شبك بين أصابعه و قال :
سوجين : سأفعل ما بوسعي .
فويتر : إعلم أن هذا الأمر أكبر بكثير مما تتصور ،،، لدينا مساعي كبيرة بدأت منذ سنوات و لم يتحقق لنا تقدم ملحوظ بقدر اليوم ،، نحن لا نعلم حقيقة ما نسعى خلفه ، لكن إذا اخطأنا في شيء ، فإن تبعات ذلك ستطولنا جميعًا ،، بما في ذلك أنت و عائلتك !!!
سوجين : أنا أعلم ذلك ،، و عائلتي تعلم مسبقًا ، لهذا هم في حالة سخط !
فويتر : ما سبب ذلك السخط ؟
سوجين : لقد عولوا عليكم استرداد كنوزهم منذ سنوات ، و عدم الوصول لنتيجة أو تقدم حتى اليوم يبدو غير مبررا بالنسبة لهم ، ربما لأنهم لا يعلمون حجم هذا الأمر...
فويتر : نحن على أعتاب خطوة كبيرة ، ربما تتطور الأمور بشكل أسرع مما نظن !
سوجين : أتمنى ذلك ، سأكون بانتظار تعليماتكم القادمة و سأفعل ما بوسعي ، المهم أن أتمكن من تحقيق أهدافي ،، استرداد الكنوز ، و قتل كاناشيباري !!
نهض فويتر من مكانه و اتجه نحو سوجين ، ثم مده يده مصافحًا و قال :
فويتر : يسرنا ذلك ، كل ما أريده منك ، امتثالك ، و صبرك ...
ثم نهض سوجين و صافحه و رد بقوله :
سوجين : كما تريد ، اتفقنا.
خرج سوجين من الغرفة ،و عاد فويتر إلى مكتبه ، فجلس و أمسك ورقة عليها كتابة بخط اليد ، بقي يتأملها عدة لحظات ، ثم أمسك بملف أسود على الطاولة ففتحه و بداخله مجموعة أوراق مكتوبة أيضا بخط اليد ، ثم نظر إلى تلك الأوراق ، و قال بصوت خافت :
فويتر : مقتل 3 جنود فرنسيين في ظروف غامضة ، مقتل 8 جنود بريطانيين لاسباب مجهولة ، هجوم مجهول على منشأة استخباراتية أوكرانية ، اختفاء ملفات سرية هامة لدى وزارة الدفاع السورية ، اختفاء بعض منسوبي المارينز الأمريكيين في سوريا ، و هجمات سابقة مفترقة على القوات الأمريكية في أماكنهم في أفغانستان ،، خسائر متعددة لدى البراتفا و قطع امدادات مدروس ،، تصفيات خطرة لرموز خفية في تركيا ،، و لدينا حادثتا سرقة الكنوز المقدسة فاليابان و مقتل ثلاثة من أفراد فرقة تابعة لأكاديمي إكس ،، جميعها تمتاز بضبابية المعلومات ، و لكن إذا أردنا إيجاد حلقة وصل بين تلك الأحداث فسنرى أن هناك أمرًا واحدًا مرتبطا بين أكثرها ،، حادثة الرقّة !!!
أخرج من جيبه هاتفًا ثم اتصل ،، و خلال ثوان رد عليه و قال :
فويتر : هل انتهت الترتيبات ؟؟؟ ... جميل ، أنهوا جميع التنسيقات معهم ،،، من ؟؟ ،،، جميل ،، سيكون من الجيد تواجدهم بيننا.
الثاني من مايو 2018 :
في قرية فيختين الواقعة في وادي كاونرتال لولاية تيرول في النمسا ،، و تحديدا فندق ويسيسبيتز المحاط بالجبال و السهول الخضراء ، و مع أصوات الهطول الخفيف ، كانت هناك فتاة ذات مظهر أنيق ترتدي ملابس سوداء مع ربطة عنق بيضاء و تنورة طويلة قليلا تسير نحو إحدى الغرف فالطابق الثالث ، و ما إن وصلت حتى أخرجت بطاقة لفتح الباب و دخلت على مهل لترى بعض الثياب الملقاة في غرفة الجلوس ، تنهدت في مكانها ثم سارت نحو غرفة النوم و حاولت فتح الباب بهدوء ففتح معها ، لتجد شابا نائما على بطنه في وضع فوضوي قليلا ذو شعر أشقر و بنية جسدية متوسطة ، ثم طرقت الباب فتحرك الشاب قليلا ، فقالت له :
الفتاة : سيد آنجيلو ! سيد آنجيلو ! ألا تعلم كم الساعة الآن ؟؟
فتح آنجيلو إحدى عينيه و نظر إليها و قال بصوت ثقيل :
آنجيلو : سوزي ،، دعيني أكمل نومي أرجوك ...
سوزي : و لكنك أخبرتني البارحة عن مهمتك العاجلة !
تنهد آنجيلو بعمق قبل أن ينهض على مهل ، ثم جلس على جانب السرير و قال :
آنجيلو : اه صحيح ، أنتم لا تتركون المرء ينام ...
سوزي : هذا لو كنت أنا التي استدعاك للمهمة -تضحك- هيا أيها الأشقر سيكون الفطور جاهزا بعد قليل
آنجيلو : هل قابلتي الفيكونتيسة ؟؟
سوزي : كلا لم تأتي بعد ، لكنها قد تصل في أي لحظة !
آنجيلو : جيد ، لن تملك الوقت لتوبخني .
ثم نهض من مكانه و سار نحو سوزي و استند بمرفقه على كتفها و سار معها نحو غرفة الجلوس و قال :
آنجيلو : مالي أراك مبكرة اليوم و نشطة منذ الصباح ؟
سوزي : اممم ربما لأن هذا المكان أعجبني كثيرا و لأنني توقعت مشاهدة هذا -تشير لغرفة الجلوس-
آنجيلو : لهذا لم أكن أرغب في مجيئك معنا أصلا ،، لكن إصرار والدتي حسم الأمر...
سوزي : لا تقل ذلك ،، على الأقل لن أحظى بسفر فاخر كهذا لفترة -تبتسم-
آنجيلو : كلا يا ابنتي سيمكنك السفر متى شئتي المهم أن توافق والدتي .
سوزي : ابنتي ؟؟ عمرك تسعة عشر عاما و تكبرني بسنة واحدة فقط !
ضحك آنجيلو ثم قال :
آنجيلو : نعم و لكنك تبدين أصغر من عمرك بكثير -يبتسم-
سوزي : على كل حال دعني أنهي عملي
آنجيلو : لقد احمر وجهك لماذا خجلتي ؟ -يضحك-
سوزي : دعني و شأني
استدارت سوزي و ذهبت إلى المطبخ تاركة آنجيلو يضحك على خجلها منه ، ثم سمعها تقول :
سوزي : إذا كنت أنا أصغر من عمري انظر إلى وجهك الطفولي أولا !
ضحك آنجيلو أكثر ثم قال :
آنجيلو : لا بأس يا ابنتي -ضاحكًا-
سمعت سوزي كلامه و هي تبتسم لكنها فضلت الصمت ، ثم استمرت في إعداد الفطور ، أما آنجيلو فقد ذهب على عجل ليغير ملابسه ، و بعد أن انتهى من استحمامه سمع صوت طرق للباب ،، فخرج و نظر لسوزي التي كانت تضع الأطباق ، فنظرت إليه و قالت :
سوزي : ماذا ! لما تنظر إلي !؟
آنجيلو : أرجوك ، تأكدي هل هي الفيكونتيسة أم لا !
سارت سوزي نحوه و قالت بأسلوب ساخر :
سوزي : كلا يا سيدي أنا صغيرة ! لا أجيد التعامل مع الغرباء !
ثم أعرضت عنه و عادت تنهي وضع ما تبقى من الأطباق ،، تنهد و امتعض بملامحه ثم سار نحو الباب ففتحه ، فوجد أمامه المرأة الشقراء ذات العيون الخضراء و الوجه المستدير ذو الذقن الحاد و القامة الطويلة ، ببدلة رسمية بنية و معطف بلون رملي فاتح و كانت تضع يديها في جيوبها ، و ما لبثت أن قالت :
المرأة : مرحبا سيد آنجيلو هل نحضر لك طعام الفطور ؟
صمت آنجيلو لثوان و هو يحك رأسه ، ثم قال :
آنجيلو : أنا .. أنا آسف ، لم أتوقع أن أنام هكذا حضرة الفيكونتيسة ...
الفيكونتيسة : هذا الأسف لن تنفعنا إذا تأخرنا عن المؤتمر ! ماذا تفعل حتى الآن !؟
آنجيلو : تبقى علي أنهي الفطور و أخرج فورا !
الفيكونتيسة : الآخرون قد أنهوا استعداداتهم ، لا أريد أي أعذار ، لا أريد أن أقع فالإحراج بسبب أشقر وسيم ودود -تقرص خده-
آنجيلو : هل تحبين رؤيتي محرجًا منك هكذا حضرة الفيكونتيسة ؟؟
الفيكونتيسة : لديك نصف ساعة ، السيارة قادمة بعد قليل ...
ثم استدارت و ذهبت ، فعاد على الفور لينهي إفطاره ، و انتبه لسوزي و هي تنظر إليه بذهن شارد ، ثم قال لها و الطعام في فمه :
آنجيلو : ما بك يا فتاة ! هل أنتِ معجبة !؟ -يضحك-
ردت سوزي و هي تقلده بصوت ساخر :
سوزي : هل أنتِ معجبة ؟ لما لا تأكل بصمت !؟
آنجيلو : حسنًا يبدو أنني تماديت هذه المرة ...
اضطربت سوزي قليلا ثم قالت بجدية :
سوزي : ماذا تقول ! أنا أمازحك !
آنجيلو : يا للأسف ، ظننتها معجبة .
أخذت سوزي قميصًا بجوارها و قامت برميه عليه و قالت :
سوزي : الحق علي أنني ظننتك تتكلم بجد !
ضحك آنجيلو بصوت عال ، ثم قال لها :
آنجيلو : فالحقيقة كنت مخطئًا في عدم رغبتي بمجيئك معنا ، ستكون هذه السفرة رائعة بفضلك .
سوزي : و لماذا يا سيد آنجيلو ؟؟
آنجيلو : لأنك صديقتي المقربة
ارتبكت سوزي و نظرت إلى الأرض، ثم قالت و قد احمرت خجلا :
سوزي : ماذا تقول ، أنا جئت لأقوم بعملي و أهتم بك .
آنجيلو : كلا ، بل لتكوني رفيقتي ، يسعدني وجودك .
ابتسمت سوزي بسعادة ، ثم قالت :
سوزي : شكرا .. سيد آنجيلو .
نهض آنجيلو و اتجه نحوها ، ثم وضع يده على رأسها و مسح عليه و قال لها :
آنجيلو : لا تفكري في أي يوم أنك خادمة ، أنتي من عائلتنا ، و ما تقدمينه من عمل أمر آخر ، انتبهي لنفسك .
ثم غادر أمام نظراتها المفتونة ، و ارتدى بدلة رسمية سوداء بمعطف غامق أزرق ، و عندما ذهب إلى المصعد شاهد رجلا أربعيني و معه ابنته ، ينتظران وصول المصعد ، ثم وقف معهم و نظر نحو الفتاة ، و قال في نفسه :
آنجيلو : ياللهول ! أي جمال هذا ؟
ثم سمع الرجل يقول :
تيلمر : هيا فيروزا ، عودي إلى الغرفة ، سيمكنني تدبر أمري بنفسي ،،،
فيروزا : هل أنت واثق يا أبي ؟؟
تدخل آنجيلو بينهما و قال :
آنجيلو : لا بأس يا سيدتي ، سوف أرافقه إلى حيث يذهب .
تبادل الأب و ابنته النظرات ، ثم قال تيلمر :
تيلمر : من تكون يا فتى ؟
مد آنجيلو يده مصافحًا و قال :
آنجيلو : آنجيلو أرماني ، إيطالي و عميل في مؤسسة أمنية !
تيلمر : مؤسسة أمنية ؟
بعد أن صافح تيلمر ، مد يده ليصافح فيروزا و أمسك يدها برفق و قال :
آنجيلو : نعم مؤسسة أمنية إيطالية ، تشرفت بمعرفتكم يا سيدة ...
مدت فيروزا يدها و صافحته قائلة :
فيروزا : فيروزا دامبيير ، و هذا أبي تيلمر دامبيير
آنجيلو : حسنًا حتى لا أتأخر و أعطلكم ،، سأرافقك يا سيد تيلمر ، كوني مطمئنة يا سيدة فيروزا
نظرت فيروزا إلى آنجيلو بغرابة ثم قالت :
فيروزا : حسنًا .. شكرا ..
ذهب آنجيلو مع تيلمر بالمصعد ، و أثناء خروجهما قال آنجيلو له :
آنجيلو : هل هناك مكان تريدني أن أوصلك له ؟
تيلمر : كلا ، هناك من سيأتي ليوصلني ...
آنجيلو : هل تحتاج أي شيء ؟
تيلمر : أشكرك ، أنا بخير .
عند خروجهما ، وجد آنجيلو سيارات سوداء أمام الباب من طراز أودي A8 ، و كانت في إحداها الفيكونتيسة ، التي كانت تضع النظارات الشمسية ، فقامت بإنزالها عن عينيها بنظرة متسائلة ، و في نفس الوقت شاهد إحدى تلك السيارات تقترب نحو تيلمر ، الذي اتجه نحوها و أظهر له بطاقته ، ثم استقل مقعد الراكب و ودعه آنجيلو ، اتجه آنجيلو نحو سيارة الفيكونتيسة و ركب بالخلف بجوارها ، ثم قالت له :
الفيكونتيسة : ماذا تفعل مع ذلك الرجل ؟
كان آنجيلو ينظر إلى الخلف من خلال الزجاج الخلفي ، ثم قال :
آنجيلو : إذا كانت هذه السيارات قد جاءت لأخذنا ، لماذا أخذوا معهم ذلك الرجل ؟ هل هو معني بذلك المؤتمر معنا؟؟
الفيكونتيسة : لا أعلم ، لكن هناك أفراد قادمون لا أحد يعرفهم ،، لهذا لا تستغرب.
آنجيلو : أين البقية ؟
الفيكونتيسة : ربما قد وصلوا إلى المقر !
آنجيلو : حسنا ، أعلم أن هذا لن يمر بسلام
الفيكونتيسة : و هل تشك ؟ دعنا ننهي هذا المؤتمر فحسب!
آنجيلو : المعذرة ، هذا أول مؤتمر أذهب إليه ، الأمر يبدو لي مقلقًا ..
الفيكونتيسة : انظروا إلى الوسيم القلق ! ستعتاد ذلك أيها الشاب لا تضغط على نفسك.
سكت آنجيلو قليلا و بدا شارد الذهن ، فقالت له :
الفيكونتيسة : إلى أين ذهبت !
آنجيلو : ماذا ؟؟؟
الفيكونتيسة : بمَ تفكر ؟
آنجيلو : لا ، فقط ،،، شاهدت شيئا قبل قدومي إلى هنا ...
الفيكونتيسة : ماذا هناك ؟
آنجيلو : الرجل الذي جئت برفقته منذ قليل ، يقيم في نفس طابقنا مع ابنته .
الفيكونتيسة : نعم ؟
آنجيلو : سأكون كاذبًا إذا قلت أنها لم تفارق ذهني !!
ضحكت الفيكونتيسة ضحكة خفيفة ، ثم قالت و هي تضع يدها على فمها :
الفيكونتيسة : آنجيلو ! هل بدأت تصبح زير نساء ؟؟
ارتبك آنجيلو و رد بقوله :
آنجيلو : لا لا لا ! لماذا تقولين ذلك !!؟؟
الفيكونتيسة : من جهة ، تعلم أن ويزا تتودد إليك , و من جهة أخرى تتودد أنت إلى ابنة لارشييه ، و لدينا سوزي في منزلكم ،، ألا تملك وجهة محددة ؟؟
آنجيلو : لا حضرة الفيكونتيسة أرى أنك تبالغين في حقي ! ليس بيني و بين ويزا أي علاقة ! فقط كوننا إيطاليين يجعلهل تشعر بالإنتماء معي , و أما تلك الفرنسية فليس الأمر سوى محاولة لكسر غرورها -يضحك-
الفيكونتيسة : و ما قصة ابنة هذا الرجل !؟ لماذا علقت في ذهنك ؟؟
آنجيلو : إنها جميلة بشكل صارخ !
الفيكونتيسة : و هذه حالتك بعد أول لقاء ؟ هل هو حب من أول نظرة ؟
آنجيلو : يا حضرة الفيكونتيسة خذيني على المحمل الجد ! أنا لم أقل شيئا بعد !!
الفيكونتيسة : حياة الشاب الوسيم مترفة للغاية صحيح ؟ -ابتسامة مبهمة-
آنجيلو : لن انتصر إذا دخلت في هذا النقاش معك ...
فجأة قال السائق لهم :
السائق : سندخل إلى الطريق الجبلي بعد نصف ساعة ، الطريق هناك وعر و الجو الممطر قد يؤخرنا لذا نرجو منكم الصبر ، بمجرد وصولنا سيستقبلكم هناك أفراد آخرون و تنتهي مهمتنا حتى ينتهي عملكم ثم سنعود لأخذكم.
الفيكونتيسة : مفهوم ، يمكنك التحرك.
تحرك أسطول السيارات تدريجيا نحو الجبل ، و أخذ المطر يهطل على شكل زخات خفيفة ، و بمجرد خروجهم عن القرية ، شاهدوا أسطول سيارات أخرى جاءت من بعدهم ،، استمرت القيادة حتى دخلوا إلى عمق وادي كاونرتال و لم تبقى أي معالم مدنية ظاهرة حولهم ، حتى وصلوا إلى طريق وعر جدا كانت تنتظرهم هناك سيارات ذات دفع رباعي من طراز تويوتا GL ، تم نقل الركاب جميعا إلى سيارات الدفع الرباعي ، ثم استمر التحرك لعشرين دقيقة بسرعة منخفضة إلى أن وصلوا إلى أرض شبه مستوية تقع أمام كهف أعلاه مغطى بالثلوج ،، و أمام الكهف عدة سيارات مصفحة مع أفراد أمنيين يقفون بانتظام حول المدخل ، خرجت الفيكونتيسة و آنجيلو نحو البوابة ، فأوقفهم الحرس و قال أحدهم :
الحارس : من تكونون ؟؟
الفيكونتيسة : إينّوبيلي !
الحارس : تفضلوا.
بمجرد عبور البوابة ، سار آنجيلو و الفيكونتيسة في ممر طويل قليلا كانت جدرانه مطلية بالأسود ظاهرة عليه نقوش الحفر ، مع إضاءات خفيفة موزعة على السقف ، في نهاية الممر ، كانت هناك ساحة كبيرة فيها مقاعد موزعة على الأطراف ، و مجموعة من الأفراد مجتمعة في كل مكان فالساحة ، ثم انتبه آنجيلو إلى يسار المكان ، و قال الفيكونتيسة :
آنجيلو : انظري ، هنا جماعتنا ...
كان فرقته جلوسًا على طرف فيه مقاعد و طاولة عليها مشروبات للضيافة ،،، فانتبه له أحدهم و كان شابَّا عريضا طويلا بشعر بني طويل يقترب من كتفيه بتصفيفة تقسم شعره من المنتصف ،، مرتديا بدلة زرقاء عليها معطف أبيض ، فنهض و قال له :
الشخص : يبدو أن حضرة الفيكونتيسة اضطرت لاحضارك بالقوة !
آنجيلو : آليكس ، دعني و شأني.
الفيكونتيسة : لا بأس يا آليكس سيكون لدينا بعض الأمور للتحدث عنها معه !
ضحك آليكس ضحكة مستفزة ثم قال :
آليكس : ملفك يبدو أكبر هذه المرة !
نظر آنجيلو إلى آليكس نظرة مبهمة ، ثم قال ببرود :
آنجيلو : في بعض المرات أندم لأنني تحدثت.
فتدخلت الفتاة البيضاء جدا ذات الشعر الأسود المائل للحمرة و وجه مستدير بعينين عسليتين ، ترتدي بدلة حمراء و سوداء ، قالت :
الفتاة : لماذا تأخرت ؟ هل أنت بخير !
فنظرت الفيكونتيسة إليه بتلميحات واضحة و قالت :
الفيكونتيسة : أجب ! أخبرها كم أنت بخير !! -تبتسم-
وضع آنجيلو يديه على وجهه و جعل أصابعه بين شعره ، ثم أبعد يديه و قال :
آنجيلو : نعم أنا بخير يا ويزا ، استغرقت فالنوم لوقت أطول بسبب متاعب السفر
الفيكونتيسة : نعم ، لقد كان جمال هذا السفر صارخًا !!
ضحك آليكس ضحكة مكتومة ، فقال له آنجيلو :
آنجيلو : عندما يأتي دورك ...
رفع آليكس يديه مستسلما و قال :
آليكس : لن يأتي ، أنا واضح يا صديقي ...
ثم التفت آنجيلو حوله و قال :
آنجيلو : أين البقية؟
آليكس : انهم يكتشفون المكان ، سيعودون قريبا.
التفت آنجيلو حوله ليرى باقي الحضور ، ثم قال لآليكس :
آنجيلو : هل هؤلاء حضور رسميون ؟؟
آليكس : مازلنا نكتشف الوضع ، بالنسبة لي أرى مناظر حولي تذكرني بالمافيا الروسية مثل أولئك الروس -يشير إليهم بعينيه-
آنجيلو : من يكونون ؟؟
ردت عليه الفيكونتيسة و قالت :
الفيكونتيسة : إنهم مبعوثون من شبكة فاغنر الروسية ، على حد علمي ، حضروا ليدلوا بمعلومات هامة .
آليكس : هل هم بهذا المنظر عادة ؟ لا يبدو أن لديهم أي صلة بالعسكرية !
الفيكونتيسة : ربما هم إداريّون ، لا تسرع فالحكم هكذا .
ثم تدخلت في حديثهم فتاة ذات سمار فاتح و شعر بني قصير لا يتعدى الرقبة و عينان زرقاوتان بلون السماء و وجه بملامح نوردية متغطرسة و نظرة باردة مرتدية بدلة قرمزية قاتمة من النوع الثقيل ، فقالت :
الفتاة : الروس و الأتراك الحاضرين إلى هنا ، كلاهما مثيران للريبة بالنسبة لي !
التفت آنجيلو نحوها و أبدى ردة فعل لطيفة مصطنعة و قال :
آنجيلو : أهلا بك سينيورا لارشييه شارلوت !
أبدى آليكس أيضا ردة فعل مشابهة و قال :
آليكس : أهلا بك ، هل أعجبك المكان ؟
نظرت إليهما ويزا و قالت :
ويزا : لم أرى هذه الرسميات مع الفيكونتيسة !
ضحكت الفيكونتيسة ضحكة خفيفة و قالت :
الفيكونتيسة : لا بأس بقي واحد .
ويزا : قطعا هو مع جوديث يمارسان الرسميات العاطفية ...
ردت عليها فتاة طويلة القامة ، لها شعر طويل قليلا مصبوغ بالأحمر و عينان زرقاوتان غامقتين و ملامح تبدو روسية لوهلة و وجنتين بارزنتين قليلا مرتدية بدلة بنية دون معطف ، فقالت :
الفتاة : حتى أنتي وقعتي فالنميمة ؟
ارتبكت ويزا و ردت بقولها :
ويزا : جوديث ! أعني رسميات المحادثات الدبلوماسية لكونك أنتِ و ماتيوس دولا لها حدود مباشرة !
رد ماتيوس صاحب الملامح الجرمانية و الطول المعتدل ذو قصة الشعر الواقفة للاعلى و عينيه ذات الرمادية الداكنة فقائل ببرود :
ماتيوس : لن تكون ويزا ويزا إذا لم ترمي كلامًا يحمل وجهين .
ويزا : هل أعجبكما المكان معًا ؟ -تبتسم بخبث-
جوديث : إنه ليس متحفًا !
ويزا : إذا لم يكن متحفًا مالذي كنتم تستكشفونه ؟؟ معًا !؟ -تشير لهما-
غطى ماتيوس وجهه بيده اليمنى ثم مسحه نحو الأسفل و قال :
ماتيوس : ربما كنا نتعرف على الحاضرين الآخرين ! مثلا ؟؟
تدخلت الفيكونتيسة و قالت :
الفيكونتيسة : هل أنتما جادّان ؟!
رد ماتيوس بارتباك غير ظاهر و قال :
ماتيوس : اه أجل ، تعرفنا على البعثة البريطانية هنا ، تبادلنا معهم بعض الأحاديث !
جوديث : يبدون متحفظين كثيرا ، لا يشعرون بأنهم قادمون لمؤتمر أمني !
الفيكونتيسة : و هل أطلعتموهم على أي معلومات حول سبب قدومنا ؟
ماتيوس : لسنا حمقى إلى هذه الدرجة !
ضحكت الفيكونتيسة و آنجيلو ،، ثم قال آنجيلو :
آنجيلو : حسنا هل هناك أي أشياء أثارت الشك لديكم ؟
ماتيوس : مثل ماذا ؟؟
آنجيلو : هل شاهدتم في أي مكان هنا ، رجلا يبدو فالأربعين ؟ ذو ملامح ألمانية مرتديا بدلة سوداء دون ربطة عنق ؟؟
جوديث : لا ! الجميع هنا يرتدي ملابس فاخرة و رسمية ,, من أين جئت بهذا ؟
نظر آنجيلو إلى الفيكونتيسة , ثم قالت هي :
الفيكونتيسة : لا ليس بشيء ، فقط صديقنا حاول ممارسة دور المحقق قليلا .
آنجيلو : لكنه قال لي أنه ذاهب لمؤتمر !
الفيكونتيسة : على فرض صحة هذا الكلام ، ربما مؤتمر آخر ! سيارته اختفت من خلفنا بعد فترة وجيزة من انطلاقنا .
سكت آنجيلو قليلا ، ثم قال :
آنجيلو : لدي شعور ما ، أن هذا المؤتمر باطنه ليس كظاهره !
ماتيوس : اوه يا إلهي ! آنجيلو أرماني يكتشف شيئا عجز عنه الآخرون ! لماذا لا يتحفنا بالإكتشاف العظيم ؟ -متهكما-
رد عليه آنجيلو قائلا :
آنجيلو : حسنا ، أعتقد أنني بالغت .
آليكس : و هكذا ؟ انتهى دور المحقق بهذه السرعة ؟
ابدت شارلوت ابتسامة خفيفة تمنع الضحك ، و سرعان ما ابتهج آليك و آنجيلو ، فقال آنجيلو :
آنجيلو : نعم انتهى دوري بهذه السرعة -يقلب حواجبه-
ثم قالت الفيكونتيسة لهما :
الفيكونتيسة : أشعر بأنني أشاهد عرضًا -ترفع حواجبها-
و عندما جاءت شارلوت لتقول شيئا ، استوقفها منظر ، فتسائل آنجيلو قائلا :
آنجيلو : هل هناك خطب ما !؟
ثم التفت الجميع نحو جهة نظر شارلوت ، فوجدوها تنظر نحو أحد الحرس ، كان يرتدي قبعة البيريه العسكرية ، ما لفت انتباههم جميعا، هو وجهه الطفولي الناعم ذو الملامح الفارسية ، و لوهلة يمكن أن يعتقد الناظر أنها فتاة مسترجلة قليلا ، فتسائلت شارلوت قائلة :
شارلوت : لا يبدو أن لديه بنية جسدية قوية ، كيف يمكن تجنيد مثل هؤلاء هنا ؟ أنه أصغر مما يبدو !
الفيكونتيسة : البيئات الأمنية تصل لأماكن نائية لتأخذ الأطفال و تربيهم على مناهجهم مبكرًا ،، من الغريب أن هذا التساؤل يصدر منكِ !
شارلوت : مالغريب ؟
رد آليكس بقوله محاولًا منع ابتسامته :
آليكس : إنها تقصد أنك تحدثتي برحمة على غير عادتك ...
نظرت شارلوت له و لآنجيلو ثم قالت :
شارلوت : أصلا ما شأني بهم ، ليفعلوا ما يريدون.
ضحكت ويزا و جوديث عليها ، فقالت ويزا :
ويزا : تبا لقد أردنا أن يتجه الحوار لمنحنى آخر !
شارلوت : أيتها الفاسقة ...
و في وسط ضحكهم ، سُمع صوت عالي في منتصف القاعة ينادي قائلا :
المتحدث : فضلا أرجوا من الجميع الإنتباه ! أرجوا من الجميع الإنتباه !!
التفت الجميع نحو صاحب الصوت ، الذي كان بمظهر رسمي اعتيادي واضعا سماعة سلكية في أذنه اليسرى ،طويل القامة و ذو ملامح شمالية أوروبية و يبدو كفرد من القوات الأمريكية الخاصة ، قال لهم بصوت جهور :
الشخص : السادة و السيدات الكرام ، الآن نبدأ بوجود حضراتكم مؤتمر المؤسسات الأمنية الدولية ، فليتفضل الممثلون بأسمائهم إلى مقاعدهم و هم :
السيد : سميث ريلميستر ، ممثل بعثة مؤسسة G4S الأمنية من المملكة المتحدة
(رجل فالأربعين يرتدي بدلة رسمية و ذو ملامح ايرلندية و شارب خفيف)
السيد : ڤاديم غريموتشوف ، ممثل بعثة مؤسسة ڤاغنر العسكرية من روسيا
(رجل ثلاثيني أصلع الرأس بحواجب خفيفة و عينين زرقاء فاتحة ببدلة عسكرية)
السيد : نجم الدين تشاكيجي ، ممثل بعثة حركة الذئاب الرمادية من تركيا
(رجل يبدو فالاربعين بلحية خفيفة مختلطة بالبياض و شعر كثيف للخلف و بدلة رسمية دون ربطة عنق)
الفيكونتيسة : أليساندرا لافاردي ، ممثلة بعثة مؤسسة إينوبيلي الأمنية من إيطاليا
محدثكم : غولوين مارك ، ممثل بعثة مؤسسة أكاديمي إكس الأمنية من الولايات المتحدة، تشرفت بكم ، دعونا نبدأ اجتماعنا الهام الآن.
اتجه الحضور نحو البوابة التي كان يقف عندها المتحدث مارك ، بمجرد دخولهم لفت انتباههم تصميم القاعة الدائري ، و طاولة كبيرة فالمنتصف فيها ستة مقاعد و تقع خلفها رصة من المقاعد المرتبة لأجل مرافقي الممثلين الحاضرين و منصة صغيرة فيها منبر تقع يسار البوابة ،، و خلال دقائق كان الجميع قد أخذوا أماكنهم ، بعدها تم تشغيل الإضاءة العالية فوق المقاعد الستة ، ثم اتجه مارك نحو المنبر ، و وقف وقفته و تهيأ ، ثم بدأ حديثه قائلا :
مارك : شكرا جزيلا لحضوركم جميعًا ، و يسرني أن أخبركم بأن هذا المؤتمر سيحظى بدعم كبير من عدة دول مؤثرة في الأعمال الأمنية ، لذا عليكم الإطمئنان فيما يتعلق بالدعم اللوجستي لما سيكون لدينا من أعمال مشتركة ،،،، سيداتي و سادتي الكرام ، لقد تم إشعاركم مسبقًا بالغرض من هذا المؤتمر ،، و نحن في غاية الإمتنان لكم بمجيئكم و استعدادكم للإستماع و المشاركة ،،، الآن ،، سنبدأ بطرح موضوع هذا المؤتمر و سيكون حديثنا باللغة الإنجليزية ،،، فليتفضل السيد فويتر مشكورًا .
نهض فويتر من مقاعد بعثة أكاديمي إكس ، و سار بخطى متعجلة نحو المنبر ، و ما إن صعد حتى قام بتعديل ربطة عنقه قليلا ، ثم بدأ بقوله :
فويتر : سيداتي وسادتي، أنا هيلسن فويتر، مدير التحقيقات الدولية في برنامج «فيستيجوم» ، و الذي تأسس عام 1999 بهدف تعقّب الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بالمجالين العسكري والتقني ،، لم يكن نطاق عملنا واسعًا آنذاك، وظل نشاطنا محدودًا لعدة سنوات ،، و لكن في عام 2008، وبالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، وصلنا إلى رسالة حصل عليها متعاونون معنا من الاستخبارات التايوانية كانت الرسالة تتحدث عن مشروع سري بالغ الخطورة يُنفَّذ داخل الصين ، ووفقًا لما ورد فيها، بدأ المشروع خلال تسعينيات القرن الماضي، وكان يهدف إلى إجراء تعديلات جينية على البشر لأغراض عسكرية ،، كما أشارت الرسالة إلى مشاركة أفراد من جنسيات أوروبية في المشروع ،، هذه كانت تلك بداية التحقيق ،، ومع ذلك، بقيت أمامنا أسئلة أكثر بكثير من الإجابات. لم نتمكن من تحديد المصدر الأصلي للرسالة، ولم نعرف هويات المشاركين الأوروبيين أو جنسياتهم على وجه الدقة، كما لم نتمكن من معرفة ما الذي نتج فعليًا عن ذلك المشروع ،، و قبل عامين، عندما توليت إدارة البرنامج، قررت توسيع نطاق التحقيق ليشمل جميع الدول والجهات التي ظهرت لها صلة محتملة بالقضية ، ومنذ ذلك الحين، توصلنا إلى عدة معلومات يصعب تجاهلها ، و هي :
أولًا: تشير المعلومات التي حصلنا عليها إلى أن الاستخبارات الصينية تمتلك ملفًا يتعلق بمواطن ألماني كانت له، على الأرجح، علاقة إشرافية بالمشروع.
ثانيًا: اكتشفنا وجود معاملات غامضة لدى جهاز الاستخبارات الإتحادي الألماني (BND) ترتبط بالقضية ، و تمكنا من الوصول إلى رئيس الدائرة المعنية ، ولم نحصل منه إلا على معلومات محدودة، لكنها كانت ذات أهمية كبيرة لمسار التحقيق.
ثالثًا: تصف المعلومات المتوفرة لدينا المشروع بأنه قد فشل، وأن نتائج ذلك الفشل كانت كارثية. لكننا، حتى هذه اللحظة، لم نتمكن من التحقق من طبيعة تلك النتائج، ولا مما إذا كانت للمشروع مخرجات أخرى.
أما النقطة الرابعة... فهي الأكثر إثارة للقلق ، فخلال السنوات الماضية، وردتنا تقارير من عدة مناطق تعاني اضطرابات أمنية عن فرد مجهول ظهر خلال عمليات نوعية استهدفت جهات مختلفة لا تربط بينها، ظاهريًا، علاقة واضحة ، هذه التقارير جاءت من مصادر وأماكن متباعدة، لكنها تشترك في تفاصيل يصعب اعتبارها مجرد مصادفة ،،، لا نملك وصفًا واضحًا لهيئة هذا الفرد ،، كان يرتدي في كل الحالات تقريبًا، زيًا أسود يحجب معظم ملامحه ، أما ما نملكه من أوصاف لقدراته، فهي الجزء الذي لم نجد له حتى الآن تفسيرًا مقبولًا ،، و قد ظهر هذا المجهول ، أو شخص تنطبق عليه الأوصاف نفسها، في أفغانستان، وعلى الحدود السورية التركية، وفي مناطق أخرى.
ولم يقتصر الأمر على تلك الجهات ! فقد تعرضت عدة فرق تابعة لنا لهجمات تحمل نمطًا مشابهًا، وخسرنا خلالها عددًا من أفرادنا ،،،، وكانت آخر تلك الحوادث في مدينة بريبيات المهجورة في أوكرانيا ، حيث فقدنا ثلاثة من رجالنا و بشكل مأساوي للغاية ،،
و لكن ،، لم يقتصر الأمر على ما توصلنا إليه ،، فهناك معلومات وصلتنا تفيد بتصفية جنود بريطانيين و فرنسيين قد أفادتنا بها مؤسسة G4S بالتعاون مع جهاز الإستخبارات البريطانية (SIS) ، و لدينا معلومات أخرى من طرف مؤسسة فاغنر بتعرض أفرادهم على الحدود البيلاروسية للهجوم أثناء تسليم الأسلحة للجهات المعنية ، و ذات الأمر قد حدث في تركيا و لكن على شكل تصفية لأفراد لهم علاقات إقليمية و دولية غير علنية ، جميع هذه المعلومات غالبا ما تذكر الشخص المجهول ذو الخصائص الغير قابلة للتفسير ، إلا أننا قد عثرنا على نقطة مشتركة خطيرة للغاية ! ،،،، لقد وجدنا أن جميع الذين تمت تصفيتهم من الجنود العسكريين البريطانيين و الفرنسيين ، كانوا قد شاركوا في عملية عسكرية كبيرة مع التحالف الدولي في مدينة الرقة في سوريا العام الماضي !!!
صمت فويتر قليلا ، و عم الصمت على المكان لعدة لحظات، قبل أن يقطعه سميث ريلميستر بقوله :
سميث : مالذي تعنيه بكلامك سيد فويتر ؟
فويتر : أعني ،،، ربما لدينا عامل مشترك بينهم أدى لتصفيتهم ! ربما يملكون معلومات هامة لا يريد أحدهم الوصول إليها من خلالهم !
سميث : أعتقد أن هذا المؤتمر أكبر من مسألة مشاركات أمنية ! إلى حد الآن ما تزال لدينا الكثير من التساؤلات حول طبيعة العمل الذي سيجمعنا ! مثلا ،، ما هو العمل الذي يجمعنا مع فاغنر ! إنها ليست جهة تمثل الحكومة الروسية !! و لديهم أعمال غير قانونية دولية ما زالت التحقيقات الدولية قائمة عليها !!!
التفت ڤوديم نحوه و قال :
ڤوديم : و هل وجودنا جميعا هنا معتبر دوليًا ؟؟؟؟
ليرد سميث بقوله :
سميث : على ما أعتقد ،، نعم ! هذا تنسيق دولي ! و يجب أن تشارك فيه جهات رسمية !!
تدخلت الفيكونتيسة أليساندرا و قالت :
أليساندرا : على رسلك سيد سميث ، نحن أيضًا لسنا جهة رسمية تمثل الدولة ، لكننا جهة رسمية معتبرة في المجال الأمني ! و على حد علمي ،، فاغنر أيضا جهة رسمية في المجال نفسه ! لا أعتقد أن هناك ما يدعو للقلق.
رد عليها سميث فقال :
سميث : و لكننا بصدد الحديث عن تحقيق دولي ! و فاغنر مدانة بعدة تدخلات إقليمية في الشرق الأوسط و أفريقيا ،، هذا لا يجعلنا مطمئنين ،، لا نريد القيام بأي أعمال تقع خارج مظلة التنظيم الدولي للتحقيقات !
تدخل نجم الدين تشاكيجي في هذا الجدال و قال :
تشاكيجي : إذا كانت مظلة التنظيم الدولي تهمكم ،، فماذا عن دعمكم المباشر لإسرائيل في قمع الأسرى و حماية جدران الفصل ؟ هل هذا أيضا ضمن مظلة التنظيم الدولي؟
ساد صمت مفاجئ بين الحضور ،، ثم رد سميث بقوله :
سميث : لا نتحدث عن نفس الأمر ! الدعم اللوجستي لا علاقة له بطريقة استخدامه من قبل الأطراف الأخرى !
تدخل مارك بصوت حازم و قال :
مارك : أيها السادة الكرام ! نحن لم نأتي إلى هنا للتحقيق مع بعضنا البعض ! عملنا إيجاد أرض مشتركة للعمل عليها معًا ،، إذا لم نكن قادرين على بناء الثقة بيننا فسوف نواجه مشكلات أكبر فيما يتعلق بهذا التحقيق الدولي !
سميث : إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يتم التوجه للحكومة البريطانية و الحكومات الأخرى بشكل مباشر !؟
أجابه ڤوديم فقال :
ڤوديم : ليس بالضرورة أن يتم إدخال الحكومات بشكل مباشر في كل عمل دولي ، و إلا ،، سيكون من الواجب عليكم الإستعانة بحكومة بلادكم للتعاون في ملف جنوب أفريقيا و كينيا ، أم أنها فقدت الثقة بكم من بعد أولمبياد 2012 ؟
نهض سميث بغضب ضاربًا الطاولة و قال :
سميث : لا أسمح لك بتوجيه هذه الإهانة لنا يا هذا !
مارك : هدئ من روعك سيد سميث !
قال تشاكيجي و هو يبتسم و يلمح :
تشاكيجي : نعم عليك أن تهدئ يا سيد سميث ، يبدو أن الجميع هنا لديه علامات استفهام على أعمالهم !
قاطع فويتر جدالهم بصوت جهور قائلا :
فويتر : سادتي الكرام ، لا قيمة لهذا الجدال و لا من محاولة ربط أعمالنا بإطارات الرسمية الدولية ، لنكن واضحين مع أنفسنا ،، هذا الملف قائم منذ سنين و لم تتجه أي حكومة بدعم رسمي مباشر لنا ، و مع ذلك و بعد الأحداث الأخيرة ، بدأنا نشهد اهتماما ملفتا من بعض الدول مثل الولايات المتحدة و المملكة المتحدة و فرنسا و آخرين ، خاصة بعد تصفية الجنود العائدين من عمليات التحالف الدولي في سوريا ،، إذا كنا سنربط جميع أعمالنا برسميات معلنة ، فسوف نكشف أنفسنا للعلن و بشكل يفسد جميع جهودنا فالسنوات الماضية ،، هناك الكثير من الأعمال والبرامج الأمنية ما زالت تعمل فالخفاء و تساهم في حفظ الدول و السكان من المخاطر و الأعمال غير القانونية ، لذا نرجو منكم تفهم هذا الأمر و ابداء الاستعداد للتعاون معنا.
أخذ الحاضرون يتبادلون النظرات المبهمة ،، و ينتظر كل طرف أن يبادر الآخر بالتعليق على خطاب فويتر ،، و هنا نهضت أليساندرا و قالت :
أليساندرا : بإسم مؤسسة إينوبيلي الأمنية ، أنا أليساندرا لافاردي و بالنيابة عنها ،، أبدي استعدادنا التام لتقديم كافة الدعم اللوجستي و التعاون الميداني للإسهام في تقدم سير عمل برنامج فيستيجوم.
و في خضم تبادل النظرات بين البقية ، نهض تشاكيجي و قال :
تشاكيجي : و نحن بعثة الذئاب الرمادية التابعة لحزب الحركة القومية التركية ، نعلن استعدادنا كذلك لتقديم الدعم و المشاركة
ثم تبعه ڤوديم و قال :
ڤوديم : و نحن أيضا كمنظمة فاغنر الروسية ، نعلن جاهزيتنا للعمل في هذا البرنامج بما يتوافق مع سياستنا الدولية.
بعد لحظات نهض سميث و عليه علامات الإمتعاض و الضجر ثم قال :
سميث : نحن كمؤسسة G4S الأمنية ، نعلن استعدادنا لتقديم الدعم بما يتوافق مع سياسة بلادنا و سياسات اللوائح و الأعراف الدولية ، و سنستعرض كل الأعمال معا لتحديد ما سنوافق على القيام به.
ثم نهض مارك و مد يديه جانبا و قال :
مارك : مع وجود بعض الخلافات في سياساتنا ، استطعنا الوصول لأرض مشتركة ، مرحبًا بكم جميعًا في هذا البرنامج !
صفق الحضور لهذا الإتفاق الذي خرج من رحم المعاناة ،، و عاد كل فرد إلى مقعده ، و ما لبث أن قال سميث :
سميث : كل المعلومات التي عرضت في هذا المؤتمر سيتم تقييمها ، سنعمل بحذر و نحدد آليات معينة تجاه طرق تنفيذ الأعمال.
فقال له تشاكيجي :
تشاكيجي : سيد سميث من المفترض أن يهمكم الأمر أكثر من البقية هنا ! هناك تصفيات لجنود بريطانيين بحسب كلام المتحدث !
أخذ سميث يقلب ناظريه بين الطاولة و تشاكيجي ،، ثم تنهد و قال :
سميث : نعلم ذلك ، و هذا ما يدفعنا للمضي قدما في هذا العمل لأجل معرفة من يحاول المساس بحياة جنودنا.
و فجأة غير ڤوديم مسار الحوار و اتجه للفيكونتيسة قائلا :
ڤوديم : لقد علمنا جميعًا أسباب وجودنا ، و لكننا لم نتعرف على سبب وجودكم معنا سيدة أليساندرا !
أليساندرا : وضح كلامك.
وضع يديه على الطاولة ثم قال :
ڤوديم : من تكونون !؟ لا توجد مؤسسة أمنية ذات تأثير دولي إلا و نعلم عنها ، لكنني لم أعلم عنكم إلا عند دخولي لهذا المؤتمر !
تدخل فالحوار سميث و قال :
سميث : لقد قلتي أنكم جهة رسمية ، لكن في إيطاليا توجد مؤسسات مثل برايسيديوم إنترناشونال و سيكوريتاليا ، كان يمكن أن تتقدم لهذا المؤتمر ، لماذا أنتم ؟
ردت الفيكونتيسة بهدوء و قالت :
أليساندرا : يبدو استخباراتكم ليست على ذلك القدر من المستوى إذا كانت هذه هي تساؤلاتكم !
رد ڤوديم فقال :
ڤوديم : ماذا تعنين بكلامك هذا ؟
أليساندرا : إينوبيلي ، مؤسسة نشأت منذ سبعة عشر عامًا ، لكنها تتسم بالسرية و التكتم ، نحن نتفوق على باقي المؤسسات الأمنية في إيطاليا ، لأننا نقدم أعمالنا على جميع الأصعدة ، لذا إذا كنتم لا تعرفون أي شيء عنا ، فهذا يعني أن استخباراتكم محدودة ، أو أننا ناجـحون للغاية في عملنا !
نظر سميث لڤوديم نظرة مبهمة ، قبل أن ينظر إليها و يقول :
سميث : ليست لنا أي أعمال هامة في إيطاليا حتى تكون لنا معلومات استخباراتية بخصوصكم ، و لكن هل يمكنني معرفة من يقوم بتمويلكم !؟ لا أتذكر أنني رأيت اسمكم في أي قوائم مالية للحكومة الإيطالية !
أليساندرا : و هذا أيضًا ،، ربما يكون سرَّا !
ڤوديم : هل نفهم من كلامك أنكم تحصلون على التمويل من جهات خارجية !
أليساندرا : إذا كان الأمر كذلك ، فلن نكون وحدنا من يحصل على الدعم و التمويل من خارج بلاده ! خاصة إذا كان التساؤل هل هذه المصادر قانونية أم لا !!!
تبادل الآخرون النظرات بشكل قلق ثم ضحك تشاكيجي ضحكة خفيفة و قال :
تشاكيجي : لستِ امرأة سهلة ، لكنك تخوضين بأقدامك في أراضٍ موحلة للغاية !
أليساندرا : هل تعلم يا سيد تشاكيجي ما معنى اسم عائلتنا لافاردي ؟ إنه لاتيني الأصل و ينطق لافاريه ، و معناها "الغسل أو التطهير" ، أتمنى أن نعمل سويَّا !!!
أخذ تشاكيجي يطيل النظر إليها و هو يبتسم ، ثم هز رأسه مجيبًا على كلامها بالقبول ، ثم التفت إلى المنبر مع البقية ليسمعوا فويتر و هو يقول :
فويتر : كان من دواعي سروري أنكم وصلتم إلى هذا الإتفاق و إن لم يكن على وئام تام ، لكنني واثق من أن عملنا معًا سيقوي العلاقات التي تجمعنا في هذا البرنامج ،، لأنكم سترون بلا شك حجم المخاطر و العواقب التي يمكن أن نواجهها إذا لم نقم بتوحيد جهودنا في هذا العمل.
سميث : كنت قد ذكرت لنا نقاطا منها قضايا تصفية الجنود المشاركين في عمليات التحالف الدولي في سوريا ، هل لديك معلومات أخرى ؟
تشاكيجي : نعم نعم السيد سميث محق ،، قلت أن الرابط المشترك أن الجنود الراحلين شاركوا في معركة الرقة ،، ماذا نستنتج إذا ؟؟
فويتر : لا تتعجلوا ، ستسمعون بعد قليل عن معلومات نوعية سيقدمها شاهد عيان !
بدأ الإستغراب يظهر عليهم ، فقالت أليساندرا :
أليساندرا : شاهد عيان ؟
فويتر : نعم ، شاهد عيان من أرض المعركة ، لقد وصل اليوم إلينا و سيُدلي بمعلومات هامة سنسمعها لأول مرة !
كان المطر يهطل بهدوء على فندق ويسيسبيتز ،، و كانت مناظر السهل و هو يتحرك يمنة و يسرة بفعل الرياح يداعب ذهن فيروزا التي كانت تشاهد ذلك من النافذة منغمسة في أفكارها ، و تعيد في ذهنها في كل وهلة حوارها مع المحقق سفاين عند منزلها ،، فجأة ،، شعرت بخوف مباغت يدب في قلبها ،، وضعت يدها على صدرها و أخذت تتنفس بهدوء ، ، ثم تذكرت شيئًا ! تذكرت متى شعرت بهكذا شعور من قبل ، تذكرت عندما كانت تحت القبو في منزل الملثم ، و تذكرت عندما خرجت من ذلك العرس مع ليريا ،، اتجهت نحو النافذة على عجل و ألقت نظرة على الخارج ،، لم تجد شيئا ملفتًا للنظر ، ثم اتجهت نحو باب الغرفة لتفتحه ،، فوجدته قد فتح قبل وصولها ،، توقفت ،، و أطالت النظر نحو الباب بهلع و رعب و هو يُفتح على مهل ،، لتجد فوينغل ممسكًا بمقبضه !! لم تعرف ماذا تفعل ، حاولت تحريك أطرافها ، حاولت التكلم ،، لم تشعر بشيء سوى العجز من صدمة الموقف أمامها ،، دخل فوينغل و أغلق الباب من وراءه ،، و وضع يديه في جيبه ،، ثم وقف أمامها ،، و لأول مرة ،، تلتقي عيني فيروزا بعينيه ،، حين أطالت النظر في هذه المرة ،،، استطاعت الرؤية جيدا في عينيه ،،، لقد رأت نظرة سامة باردة قاتلة بكل ما تعنيه الكلمة ، كان خوفها يزداد في كل لحظة تمر ،، ثم قاطع صمتها بقوله :
فوينغل : ما هذه النظرات ! فيروزا دامبيير ، أبعد كل ما حدث من قبل ،، ما زلتي تنتظرين تفسيرًا مني !؟
خف روع فيروزا قليلا ، و على الرغم من استمرار خوفها ، إلا أنها تجرأت قليلا على خوفها فقالت بصوت مرتبك و عينان تدافعان الدموع :
فيروزا : ماذا تريد مني ؟ مالذي تظن أني سأقوله ؟؟ لماذا جئت إلى هنا !؟
فوينغل : ليس لدي أي فكرة عنك ، و لكن من المفترض أنك تقبلتي الواقع الذي فُرض عليك !
فيروزا : مالذي جرى لك يا ليونار...
فوينغل : فوينغل !
فيروزا : هل ،، هل هذا يعني أنك تنكر ماضيك ؟
فوينغل : كل شيء يعود إلى حيث ينتمي ،، ليونارد ابن بيسمارك ،، لم يكن له وجود أصلا !
انحدرت الدموع على وجنتي فيروزا ،، فحاولت مدافعتها و مسحتها بيديها ثم قالت :
فيروزا : برأيي أنه لم يمت ! هناك شيء قد حدث لك !
فوينغل : فيروزا ، هل تعلمين سبب قدومي إليك ؟؟
صمتت فيروزا ، و في أعماقها تتمنى أنه جاء ليعطي تفسيرًا ، ليشفي تساؤلا ، مهما كان المنظر أمامها غير قابل للتفسير ،، ثم قال بصوت بارد و هو يبتسم :
فوينغل : أشعر بالأسى ، لأنني لم أتعرف إلى والدك مبكرًا !!!
تغيرت ملامح فيروزا و رمقته بنظرات الإستغراب فقالت :
فيروزا : والدي !!؟؟ ماذا تقصد !!؟؟
فوينغل : سوف أمنحك خيارين للعودة !
ابتلعت فيروزا ريقها و بدأت أنفاسها تتسارع ثم قالت بصوت مرتجف و متصاعد :
فيروزا : ماذا هناك !؟ ماذا حدث لأبي ! أجبني !!!!
أشار فويتر إلى أحد الجلوس خلف جهة بعثة أكاديمي إكس ، و قال :
فويتر : فليتفضل السيد تيلمر دامبيير مشكورًا !
نهض تيلمر من بين الحضور ،، و سار بخطوات تظهر ارتباكه و توتره ،، و ما إن وصل إلى المنبر و صافح فويتر ، حتى همس له :
فويتر : قل كل شيء .
فأومأ تيلمر برأسه مجيبًا ،، ثم صعد إلى المنبر ، و أخذ وقفته و هيئته ، ثم بدأ بكلامه فقال :
تيلمر : أنا تيلمر دامبيير ، ضابط صف في قيادة القوات الخاصة الألمانية KSK ، السرية الثانية ، ضمن مفرزة العمليات الخاصة ، شاركت في عملية سرية داخل دولة سوريا بين عامي 2016 و 2017 ضمن مهام مشتركة مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب ، أقف أمامكم اليوم ، لكي أُدلي بشهادتي الميدانية التي بقيت أتكتم عنها لسنين ، -يمسح جبينه- سادتي الكرام ،، عندما كنت أقوم بمهام التغطية الميدانية ضمن عملية كبرى في مدينة الرقة ،، كانت هناك اشتباكات شديدة بين عدة أطراف ،، و
توقف فجأة عن الكلام و وضع يده على عنقه و أصدر صوتًا كما لو أنه يتألم ، أصيب الحضور بالدهشة ، فقال مارك :
مارك : ماذا حدث له !
اقترب فويتر منه و قال :
فويتر : ماذا أصابك !؟؟
رد بصوت مرتجف و قال :
تيلمر : هناك شيء ما وخزني في عنقي !
و ما إن حاول تيلمر الإعتدال في وقفته حتى بدأ يشعر بالدوار و ضيق التنفس ، فترنح شيئا فشيئا ، ليهرع إليه فويتر و يمسكه و هو يقول بصوت عال :
فويتر : ما بك يا رجل !
نهض الحضور و بدأت بينهم تساؤلات حول ما قد حدث للرجل ، انتبه فويتر و هو يمسك تيلمر الذي سقط تماما ، إلى عنقه تحت الإذن اليسرى ، فوجد إبرتين مغروزتين و حولهما احمرار التهابي ظاهر على الجلد ، فصرخ بأعلى صوته :
فويتر : اغتيال !!!!!!!!!!!!!!!!
فتسبب بصراخه في جعل جميع الحاضرين يأخذون وضع الإستعداد و يمسكون أسلحتهم ، و تحركوا مقتربين من المنبر ، فصرخ مارك بهم قائلا :
مارك : نريد تدخلا طبيا عاجلا !!!
قدمت نحوهم امرأة من طاقم بعثة G4S و معها حقيبة إسعافات متقدمة ،، و أخرجت سماعات القلب و طلبت من فويتر أن يمد جسد تيلمر ، بمجرد أن استمعت إلى نبضات القلب ، قالت :
الطبيبة : أنه يصارع الموت !
و فورًا بدأت بإنعاش قلبي بقبضتيها بشكل متتالي ، قال لها فويتر و هي تحاول إنعاشه :
فويتر : أرجوك ! إنه أملنا الوحيد !!!!
فوينغل : فيروزا ، لقد صدر الأمر مسبقًا ،،
والدك ،،،،، سيموت !!!