—لم تكتفِ العجوز بما فعلته بزوجة ابنها، فقد كان طمعها أكبر من أن يتوقف عند هذا الحد.
خرجت بين سكان القرية، وبدأت تزرع الشك في قلوبهم.
قالت لهم بصوتٍ مرتجف، متظاهرة بالخوف:
— ابني يخدعكم… إنه رجل مخادع، وقد طرد زوجته لأنها كانت تريد أن تخبركم بالحقيقة. أرجوكم، لا تخبروه بما قلته لكم، فقد يطردني كما طردها.
صدقها بعض السكان، بينما بقي آخرون يشكون في كلامها.
وفي تلك الليلة، نفذت العجوز خطتها الأخطر، فعبثت بمؤونة الطعام التي يعتمد عليها سكان القرية.
وفي الصباح، أصيب عدد من السكان بمرض شديد، ولم ينجُ بعضهم.
وهنا عادت العجوز لتكمل كذبتها:
— رأيته! رأيته يقترب من مؤونة الطعام، وكان يحمل شيئًا غريبًا!
اشتعل غضب سكان القرية، واندفعوا نحو منزل ابنها، وهم يعتقدون أنه المسؤول عما حدث.
أما العجوز، فعادت إلى المنزل وكأن شيئًا لم يحدث.
لكنها لم تكن تعلم أن ابنها عرف الحقيقة.
أمسك بها ومنعها من الهروب، وقال بصوتٍ مليء بالصدمة:
— لماذا فعلتِ هذا؟ أنا وثقت بك… واعتبرتك أمي!
نظرت إليه العجوز، ولم تحاول هذه المرة أن تتظاهر بالحزن.
وقالت ببرود:
— أنا لا أحبك… أنا أحب أن أعيش غنية.
تراجع الرجل خطوة، وكأن كلماتها كانت أقسى من أي شيء آخر.
ثم قالت:
— كيف تريدني أن أحبك؟ لقد ربتك امرأة أخرى. أما أخوك… فقد أحببته، لكنه لم يكن أنت.
انهار الرجل من الصدمة.
— بسببك خسرت زوجتي… بسببك خسرت حب حياتي! أنا وثقت بك، وأدخلتك بيتي، واعتبرتك أمي!
حاولت العجوز تهدئته، لكنه كان غاضبًا ومكسورًا. وفي لحظة ارتباك، دفعها بعيدًا عنه دون أن يقصد ما سيحدث.
سقطت قرب الشجرة، وأصيبت إصابة لم تستطع النجاة منها.
ركض ابنها إليها وحاول مساعدتها.
وقبل أن تغمض عينيها، همست:
— ادفنوني بجانب ابني المريض… وادفنوا ابني… بجانبي…
ثم رحلت العجوز.
وفي تلك اللحظة، وصل سكان القرية الغاضبون.
رأوا ابن الزعيم بجانبها، ولم يمنحوه فرصة لشرح الحقيقة. اتهموه بكل ما حدث، وأحاطوا به وسط الفوضى والغضب.
حاول أن يشرح لهم، لكن أحدًا لم يستمع.
كان قد خسر زوجته بسبب أمه، وخسر ثقته وحياته التي عرفها… والآن وجد نفسه وحيدًا أمام غضب القرية.
وبعد وقت، لم يعد قادرًا على الصمود.
ومات ابن الزعيم، وهو لا يزال ينادي في داخله على المرأة التي ظنها يومًا أمه.
وبعد أن هدأ الغضب، بدأت الحقيقة تظهر أمام سكان القرية… وعرفوا أن العجوز كانت وراء كل شيء.
لكن الحقيقة جاءت متأخرة.
دُفن ابن الزعيم بجانب المرأة التي تسببت في ضياع حياته، كما طلبت هي في كلماتها الأخيرة.
وهكذا انتهت الحكاية…
كذبة من أجل المال، تحولت إلى سلسلة من الأكاذيب، حتى لم يبقَ في النهاية سوى الندم والخسارة.
فهل كان الطمع يستحق كل هذه الأرواح؟
وهكذا كانت نهاية العجوز المحتالة والكاذبة… لأن للكذب حبلًا قصيرًا، مهما طال الزمن.
🦋همسة كاتبة