الإشارات

الإشارات

11 0

لم يغادر أحد الغرفة بعد ظهور الرسالة.

ظلوا ينظرون إلى الشاشة السوداء، وكأنهم ينتظرون أن تعود الكلمات من تلقاء نفسها.

لكنها لم تعد.

قال نوح:

— لدينا إشارات أخرى.

رفع آدم رأسه.

— هل هي نشطة؟

— بعضها.

— هل تستطيع تحديد مصدرها؟

جلس نوح أمام الحاسوب.

— أحاول.

ظهرت خريطة للمنطقة.

كانت هناك نقاط صغيرة موزعة في أماكن مختلفة.

واحدة بالقرب من الساحل.

اثنتان بعيدتان شمالًا.

واحدة في منطقة جبلية.

وأخرى لم يستطع النظام تحديد موقعها.

قالت لينا:

— هل يمكن أن تكون هذه منشآت ECHO؟

— ربما.

قالت إيفا:

— أو أجهزة تعمل تلقائيًا.

أجاب نوح:

— صحيح.

نظر آدم إلى الشاشة.

— لا يمكننا افتراض أن كل إشارة تعني وجود أشخاص.

قال ليون:

— لكن يمكننا افتراض أن هناك شيئًا يستحق البحث.

ابتسم نوح.

— هذه أول جملة ذكية تقولها اليوم.

نظر إليه ليون.

— ماذا قلت؟

ضحك نوح.

— قلت إنني أحب حكمتك.

هز ليون رأسه.

— بدأت أكرهك.

ابتسم آدم.

كان من الغريب أن يضحكوا في مكان كهذا.

قبل أيام قليلة فقط، كانوا خمسة غرباء لا يعرفون أسماءهم.

والآن أصبح بينهم شيء يشبه العائلة.

شيء لم يكن له اسم بعد.

قضوا ساعات في تحليل البيانات.

اكتشفوا أن بعض الإشارات قديمة جدًا.

لكن ثلاثًا منها كانت حديثة.

إشارة تتكرر كل ست ساعات.

قال نوح:

— هذه ليست عشوائية.

سأله آدم:

— لماذا؟

— لأن الإشارة ترسل نبضة كل ست ساعات بالضبط.

— مصدرها؟

— لا أعرف بعد.

أشار إلى الخريطة.

— لكنها تأتي من اتجاه الشرق.

قالت لينا:

— شرقًا يوجد الساحل.

— صحيح.

قال آدم:

— وربما مدينة أخرى.

ثم نظر إلى الخريطة.

— أو شخص آخر.

لم يقل أحد شيئًا.

كانت الفكرة مرعبة ومطمئنة في الوقت نفسه.

وجود أشخاص آخرين يعني أنهم لم يكونوا وحدهم.

لكن وجود أشخاص آخرين يعني أيضًا أنهم لا يعرفون من بقي في هذا العالم.

في المساء، جلس آدم خارج المنشأة.

كانت السماء صافية.

ظهرت النجوم فوق الجبال.

جلست لينا بجانبه.

وضعت بطانية على كتفيها.

قالت:

— لم تنم.

— وأنت أيضًا.

— أنا لا أستطيع النوم عندما أفكر كثيرًا.

ابتسم.

— وأنا كذلك.

سكتا.

ثم قالت:

— هل أنت خائف؟

فكر آدم.

— نعم.

نظرت إليه بدهشة.

— أنت قلتها بسهولة.

— لأنني لست مضطرًا للكذب عليك.

نظرت إلى الأرض.

— أنا خائفة أيضًا.

— من ماذا؟

— من أن نتذكر.

لم يقل شيئًا.

قالت:

— أحيانًا أتمنى أن أبقى كما أنا الآن.

نظر إليها.

— لماذا؟

— لأنني لا أعرف إن كانت لينا التي كناها قبل عشر سنوات تشبهني الآن.

أجاب بهدوء:

— لا أعتقد أننا بحاجة إلى أن نكون الأشخاص أنفسهم.

رفعت عينيها.

— ماذا تقصد؟

— الماضي يشرحنا، لكنه لا يقرر من نكون.

سكتت لينا.

ثم قالت:

— أنت تتحدث وكأنك تعرف هذا من قبل.

— ربما.

ابتسمت.

— أحيانًا أشعر أنك تعرف أشياء كثيرة ولا تتذكرها.

— وأحيانًا أشعر أنك تعرفين أكثر مني.

ضحكت.

— ربما.

نظر إليها.

— لينا؟

— نعم؟

— هل كنتِ تعرفينني قبل أن نفقد ذاكرتنا؟

توقفت.

— أعتقد ذلك.

— كنا قريبين؟

فكرت قليلًا.

— لا أعرف.

ثم ابتسمت.

— لكنني أشعر بالأمان عندما أكون معك.

لم يعرف آدم ماذا يقول.

فقط نظر إلى السماء.

وبقي الاثنان جالسين هناك دون كلام

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آخر خمسة

المؤلف YKAster
2026/09/26 مكتملة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة