فور أن رأى سيلفار حالة الطفل، تبدّل وجهه بالكامل.
توقفت عيناه عند جسده الصغير المليء بالجروح، وعند آثار الحروق والكدمات التي غطت جلده، وكأن كل إصابة فيه كانت تصرخ أمامه بصمت.
رفع رأسه نحو راجنار، وانفجر في وجهه بالأسئلة، وصوته يحمل مزيجًا من الغضب والشفقة:
"أين وكيف وجدته؟ من فعل به هذا؟ ماذا كان يفعل في مكان كذاك؟!"
قاطعه راجنار بصوت بارد، خالٍ من المشاعر:
"لا أعلم."
ساد الصمت لوهلة.
ثم تابع راجنار وهو ينظر إلى الطفل:
"كل ما أعرفه أن هناك سرًا غامضًا يحيط بهذا الصغير. وجدته في أسوأ حالة يمكن أن تتخيلها... داخل زنزانة مخفية في أعماق القصر، محاطة بحراسة مشددة."
رفع سيلفار حاجبه.
أكمل راجنار:
"كان الأمر أشبه بأن الملك يخفي سلاحًا... أو وحشًا... شيئًا لا يجب على أحد أن يعرف بوجوده."
اتسعت عينا سيلفار.
نظر إلى الطفل مرة أخرى، ثم قال بصوت منخفض:
"إذا كان الملك يحرص بنفسه على إبقائه حيًا بدلًا من قتله... فهذا يعني أن له أهمية ما ."
لم يجب راجنار.
لكن قبل أن يقول أي شيء، وصل إلى مسامعهما صوتٌ بعيد.
خطوات.
ثم صرخات.
ثم أصوات أقدام كثيرة خارجة من القصر.
رفع راجنار رأسه فورًا.
"لقد أدركوا الأمر!"
لم ينتظر أكثر.
أمسك بالطفل وسحب سيلفار معه إلى الظلال.
قال بصوت حازم:
"يجب أن نخرج من هنا. الآن!"
أومأ سيلفار، لكنه لم يتحرك.
نظر إلى الطفل، ثم قال بتردد:
"انتظر... ألن نتركه؟"
تجمد راجنار.
تابع سيلفار:
"إن أخذناه معنا، فنحن لا نهرب من الحرس فحسب... سنقحم أنفسنا في حرب مباشرة مع الملك أثريون و ربما الإمبراطورية بأكملها."
لم يجب راجنار.
ظل ينظر إلى الطفل المغمى عليه.
إلى جسده النحيل.
إلى الجروح التي لم تترك مكانًا تقريبًا دون أن تمسه.
ثم شعر بشيء غريب في داخله.
شيء لم يستطع تفسيره.
وفي أعماق ذاكرته، ظهر وجه رجل من الماضي... رجل لم ينسَ كلماته رغم مرور السنوات.
"خذه... وحافظ عليه."
ثم نظر إلى الطفل من جديد.
وفي تلك اللحظة، أدرك شيئًا لم يكن يريد الاعتراف به.
"إنه... يشبهني."
رفع راجنار رأسه.
اختفى التردد من عينيه.
وقال بحزم:
"لن أسمح للملك بأن يلمسه."
ثم أضاف، وعيناه تشتعلان بتحدٍّ واضح:
"إذا أراد الوصول إليه... فعليه أن يمر فوق جثتي أولًا."
ساد الصمت.
نظر سيلفار إلى راجنار لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال دون تردد:
"إذن أنا معك... أينما ذهبت."
كانت كلمات قليلة.
لكنها كانت كافية.
كافية لإعلان حرب.
حرب على الإمبراطورية بأسرها.
حرب لم يكن الرجلان يعرفان إلى أين ستقودهما، ولا من سيقف في طريقهما، ولا كم شخصًا سيضطران إلى مواجهته.
كل ما عرفاه...
أنهما قررا حماية طفل لا يعرفان حتى اسمه.
---
قبل لحظات... داخل القصر
كانت الفوضى قد اجتاحت القصر بالكامل.
جنود يركضون في جميع الاتجاهات.
أبواب تُفتح بعنف.
أوامر تتردد في الممرات.
صرخات متداخلة.
وأسئلة لا تجد إجابة.
"ما الذي يحدث؟!"
"هل هناك حرب؟!"
"فتشوا الجناح الشرقي!"
"أغلقوا بوابات المملكه!"
وفي وسط كل ذلك، كان صوت الملك أثريون يعلو فوق الجميع:
"أسرعوا!"
ضرب بيده على أحد أعمدة القاعة، ثم صاح:
"لينتشر كل حارس في المملكة! لا تتركوا زقاقًا واحدًا ولا منزلًا واحدًا ولا مكانًا مهجورًا دون تفتيش! أريدهم أحياء!"
كانت الأوامر تنتشر كالنار.
حتى إن القصر نفسه أصبح شبه خالٍ من الحراس، باستثناء أولئك الذين انتشروا في أرجائه بحثًا عن الهارب.
لكن في مكان آخر...
كان الأمير ألفاريون مستلق في غرفته بهدوء.
هادئًا بشكل مخيف.
ينظر نحو السقف و هو يتذكر ذلك الطفل.
شكله، صرخاته، بكائه...
و دمائه...
وكأن حرب بحث كاملة لا تجري في الخارج.
فُتح الباب.
دخل الملك أثريون.
لم يقل شيئًا.
اتجه مباشرة نحو النافذة.
أما ألفاريون، فاكتفى بالنظر إليه بصمت.
وقف الملك أمام النافذة، ويداه خلف ظهره، يتأمل المملكة التي كانت تعج بالفوضى.
ثم قال بهدوء مريب:
" يبدوا أن الدخيل بارع في الإختباء..."
صمت ثقيل، ثم أضاف الملك:
"تم العثور على ناجٍ واحد من مذبحة الغرفة السرية."
تغيرت ملامح ألفاريون قليلًا.
تابع الملك:
"كانت حالته يرثى لها. لكنه نجا... بسبب قطع غير دقيق في رقبته."
صمت لحظة.
ثم أضاف:
"لكنني لا أعتقد أن ذلك كان خطأً من المتسلل."
رفع ألفاريون عينيه.
"هل كان أقرب حارس للمخرج؟"
"نعم."
ساد الصمت.
ثم قال الملك:
"يبدو أن الشيء الذي دخل إلى هناك تعمد أن يترك لنا شيئًا."
استدار ألفاريون نحوه.
تابع الملك:
"بحسب الناجي، لم يلاحظ شيئًا في البداية. دخل المتسلل بهدوء... كدخول الرياح."
"ثم؟"
"جاء الهجوم من الداخل."
توقّف الملك للحظة.
"لم يرَ أحد شيئًا أثناء الهجوم. كل ما عرفعه أن الجنود سقطوا دفعة واحده... بسرعة لم تمنحهم حتى فرصة لفهم ما يحدث او حتى للتفاعل."
جلس الأمير على جانب فراشه الفاخر.
قال الملك:
"لكن الحارس الأخير..."
توقّف.
ثم تابع:
"قبل أن يفقد وعيه، رأى شيئًا."
سأل ألفاريون:
"ماذا؟"
قال الملك:
"رجلًا ملثمًا يخرج من الظلال."
ضاقت عينا ألفاريون.
"هل رأى وجهه؟"
"لا."
ثم أضاف الملك:
"لكنه رأى ندبة."
توقف ألفاريون.
"أين؟"
"تمتد على طول خده."
وفي اللحظة التي سمع فيها ألفاريون تلك الكلمات...
تغير كل شيء.
اختفى هدوؤه.
غاص في أفكاره.
"ندبة على طول الخد..."
ثم بدأت تفاصيل الاختبار تعود إليه.
الملابس.
الخناجر.
طريقة الحركة.
الرجل الذي ظنه خصمه.
كل شيء.
"إذن... لم يكن خصمي في الاختبار."
قبض يده.
رفع رأسه فجأة.
"هناك خطأ."
نهض الامير متوجها نحو خزانته.
"يجب أن أذهب فورًا."
لكن صوت الملك أوقفه.
"إلى أين؟"
عم الصمت للحظه.
قال الملك:
"قبل أن تغادر... أجبني."
استدار ألفاريون ببطء.
قال الملك:
"كيف عرفت بشأن الجدار... والطفل؟"
صمت ألفاريون.
تابع الملك:
"يبدو أنك كنت تنزل إلى هناك كثيرًا...ومن حملك لذلك السيف، افترضت أنك كنت تفعل أشياء شنيعه."
تغيرت نظرة ألفاريون.
"لكن هذه المرة..."
ادار الملك وجهه قليلا.
"كنت تنوي فعل شيء آخر... أليس كذلك؟"
ثم قال:
"كيف كنت تتجاوز الحراسة؟"
صمت.
"وكيف عرفت أن الأسطورة حقيقية أصلًا؟"
لم يجب ألفاريون.
"لقد قمت بإعدام كل من حضر ولادتك او عرف عن صحة الاسطورة، كي لا يعرف احد بشأنها."
" حتى حرس الطابق السري لا يعرفون ما كانوا يحرسون، امرتهم بإقامة حراسة مشددة على تلك الغرفة و ان يضعوا فيها الطعام دون ان يدخل احد لها... و حرمت ان يدخلها احد مهما حصل"
ثم قال ببرود:
"ولا يعرف حقيقة ما حدث سوى كبير الكهنه و قائد الحرس في المملكة، حتى الخدم و المستشارون لا يعلمون شيئا."
ساد صمت ثقيل.
ثم قال الامير بملامح جدية و خالية من العاطفه:
"لأنني لم أحتج إلى أن يخبرني أحد."
رفع الملك حاجبه و ادار وجهه نحوه.
"ماذا تقصد ؟"
تابع ألفاريون:
" الحقيقة دائما ما تظهر.. خاصة اني احمل الرمز الأخر على ظهري"
"اما بالنسبة لطريقة دخولي... ."
توقف للحظه ثم نظر مباشرة إلى الملك.
"فأنا لدي طرقي."
اقترب أكثر من الباب.
ثم اضاف:
"كان يجب ان تعين حراسا موثوقين... ."
"لكن منذ تلك اللحظة، لم تعد الأسطورة بالنسبة إليّ مجرد خرافه، خاصة بعد رأيتي للرمز الأخر."
صمت الملك للحظات.
ثم سأل:
"وهل تعرف هويته؟"
"أتعرف من هو... غير كونه رمز الفناء؟"
نظر ألفاريون إلى خلف الباب.
ثم قال:
"لا."
وأكمل:
"لكنني أعرف شيئًا واحدًا."
التفت نصف التفاتة.
"إنه ابن شيطان."
ثم غادر.
وبقيت كلماته معلقة في الغرفة.
و ظل الجواب مبهما.
"هل يعرف الامير بشأن توأمه ؟ أم أن قلبه خالٍ من الأخوه"
---
توجه الأمير ألفاريون إلى الإسطبل بسرعة.
" غالبا سيحاول الهرب بسرعه، سيكون الاختباء قرارا طائشا في حالة كهذه."
وفي الوقت ذاته...
كان راجنار وسيلفار هناك.
كان سيلفار قد أمسك بلجام حصانه، بينما كان راجنار يستعد لامتطاء حصانه.
وفجأة...
توقف راجنار.
شعر بشيء.
هالة.
طاقة سحرية قوية ومفاجئة.
" يجب ان نسرع !".
وقبل أن يتمكن من فعل شيء...
تعثر من على حصانه.
سقط راجنار مباشرة على وجهه في روث الخيول.
"تبًا!"
إنفجر سيلفار بالضحك.
قبل أن ينهض أو يرفع رأسه، أخفى الطفل داخل ظله بسرعة.
وقف ألفاريون في مدخل الإسطبل.
نظر داخله.
ثم...
توقفت عيناه عند سيلفار.
شيء ما لم يعجبه.
ذلك الوجه...
يثير إشمئزازه.
بدأت التساؤلات تتسلل إلى ذهنه.
"أنا متأكد من أن له علاقة بالأمر..."
لكن قبل أن يقول كلمة، نهض راجنار وهو يمسح ملابسه ووجهه، ناسياً تمامًا أن نصف وجهه الأيمن لا يزال ملطخًا.
نظر سيلفار إلى ألفاريون وقال بإستهزاء لراجنار:
"لحسن حظك أن الأمير أتى متؤخرا، كان يبدوا الأمر مخرجا"
ثم وجه كلامه الى الامير:
"هل هناك مشكلة يا سموك؟ يبدو أن هناك أمرًا ما."
نظر ألفاريون إليهما.
بشك.
بغيظ.
وبعينين تبحثان عن شيء لا تستطيعان تحديده.
ثم قال:
"لا تقلقا."
صمت للحظة.
"لست هنا للانتقام بسبب فشلي في الاختبار."
ثم تابع:
"هناك مجرم هارب فحسب، ونحن نبحث عنه، لو رأيتما رجلا يحمل ندبة على طول خده الايمن، اخبرى الحرس او امسكاه و سلماه."
قال راجنار، وهو ينزع الطين عن ثيابه و مغيرا صوته:
"آمل أن تجدوه قريبًا."
ثبت ألفاريون نظره عليه.
طويلًا.
طويلًا جدًا.
ثم قال في نفسه:
"يبدو أنني أضيع وقتي هنا..."
استدار وغادر بسرعة.
انتظر راجنار حتى اختفى تمامًا.
ثم التفت إلى سيلفار.
"كان ذلك وشيكًا."
"يبدوا ان الحارس الذي تساهلت معه رأى ندبتي .
نظر إلى ظله.
"لنغادر بسرعة. لا أعتقد أنني أستطيع تحمل إخفاء شيء حي داخل الظل أكثر من ذلك."
ثم أضاف:
"وكلما بقينا هنا... قلت فرص نجاحنا."
أومأ سيلفار.
وانطلق الاثنان.
---
كان الطريق إلى بوابة المملكة أشبه بالهروب من قلب حرب.
فرسان في كل مكان.
على أسطح المنازل.
بين الأزقة الضيقة.
عند مداخل البيوت.
كان الجنود يقتحمون المنازل واحدًا تلو الآخر، يبحثون عن أي أثر .
لكنهم لم يجدوا شيئًا.
كان وجه راجنار لا يزال متسخا، مخفيا ندبته.
لم يعرفوا أن هدفهم كان يسير بينهم.
وفي ظل راجنار...
كان الطفل يستيقظ.
فتح عينيه ببطء.
لكنه لم يرَ شيئًا.
لا جدران.
لا قضبان.
لا نار.
لا حراس.
فقط السواد.
لم يكن الظلام بالنسبة إليه شيئًا جديدًا.
لكنه مختلف عن ظلام تلك الغرفه.
غريب...
لكن هادء.
مظلم...
لكن غير مخيف.
طوال حياته، لم يعرف سوى زنزانة ضيقة، وصوت السلاسل و الحديد، والنيران.
أما الآن...
فكان يسبح في فراغ لا نهاية له.
لكن وسط ذلك التأمل في اللاشيء...
شعر بشيء آخر.
شيء لم يعرفه من قبل.
شيء لم يستطع فهمه.
لم يكن ألمًا.
ولا خوفًا.
ولا جوعًا.
كان إحساسًا غريبًا...
خفيفًا...
واسعًا...
كأنه لأول مرة يستطيع أن يتنفس دون ان تعيقه اي سلاسل.
برد... لكنه برد نقي...
منعش...خفيف.
كان ذلك الشعور...
"الحرية".
وفجأة...
انفتحت بوابة بين السواد.
كان الليل قد حل في الخارج .
ارتعب الطفل.
ثم دخل راجنار عبر البوابة.
وفي اللحظة التي خرج فيها من راجنار، بدأ الطفل بالصراخ.
تحرك بعشوائية، محاولًا الابتعاد.
كان راجنار ثاني وجه يراه في حياته.
اقترب منه.
رفع يده ببطء.
تجمد الطفل.
رفع ذراعيه أمام وجهه، وأغمض عينيه بقوة، وأدار رأسه إلى الجانب، محاولًا حماية جسده.
كان يرتجف.
ينتظر الضربة.
ينتظر الألم.
لكنها لم تأتِ.
بدلًا من ذلك...
شعر بشيء يوضع ببطء فوق رأسه.
فتح عينيه قليلًا.
كانت يد راجنار خشنة، قاسية، كأنها قطعة من الخشب.
يد لم تعرف الراحة.
يد اعتادت حمل السلاح.
سفك الدماء.
لمس الظلال.
لكن بالنسبة إلى ذلك الطفل...
كانت تلك اليد أنعم شيء لمسه في حياته.
أدفأ من نار الأمير الحارقة.
رفع الطفل عينيه.
نظر إلى وجه راجنار.
ورأى شيئًا لم يره من قبل.
ابتسامة.
لم تكن ابتسامة سخرية.
ولا ابتسامة شخص يستعد لإيذائه.
كانت ابتسامة هادئة.
دافئة.
ثم سمع الطفل صوتًا.
صوتًا أخف من صوت السلاسل وهي تحتك بالأرض.
أخف من صرخات الألم.
أخف من صليل الحديد.
قال راجنار:
"ما اسمك يا فتى؟"
لم يفهم الطفل شيئًا.
خفض يديه ببطء.
اقترب راجنار قليلًا، ثم قال بلطف أكبر:
"ماذا ينادونك؟"
حرك الطفل شفتيه.
خرج صوته متقطعًا.
"ك... كار...ثة."
تغيرت ملامح راجنار.
"كارثة؟"
ثم سأل:
"أليس لديك اسم آخر؟"
تجمد الطفل.
بدأت ذاكرته تستعيد صورة قديمة.
طفل أبيض الشعر.. ضبابي الوجه.
يضربه ، يحرق جسده بنار خارجة من جسده.
ويصرخ في وجهه:
"أنت لعنة!"
ارتجف الطفل.
ثم قال بخوف:
"أ... أيها الل... لعنة."
فهم راجنار.
لم يكن ذلك اسمًا.
لم يمنحه أحد اسمًا أصلًا.
كان قد منه لقبًا فقط.
لقبًا وُلد معه الألم.
نظر راجنار إليه طويلًا.
ثم قال:
"لا تقلق."
ابتسم.
"أنت لست لعنة."
ثم وضع يده فوق رأسه مرة أخرى.
"ولست كارثة."
صمت قليلًا.
لكن شيئًا ما لفت انتباهه.
على كتف الطفل...
كانت هناك علامة سوداء.
علامة غريبة.
تشبه التنين...
لكنها لم تكن تنينًا طبيعيًا.
كان جسدها مشوهًا.
أجنحتها ملتوية.
وأجزاء منها بدت وكأنها احترقت ثم أعيد تشكيلها.
كانت العلامة نفسها تحمل ندوبًا وحروقًا..
ثبت راجنار عينيه عليها.
ثم نظر إلى الطفل.
وفي تلك اللحظة...
اتخذ قرارًا.
قال:
"داريوس."
ارتعشت عينا الطفل بلمعان.
كرر راجنار الاسم:
"سأسميك... داريوس."
لم يفهم الطفل معنى الاسم.
لكنه فهم شيئًا واحدًا.
لأول مرة في حياته...
كان هناك شخص يناديه بشيء لم يكن إهانة.
شيء لم يكن "لعنة".
شيء لم يكن "كارثة".
كان اسمًا.
اسمًا اختاره له أحدهم.
وفي مكان ما، خلف أسوار المملكة...
كان الملك أثريون يبحث عن الطفل الذي أخفاه عن العالم، كان أسطورة تحكى لتخويف الاطفال.
أما راجنار...
فقد حمل بين يديه سرًا قادرًا على تغيير مصير العالم.
كارثة منسيه...
صار لها الآن اسم.
داريوس.