-:- "يلا بسرعة.. خدو أماكنكم!"
حذرت مادلين القوات بشدة كي لا يرتكبوا أي خطأ، وأن يكونوا مستعدين ومنتبهين للغاية لأي عدو قد يظهر في وجوههم.
كانت مادلين ترتدي بنطالاً جندياً (جيشياً)، وقميصاً (بادي) أبيض، وعلى خصرها حزام الأسلحة. دخلت وهي تمسك بمسدسها وتصوب في كل اتجاه بثبات. تمكنوا من القبض على مجموعة المخدرات،و رئيسهم ايضا .
-:- "أهلاً، إزيكو؟ أنا مادلين.. إيطالية مصرية، والدتي إيطالية وأبويا مصري. مش حابة نخش في تفاصيل كتير، يلا بينا نبدأ ومع الوقت هتفهموا."
ذهبت مادلين إلى القسم بعد أن استدعاها رئيس القسم ليهنئها على نجاح مهمتها. دخلت مادلين وألقت التحية العسكرية، ثم وضعت يديها الاثنين خلف ظهرها وتحدثت:
-:- اتفضل يا فندم، أنا تحت أمر سيادتك.
قام الرئيس رضوان وصفق بيده وهو يبتسم ومتجهاً نحو مادلين:
-:- هايل يا مادلين! إنتي أكفأ ضابط عندنا في القوات المصرية كلها وفي قسم الجيزة هنا، وعمرك ما بتفشلي في مهمة. أنا شرف ليا إن وقفت اتكلم معاكي أصلاً، إنتي من أكفأ الضباط هنا في القسم.
تحدثت مادلين وهي تنظر إلى الأمام مباشرة التزاماً بالقواعد:
-:- شكراً لسيادتك على التقدير والكلام ده، تؤمر بحاجة تاني سيادتك؟
تذكر رضوان شيئاً فعاد إلى مكانه وأخرج ملفاً أسود ممتلئاً بالأوراق، ثم تنهد وشبك يديه ببعضهما على المكتب وقال:
-:- تعالي اقعدي يا مادلين.
ذهبت مادلين وجلست وهي تنظر إليه بانتباه، فتحدث رضوان بسرعة:
-:- بصي، في مهمة ليكي بس صعبة شويه.
قاطعته وقالت:
-:- مفيش حاجة صعبة عليا يا أستاذ رضوان.
ثم اعتذرت عن المقاطعة، فأكمل رضوان كلامه:
-:- المهمة دي صعبة لأنها برة مصر، عن واحد اسمه الغراب. شخص جنسيته مجهولة، لكن بعض أعماله معروفة وبعضها لا. بيهرب بسرعة قبل ما ينقبض عليه، وذكي لأبعد حد يا مادلين! بعتنا أقوى وأذكى الضباط بس لأسف رجعوا أشخاص فاقدين للذاكرة، ميعرفوش هم هنا ليه وعلشان إيه!
تنهد تنهيدة طويلة وهو يقدم الملف أمام مادلين وأكمل:
-:- أنا وليتك للمهمة دي لأني واثق فيكي وعارف إنك قدها.
قامت مادلين، وأمسكت بالملف وألقت التحية العسكرية وقالت:
-:- وأنا إن شاء الله هبقى عند حسن ظن حضرتك يا فندم.
اتجهت نحو الباب، وقبل أن تخرج قال رضوان:
-:- سلمي پاسبورك، لأنك هتسافري المكسيك.. ده المكان اللي قدرنا نعرف إنه متواجد فيه للعملية.
وقفت مادلين لثوانٍ معدودة ثم خرجت.
ذهبت إلى مقهى هادئ تعرفه وتستطيع التركيز فيه، طلبت قهوة مثلجة (آيس كافيه لاتيه)، وفتحت الملف وقرأت ما يلي:
"الغراب شخص مجهول الهوية والشكل والجنسية، لا يظهر نفسه نهائياً حتى في حفلاته إذ يرتدي ماسكاً (قناعاً) بل وإن جميع الحاضرين في حفلاته يرتدون الأقنعة أيضاً. عمله يسير في سرية تامة، لكن ما فضَح أمره هو عملية أخطأ فيها ووصلت معلوماتها إلى الداخلية وانكشفت، ومنذ ذلك الوقت والشرطة تركز معه."
أغلقت الملف وقالت في تفكير عميق:
-:- "طب ليه الشرطة المصرية عايزة تقبض عليه وهو يمكن مش مصري أصلاً؟ أنا لازم أروح أسأل أستاذ رضوان."
قامت لتدفع الفاتورة وتخرج، لكن وقف أمامها ياسر:
-:- رايحة فين؟
ثم نظر إلى الملف وقال:
-:- إيه ده؟ دي مهمة جديدة شكلها سخنة ولسه مبردتش!
ردت مادلين:
-:- أنا لازم أستأذن، عندي مشوار مهم.
-:- على مهلك، اقعدي بس عايزك في حاجة مهمة.
نظرت مادلين إلى الساعة ثم جلست أمام ياسر، فقال:
-:- بصي يا مادلين، إحنا اشتغلنا مع بعض كتير في كذا عملية...
قاطعته ببرود وقالت:
-:- اسمها ثلاث عمليات بس، والأخيرة كانت بسبب إهمالك، وأنا بحب الانضباط والمواعيد.
-:- تمام إنتي عندك حق، بس يشرفني إني أكون معاكي في المهمة دي.
نظرت إليه مادلين لبرهة ثم قامت، وقالت وهي تنظر في عينيه بثبات:
-:- نقيب ياسر محمد.. أتمنى تبعد عن شغلي وتخليك في شغلك، يمكن تلاقي حاجة تنفعك.
تركتْه ومضت.
Just Jessie _72