ليلة ماطرة

ليلة ماطرة

4 0

« غرقتُ في جنونه وغموضه لم أعد أعرف ما أعيشه حقيقة أم وهم؟! »

إستيقظت صباحًا على نسمة هواء باردة لامست سريرها لتفتح عيناها وتفركهما بهدوء إستقامت من على السرير وتقترب من النافذة المفتوحة تتثائب أثر النوم.. والهواء البارد يداعب شعرها الطويل ويجعله يتطاير خلفها كخصلات ناريـة

نظرت إلى السماء ووجدت غيوم رمادية تتجمع حولها لتبتسم هامسة لنفسها " سيأتـي المطـر.. أحبُ رائحتـه "

إلتفتت إلى السرير لترتبـه وإبتسمـت مفكرةً في نفسها هل تقوم برفع وسادتها لترى اذا كانت تحتها شوكولاه أو وردةٌ أخرى؟!

وبالفعل وجدت قطعة شوكولاه بيضاء بجانبها وردة وورقة مطوية بعناية تنهدت بهدوء لتقترب تلتقط الوردة والرسالة مبتسمة إشتمت رائحته أولًا واغمضت عيناها لتجلس على حافة سريرها وتفتح الرسالة ببطء رفعت حاجبها وعضت على شفتيها بإبتسامة خجولة ♡ صباح الخير ياذات الوجه الملائكي، أشتقتُ لإبتسامتكِ بالفعل.. كيف حالكِ.. هل تحبين المطر؟ ♡ توقيع بإسـم العاشق المجهول

أغلقت الرسالة بعناية لتلتقط قطعة الشوكولاه وتتناول قضمة صغيرة مجيبةً له إذا كان ليسمعها

" نعـم أحبُ المطر.. ماذا عنك؟"

لم تنتظر إجابة فهي تعرف إنه لايجيبها على أسئلتها إكتفت بوضع الرسالة والوردة بدرجها مع البقية ونهضت وهي تأكل من الشوكولاه تدور حول الغرفة تارةً إلى النافذة تنظر للبحر الهائج القريب خلف اسوار القصر بسبب الجو والسماء

وتارةً اخرى تقترب من المرآة لترى نفسها ليس كأميرة أو كحاكمة في الأيام المقبلة..

بل كفتاة عادية عشقت أن تكون حرة يومًا ما..

أبعدت خصلات شعرها النارية خلف أذنها وهي تبتسم " ياترى من هو ذالك المجهول الذي يزور غرفتها كل يوم؟! من الذي يرسل لها وروود.. ومكاتيبٌ لاتنتهي.. هل لديه حديقة ورود كبيرة؟! هل هو أمير مثلها؟! كيف لاتشعر به عندما يغلق سحاب ثوبها او يسلمها وردةٌ؟! كيف تسمع صوته أو تشتم رائحته دون أن تراه.. حقًا قـد بدأت تصدق ان هذا الشيء يتوهمه عقلها فقط!

الف فكرة ومئة سؤال يدوران بعقلها وتجهل الإجابات

كلما حاولت إلتقاط إجابة والوصول إليها تتبخر كالسراب..

قاطع لحظة أفكـارها صوت طرقات هادئـة على بوابـة جناحها..

دخلت إيلين بعد ان طرقت الباب حاملة إنــاء زجاجي مذهب مخصص لوضع الزهور وتفاجأت إن ڤينيس مستيقظة إقتربت منها بفم مندهش، متسائل قائلة

" ڤينيس حقًا! اهذه أنتي؟ "

" ماذا هل رأيتِ شبحًا؟ " ضحكت بعفوية " صباح الخير إيلينتي، لم تخبريني البارحة ماحدث بينكِ وبين لوكاس؟ وانا لازلتُ فضولية بشأن الحب... بعض الشيء "

وضعت إيلين الإنــاء جانبًا واجابت مبتسمة " هل أنتي جادة؟! هل هذا مايثير قلقكِ وجعلكِ تستيقظين في الصباح المبكر؟ هذه ليست من عاداتكِ "

إبتعدت ڤينيس عنها الى ناحية النافذة تجلسُ على حافتها ببيجامتها الخضراء قائلة

" لم أستيقظ بسبب ذالك بل بسبب الهواء.. هواء منعش بارد هو من أوقظني! وأحببته "

" هواء؟ هل كانت النافذة مفتوحة؟ لكنني أتذكر إنني أغلقتها بالأمس " غقدت إيلين حاجبها تفكر بينما ڤينيس لم تجيبها وإبتسمت وهي تنظر للخارج وتفكر في نفسها..

♡ صحيح إيلين النافذة مغلقة ولكن الهواء لم يكن في الخارج ابدًا بل كان بداخل الغرفة.. وربما.. ربما بداخل قلبي إيضًا!.. ♡

" هييّ ڤينيس.. انا أتحدث معكِ، دروس الشاي ستبدأ بعد قليل "

قاطع شرودها في الأفق صوت إيلين لتلتفت لها بضيق مجيبةً لها

" تعبتُ من تعلم الأوامر الملكية.. لاجدوى من ذالك لقد أخفقتُ في دروس الرقص أمس وكـكل أمس والليلة ايضًا.. لذا لا أريد "

" ولكن ياڤينيس هذه أوامر السيدة كاثرين ولا استطيع سوى تنفيذ إمرها لإصطحابكِ إلى التدريبات.. " إقتربت مربتة على كتفها " هيا لاتكونِ كسولـة لنذهب معًا، واعدكِ بعدها سنذهب لمكتبة القصر الكبيرة وسرقة بعض الكتب "

إبتسمت لتومئ برأسها وتعبث بخصلات شعرها قائلة "اذًا إختاري لي ثوبًا.. احبُ ذوقكِ الأنيق بالأختيار إيلينتي الجميلة"

" بكل سرور ياسمو الأميرة! " إنحنت بعبث أمام صديقتها لتعقد حاجبيها ڤينيس بعدم رضا على إنحنائة إيلين أو مناداتها بالأميرة لطالما كانت ولازالت لاتحب هذا اللقب.. فهي تتمنى ان تعيش كـفتاة عادية حرة تجوّل بعالمها الخاص.. لاكـفتاة من عائلة ملكية مقيدة بقوانين وعادات تمقتها..

" لا أقصد إزعاجكِ " إبتسمت إيلين بتبرير " أسفة على ذالك.. "

" لاتتأسفي.. " قاطعتها بهدوء " ولكن أنا فقط.. لاأحبُ هذا اللقب كثيرًا.. اشعر بأنه يقيد حريتي لا أكثر "

" حسنًـا دعينـا لانتحدث عن هذا الأمر أكثر.. مارأيكِ بأن أختار لكِ ثوبًا أزرق؟ او مثلًا زمردي إنه يليق بهذه الأجواء " قالتها إيلين وهي تسحب ڤينيس من معصمها إلى غرفة الملابس

" الأزرق؟ امم خيارٌ جيد ولكن ليس ازرقًا بلون البحر بل أريد أن يكون لونه كـلون السماء الفاتحة.. " اجابتها بنبرة موافقة

" الأزرق؟! أتقصدين الأزرق الفاتح كـلون عينان تايلر موريسون؟ " رفعت حاجبها بعبث " أنتي مهووسة يافتاة.. "

رفعت حاجبها الأخرى على عبث صديقتها لتجيبها قائلة بحنق طفيف " هل يمكنكِ نسيان أمر تايلر.. فأنـا لا أريد التحدث عنه الآن "

" ماذا؟ الم تكملي الفصل الحادي عشر بعد؟! " تحدثت وهي تقلب بين الأثواب باحثة عن ثوب ڤينيس الذي اراداته لتكمل كلامها " أخبرتكِ.. ربما تكون النهاية سعيدة.. "

" الموت؟! اقصد الموت لأحدى الشخصيات تكون نهاية سعيدة برأيك؟ بالنسبة لي تايلر انهى النهاية بنفسه ولارغبةَ لي بإكمالها " كتفت يداها مستندة على الجدار الزجاجي " إذا اردتِ الكتّاب بإمكانكِ أخذه لقرائته ولكن لاتخبريني بما سيحدث في جزء الحادي عشر لأنني ببساطة لن أكمله "

إبتسمت إيلين بلطف لتخرج الثوب المناسب وتقدمه لها مجيبةً " انتي تعرفين إنني أحبُ قراءة الأشعار.. والقصائد أما الروايات الطويلة فـ تركتها لشغفكِ الذي لاينتهـي.. إحتفظي بالكتّاب ربما يومًا ستكملينه " صمتت لبرهة لتكمل " والآن إرتدي الثوب والحقي بي.. "

بقيت ڤينيس في الغرفة أمام المرآة لترتدي الثوب الأزرق الذي كان عبارة عن ثوب طويل بإشرطة تعقد على الكتفين مزخرف بنقوشات ذهبية وورود بيضاء قامت بعقد الأشرطة على كتفيها لأن هذا الثوب لم يكن بحاجة لسحاب ليغلق، بل لأشرطة لتُعقد..

عدلت شعرها مع لمساتها الأخيرة بوضع العقد حول عنقها لوحدها وشهقت بصدمة عندما نظرت بإنعكاس المرآة على الطاولة

« كتاب بين قلبي وأنا وجدتها فوقه وردةٌ بيضاء كالعادة ومكتوب صغير..»

إلتفتت لتتراجع وتلتصق بالمرآة وعيناها لازالت معلقتين بذالك المكان تحديدًا

نظرت من حولها الغرفة مغلقة وإيلين رحلت.. كيف وصل الكتاب إلى هنا؟! كان بدرجها مع بقية الأزهار والرسائل ولكن.. الآن الكتاب أمام عينيها دون ان تشعر بوجود احدهم احضره هنا..

لم تقترب.. بقيت تنظر بصمت تبتلع ريقها كل ثانيتين أنفاسها تتسارع احيانًا واحيانًا اخرى تهدأ.. مايحدث معها غير طبيعي همست بكلمات متقطعة

" هل شبح تايلر يمازحني؟! هل.. خرج.. من.. الكتّاب.. ليعبث.. معي.. لشدة حبي.. له "

وجائها الرد..

ليس بكلام بل.. تقدم لها الكتاب من تلقاء نفسه يطفو بالهواء بإتجاهها وهي عيناها متسعة من الذهول وقد جفَت الكلمات من لسانـها لم تعد تعرف تهرب؟ تصرخ؟ أم تبقى هنا وتراقب ذالك الكتاب الطائر وهو يأتي نحوها.. تذكرت الكاتب الذي كتب هذا الكتاب

هل هو ساحر؟!

هل هو ميـت؟!

لماذا لايضع أسمه على جميع رواياته..

أغمضت عيناها لثانية واحدة ثم فتحتهما لتجد الكتاب بين كفيها تعانقه لصدرها كأنها هي من حملته لاشعوريًا

القته على الأرض بخوف وخرجت من غرفة تبديل الملابس تاركةً ايضًا الزهرة والرسالة دون قرائتها..

ركضت بإتجاه باب غرفتها فتحته وخرجت مسرعة تركض في الرواق تلتفت للخلف بإتجاه غرفتها بين الحين والأخر

حتى إصطدمت بـ لوكاس إبن رئيس الحراس وايضًا يعمل كشيف محترف بالمطبخ وهو يحمل سلة من الفراولة كان قد اقتطفها من الحقل القريب..

عندما إصطدمت به وقعا هم الإثنان أرضًا والفراولة تناثرت بكل إتجاه تلطخ ثوبها وتلطخت ملابسه إرتبك عندما رآهـا.. وقف مسرعًا ومد لها يده بفروسية قائلًا

" آميرتي.. المعذرة على عدم إنتباهي هل أنتي بخير؟ أنا أسف.. أسفٌ جدًا.. "

أما ڤينيس قد نظرت إليه بإرتباك وخجل لأنها تعثرت به حاولت إمساك يده للنهوض لتهـبَ رياح قوية في الرواق مما جعلت لوكاس يصطدم بالجدار متشبثًا..

شهقت الأخرى بخوف ونظرت ناحية باب غرفتها لتسمع في عقلها صوت زئير قوي مخيف وقفت على قدميها بصعوبـة قائلة للوكاس بهدوء يخفي إرتباكها:

" لاعليك لوكاس.. أنا بخير أسفة على الفراولة.. يجب أن اذهب سأتأخر على دروسي.. إلى اللقاء " وعادت للركض مسرعـة

بينما لوكاس لازال ينظر للمكان الذي ظهر منه الهواء هامسًا لنفسه

" هل يعقل إن نافذة ما في الرواق مفتوحةً على مصراعيها! يجب أن تتأكد إحدى الخادمات حتى لاتتأذى الأميرة.. أو سأتأكد أنا بنفسي.. ربما هناك عاصفةٌ قوية.. قادمة "

إبتسم لبرهة ليضع يده بجيبه يبحث عن شيء ما ولم يجده شحبَ وجهه وأخذ يبحث بجيبه الآخر وبسلة الفراولة حتى وجده يلمع على الأرض تحت الضوء ربما وقع من جيبه آثناء سقوطه إلتقطه.. خاتم بسيط فضي يلمع هامسًا لنفسه:

" شقرائي.. الليلة سأعرض عليكِ الزواج وتكونين.. لي.. للأبد "

وضع الخاتم بجيبه مرة أخرى وأخذ يلتقط الفراولة التي تناثرت ثم أكمل سيره ناحية مطبخ القصر الكبيـر وهو يدندن بهدوء..

وصلـت إلى غرفة التدريبات بـإنفاس متقطعة لتجد المدربة ليست ماليسيا مدربة الرقص.. بل مدربة أخرى في الأتيكيت تدعى ماريا ووالدتها كاثرين جالسة معها يحتسيان الشاي بينما إيلين تقف بهدوء بجانب الأريكة التي يجلسنَ عليها تحملُ إبريق الشاي ما إن رأت ڤينيس حتى إبتسمت بلطف وڤينيس بادلتها الإبتسامة بإرتباك.. دخلت وإنحنت لوالدتها والمدربة قائلة بهدوء

" أنا هنا.. أسفة على التأخير.. هل نبدأ؟! "

لتجيبها والدتها بهدوء حازم قليلًا " عزيزتي.. لقد ألغيتُ التدريبات اليوم.. يجب أن تودعي والدكِ "

نظرت إليها ڤينيس بعدم فهم هامسة " ماذا أودعه؟ لماذا؟ "

" والدكِ سيسافر بعد قليل في رحلة بحرية طارئة.. يجب عليه ذالك "

أجابتها كاثرين بهدوء لتقف وتضع فنجان الشاي من يدها وتقترب من إبنتها

توسعت عينا ڤينيس ونظرت من خلف أمها إلى ناحية النافذة حيث تعرض السماء الملبدّة بالغيوم الرمادية وصوت البحر الهائج يتغلغل إلى مسامعها ككابوس شؤم.. لم تعلق على الأمر

إندفعت خارجًا تركض ناحية غرفة والدها.. الدموع تكاد تتجمع في عينيها.. محدثةً لنفسها إنها سترغمه على البقاء مهما تطلب منها الأمر بالنسبة لها والدها تعشقه منذ الصغر.. متعلقةً به جدًا

دخلت إلى غرفته ولم تجده الغرفة كبيرة واسعة والسرير الملكي ذو الملائات الحريرية الحمراء فارغة تسارعت أنفاسها وبحثت في الحمام وغرفة الملابس حتى بغرفة مكتبه.. ركضت إلى النافذة العالية بغرفته لتجد والدها بالأسفل يقف بجانب حقائبه ويحادث رئيس الحراس والعربة بجانبه لتقله إلى الميناء.. فتحت النافذة وصعدت عليها لتصرخ:

" أبـي!! أبـي إنتظرني أرجوك سآتي معك.. لاتتركني.. أبي! "

ولكن لاجدوى من ذالك القى الملك نظرةً أخيرة على القصر وصعد العربة الذهبية بعد أن فتح له رئيس الخدم الباب وإنطلقت السيارة مغادرةً وڤينيس لاتزال تصرخ..

والدها غادر دون وداعهـا؟!

لماذا فعل هذا؟! هل يكرههـا؟!

أم يكره رؤية دموع إبنتـه الوحيـدة؟!

هطل المطر بقوة ليبلل شعرها ووجنتيها الممتلئـة بالدموع وبدأ الرعيد يصرخ بقوة كما إن السماء تلمع كل ثواني معدودة بسبب البرق

وهي لازالت تجلسُ على حافة النافذة الشاهقة وتبكي! إنزلقت قدماها بسبب المطر عندما أرادت العودة للداخل تجمدت في مكانها بخوف وشفتيها ترتجفان

مرت الثواني بطيئة قررت تحريك قدمها الأخرى او التشبث بالستارة لتسحب نفسهـا ولكن..

المفاجأة..

إنها تركت نفسها لتسقط.. ربما هكذا أرادت.. او لم تستطع النجاةَ بنفسها أغمضت عيناها بإستسلام

لتشعر بذراع تلتفُ حول خصرها وهي تسقط من الأرتفاع، ذراع باردة كالجليد والرائحة ذاتها..

رائحة عطره الرجولية القوية التي إزدادت فواحًا بسبب المطر إقتربت أنفاسه الباردة من أذنها هامسًا لها بصوته العميق التي تعرفه جيدًا:

" تشبثي بي.. ولاتفتحي عيناكِ مهما حاولَ فضولكِ أن يدفعكِ لذالك إتفقنا ياحلوتي؟! "

أغمضت عيناها بقوة وتشبثت بقميصه.. أو هكذا شعرت، فضولها يفتكُ بها.. ويقتادها للجنون ياترى إن فتحت عيناها حقًا هل سيختفي؟

شعرت إن قدمها تلامس الأرض كما إن يديه لازالت تلامس خصرهـا والمطر يبللُ شعرها وثوبها.. وهي لازالت متشبثة بقميصه بقوة.. وكأنها لاتريده أن يذهب؟! ليس بعد أن ذهب والدها..

أهوا فضول لرؤيتـه أم آمان لأنه أنقذها؟ سأترك القارئ يجيب على سؤالي حسب ماشعرَ بـه! عند قرائته لسطـوري..

سمعت منه تنهيدة إستسلام خفيفة ليزيح يديها عن قميصه بيديه الباردة وإقترب ليستنشق رائحة أنفاسها هامسًا

" إفتحي عيناكِ حلوتيّ "

فتحت عيناها بسرعة متشوقة متحمسة يملأ قلبها الف سؤال لرؤيته وصدمت.. إنها لم تجد أحدًا أمامها.. إلتفتت حولها إلى جانبيها وخلفها وأمامها.. أين هو؟! أين ذهب؟! لقد كان أمامي الآن!

« تبخر كالسكر الذي يذوب في الماء..»

كانت رائحة عطره هي من بقيت حولها جلست على العشب تحت المطر الغزير تنظر إلى السماء قبل أن تصرخ بقوة على فراق والدها وخيبة أملهـا لعدم رؤية ذالك العاشق المجهول..

" ياسمو الأميرة! " صرخ لوكاس وهو يقف أمام البوابة الأمامية ليندفع نحوها بينما تتبعه إيلين بوجه شاحب وقلق على حال صديقتها " ڤينيس.. ڤينيس! " وصلا إليها الأثنان بينما هي صامتة تنظر إلى البعيد

إقتربت إيلين التي بدأ شعرها الذهبي يتبلل لتعانق صديقتها بلطف هامسة " عزيزتي ڤينيس.. لندخل القصر.. حتى لاتصابي بالبرد! "

لكن ڤينيس لم تجيبها وإكتفت بالصمت والدموع التي تترقرق بعينيها تشبثت بكتف صديقتها وكأنها لاتريد فراقها هي الأخرى وعانقتها بشدّة..

أما لوكاس بقي واقفًا يعقدُ ذراعيـه على صدره وينظر إلى السماء التي بدأت تتخذ لونًا باهتًا رماديًا كما إن قطرات المطر تتساقط على وجهه وقميصه لتكشف عن ساعديه العضليين..

إلتفت إلى إيلين وأشار إليها بصمت ان تقوم بتهدئة الأميرة والدخول قبل ان تصبح العاصفة أشـدُ كثافة

أومئت له إيلين بإبتسامة قلقة ووقفت وهي تسحب صديقتها معها لتقف ويمشيان ببطء إلى ناحيـة القصر بينما لوكاس يتبعهما بهدوء

في جناح الأميرة.. ♡!

" ماذا حدث ياڤينيس؟! " قالت كاثرين وهي تمشي في ذهابًا وإيابًا بقلق على حال إبنتها ورؤية دموعها بينما ڤينيس كانت جالسة على حافة سريرها بصمت ودموع مجمعة حول عيناها وإيلين بجانبها تجفف شعر الأميرة المبلل صامتة بهدوء ظاهر وبداخلها قلق دفين على حال صديقتها

تنهدت كاثرين عندما لم تتلقى إجابة من إبنتها لتلتفت إلى إيلين قائلة بتساؤل " هل شربت الشاي الدافئ لتدفئتها؟! "

" لا ليس بعد.. جلالتكِ " أجابتها بهدوء وهي تكمل التجفيف

اومئت كاثرين بصمت ونظرت لأبنتها للمرة الأخيرة قبل أن تلتفت وتغادر الجناح دون أن تنبس بكلمة أخرى.. ما أن أغلق الباب خلفها حتى ألقت إيلين المنشفة على السرير ونظرت إلى ڤينيس بتساؤل قائلة:

" كيف نزلتِ إلى الحديقة؟! "

" بواسطة السلالم، في القاعة " أجابتها دون النظر إليها

لتتنهد الأخرى بعدم تصديق وتكمل كلامها " لوكاس كان آمام البوابة ولم يراكِ تنزلين السلم وتخرجين من البوابة إلى الحديقة.. هل يمكنكِ تفسير الأمر؟! "

" بحقكِ إيلين ربما كان مشغولًا.. بشيء ما.. ولم ينتبه إنني مررتُ بجانبه مسرعة يكفي أسئلة.. وأخرجي! "

صاحت على إيلين غاضبة ولأول مرة تعلو نبرة صوتها..

نظرت إليها إيلين غاضبة أيضًا لتبتعد بصمت وتخرج من الجناح هي الأخرى مغلقة الباب خلفها بقوة

وضعت يدها على فمها تكتم شهقتها وهي تنظر ناحية الباب التي خرجت منه إيلين غير مصدقة إنها غضبت على صديقتها المقربة شعرت بالندم ينهشها ويأكل قلبها وأرادت الذهاب والإعتذار

وقفت وركضت ناحية الباب ما أن وضعت يدها على المقبض حتى تراجعت خطوتين للوراء بتردد وعادت أدراجها إلى السرير ثم عادت للإقتراب من الباب مجددًا..

هنا وهناك وهي متوترة تعضُ على شفتيها كل ثوانيٍ تجمعت الدموع في عينيها وضعت يدها على قلبها وألقت بنفسها على السرير وهي تجهشُ بالبكاء وصوت شهقاتها تعلو مع صوت المطر الغزير في الخارج..

بدأت الظلام يحيط القصر والسماء تدريجيًا هي لازالت تبكي.. تارةً على والدها الذي رحل وربما لن يعود.. وتارةً على ذالك المجهول الذي أنقذها دون أن تراه لو لمرة واحدة فقط وتارةً أخرى على غضب صديقتها المقربة منها وهي تشعر بالندم ينهشها ولاتستطيع الإعتذار..

دفنت وجهها بالوسادة وهي تحاول إسكات ضجيج أفكارها حتى.. إشتمت تلك الرائحة ذاتها.. ليس بجانبها.. بل الرائحة عبقت بكل أنحاء الجناح رائحته الرجولية التي تعرفها جيدًا..

رفعت وجهها من الوسادة بدموع وكانت الرؤية مغبشة بسبب البكاء المتواصل.. أغمضت عيناها وهي تستنشق ذالك الهواء العطر الذي أصبح بالنسبة لها رهبة وأمان في الوقت ذاته

نظرت من حولها حتى وجدت وردةٌ بيضاء تلمع تحتها مكتوب على طاولة المرآة أمامها على بعد أمتار..

إرتجف قلبها لكنها إبتسمت.. نعم إبتسمت بسعادة ووقفت بخطوات مسرعة ناحية الرسالة.. إلتقطتها هي والوردة بيد مرتجفة وفتحتها فـ سقطت دموعها لرؤية كلماته وهذه المرة لم تكن كلماته مكتوبة بخط يد متناسق وجميل كما في الرسائل السابقة بلـ كانت بخط يده المتوتر الغاضب، رغم ذالك كان خطه جميلًا جدًا بلـ ساحرًا بحق ضحكت بخفوت وهي تقرأ وكان المكتوب الذي كان:

♡ الرسالة السادسة التي أكتبها لكِ ولم أكتفي بعد وسأكتب لكِ المزيد حتى تغرقي بكلماتي وأجعلكِ تحبينني كما أنا مهووسٌ بكِ..

رغم إنني غاضب على آمرين.. الأمر الأول ياحبيبتي انكِ لم تقرأي رسالتي الخامسة عندما كنتِ في غرفة الملابس

وأخترتِ الهرب بدلًا من ذالك والأمر الآخر

ألم أخبركِ سابقًا أن لاتحتاري بأمركِ، ممنوع أن يلمسكِ أحدًا غيري ومع ذالك جعلتِ لوكاس الأحمق يحاول لمسكِ..

أردتُ أن أعاقبكِ بعدم كتابتي رسائلٌ لكِ ولكن رؤية عيناكِ الساحرتين الغارقتين بالدموع جعلت كل غضبي يختفي..

ولكن.. ورغم كل شيء دموعكِ آثارت جنوني.. تبًا لجميع من يجعلون تلك القطرات الآلماسية تتساقط.. واولهم أنا..

اعلم أقسم إنني أعلم إنكِ أردتِ رؤيتي كما أنا أردتُ أن أرى إنعكاسي في عينيكِ لكن...

آه أتعلمين لقد أحرقتُ الكوكيز بسببكِ عزيزتي كنتُ اتعلم صنعه لأجلك ولكن بكائكِ جعلني مرتبكًا.. من فضلك.. وأرجوكِ لا أريد رؤية دموعكِ

أعلم إنني أكثرتُ حديثي وهذا أطول مكتوب أرسله أردتُ أن تتذكري إنني معكِ في كل ثانية.. بجواركِ.. أراقبكِ.. وأزداد عشقًا وهيامًا بكِ كل يوم.. والآن إرتدي بيجامتكِ التي وضعتها لكِ على سريركِ أمسحي دموعكِ وأذهبي للنوم فورًا أحبكِ ♡

العاشـق..

طوت الرسالة بعناية لتشتم الوردة بعمق وتبتسم دموعها تحولت لإبتسامة لكنها رفعت حاجبها بحيرة لأنه لم يكتب العاشق المجهول في النهاية بلـ كتبَ فقط العاشــق؟!

إلتفتت إلى السرير وبالفعل وجدت بيجامة بيضاء حريرية تنتظرها.. لتقترب هامسة لنفسها

" ربما، إعتدتُ على هذا المجنون الذي يأتي ويختفي وأسمعه وأقرأ مكاتيبه دون أن اراه.. لو كان خيالًا من عقلي فأتمنى.. ان لايفارقني! "

دخلت غرفة تبديل الملابس لترتدي بيجامتها وإلتقت عيناها بالكتاب بين قلبي وأنا وجدتها، التي ألقته على الأرض صباحًا وفرّت هاربة ثم إنتقلت ببصرها على المكتوب والزهرة التي لم تمسّ منذ الصباح فكرت في نفسها هل تقرأ المكتوب الخامس

تذكرت لحظة قصيرة حيث كان الكتاب يطوف بالهواء بإتجاهها

وشعرت بالقشعريرة لمجرد تخيل الأمر..

إبتلعت مافي حلقها وإلتقطت الرسالة لتقرأها بهدوء وهنا إتسعت عيناها بصدمة:

♡ الأزرق؟! إمم جميل ولكن أفضل عليكِ اللوان التي أحبها.. كالأحمر أو الأبيض.. او الأخضر كعيناكِ على إي حال سمعتُ أنكِ لم تنهين الكتاب لأن تايلر يكاد أن يجرمُ بنفسه..

بحقكِ بدأتُ آغار من شخصية أنا إخترعتها وأنتي من عشقتها.. لما لم تعشقينني أنا بدلًا من ذالك؟! آكملي القراءة عزيزتي كما أخبرتكِ إيلينا.. آآه أقصد إيلين

ربما.. تكون النهاية سعيدة.. المطر اليوم جميل لاتحاولي الخروج إلى الحديقة واللعب تحت المطر أعرف تهوركِ الذي يؤدي لإصابتكِ بالزكام أحبكِ حلوّتي إلى اللقاء في مكتوب آخر ♡ العاشـق D

رمشت عدة مرات وهي تفكر غير مصدقة هل يعقل الذي يحبها هو ذالك الكاتب المجهول الذي لايظهر للعلن ويدشن رواياته بصمت وتصبح فورًا بين رفوف مكتبة القصر ولديها مافوق الستة روايات من كتاباته ولكنها لم تقرأها جميعها بعد.. رغم كل ذالك الجميع يتسائل لماذا يخفي نفسه بهذا التشدد؟!

فكرت قليلًا وعرفت الجواب على سؤالها الوحيد التي سألته لنفسها قبل قليل وهو لم يكتب العاشق المجهول في نهاية الرسالة السادسة بلـ كتبَ فقط العاشــق؟! وعرفت الجواب بالرسالة الخامسة

إن العاشـق المجهول ليس سوى ذالك الكاتب الذي يوقع على جميع كتبه بحرّف D •

زمّـت على شفتيها وهي تفكر المئات من الأفكار تدور برأسها كاتب؟! كيف يراها كل يوم دون أن تراه؟! كيف يعرف عنها كل شيء؟! كل تفاصيلها؟! كيف لاتشعر بوجوده وهو يضع لها الأشياء؟! وإذا أراد ان تشعر بوجوده تسبقه رائحة عطره أو مكاتيبه ووروده أو الأهم الهواء والأنفاس الدافئة التي تلامسها!

كيف أنقذها من نافذة عالية شاهقة هابطًا بها إلى أرض حديقة القصر دون الوقوع أو التأذي لكليهما؟! ولما يخفي نفسه عليها؟! لما لايدعها تراه؟! هل هو قبيح؟!

وضعت البيجامة التي كانت تحاول إرتدائها جانبًا ممسكة بالرسالة والوردة بقوة إقتربت بثوبها الأزرق التي إرتدته صباحًا

وإنحنت لتلتقط الكتاب وتضمه إلى صدرها خرجت من الغرفة كتائهة أفكارها تعتصر رأسها وتسبب لها الصداع تمشي ببطء ناحية درج مكتبها الصغير وكالعادة وضعت المكاتيب والورود بعناية بجانب السابقة..

ثمَ أطفئت الأنوار ووضعت رأسها على درجها الصغير وهي جالسة على الأرض عقلها متعب من الأفكار ورأسها يؤلمها من الحقائق التي تكتشفها في كل مكتوب.. شعرت بالنعاس يغلبها بتعب وغرقت في النوم دون أن تعي مستسلمة لثقل رأسها والكتاب لازالت تعانقه لصدرها بقوة

المطر يهطل بغزارة يغسلُ المدينة والشوارع ولكنه لايغسل عنها أفكارها التي تثقلها.. السماء تضيء بقوة دون صوت رعد..

والنافذة التي نسيت إغلاقها تتحرك بهدوء في الهواء وتصدر صوتًا خافًتا.. لاضوء قمر ولانجوم فقط غيوم رمادية تحولت لسوداء داكنة وحفيف الأشجار بالخارج يضفي على الأجواء رعبًا هادئًا..

المطر لازال يهطل والنافذة لاتزال تتحرك وتئن بخفوت

حتـى..

أمسكتها يد رجولية.. بيضاء حد الشحوب بساعد عضلي ساحر وأغلقت النافذة.. بهدوء

إلتفت إليها بالظلام وهي نائمة بتلك الوضعية مكتفًا يداه بقلة حيلة..

إقترب منها بهدوء رغم إن النافذة أغلقت إلا ان الهواء داخل الغرفة بدأ بتطاير خصلات شعرها الحمراء..

وضع إحدى يديه تحت ركبتيها والأخرى خلف ظهرها وحملها بخفة لتسند رأسها هي الأخرى بنوم عميق على كتفيه تنهد بهدوء ووضعها على السرير ليغطيها بعناية حتى كتفيها

إقترب ليقبّل رأسها بهدوء هامسًا لها بصوته العميق " أحلامًا سعيدة آميرتي العنيدة "

ثم إختفى.. ليس إنه تبخر بلـ وكأن لم يكن له وجود بالغرفة رغم إن رائحة عطره كانت تكذبه..

رائحة مزيج من الصنوبر والأزهار والخشب.. رائحة رجولية هادئة لكنها قوية.. ساحرة بطريقة غريبة كغرابته بالإختفاء والظهور

وسامته لاتقاس بالكلمات ولاتُعبر بـ القصائد

يفضل أن يبقى سرابًا لاوصول له.. حتى لو كان عاشقًا حد الثمالة

ولهكذا أسمى نفسه بـ العاشق المجهول ♡

• إنتهى البارت وأخيرًا بعد ساعات متواصلة من الكتابة وإستجماع الأفكار..

لن أسأل رأيكم بالشخصيات فأنا أعلم إنها قد أسرتكم منذُ اللحظة الأولى!

رأيكم بهذا الجزء اللطيف؟! وما أكثر حدث أعجبكم وآثار مشاعركم؟؟

ما رقم الرسالة من 1 _ 6 ♡ التي أحببتم قرائتها مع ڤينيس وهل شعرَ الجميع بشعورها؟!

من أحبَ العاشق المجهول ولماذا؟! ♡

توقعاتكم تهمنّي للإحداث القادمة؟!

آلقاكم في البارت القادم إستمتعوا بسطوري كل الحب..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝑴𝑶𝑰𝑹𝑨𝑻𝑯𝑰𝑨

المؤلف Miss Venice
2026/09/24 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة