محو

محو

2 0

"أنت، يا من تقف فوق تلال الجماجم، أفِق، وعدِ لرشدك، وتذكّر من أنت."

ما هذا الصوت؟ من يتكلم؟

سحقاً، الظلام يعم المكان، ويعمي بصيرتي.

"هههههه... هههههه..."

من هنا؟ لماذا تضحك؟

مهلاً... لحظة... أهذا ضوء؟ نعم، إنه ضوء. لعل هذا يكون المخرج.

مد الرجل التائه يده ناحية الضوء، أملاً في مخرج ينجيه من الظلمة. السواد يختفي، والظلمة تستحيل نوراً.

أبصر الرجل أخيراً الضوء، ليجد نفسه في غرفة صغيرة، بسيطة الأساس، دافئة الجو. بجانبه بخار يتصاعد من حساء بسيط المظهر.

تأمل الرجل الغرفة، فانتبه أن باب الغرفة يُدفع ببطء، وما إن انفتح الباب بالكامل حتى ظهرت طفلة صغيرة بشعر وردي اللون.

دقات قلب الرجل تتسارع، جسده بالكامل يرتعش، لا يعرف السبب، لكنه متيقن أن هذا بسبب رؤيته لتلك الفتاة التي لا يعرف حتى هويتها.

اقتربت الفتاة شيئاً فشيئاً، والابتسامة تعلو وجهها، وقالت والفرحة تغمرها: "حمداً لله أنك استيقظت أيها السيد."

قال الرجل: "أيتها الفتاة، أين أنا؟"

ردت فاردا: "أنت في قرية سانج."

"قرية سانج؟ ما هذا المكان؟"

أجابت فاردا بأنها تعرف اسم قريتها فقط.

لمحت فاردا الحساء الذي لم يُلمس: "يجب عليك أن تتناول الحساء كي تستعيد عافيتك."

أجاب الرجل بأنه ليس جائعاً.

قالت فاردا بإصرار: "لا، يجب أن تتناوله الآن."

تنهد الرجل: "حسناً، سأتناوله."

أمسك الرجل بالصحن، وارتشف رشفة من الحساء الساخن. وفور تناوله للحساء، تغيّرت ملامحه، تحسّس طعماً غائباً عنه لسنوات. الدموع تنهمر من عينيه. لمس الرجل خديه، غير مدرك لسبب انهمار دموعه.

استغربت فاردا من حال الرجل، واستأذنت بالخروج، وأغلقت الباب برفق. وبينما كانت تسير، قالت في نفسها: "تذكّرت ملامح هذا الرجل، بشعره الأسود، وعينيه السوداوين الخاليتين من أي مشاعر، والتعب الشديد الظاهر عليه."

وصلت فاردا لمكان العمة دايانا.

قالت دايانا: "فاردا، هل استيقظ الرجل؟"

"أجل يا عمتي."

"جيداً، سأخبر عمك غافين، ونذهب إليه."

وبعد لحظات، كان الرجل ما زال جالساً على السرير، لا يدري أين هو، ولا من هو، ولا ما هذا الصوت الذي كان يضحك في حلمه.

فُتح الباب، ودخل كل من غافين ودايانا، ومعهما فاردا. استنتج الرجل فوراً أن هذين الشخصين هما صاحبا هذا المنزل، وعلى الفور نهض من على السرير، وشكر الرجلين على الاعتناء به أثناء فقدانه الوعي.

طلب غافين منه ألا يتعب نفسه بالنهوض، وأخبره أن من أنقذه كانت فاردا وأخوها. تذكّر الرجل أنه رأى طفلين قبل أن يفقد الوعي، فشكر فاردا.

أخبرهم الرجل أنه لن يطيل البقاء، وسيغادر حالاً.

قالت دايانا بأنه لا بأس أن يبقى حتى يسترد عافيته. تردد الرجل قليلاً، ووافق على اقتراحها.

قال غافين: "أنا غافين، وتلك زوجتي دايانا، وهذه فاردا. بالمناسبة، ما اسمك؟"

ارتبك الرجل قليلاً: "اسمي... أنا لا أدري."

وفي مكان آخر، تطغي عليه الرمادية الموحشة، الثلج في كل مكان، والرياح العاتية تعصف بالجبال الشامخة. صوت زئير مرعب تسبب باهتزازات شديدة، ومن وسط الرياح المحملة بالثلج، يخرج تنين أبيض، عظيم الشكل، ضخم البنية، ينظر بعينيه البلوريتين إلى رجل بشعر أبيض طويل وعينين زرقاوين.

يضحك الرجل ويقول: "على رسلك، جليدوس."

تابع التنين زئيره.

ضحك الرجل وقال بمزاح: "حسناً، حسناً، سأجرب ضربة صغيرة وأرحل."

اقترب الرجل من جبل ضخم، وقرّب يديه من بعضهما. ظهرت على يديه علامة ذات شكل زخرفي، قريب لشكل الوردة الجليدية.

وفي تلك اللحظة، كان السكون هو السائد فوق العادة، اخترقه صوت الرجل وهو يقول بكل ثقة:

"مَحْو."

شعاع ضخم أزرق اللون ظهر، ومعه قد مُحي الجبل، وكأنه لم يكن.

حكّ الرجل شعره وقال: "يبدو أنني قد بالغت قليلاً."

تغيرت نبرته للجدية، وقال: "لكن لم أصل للمستوى المطلوب بعد."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أثير نفسي

المؤلف Salah
2026/10/16 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة