الفصل الثامن

الفصل الثامن

39 0

(الفصل الثامن) انتهت من حمامها البارد وبعد أن جففت شعرها وتركته منسدلاً على كتفيها، نزلت للأسفل لتجدهم يجهزون العشاء، فذهبت تتضعه على الطاولة معهم، لتمسك ثرية بصنية طعام متجهة نحو حياة: -خدي ياحبيبتي الأكل دا طلعيه لـ باسل، عشان مش هيقدر ينزل يتعشى معانا. نظرت لها حياة بدهشة: -ها؟ انا؟ ميّلت ثرية رأسها بابتسامة: -ايوا أنتِ  ! متتأخريش بقا علشان نادر مش هياكل إلا بإيدك. رمشت حياة عدة رمشات وهي تأخذ منها الطعام: -ح.. حاضر. وبالفعل أخذت الطعام واتجهت للأعلى، حيث شقة باسل. لتغمز مودة وهي توجّه حديثها نحو ثرية والدتها: -اشمعنا حياة يعني ها؟ لتضحك ثرية وهي تردف إليها: -إيش دخلك أنتِ؟ خليكي في حالك ياسوسة. *** عندما طلعت حياة لشقة باسل، وجدت باب الشقة مفتوح، دخلت تنادي عليه، ولكنه لم يجاوبها، فاتجهت نحو غرفته التي كانت مذهلة بالنسبة لها، حيث ديكورها وأثاثها كان أنيق وذوقه رائع، لم تجده هناك، فعلمت بأنه بالمرحاض يتحمم، فوضعت الطعام على الفراش، واتجهت للخروج، ولكن قبل أن تخرج، لفت نظرها الإطار الموضوع على الخزانة الصغيرة الموجودة بجانب السرير، فكانت صورة لباسل مع زوجته وإبنهم نادر عندما كان طفل رضيع، رآت باسل مبتسم بسعادة كما لم تراه من قبل، وأيضًا رآت مي، وجدتها فتاة جميلة بشعر قصير وبشرة بيضاء، وعيون سوداء واسعة، وابتسامة لطيفة، فبدون شعور منها ابتسمت ابتسامة جانبية على رؤية لطافتهم في الصورة، ولكنها تفزع عندما تجد باسل يخرج من المرحاض، وجدها ممسكة بالصورة، توترت أكثر عندما وجدته ينظر لها من أسفل شعره المبلل الذي كان يجففه بالمنشفة، وعضلاته الظاهرة من القميص نصف كُم الذي كان يرتديه، فأزاحت نظرها عنه سريعًا، ثم وضعت الإطار على الخزانة الصغيرة ثانيًا وحمحمت قبل أن تتحدث: -انا آسفة، طنط ثرية بعتتني أجبلك العشا، وشوفت الصورة بالصدفة، آسفة على فضولي. أومأ باسل وهو يجاوبها: -ولا يهمك   ! -إحم، هنزل انا تاني بقا علشان نادر بيستناني. أومأ باسل ثانيًا برأسه وعاد يجفف شعره بيده الغير مُصابه، ولكن تتحدث هي قبل خروجها من الغرفة: -كُل كويس ومتنساش العلاج.. تصبح على خير. قبل أن يردف إليها الآخر خرجت هي سريعًا من الغرفة، متجهة للأسفل، فابتسم الآخر ابتسامة تلقائية على فعلتها. *** نزلت الأخرى بتوتر عائدة إليهم، لتجلس بجانب نادر تأكله بيديها قبل الزفاف بيوم واحد، كان الجميع يجلس بحديقة المنزل، أما باسل فكان يجلس على حافة المنزل مبتعد عنهم، يشعل سيجارته، ويراقبهم من بعيد، خصوصًا حياة التي كانت تلاعب نادر ويضحكون سويًا، لتتجه نحوه، خالته شادية، تجلس بجانبه: -إيه ياعريس؟ اللي شاغل بالك. ضحك باسل وهو ينفث دخان سيجارته في الهواء: -ولا حاجه ياخالتو. لتجده ينظر لحياة ونادر، فتسأله بابتسامة: -بتحبها ياواد؟ ابتسم باسل ابتسامة جانبية على جملتها، ليجاوبها وهو ينظر إليها: -أكذب عليكي لو قولتلك بحبها ياشوشَّه، انا قلبي من بعد مي خلاص معتش يعرف يعني إيه حب، كل الموضوع إني لاقيتها بت طيبه وغلبانة، وقدرت تكسب قلب نادر، وتوريني ضحكته اللي كنت مستعد أدفع كل عمري في سبيل أشوفها مرة واحدة، بيني وبينك هي محتاجاني وانا محتاجها، نادر اللي محتاجها بالتحديد، والحلو في الموضوع إن انا وهي عارفين كدا كويس، يعني محدش فينا بيكدب على التاني. لتبتسم شادية وهي تنظر إلى حياة: - بصراحه انا حبيتها أوي، ودخلت قلبي، بنت طيبة ومحترمة، وانا متأكدة إنك مع الأيام هتحبها، وهتيجي تقولي كان معاكي حق ياشوشَّه. ليضحك باسل قبل أن يجاوبها: -عشم إبليس في الجنة يا شوشَّه. -بكرا نشوف يابوب  ! *** في اليوم التالي ذهبوا أشرقت ومودة وغرام مع حياة لمركز التجميل أما بقية العائلة فبعد تجهيز نفسهم وصلوا إلى القاعة، وذهبوا بعدها لإصطحاب حياة إلى القاعة التي سيُقام بها حفل الزفاف، كانت حياة جميلة للغاية وأبدى الجميع إعجابه بها، أما باسل عندما رآها ابتسم ابتسامة خفيفة، فهو لا ينكر جمالها ولطافتها أبدًا، بعد وصولهم للقاعة بدأ الجميع بالتصفيق وبدأت الموسيقى تضج بالقاعة وكان الجميع يرقص بسعادة، بينما باسل وحياة يجلسون في مقاعدهم، وجميلة ووالدتها، ينظرون إليهم نظرات مليئة بالحقد والكُره، لتتحدث جميلة موجّهة حديثها نحو والدتها: -بقا دي منظر واحدة تبقا مرات باسل الغريب؟ بذمتك مش مكانها دا مكنش ينفعله حد غيري؟ لتتنهد والدتها بضيق وهي تردف إليها: -أسكتي بقا وعدي الليلة دي على خير، انا أصلاً قاعدة مش طايقة نفسي  ! بعد عقد القران، أمسك مدير الحفل بالميكرفون، يطلب من باسل وحياة القدوم للمسرح لأداء رقصة السلو، كان الإثنين مترددين، ليبدأوا أشرقت ومودة وزين وعادل بشدهم نحو المسرح، وبالفعل اشتغلت أغنية هادئة، وبدأوا بالرقص، وضع باسل يديه حول خصر حياة، أما هي فوضعت يديها حول عنقه من الخلف، كانت محرجة للغاية من هذه الوضعية بينهم، فكلما كانت تتواصل أعينهم، تزيح هي نظرها بعيدًا. كان كلما شعر هو بتوترها هذا، يبتسم، فهو لا يعلم لماذا يحب شعوره بتوترها الذي تكون به، بسببه. التقطوا قاعة للعائلة جميعًا حيث كانوا باسل وحياة يقفون في المقدمة، ونادر بينهم، وجميع العائلة بجانبهم، ثم بعد الزفاف، عاد الجميع للمنزل، وقرروا شادية وأولادها وزوجها المبيت، والمغادرة والعودة لمنزلهم بالغد، فجلس الجميع يتناولون العشاء سويًا، لتتحدث غرام إبنة شادية بابتسامة: -كنتي جميلة أوي النهارده ياحياة! لتبتسم حياة بلطافة قبل أن تجاوبها: -شكرًا ياغرام  ! ثم يتحدث صابر والد غرام: -هنستناكم بقا تبقوا تجيبوا بقيت العيلة وتجولنا مطروح ياحياة، صدقيني هتحبيها أوي. لتجاوبه حياة بنفس الابتسامة: -بإذن الله ياعمو، أكيد هنجيلكم  ! بعد أن تناولوا العشاء، تحدث توفيق، موجهًا حديثه نحو باسل: -يلا ياعريس، خد عروستك واطلعوا استريحوا، فاتكم تعبانين من دوشة الفرح. لتتوتر حياة بعدما تستمع لكلام الجد توفيق، ويزيد توترها أكثر باسل الذي وقف ممسكًا بيد نادر في يد ويمد لها يده الأخرى ليساعدها على النهوض بالفستان، وبالفعل أمسكت بيده، لتقف، ثم تحدّثت مودة بعبوس: -مش مصدقة إن حياة خلاص مش هتبات في أوضتي تاني، الأوضة هتفضى عليا. لتضحك حياة ثم تجاوبها: -خلاص بقا يامودة، متحسسنيش إني رايحة المريخ دا الشقة فوقك، وكل يوم هكون في وشك. ضحكوا سويًا قبل أن يطلعوا لشقة باسل، عند دخولهم للشقة اتجهت حياة مع نادر، بعدما غيّر ملابسه، ساعدته في تغطيته بالسرير، ثم قبّلته، وهدأت الأضواء، وغلقت الباب لتتركه يثبت في نوم عميق، خرجت من غرفة نادر لتجد باسل يجلس في الصالون، حمحمت وذهبت لتجلس أمامه: -نادر نام خلاص.. ممكن أعرف أوضتي أنهي واحدة؟؟ كانت شقة باسل واسعة ومليئة بالغرف، ثم أشار هو لغرفتها وكانت أمام غرفته، ولكن يفصل بينهم ردهة طويلة: -هي دي. أومأت حياة برأسها، ليكمل باسل حديثه بعدما حمحم: -هو أنتِ حابة توصلي لأهلك؟ قصدي يعني عايزة تعرفي هما فين بيعملوا إيه، عايشين ولا ميتين، لو حابة توصلي لهم انا ممكن اساعدك، انا عندي معارف كتير و.. قاطعت هي حديثه بابتسامة خفيفة: -متتعبش نفسك ياباسل ! انا لو كنت روحت للشخص اللي كلمني في التلفون، ف كنت عايزة اشوفهم عشان اسألهم سؤال واحد.. ليه اتخلوا عني؟ او حتى لو متخلوش عني وفي ظروف غصبتهم يبعتوني لملجأ، ليه مرجعوش دوروا عليا؟ ليجاوبها باسل وهو يعتدل في جلسته: -بلاش تظلميهم ياحياة، مايمكن لا قدر الله.. متوفيين  ! لتنزل حياة رأسها للأسفل قبل أن تجاوبه: -لو متوفيين يبقا الله يرحمهم ويسامحهم، لكن لو عايشيين يبقا من الأحسن إني مشوفهومش تاني  ! عشان مش هقدر أسامحهم على العذاب اللي شوفته في الملجأ بسببهم. ليومأ باسل برأسه بتفهم، فهو يعلم شعورها جيدًا ويقدّره.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنها حياة

المؤلف رنَـا محمود
2024/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفصل الأول.
2024/08/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2024/08/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2024/08/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2024/08/25
الفصل 20: الفصل العشرون
2024/08/25
الفصل 21: الفصل الواحد وعشرون
2024/08/25
الفصل 22: الفصل الثاني وعشرون
2024/08/25
الفصل 23: الفصل الثالث وعشرون
2024/08/25
الفصل 24: الفصل الرابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 25: الفصل الخامس وعشرون
2024/08/25
الفصل 26: الفصل السادس وعشرون
2024/08/25
الفصل 27: الفصل السابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 28: الفصل الثامن وعشرون
2024/08/25
الفصل 29: الفصل التاسع وعشرون
2024/08/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2024/08/25
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2024/08/25
الفصل 2: الفصل الثاني
2024/08/25
الفصل 3: الفصل الثالث
2024/08/25
الفصل 4: الفصل الرابع
2024/08/25
الفصل 5: الفصل الخامس
2024/08/25
الفصل 6: الفصل السادس
2024/08/25
الفصل 7: الفصل السابع
2024/08/25
الفصل 8: الفصل الثامن
2024/08/25
الفصل 9: الفصل التاسع
2024/08/25
الفصل 10: الفصل العاشر
2024/08/25
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2024/08/25
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2024/08/25
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2024/08/25
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2024/08/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون والأخير
2024/08/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة