الفصل التاسع وعشرون

الفصل التاسع وعشرون

35 0

(الفصل التاسع وعشرون) إتسعت عينان باسل، وظل ينظر للصورة التي على هاتفه، بصدمة، شعرت حياة بأن هناك شيءٌ خطأ، سألته بقلق واضح على ملامحها: -في إيه ياحبيبي؟ لم تشعر بنفسها إلا وهي تتلقى صفعة منه، بينما يضع الهاتف أمام عيناها مباشرةً: -إيه دا؟ أنطقي قولي إيه دا؟ ظلت حياة تبكي وهي تمسك وجنتها المصفوعة، سمع الجميع الصراخ ف اتجهوا نحو غرفتهم ليجدوهم بهذه الحالة، لتتحدث حياة ببكاء: -انا كنت لسه هقولك إيه اللي حصل والله، انا معرفش مين اللي صور الصورة دي. سأل الجد توفيق بغضب مما يراه: -في إيه ياباسل؟ وحياة شفايفها بتنزف ليه؟ أنت ضاربها؟ لم يردف إليه باسل، ليعاود توفيق سؤاله بصراخ: -بقولك في إيه؟ إعطاه باسل الهاتف، يتمعن في الصورة، ليجدها صورة لحياة، وشخص ما يمسك يدها. إتسعت عيون الجميع، ليردف عادل بصدمة: -هو مش دا الدكتور وليد؟ ليجاوبه باسل بغضب: -بالظبط كدا هو، وانا من حقي أعرف الزفت دا واقف مع مراتي لوحدهم ليه؟ وماسك إيديها ليه؟ ماتنطقي! إنتفضت حياة أثر الصراخ عليها، لتتجه نحوها والدته وتحتضنها: -إهدى ياباسل أكيد في سوء تفاهم، قولي ياحياة يابنتي في إيه متجننيناش!! حاولت حياة أن تهدأ من نفسها، وبدأت تتحدث: -انا معرفش والله ياطنط، انا خرجت أشم هوا لاقيت الحيوان دا جاي ورايا وبيقول كلام غريب كنت همشي واسيبه والله لاقيته مسك إيدي وبيقولي انا بحبك  ، انا مبخونش باسل والله مبخونوش! ليجاوبها باسل بسخرية: -والله؟ المفروض انا أصدق الحوار اللي بتقوليه دا  ؟ لتجاوبه حياة بغضب: -ربنا وحده اللي يعلم الحوار اللي قولته دا صح ولا غلط. تنهد باسل ووجّه حديثه نحو زين بغضب: -زين، الزفت اللي اسمه وليد دا، بكرا الصبح تجيب لي عنوانه وكل المعلومات اللي تعرف تجيبها عنه تجيبها لي، ماشي؟ أومأ له زين: -تمام ماشي، بس إهدى، العصبية مش هتفيد بحاجة. تركهم وغادر متجهًا نحو غرفته. وغادر الجميع وتبقى توفيق، التي إقترب من حياة وربت على كتفها: -متزعليش نفسك ياحياة، انا واثق فيكي، وعارف إنك متعمليش حاجه غلط أبدًا. تركها وغادر، وأغلق باب غرفتها وراؤه، أما الأخرى بعدما مسحت دموعها، دخلت للمرحاض لتأخذ حمام، وبعدما أنتهت خرجت لتجلس أمام المرآة، تطهر الجرح التي بشفتاها أثر صفعة باسل، ولكنها فاجأة شعرت بدموعها تسيل مجددًا على وجنتاها، لا تعلم ماسبب هذه الدموع، هل هي بسبب الألم الذي يسببه جرح شفتاها، أم بسبب الجرح الذي بداخل قلبها؟ في اليوم التالي كان الجميع يجلس على المائدة لتناول الفطور، ماعدا حياة التي مازالت في غرفتها رغم إستيقاظها، ولكنها كانت في حالة نفسية يرثى لها، بعد دقائق جاء  إليهم زين وجلس بصمت، ليسأله باسل بغضب: -عملت ايه في حوار الحيوان اللي اسمه وليد؟ إبتلع زين لعابه قبل أن يجاوبه: -مسمهوش وليد، ولا هو دكتور، دا رجل أعمال شمال واسمه إبراهيم كمال. إتسعت عيون باسل وتوفيق معًا فور سماعهم لأسم إبراهيم كمال، فهُم يعلمون إسمه ولكنهم لا يعرفون شكله، ليتحدث توفيق باستغراب: -مش دا اللي الحيوانه اللي اسمها مي هربت معاه؟ جاي عايز مننا إيه؟ ليجاوبه باسل بشرود: -والأهم من كدا، إيه اللي بينه وبين حياة. ليضرب توفيق يده على المائدة بشدة، ثم يجاوب باسل بغضب شديد: -هتفضل غبي لحد إمتى؟ مفيش حاجه بين الزفت دا وبين حياة، كل اللي عمله وكل اللي حصل وحتى الصورة اللي بعتهالك كل دا مقصود عشان يوقع بينك وبين مراتك، ومش بعيد يكون دا بتخطيط من الخاينه اللي اسمها مي. لينظر إليه باسل ثم يردف إليه: -وانا إيه اللي يثبت لي كلامك ياجدي؟ وقف توفيق وجاوبه بصراخ: -لا بقا، أنت مش طبيعي بجد، دا لو عيل صغير إتحكى له الحوار كان هيفهمها وهي طايرة، إنما أنت إيه؟ مفكر كل الناس خاينين ومعندهمش قلب ولا أصول؟ مفكرتش حتى تسمع من البنت اللي حصل وتفهمها، لا بالعكس دا انت صدقت في ثانية إلا ثانية ومديت إيدك عليها وأفتريت عليها، ذنبها إيه البنت اللي فوق دي بسبب تفكيرك دا؟ ربنا يسامحك يا باسل. تركهم توفيق وغادر، أما الجميع فظلوا جالسين بصمت تام، قطع هذا الصمت باسل وهو يقف من جلسته متجهًا لخارج المنزل، صعد بسيارته وقادها، لا يعلم إلى أين سيذهب ولكنه يريد الهرب من كل شيء، خصوصًا بأنه شعر بخطأه لظلمه لحياة، ولكنه تأذى كثيرًا بسبب مافعلته معه مي، وفكرة بأن حياة تكرر معه هذا الفعل صابه بالجنون، بالرغم من ثقته بها، وعلمه بأنها ليست ك مي أبدًا، لكن من شعر بمرارة الخيانة، يظل طيلة حياته يعاني من طعمها في قلبه، ك ندبة لا تزول. قادته أحزانه بعدما ظل يسير بالسيارة طوال النهار، ليقف بسيارته أمام حديقة هادئة ذات أضواء خافتة، ليخرج من سيارته متجهًا إليها، جلس على أول مقعد يقابله، وأخرج سيجارة ليشعلها، ظل يتأمل في الحديقة وأصوات أشجارها التي تداعبها الهواء، والصمت التام الذي يملأ أرجاءها، وسماءها الصافية التي يزينها القمر، ظل يتنفس السيجارة التي بيده وينفث دخانها بقوة، لعل الحزن الذي بداخل قلبه يتطاير مع هذا الهواء، لفت نظره تلك السيدة العجوز التي تنظف الحديقة، عندما رآته يجلس توجهت نحوه، إستغرب فعلتها جدًا، تقدمت إليه بابتسامة خفيفة وهي تسأله: -ياترى إيه هو الهَم اللي مقعدك هنا يابني؟ عقد باسل حاجبيه ونظر إليها بلا رد وهي تجلس بجانبه، ثم سألها باستغراب: -وعرفتي منين إني قاعد هنا بسبب هَم ياحجه؟ ضحكت العجوز قبل أن تردف إليه: -أنا ياما شوفت ناس في نفس الوقت قاعدة مكانك هنا، وبيبقوا هنا لسببين، يا إما ناس جاية عليها الدنيا وعايزة مكان هادي تفضي فيه أحزانها من غير دوشة ووجع دماغ، يا إما بيكونوا جِن وأعوذ بالله، وانا شايفاك بتشرب سيجارة وراكن عربيتك برا، يعني أكيد مش جِن، ولا إيه؟ ضحك باسل بشدة على جملتها، ثم جاوبها: -تعرفي يا أمي؟ مكنتش أعرف إن الإنسان بنقاش بسيط مع شخص قلبه طيب زيك ممكن يضحك من قلبه وينسى كل اللي مزعله. ابتسمت العجوز قبل أن تجاوبه: -وياترى بقا حبيبة القلب مزعلاك ليه؟ عقد باسل حاجبيه مرة أخرى قبل أن يسألها: -طب وعرفتي منين بقا إني زعلان بسبب حبيبة القلب؟ ضحكت العجوز مرة أخرى ثم أردفت إليه: -ماهو اللي بيجي هنا عشان في حاجه مزعلاه، بيكون زعلان من حاجتين، يا إما فقير ومحتاج فلوس ومديون، يا إما مشكلته مش الفلوس ومشكلته حبيبة القلب، وأنت يابني شكلك إبن ناس وعليك القيمة، يبقا أكيد قاعد هنا بسبب حبيبة القلب. أومأ باسل برأسه ثم جاوبها: -عندك حق. -بس اللي انا شايفاه إنك بتحبها، وبتحبها أوي كمان، متخليش تفاهات الدنيا تبعدكم عن بعض ياحبيبي  ، الإنسان ممكن يعيش من غير أي حاجة، إلا شخص جنبه بيحبه ويهوِّن عليه دنيته، ويفضلوا عايشين الحياة مع بعض لحد ما الحق ياخد حقه، هي دي سُنة الحياة يابني. إبتسم لها باسل ثم أومأ لها برأسه، قبل أن يجاوبها: -وانا قبلت نصيحتك يا أمي. ابتسمت له هي الأخرى، ثم ربتت على كتفه قبل أن تستأذنه وتعود لعملها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لأنها حياة

المؤلف رنَـا محمود
2024/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (30)
الفصل 1: الفصل الأول.
2024/08/25
الفصل 17: الفصل السابع عشر
2024/08/25
الفصل 18: الفصل الثامن عشر
2024/08/25
الفصل 19: الفصل التاسع عشر
2024/08/25
الفصل 20: الفصل العشرون
2024/08/25
الفصل 21: الفصل الواحد وعشرون
2024/08/25
الفصل 22: الفصل الثاني وعشرون
2024/08/25
الفصل 23: الفصل الثالث وعشرون
2024/08/25
الفصل 24: الفصل الرابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 25: الفصل الخامس وعشرون
2024/08/25
الفصل 26: الفصل السادس وعشرون
2024/08/25
الفصل 27: الفصل السابع وعشرون
2024/08/25
الفصل 28: الفصل الثامن وعشرون
2024/08/25
الفصل 29: الفصل التاسع وعشرون
2024/08/25
الفصل 16: الفصل السادس عشر
2024/08/25
الفصل 15: الفصل الخامس عشر
2024/08/25
الفصل 2: الفصل الثاني
2024/08/25
الفصل 3: الفصل الثالث
2024/08/25
الفصل 4: الفصل الرابع
2024/08/25
الفصل 5: الفصل الخامس
2024/08/25
الفصل 6: الفصل السادس
2024/08/25
الفصل 7: الفصل السابع
2024/08/25
الفصل 8: الفصل الثامن
2024/08/25
الفصل 9: الفصل التاسع
2024/08/25
الفصل 10: الفصل العاشر
2024/08/25
الفصل 11: الفصل الحادي عشر
2024/08/25
الفصل 12: الفصل الثاني عشر
2024/08/25
الفصل 13: الفصل الثالث عشر
2024/08/25
الفصل 14: الفصل الرابع عشر
2024/08/25
الفصل 30: الفصل الثلاثون والأخير
2024/08/25

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة