(شجن) وحدي في المنزل .. ذهب حسام ليسهر مع اصدقائه .. هذه ثالث مرة هذا الأسبوع .. إلى متى سأتحمل؟ .. أظن أنني أفقد بعض الوزن من كثرة التفكير و القلق و السهر .. انا كمن يعشق تعذيب نفسه! .. جلست على كرسي مقابل الباب و انتظرت وصل عند الساعة الثانية و النصف بعد منتصف الليل .. قال مرحبا دون ان ينظر الي و دخل الى غرفة النوم و تبعته .. انتظرته أن يعتذر لكنه لم ينطق بكلمة .. نام و بقيت ساهرة اذرع المنزل جيئة و ذهابا .. تتقاذفني الافكار و الظنون .. و تخيلات اشعر معها بتزايد ضربات قلبي .. و شعرت بشيء قلما اشعر به .. شعرت أني سأصاب بالجنون .. ذهبت اليه و ايقظته :استيقظ (وصرت اضربه لكي يفيق) استيقظ بعد أن جلس:نعم نعم ماذا تريدين؟ :ماذا حصل؟ :بماذا؟ بصوت مختنق:عندما رجعت لم تنطق بكلمة و لم تنظر في عيني :و ماذا يعني هذا؟! تركته و ذهبت الى الصالة و تبعني و قال و هو يضمني "لا تقلقي" .. لم اكن هكذا .. لم اكن بهذا الضعف ابدا .. قلقة كل الوقت .. انا لن اكون سعيدة ابدا! في صباح اليوم التالي ذهب لعمله و لم اصحو الا الساعة الثانية ظهرا .. لم يبقى على انتهاء عمله إلا ساعة .. جهزت ما استطعت تجهيزه للغداء .. لكنه جاء و معه غداء من المطعم :لماذا لم تخبرني؟ :اتصلت الساعة الواحدة و النصف و لم تردِ و قلت بالتأكيد لا زلت نائمة بشيء من المزح الجاد:مهما تفعل لن اثق بك وعدني أن يقلل سهره مع اصدقائه .. لكن هناك مكالمات كثيرة على جواله يرد على بعضها و يلغي اغلبها .. حتى انه يخرج من البيت بعدها احيانا .. و في احد تلك المكالمات كان حسام قد نام مبكرا .. سمعت جواله يرن و دخلت للغرفة و اخذته .. لا استطيع فتحه لأنه مغلق برمز سري لكن بينما هو يرن سجلت الرقم بسرعة على جوالي و كان رقما بدون اسم ارجعت الجوال الى جانبه .. كنت خائفة .. اخاف ان اكتشف خيانته .. اتصلت بعد تردد طويل .. صوت إمراة .. اغلقت الخط و أطفأت الجوال .. أنا متأكدة أنها ليست أمه لأن الصوت لامرأة شابة و لا حتى اخته او لأي من خالاته و عماته لأنهن كلهن مسجلين عنده بالاسماء بينما انا لا ادري ماذا افعل و اجلس مرة و ادور في المنزل مرة و كانت تراودني أفكار و مشاعر مختلطة تتخللها نوبات من البكاء الذي كنت أحاول جاهدة أن اكتمه .. خرج حسام من الغرفة و كنت واقفة أمامه تقريبا و رآي عيني المغرورقة بالدموع .. سألني بشيء من اللهفة :حبيبتي ماذا بك؟ :حبيبتي! .. (امسكت جوالي لأريه الرقم) رقم من هذا؟ :انها فاتن و قبل ان تسألي اي سؤال ستسمعين كل شيء (يتصل بفاتن و يضع الجوال على وضع الميكروفون) .. مرحبا فاتن انا اسف على اتصالي بك في هذا الوقت فاتن:لا عليك لازلت مستيقظة حسام:في الحقيقة أنا التقيت بسعيد و ابلغني بقراره و طلب مني ان لا اقول لك شيء حتى نهار الغد لكن انا اريد ان اخبرك الآن .. طيارته ستقلع غدا و ورقة طلاقك ستصلك خلال أيام .. انا اسف (اغلق الخط) و قال موجها كلامه لي:قبل ان تسألي .. هي لجأت لي بسبب أن هناك علاقة و معرفة قديمة لي بسعيد و ليس لأي سبب يدور في ذهنك اخذني معه لغرفة النوم و وضعني على السرير و ظل يمسح على شعري حتى نمت (حسام) شجن اعصابها متعبة و هذا ماكنت اخاف منه .. أراها تذبل يوما بعد يوم .. يبدو ان زواجنا لن يطول .. كنت اتمنى زواجا هادئ .. لكنها أحبت من لا يستحق .. انا صريح مع نفسي انا لا استحق هذا الحب .. بعد سنتين من الألم و سنتين اخرى من التعافي .. وجدت نفسي مندفعا في العلاقات مع النساء لكن دون تجاوز .. حتى اني استطيع القول ان شجن هي المرأة الأولى في حياتي تواصلت مع ريم عن طريق الواتساب و قبلت طلبي بمقابلتها .. لكن ننتظر اقرب لقاء بين شجن و ابتسام لأستطيع أن أجد وقتا و يكون هناك مجالا للتحدث براحة بعد انتظار طال قليلا .. قررت شجن الذهاب لزيارة ابتسام و قلت بأني سأذهب لمقابلة نبيل .. أبلغت ريم و اتفقنا ان نلتقي في مقهى بعيد نوعا ما عن منزلها .. اوصلت شجن و ذهبت مباشرة الى المقهى و وجدتها تنتظرني .. قالت لي بعد عبارات الترحيب المتبادلة :ها نحن التقينا .. ماذا تريد مني؟ :صداقة .. صداقة بريئة :هل تؤمن بالصداقة بين رجل و امرأة؟ :صراحة .. لا .. لكن انا استطيع ان اضمن نفسي :حسنا .. لماذا انا؟ .. و بالمناسبة كيف تعرفني جيدا كما قلت؟ :اعرفك منذ ان رأيتك للمرة الاولى .. في فترة الخطبة اخذت اجازة و خلالها كنت اراقبك من بعيد في ذهابك من البيت الى المدرسة و العكس .. حتى اني استطعت الوصول لحساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي :ماذا تريد مني؟ :قلت لكِ بقينا نتكلم حتى اتصلت شجن .. طلبت من ريم ان اوصلها لكنها رفضت .. رجعنا انا وشجن للبيت و وصلتني رسالة من ريم "الا تخاف من ان اخبر شجن؟" رديت عليها "لا.. انت لن تؤذينني" في اليوم التالي ارسلت لي ريم انها تريد ان تراني .. أخبرت شجن أني سأتأخر في العمل الى الساعة الرابعة .. وصلت لنفس المقهى و كانت بإنتظاري .. سألتني فور جلوسي :انت تحب شجن؟ :ممكن :حسنا انا اردت فقط ان اخبرك اني لست موافقة على طلبك (و خرجت من المقهى) رجعت الى البيت و لم اجد شجن! .. هل عرفت شيء؟ هل تركت البيت؟ .. لكن مفاتيح سيارتها موجودة و جوالها كذلك .. كنت افكر ان ارسل لريم اسألها ان كانت قالت شيء لشجن .. لكن قطع تفكيري دخول شجن حاملة القدر حسام:أين كنتِ :تعطل الموقد و أكملت ما بقي على الطبخة عند جارتنا .. ما بك؟ :قلقت عليك بإبتسامة حزن:تعرف .. كلمة قلقت عليك افضل من كل كلمات الغزل مسكينة شجن .. تحزنني عليها و على نفسي ايضا .. كنت في مكانها يوما ما و لا اعرف ان كنت مخطئا أو كنت الضحية (ريم) استمر حسام يراسلني و يطلب أن نلتقي و انا مصرة على رفضي .. لماذا لم احظر رقمه؟ .. كان يخطر على بالي هذا السؤال .. اعتقد ان هناك شيء أحب أن أعرفه .. لا أدري ما هو .. لكن هناك شيء بعد إلحاح منه وافقت بشرط ان يفتح قلبه و يحكي لي كل شيء .. اتفقنا ان نلتقي في أقرب فرصة ذهبت لزيارة ابتسام و اثناء كلامنا ذكرنا حسام و شجن و هذا غرضي من الزيارة .. قالت ابتسام ان شجن تعاني معه و ان حسام يخفي عنها اشياء .. قالت لي ايضا انها ستذهب لزيارة شجن بعد غد امي لا توافق على خروجي من البيت بسهولة .. لكن من حسن حظي ان خالاتي في هذا اليوم مجتمعات عند اصغر خالة لي بمناسبة ولادتها .. عندي وقت على الساعة الخامسة سأكون في البيت .. اتفقنا ان نلتقي في مقهى قريب من المقهى الذي التقينا فيه المرة الماضية وصلت قبله و طلبت الشاي .. بينما انا احتسي الشاي رأيته يوقف سيارته و قادم بإتجاهي .. كان يبدو على غير طبيعته .. متجهم الوجه .. قال مرحبا و جلس و لم يتكلم .. انتظرته يتكلم لكن طال سكوته قلت له:حسنا .. اذا لم تكن تريد ان تتكلم لن ارغمك و يكون اتفاقنا ملغي قال و هو لا ينظر إلي:لا .. سأتكلم .. بكل الأحوال شجن ستعرف يوما ما وهي تقريبا تعرف جزءا من القصة :حسنا .. ها انا ذا اسمتع :كنت احب فتاة اسمها نجلاء وكنا تقريبا على وشك أن تتم خطبتنا رسميا .. في الحقيقة لا اعرف ان كنت تخليت عنها أو هي التي تخلت عني .. كنت وقتها في مقهى الجامعة .. جاءت و قالت لي ان هناك شخص غني تقدم لخطبتها و اهلها وافقوا عليه .. لم اعرف ماذا اقول .. طلبت منها ان تفكر بالموضوع جيدا و تقرر .. (لاحظت تغير صوته و لمعان الدموع في عينيه و هو يقول) بعدها بيومين تفاجئت برسالة منها على جوالي تقول فيها أن زواجها تم و ستسافر معه .. لم اصدق .. هل يعقل ان ينتهي كل هذا الحب برسالة من اربع كلمات! :لازلت تحبها؟ :نعم .. هذه القصة حتى المقربين مني لا يعرفون جزءا كبيرا مما حكيته لكِ طوال تلك الليلة بعد لقائنا كنت افكر من تخلى عن من .. هو ارادها ان تختار و هي قد تكون ارادت منه ان يقوي موقفها .. قد تكون رأت أنه تخلى عنها في هذا الظرف كيف بالمستقبل اذا صار ظرف مثله أو اقوى منه .. اشفقت على حسام و هو يتكلم كان الحزن و الأسى يعتصر قلبه في الصباح أيقظتني أمي للمدرسة و بينما انا اغسل وجهي طلبت مني ان احضر لها المشط لتمشط شعري و تسرحه لي حيث أنها دائمة الانتقاد لي و لا يعجبها اي شيء افعله حتى تسريحة شعري! .. انا اشعر ان امي تكرهني! (شجن) رايت حسام جالس على السرير .. وخطرت على بالي فكرة .. هل سيتضايق إن اقتربت منه؟ .. دخلت و جلست بجانبه و وضعت رأسي على صدره .. لم يمانع حتى انه وضع يده على رأسي و يلعب بشعري بين أصابعه .. لم اكن اريد ان اعكر صفو مزاجه لكن لم استطع :كن صريح معي :الصراحة ليست ضرورة :ماذا تقصد؟ :اقصد ان الحقيقة قد تكون مؤلمة قلت و قد رفعت رأسي و نظرت في عينيه:هل تتكلم عن نفسك؟ :ممكن! يثير حيرتي دائما .. احيانا اشعر انه يحبني و احيانا احس انه لا يهتم. كنت قد قدمت على طلب وظيفة قبل عدة أشهر من قبل حتى ان اعرف حسام .. جاءت الموافقة اليوم لكني ارسلت لهم اعتذار عن قبولها .. معرفة حسام غيرت اشياء كثيرة في حياتي .. منذ ان رأيته للمرة الاولى و اثناء كلامه معي حينها احسست بشيء ما .. لن اقول حب .. لكن عندما جاء ليخطبني لم استغرب و تزوجنا بعد الخطبة بأقل من أسبوعين .. لا اعرف لا اريد شيئا الا ان اكون معه قررت أن آخذ سيارتي - التي لم اقودها منذ ان تزوجت تقريبا- و أذهب للسوق لأشتري بعض احتياجات البيت و ايضا استعد لزواج ابتسام الذي سيكون بعد أيام .. بعد التجوال في الأسواق نظرت في الساعة و وجدتها تشير الى الحادية عشر صباحا .. الاجواء جميلة هذه الفترة نحن في بدايات الشتاء لكن آخر ما اتمناه هو ان ارجع للبيت ماشية و انا احمل هذه الأكياس حيث ان سيارتي قديمة نوعا ما و تتعطل احيانا .. اشتراها لي والدي بمناسبة تخرجي من الثانوية وصلت للبيت و بدأت بتجهيز الغداء .. قررت تغيير مكان طاولة الطعام مؤقتا .. نقلتها من المطبخ الى صالة البيت قرب النافذة .. دخل حسام الى البيت و كنت قد انتهيت من وضع الصحون على الطاولة حسام بإبتسامة:ما هذا؟ :تغيير .. اغسل يديك و تعال (قلت بعد ان انتهينا من الأكل) يبدو مزاجك رائقا :عكريه :تعرف انه ليس كذلك .. لكن اتمنى تشعر تجاهي بما أشعر تجاهك :حسنا .. لأثبت لكِ اني افكر بكِ اشتريت لكِ هذه الهدية اهداني احد انواعي المفضلة من العطور .. لا ادري كيف رآه حيث اني اخبئه في أحد أدراج الخزانة مثل ما كنت اخبئه عن اختي لما كنت في بيت اهلي .. يبدو ان بعض الاشياء لا تتغير حتى بعد الزواج رن جرس الباب و فتح حسام و سمعت صوت فتاة .. ذهبت لأرى و كانت ريم .. تركنا حسام و دخل للغرفة .. جاءت تستشيرني ببعض الاشياء بخصوص زواج ابتسام من ملابس و مكياج و غيره .. تبدو لي اكبر من عمرها .. ذهبت ريم و بقي حسام في الغرفة لم يخرج
badr badr