(شجن) قررت الهرب .. حسام لازال مصر على الطلاق و انا لن اقبل بالطلاق و لن اقبل بصديقاته .. اما معه او لا يهمني اين اكون .. حاولت طوال الايام الماضية ان اتماسك امامه و لا ابكي بوجوده و كان ذلك في غاية الصعوبة علي .. قد لا ارآه مرة اخرى انتظرته حتى ذهب لعمله .. اخرجت حقيبتي الصغيرة من الخزانة و وضعت عدد قليل من الملابس و بعض الاحتياجات و ما معي من نقود .. ذهبت لمحطة الحافلات و ركبت حافلة متجهة إلى منطقة قريبة من الحدود كنت افكر فيه طول الطريق .. هل رأى الرسالة التي تركتها له؟ .. كتبت في الرسالة انني هربت و لن يراني أبدا و طلبت منه ان يبلغ اهلي تحياتي و يطلب لي منهم السماح .. و ختمتها "سأحبك دائما" وصلت بعد رحلة استمرت تسع ساعات .. الأجواء قارسة البرودة .. سأستريح هنا ليومين قبل ذهابي لبلدة مجاورة للحدود .. حجزت غرفة في فندق متوسط .. التدفئة جيدة .. نفسيتي احسن مما كنت أتوقع .. كنت اظن اني سأظل ابكي لكن كل ما يشغل تفكيري الآن ان اثبت له اني احبه و اني سأظل زوجته دائما و لو أمام نفسي كنت قد استطعت الوصول اثناء تخطيطي للهرب الى رقم احد المهربين .. اتفقت معه و بقي على وصوله ساعتين .. طلب مني ان انتظره في أحد الشوارع قبل حلول المساء .. وصل بحافلة صغيرة فيها عدد من الاشخاص الذين سيعبرون معي الحدود .. هذه عمله يساعد الناس على عبور الحدود بشكل غير قانوني بمقابل مادي طبعا .. انا استطيع الخروج بشكل قانوني لكن سيعرف حسام انا لا اريده ان يعرف اي شيء .. اريد ان اختفي عنه تماما نزلنا في منطقة وعرة التضاريس .. الاجواء باردة جدا و الثلج يتساقط بشكل خفيف .. سنمشي مسافة خمسة كيلومترات على أقدامنا بسبب وعورة المنطقة .. لم أشعر بمثل هذا البرد في حياتي .. ليس لدينا وقت لا بد أن نستمر في المشي .. من المفترض قبل طلوع الصباح نكون قد تجاوزنا الحدود .. درجة الحرارة تنخفض بإستمرار مع مرور الساعات في الليل .. لا أكاد أشعر بأصابع يدي لم اكن اتخيل يوما ما اني سأكون هكذا .. كنت دائما الفتاة المدللة عند ابي و امي و اقاربي و الآن اترك كل هذا لأجل شخص على الاغلب لم يحبني لكن انا احببته اكثر من حبي لنفسي .. احيانا اشعر ان مشاعره متجمدة مثل هذا الثلج الذي يتساقط .. و لكن سرعان ما يظهر الجانب العاطفي عندما يراني متأثرة و حزينة .. قد تكون شفقة .. هل انا اريده ان يشفق علي؟ .. اتمنى ان لا انحدر الى هذه الدرجة لا اعرف المسافة التي مشيناها لكن الساعة وصلت للواحدة بعد منتصف الليل .. يبدو قد قطعنا نصف الطريق .. توقفنا لنستريح بعض الوقت .. كان قائد الرحلة يحتفظ بالطعام في حافظة خاصة لكي لا يتجمد .. وزع علينا علبة صغيرة فيها فطائر متنوعة مع الشاي الساخن الذي قدمه في كؤوس مناسبة لهذه الظروف قبل انتهاء وقت الاستراحة رأينا أضواء من بعيد .. بقينا في أماكننا .. إنهم يقتربون .. حاول بعض الذين معي الهرب .. استلقيت على الارض و كنت اسمع اصوات اطلاق النار (حسام) ترددت في ابلاغ اهل شجن باختفائها .. سيحملوني كل المسؤولية .. فضلت ان اذهب اليهم لأخبرهم .. رنيت الجرس .. فتح لي ابو شجن و كان مستغربا من قدومي لوحدي .. طلبت منه احضار زوجته و ابنته فادية ليسمعوا ما سأقول .. بعد أن اجتمعوا حكيت ما حصل .. قرروا ابلاغ الشرطة و اعطيتهم رقمي ليتواصلوا معي في حال وجدوها لم اقل لأهلي لكن تفاجأت بقدوم اختي سلمى لمواساتي حسام:كيف عرفتِ؟ سلمى:فادية أخبرتني .. اخبرت امي و ابي قد يكونا في الطريق الآن .. ماذا حصل؟ :آه يا اختي .. كنت أريد أن اجنبها المزيد من الألم لكنها ارادت ان تعذب نفسها و تعذبني معها بقي أهلي بجانبي تلك الليلة .. تذكرني هذه الايام بتلك عندما تركتني نجلاء .. و كنا حينها في الشتاء أيضا .. كنت اخرج في الصقيع امشي في الشوارع لساعات و لم يكن لدي أي أمل .. اما الان عندي امل كبير بأني سأراك مرة اخرى يا حبيبتي شجن اشم رائحتها في البيت .. كان لها رائحة مميزة بسبب العطر الذي تضع منه و صابون الاستحمام الذي تستخدمه و أدوات التجميل التي تستعملها .. كل ذلك كان يجعل لها رائحة حلوة و مميزة في صباح اليوم التالي تفقدت جوالي و رأيت رسالة من ريم .. ترددت هل اخبرها او لا .. لكن تفاجأت انها تعرف! .. حيث أن اهل شجن ذهبوا لأم فيصل ليأخذوا رقم ابتسام و يسألونها ان كانت تعرف شيء عن شجن لكن ابتسام أكدت لهم انها لا تعرف أي شيء سألتني ريم ان كانت هي السبب و قلت لها "لا لستِ السبب" .. قد تكون ريم هي السبب او نجلاء و قد تكون رغبتي في الفكاك من هذا الحصار الذي تفرضه علي شجن بشكها و غيرتها وقد يكون ايضا السبب اني لا اريد اؤذيها و قد يكون هذا كله بعد خمسة أيام تلقيت اتصال من الشرطة يقولون إنهم عثروا على شجن في منطقة الحدود الشرقية و قالوا انها بخير .. ركبت سيارتي و قدت مسافة ثماني مئة كيلومتر .. وصلت للمركز الحدودي حيث اوقفوها .. مشيت الى داخل المركز و قلبي يسابق قدمي التي لا تكاد تحملني .. دخلت لمكتب الضابط و عرفته بنفسي .. اتصل بهاتفه ليحضروها ها هي تقف أمامي .. مشيت نحوها و ضممتها إلي و لا اعرف كم مر من الوقت قبل ان اسمع صوت الضابط يطالبني بإنهاء الإجراءات .. وضعت يدي على وجنتيها و هي تتجنب النظر في عيني كانت كأنها بدون مشاعر و قبلت جبينها و مسحت دموعي التي بللت لحيتي و ذهبت للضابط دفعت غرامة مالية عنها لمحاولتها عبور الحدود بشكل غير قانوني و اخلوا سبيلها .. اتصلت بعائلتها و طمأنتهم انها بخير و أننا في الطريق اليهم (شجن) طوال الطريق كنت أشعر بشيء من الاحباط بسبب فشل خطتي .. لكن في ذات الوقت شعرت بالسعادة لما رأيت اللهفة في عينيه .. يبدو انه يقدر ما مررت به لذلك لا يحاول أن يكلمني لكنه بين وقت و آخر بينما يده اليسرى على المقود كان يمد يده اليمنى ليمسك بيدي و يضغط عليها بشيء من القوة و كأنه غير مصدق اني اجلس بجانبه بعد طريق طويل وصلنا اخيرا .. كان الجميع بإنتظارنا .. حاولت امي و كذلك أبي أن يقنعاني بالذهاب معهم و البقاء عندهم لعدة أيام .. لكني رفضت نهضت من السرير بعد نوم طويل .. الساعة الحادية عشرة قبل منتصف الليل و كان حسام يتناول عشاءه في المطبخ .. لما رآني ابتسم و قال :تفضلي بمشاركتي العشاء جلست أمامه:تحبني؟ بإبتسامة:للأسف! :للأسف! .. لازلت تفكر بالطلاق؟ قال بشيء من الصعوبة:لازلت ارى انه حل مناسب بعصبية:كنت اعرف انه لن يتغير شيء .. انا مجرد يائسة بائسة مثيرة للشفقة (امسكت كأس و القيته بقوة على الارض و انكسر و خرجت من المطبخ) مرت الأيام و هو لا يفارقني ابدا .. يبدو انه يخاف ان اكرر محاولة الهرب مرة اخرى .. بعد انتهاء اجازة الشهر التي أخذها عندما هربت ذهب لعمله و يتصل بي بإستمرار .. اتت محاولة الهرب ببعض الفائدة لانها قربتنا لبعضنا لكن لاتزال الشكوك تساورني قررت الذهاب لمكان عمله .. سألت عن مكتبه .. كان الباب مفتوحا .. رأيته و معه زميلين كلهم رجال .. عندما رآني نهض مسرعا قادما بإتجاهي :ماذا تفعلين هنا؟! :صديقاتك هنا؟ قال و هو ينظر حوله:ليس هذا المكان المناسب الذي نتكلم فيه قلت محاولةً استفزازه:عرفني عليهن من بعيد :هنا لا أحد .. حسنا! نزل معي ليوصلني الى السيارة و طلب مني ان انتظره في مطعم قريب حيث لم يبقى على انتهاء عمله إلا ساعة و ربع .. طلبت كأسا من العصير و سألت النادل عن حسام و كان يعرفه لكنه لم يذكر لي شيء عن فتيات كن برفقته .. عند وصول حسام جلس و وضع جواله و مفاتيحه على الطاولة بعصبية و قال :هناك شيء لابد أن تعرفيه .. انا لن اخونك ابدا .. موضوع الصديقات هذا شيء سطحي .. انا اعدك انني سأنهي هذا الموضوع تماما :لن اسامحك على هذا ابدا :حسنا كما تريدين! تناولنا الغداء و رجعنا للبيت .. ارآه يتغير للأحسن لكن لا ادري لماذا لا اشعر بالإرتياح .. لا يتأخر و يقضي أغلب وقته معي .. لكن اشعر احيانا انه يرغم نفسه على ذلك اتصلت ابتسام تبلغني انها ستتاخر لانها قررت مع فيصل مد شهر العسل لأسابيع اخرى .. تمنيت لها السعادة لكن احسست بالضيق لاني لا استطيع الكلام لغيرها الا لأختي لكن اخاف ان ما سأقوله لفادية قد يصل لأمي .. و امي بعد ما حصل حسام أصبح عدوها! (ريم) اصريت على حسام ان نلتقي .. نحن لم نلتقي منذ أكثر من شهر .. رفض أكثر من مرة لكنه وافق أخيرا .. خرجت من البيت دون اخذ اذن من امي .. انتظرته في المقهى .. شرد ذهني لفترة و تفاجأت به أمامي .. جلس و لم يتكلم سألته:ماذا جرى؟ :لا شيء :في البداية انت من كان يصر على أن نلتقي :صحيح .. لكن من الأفضل أن نقلل لقاءاتنا :لنا شهر لم نلتقي :اعرف .. لكن. قاطعته قائلة:حسنا .. انا سأذهب لرحلة مع اقاربي لأسبوعين و تقريبا لن استطيع ان اتواصل معك نهائيا يحاول الاعتذار مني:انا اسف لا اعرف ماذا فهمتِ لكن لا اقصد ان نقطع تواصلنا :لا عليك انا حقا سأذهب لرحلة في العطلة القادمة خرجت من المقهى غاضبة .. وكنت اعرف ان امي تنتظرني على الباب .. و كان كذلك رأتني و وسعت لي لأدخل .. لحقت بي للغرفة و بدأت بتفتيش اغراضي و عندما لم تجد شيء امسكت بجوالي و طلبت مني فتحه و فتحته لها و كنت أخفي مراسلاتي مع حسام بطريقة ما .. لم تجد شيء على جوالي ايضا و قالت لي انها ستمنعني من الخروج إلا للمدرسة جاء ابناء و بنات عمي ليقنعوا امي ان تسمح لي بالذهاب معهم للرحلة .. وافقت امي و بدأت التجهيز .. خرجنا في الصباح .. المكان ليس بعيد قرابة ساعتين بالسيارة .. استأجروا بيت صغير بجانب البحر لكن لم استطع ان افرح .. موضوع حسام يشغل تفكيري .. كنت أقضي الوقت بمفردي .. قد تكون الاجواء غير مناسبة .. صوت البحر و النسمات الباردة تحرك في احساسي العميق بالوحدة في صباح اليوم التالي طلبت منهم ان يوصلوني للبيت .. حاولوا إقناعي بالبقاء لكن رفضت لان بقائي معهم لا فائدة منه و قد يكون سبب لعدم استمتاعهم بالرحلة وصلنا للبيت و دخلت بهدوء على امل ان لا تشعر امي بشيء .. لكن تفاجأت بها تخرج من غرفتها قائلة :ألن تقولِ ما بكِ :لا شيء (ادرت ظهري للدخول لغرفتي) قالت و هي تجذبني نحوها:تكلميِ .. اريد ان اسمعكِ قلت بغضب واضح ما كنت اكتمه في قلبي منذ مدة طويلة:انتِ تكرهينني لماذا تهتمين لأمري؟! صفعتني على وجهي عندما سمعت ما قلت .. دخلت لغرفتي باكية .. بقت اختي عندي تواسيني .. لم أستطع النوم إلا على فترات متباعدة و بشكل متقطع انا لا اكره امي .. لكن كنت اتمنى تحضنني و لو لمرة .. كنت اريد رؤيتها تبتسم لي .. هي مع اخي تتصرف بجدية لانه رجل لكن مع حنان الأم الذي اسمع الناس يتكلمون عنه .. و مع اختي تتصرف بطبيعية و سمعتها تقول لها كلاما كم كنت اتمنى ان اسمعه منها في حقي عند منتصف الليل شعرت بجلوس احد على سريري و التفت خلفي .. انها امي .. تمسح بيدها على رأسي و في عينيها حزن عميق لم أره قبل ذلك .. قبلت وجنتي و خرجت .. احسست ببعض الدفء و الامان الذي ساعدني على النوم خرجت من غرفتي للغداء .. جلست في مكاني على طاولة الطعام .. و غيرت امي مكانها لتجلس بجانبي و كانت تضع الطعام في صحني و تقربه لي و قالت شيء كنت اتمنى ان اسمعه دائما (كلِ "يا حبيبتي")
badr badr