البارت الثاني"مـاضـي لا يـُنـسـىٰ"

البارت الثاني"مـاضـي لا يـُنـسـىٰ"

27 1

/هل حقًا تخاف من تهديد الروايات السخيفة هذا! لم تخف بقدر ما صُدمت من الأسم وهل حقًا هؤلاء أولاد ذلك الرجل؟! وهل ذلك الفتى هو صديقها مُنذ الطفولة، فؤاد قلبها الذي سافر مُنذ زمن وافترقت الطرق، حقًا يا إلهي إنها صُـدف صادمة، نظرت لها وكادت أن تتحدث ولكن قطع ذلك صريخ أحدهم بأن هناك شخص يتألم في الطرقة المؤدية للحمام، انتفضت ليلي راكضة ناحية أخيها وكانت حالة التشنجات عادت له من جديد ولا يستطيع التنفس بشكل طبيعي، صرخت بالواقفون بالأبتعاد قليلًا وسانده أحد الأشخاص مع ليلي لتعطيه دوائه الذي لا تتخلى عنه أبدًا وهما سويًا، كانت بشرته شاحبة وعيناه مغلقة بقوة ويداه محكمة الغلق لدرجة أن مفاصل يديه وصلت للون الأبيض، نظرت له غزل بعين أسفة، خائفة لا تصدق أن كلماته كان تأثيرها عليه بهذا السوء ولا تصدق أنه ذلك الفتى الصغير الذي كان يحميها دائما ويقف جانبها، ماذا حدث له لكي يصبح بهذا الضعف والألم!! «أتنفس يا حبيبي براحة، أتنفس أنا جمبك يا فؤاد، ليلي أختك حبيبتك جمبك فوق يا حبيبي فوق علشان خاطري» كانت تحدثه ليلي بدموع تغرق وجنتيها وقلبها  يكاد ينخلع من الخوف علي أخيها، حبيبها وأبيها وصديقها لطالما كان لها دائمًا بمثابة كل شيء ولا تقدر على تخيل لحظة واحدة بدونه. «الحالة دي بتجيله دايما يا انسة ولا أول مرة تحصله؟» كان هذا الشاب الذي سانده مع ليلي، ترددت في إخباره عن أمر أخيها وتذكرت أنه اخبرها بعدم معرفة أي حد بحالته ولكن هيهات لقد ذُل لسانها وأخبرت تلك النادلة الغبية التي تسببت في تلك الحالة لأخيها: «أيوا أول مرة تحصل، شكرًا جدًا لحضرتك» «دا الكارت بتاعي أنا دكتور مخ وأعصاب "د.أسر الشريف" لو حصل اللي حصل دا تاني تقدري تيجي العيادة فأي وقت» أخذت منه الكارت بإبتسامة طفيفة وشكرته بعينيها، وفي ذلك الحين أتت مارلين تعتذر عن ما فعلته صديقتها الغبية المتسرعة: «أنا أسفة حقيقي يا فندم عن اللي حصل وعارفة أنها غلطت، أسمحيلي أعوضكم بعزومة على العشا على حسابي» «شكرًا لحضرتك، أحنا مش محتاجين عزومة ولا غيره من حد وحقي وحق أخويا هو يعرف ياخده من البنت دي كويس» «أنا أسفة حقيقي والله مقصدتش دا كله ولا أعرف أن بسببي هيحصل كل دا أنا أسفة حقيقي، أتمني تقبلي إعتذاري وأنا مستعدة أعمل اي حاجه تطلبيها مني» أردفت غزل بذلك الحديث بأسف وندم شديدين «أنا مش هتنازل غير أن المديرة تطردك من المكان المحترم دا، علشان اللي زيك مينفعش يشتغلوا أصلًا» تُكسر روحها من جديد، إهانة جديدة لا تتحملها، في تلك اللحظة قام فؤاد بفتح عيناه وأردف بأسف: «أنا اسف يا أنسة، أنا مقصدتش بجد أوقع المشاريب على هدومك» «أنت بتعتذرلها إزاى؟؟؟ دي بنت غبية» نظر لأخته بحدة أن تصمت وكفى ما حدث «أنا اللي بعتذر لحضرتك وأنا هستقيل وأتمني دا يرضي حضراتكم عن أذنك» قالت جملتها ناظرة لعيناه تبحث عن رفيق صباها ثم ذهبت راكضة تنزع ملابس العمل بأعين باكية، ركضت خلفها مارلين بعد أن أعتذرت لهم من جديد وهي تناديها "غزل، استني..!" لفت انتباهه اسمها، تذكر تلك التي سرقت روحه قديمًا ولكن هي لا تُشبهها كثيرًا، قطع شروده ليلي: «يلا يا فؤاد نمشي من هنا، نروح بيتنا أحسن» ظن أنه سيعود للأسكندرية من جديد ولكن تذكر أنه لا مفر هذه المرة من مقابلة أبيه!! ________________________________________________ لدي ما يكفي من الذكريات لأشرب قهوتي وحدي، في مقهى يظنه الجميع فارغ، لكنَّه يعج بالغائبين. _محمود درويش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في تلك العيادة جلس شاردًا بما يحدث معه وما حدث في حياته ولماذا قست عليه الحياة بهذا الشكل؟ قطع كل هذا طرق الباب بواسطة الممرضة التي تعمل معه: «دكتور أسر في راجل كبير برا عايز حضرتك في موضوع مهم، بيقول أنه ملوش علاقة بالعلاج» «تمام يا داليا دخليه، هو لسا في ناس برا؟» «لا يا دكتور دا كان أخر واحد" "طيب دخليه وروحي انتي وأنا هقفل العيادة ومتنسيش بكرا عايزك معايا في العملية" أومات له ورحلت ودخل ذلك الرجل الكبير يجلس أمامه وينظر له بإشتياق شديد: «أتفضل يا فندم، أقدر أساعد حضرتك بأي؟» نظر له الرجل بصمت ودموعه متحجرة بعيناه: «حضرتك كويس؟» «أنت شبه مامتك أوي!» تلك الجملة أثارت فضوله وريبته من ذلك الرجل من أين يعرف والدته؟ «حضرتك تعرف والدتي منين؟» «أنا جدك» جملة واحدة وقع تأثيرها  عليه بصدمه، كيف جده على قيد الحياة وكيف والدته لم تخبره من قبل!!! «جدي إزاى؟؟ مش فاهم!!!» «والدتك الله يرحمها كان في بيني وبينها مشاكل، الحق يتقال يبني أنا اللي غلطت فيها وكنت دايما بوجعها وأنا مش عارف لحد ما طردتها في يوم ومعرفش عنها حاجة بعدها....» توقف عن الحديث يبكي ندمًا على ما فعله في وحيدته وهل يُفيد الندم في علاج جُرجِ غائرًا ظل في القلب كما النُدبة طيل تلك السنوات،حتى رحل الجُرح وصاحبتها ودُفن معها! كان لا يُصدق ما يقال وكل ما في عقله، هل فعلت والدته شيء مُخزي لكي تُطرد من بيت والدها؟! هل أرتكبت جُرمًا ما كي تصبح بقية حياتها دون أبيها، حتى عند موتها!!! أسترسل الجد الحديث؛ «والدتك معملتش حاجة وحشة يبني، ولا عمرها فرطت في كرامتي وكرامتها، كانت دايما شيلاني فوق راسها وشيفاني سند ليها بس أنا مكنتش كدا للأسف...!» «وأنا أي يخليني أصدق أن حضرتك جدي ووالد أمي رحمة الله عليها!» أخرج الجد من جيبه صورة لهما سويًا وبطاقته وأوراق كثيرة تُثبت أنه والدها، لكن أسر كان رزين العقل ولا يتحمس في مثل هذه الأشياء، فأخبره بأنه سيتحقق من الأمر بنفسه ولحين ذلك فهو ضيف عنده ببيته وعند كشف الحقيقة سيخبره الجد بكل شيء، كيف للحياة أن تعصف به في لحظات وتأخذه من دُنياه إلى عالم أخر وسط حقائق قد لا يتحملها، هو ظن أن نهاية آلامه كانت بموت والدته ولكن هناك أمور أخرى قد تنجرف به أسفل الهاوية!!! ______________________________________________________ مِسكِين، بَات الآن يُصَارع نَفسهُ؛ فِي سَبيل البقَاء، فأصبَحَ صِراع النَفس للنَفسِ قَتالُ')) |شيماء علي.| _________________________ كانت حياته دائماً مليئة بالأوامر والقرارت التي لا يحق له مخالفتها، كان سجين والده، روحه، عقله، جسده، عيناه، كل شيء به ينصاع لأوامر باتت كالسهام والسكاكين تقتل روحه كُلما خرجت من والده، وهل الأوامر فقط من جعلته سجينًا بل كان في كل يوم له حصة من الضرب؛ بضع ساعات فقط يستريح فيها ويستجمع قواه ومن ثم يعود للألم من جديد، حتما والده مريض وهو يعلم ولكن لن يعالجه ولن يحاول وبالأساس لازال يهاب الأقتراب، لازال يرتعد عند ذكر اسم والده وتذكيره بالماضي اللعين، ها هو يذهب إليه بنفسه، تقوده قدماه مرغمًا من جديد لسجانه ولكن كيف يواجهه، كيف!! «فؤاد حبيبي أنت كويس؟!» الصمت دائما صديق له وأعز رفيق، نظر لها بصمت وابتسم بخفة ولكن هي لا تعلم أن خلف تلك الإبتسامة نيران تشتعل بقلب أخيها.... توقفت السيارة وتوقفت أنفاسه معها، هل أصبح موجودًا بسجنه من جديد، عاد لعذابه وعادت تؤلمه روحه وندباته، من المعتاد أن من كان والده قاسيًا دائما على روحه يصبح قاسيًا ذو قلب لا يعرف الهزيمة والرحمة ولكن قلبه كان كالرماد وروحه هشة لأبعد الحدود، ظل ساكنًا لا يتحرك كأنه تجمد، لا يعرف كيف سيمر هذا اليوم  بسلام على قلبه؟!! «فؤاد يلا يا حبيبي أنزل، أنا جمبك ومعاك دايمًا أفتكر كدا، وكمان أنت أشطر معالج نفسي في الدنيا كلها ومفيش حد يقدر يأثر عليك أبدًا، أنت لازم توقف أي حد يحاول يوجعك ويدفن حياتك وطموحاتك عند حده، أنت أحسن حد في الدنيا يا دكتور فؤاد ولا اي يا عم» في الواقع كلماتها أثرت به قليلا، تحمس وتردد في روحه بأنه من حقه ردع أي شخص يحاول هدمه والتأثير به. «الأستاذ فؤاد والست هانم والله نورتونا يا بيه، دا الست داليدا هتفرش الأرض ورد وتعمل أحتفال أول ما تعرف، يادي النور يادي النور، دي القاهرة نورت والله...» ظل ذلك الرجل يمدح بهما وفرح فؤاد جدا به وباغته بعناق حار «وحش. تني يا عم سي.. د» «وأنت كمان يا فؤاد يابني وحشتني خالص، اي الغيبة دي كلها، أنتوا أكيد رجعتوا تاني ومش هتمشوا صح!» «إن شاءلله يا عم سيد ربنا يسهل، سيلا بنتك عاملة اي وحشتني خالص هي وطنط زينة» «الله يعزك يا بنتي، ارتاحوا بس وانا هخليهم يعدوا عليكي» أوصلهم لباب شقتهم وكانت والدته بإنتظاره بالاخص، لمعت عيناها بالعبرات عندما رأت فؤاد قلبها يقف أمامها من جديد، يقف بأرضه ومنزله، تقدمت سريعًا وباغتته بعناق حار وبكاء قلبها بإنفطار من ولَعِ الأشتياق وألم الفقد، كم من الوقت مضى وكان بعيدًا عنها وكانت روحها غائبة عنها وآلامُها تصطحبها دائمًا، لكن برؤيته حتمًا سَتُشفى جراحُها. «وحشتني أوي يا نور عيني، ليه يا حبيبي كل دا؟! ليه تسبني بموت من غيرك؟!!!» كانت عيناه هى من تتحدث ولُجم لسانه ونبضات قلبه تزداد، أشتاق لها كثيرًا ولكن قلبه يعانده ويخبره أنها لم تتدافع عنه يومًا، كانت دائماً تقف كالمتفرجين في مباراة كرة قدم دون أن تُبدى ردة فعل، لم تكن له كالسد المنيع الذي لابد أن يلجأ له للأحتماء من بطش العدو، وما كان العدو بغريبِ، بل كان أبيه!! ساقتها أمومتها وظلت مُمسكة بأحضانه ونست ابنتها التى لم تلقىٰ منها حنانً قط!  تحجرت دموعها وتركت روحها لعقلها وأصواتها الداخلية من جديد ولا يتردد بداخلها سوى سؤال واحد "لِمَ؟" «مش هنخلص من جو العاطفة المزيفة دا، هتسيبي العيال واقفين على السلم وتفرجي علينا اللي رايح واللي جاي، حسسي الناس أننا كنا طاردينهم، وبعدها مش هنسلم من كلام الناس!» كان هو الأب الفاشل، المتسلط، الذي لا يستحق سوى لقب "ذو القلب الحجري" هوىٰ قلب ذلك المسكين وابتعد عن والدته برفق وظل ينظر بعيدًا في جميع الأتجاهات ماعدا والده. «مش عايز تبص لأبوك ليه؟ دا أنا اللي كبرتك وعلمتك وخليتك شحط كدا بفلوسي ووسايطي اللي خلتك تعدى صافى من كليتك وتبقى ناجح كدا، كان معايا حق لما كنت بأدبك زمان ومكنش لازم أخليك تبعد» يكفي، إلىٰ هنا ويكفي، هل هذا من ظن انه سيلقاه نادمًا ويطلب منه العفو والرجاء! اهتز جسده وأردف بصوت عالى مهزور؛ «بسس بقا ك. فاااااية انا بك.رهك  ، وأنت عمرك ما كنت أب ليا  » أردف تلك الكلمات من عمق أوجاعه وظل صدره يعلو ويهبط من الأنفعال، حتى انهت والدته الحديث بتوتر؛ حتى لا يرحل ولدها من جديد، «تعالوا نطلع فوق يا حبايبي انا عاملة ليكم كل الأكل اللي بتحبوه». ___________________________________________________________________ غريبٌ أنا حتىٰ عني، ضائعٌ أنا في السُبل مني. _شمس محمد. ________________________________________________________________ «يا ماما انا مش هتجوز غير البنت دي، لازم اتجوزها اتصرفي بقا!!» ذلك الاحمق يود أن يتزوج بها بأي شكل كان، «ناصر انت باين عليك اتجننت، عايز تتجوز بنت جرسونة زي دي، أنا مستحيل اخليك تتجوزها انت فاهم!! وإلا يكون ليا كلام تاني مع والدك في شغلك في المصنع وإدارة الفندق» حقًا أمسكته من يده ولا يستطيع ان يقف امامها ويعاندها، فهي لديها مفاتيح ثروة ابيه التى سيتركه لها، لكن تلك الفتاة بات يحلم بها واراد أن تكون زوجته لانها فقط كانت شديدة الأختلاف عن بقية النساء اللاتي عرفهن، هل يُعقل ان يكون احبها، ولكن هل لشخص مثله أن يحب ويفي بالوعد؟! ظل شاردًا في نفسه وفي تلك الفتاة، ولكن قرر مسايرة والدته حتى يحصل على مُراده وبعدها سيتزوج بها رغمًا عن الجميع. «أيوا يا يوسف، انت في المطار بجد، طيب انا هجيلك حالًا» نظرت له والدته مُستفسرة، فأخبرها أن ابن خالته قد عاد من السفر وسيذهب لإستقباله في المطار، لم تهتم كثيرًا وذهبت تُحادث زوجها المختفي مُنذ يومين. __________________________________________________________________ "و رجائِي ألا تتركني لنفسِي الضعيفة فأهلك،وأنا دُونَ عونكَ هالكٌ" _______________________________________________________________ كانت تسير بطريقها شاردة فيما حدث، متى أصبحت متعجرفة هكذا، كيف أصبحت تؤذٍ مشاعر الآخرين ولا تدرى إلى أين تسير بها سفينتها وكيف تتخطى كل هذا؟، وإلى أين ستذهب من جديد؟! «يا آنسة، الفلوس دي وقعت منك» هاتفها ذلك الرجل يُمد يديه بذلك المال وغلبت عليها الدهشة، فأردفت بنفي؛ «لا حضرتك دي مش فلوسي، اكيد صاحب الفلوس هيرجع تاني ويسأل عنها، عن أذنك» «لا دي فلوسك، بس بشرط واحد يا قمر» هُنا تغيرت نبرته ونظراته اللعوب، ظل يحدق بها بجراءة وعيناه تأكل كل جزء بجسدها بالرغم من حجابها ولباسها الفضفاض، رمقته بإشمئزاز وسبته وذهبت في طريقها ولكن أوقفها سريعًا مُمسكًا يديها، انتفض جسدها وحاولت التملص منه ولكنه احكم يديه قائلًا؛ «بصي، انتي تيجي بالذوق علشان انا مبحبش العافية مع الناس القمر اللي زيك، ويستي هراضيكي بقرشين حلوين بدل الشغل اللي اتطردتي منه النهاردة» إذًا هو يراقبها، حقًا خافت ولأول مرة ولا تعلم ماذا تفعل وكيف تهرب من ذلك القذر، فصرخت صرخة واحدة ولكنه كان اسرع منها وقبض على فمها بيده، محاولًا أخذها عنوة لمكان ما! وبلحظة فُك اسرها وسقط الفتى مغشي عليه، لا تُدرك ماذا حدث سوى ان احدهم أنقذها ولكن أين هو؟! ____________________________________________________________________ #يتبع #ماتش_غير_ودي #ندى_برعي #البارت_الثاني

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ماتش غير ودي

المؤلف نـدىٰ بـرعـي`غـرام`
2024/10/17 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة