شعرت مليكه بالدم يُسلب من رأسها ، و اصبح التنفس صعب بعد رؤيتها لرامي اخاها الاكبر بتلك الحاله ، بهذا الغضب ، تشعر بأن نهاية سامي تقترب. رغم أنها مغصوبه علي الزواج من سامي ، لكن رامي و هيثم إخوانها لم يوافقا ابدا ، لكن سنهما كان صغير لا يسمح لهم بقول نعم او لأ ، ف والدهم هو الذي ينفق ماله عليهم ، و فإن لم يوافقوا علي الزواج ، سيرمي بثلاثتهم في الشارع ، و لم يستطع اي منهم اجبارها علي الطلاق بسبب الاوراق الي كُتبت علي والدهم ، و الديون التي ستحاوطه إن اجبروها علي قرار كهذا. لكن الآن طفح الكيل ، رامي لا يمكنه التحمل أكثر مما تحمله. تقدم رامي بخطوات بطيئة نحو سامي ، و أصبح يقابله وجها لوجه ، كوّر يده اليمني ، و ضرب بها وجه سامي الذي سقط أرضاً فور ضربه ، ذهب رامي لمليكه التي كانت تجثو علي ركبتيها و هي تبكي و شهقاتها تتعالي ، لا تستطيع الصراخ ، و لا تفعل شئ ، فقط تبكي. نزل رامي علي ركبتيه و كور وجه مليكه بين يديه و مسح دموعها التي تتساقط ، كانت مليكه في غاية التعجب من هدوء رامي ،لقد توقعت ان يكسر عظام سامي . ساعد رامي مليكه علي النهوض ثم وضع يده خلف ظهرها و اليد الاخري نزل بها لخلف ركبتها و حملها و بدأ بالمشي ناحية الباب دون التفوه بأي كلمات لسامي. فتح رامي باب السياره و اجلس مليكه علي الكرسي ، و ذهب من الناحيه الاخري و جلس علي مقعد السائق لكنه لم يبدأ بالقياده و قال و هو شارد في الفراغ: "ليه مقولتيش انه بيعمل فيكي كده من بدري ، ليه كنتي بتيجي تقولي انك تمام و ان الحياه ماشيه عادي ، ليه خبيتي علينا كل ده يا مليكه، انتي شايفانا بالضعف ده..؟!!!" كان صوته يتعالي كلما اقترب من نهاية كلامه . لم ترد عليه مليكه ، كانت فقط تبكي و تشعر بالتحرر ، ها هي بجانب اخاها و لا يوجد سامي. تكلم رامي و هو يحارب البكاء ، فهو لا يحب البكاء و هو من أنصار ان البكاء ليس من شيم الرجال: "مليكه... إنتِ عانيتي كتير بسببنا و بسبب ضعفنا ، عانيتي جامد اوي يا مليكه، و استحملتي كتير ، رغم أني اخوكي الكبير بس ..بس انا علطول بحسك شايله كل حاجه ، بحسك إنتِ تسحتقي تكوني أختنا الكبيره ، مليكه انا بحبك اوي ، و نفسي اعوضك عن كل الي فات، انا اسف ..اسف اني مكنتش اخ كبير عمري..." "رامي إنت فاهم إنت بتقول إيه ، رامي أنت الوحيد الي استحملت موت ماما ، إنت الي طلعت هيثم من الحاله الي زي الزفت الي كان فيها بسبب الموضوع ده يا رامي ، رامي إنت الاخ الي منزلش دمعه واحده قدامنا عشان خايف نحس بشفقه ناحيتك ، عايز علطول نبقي كويسين و منحسش انك تعبان او شايل همنا ، رغم كل ده احنا التلاته اخوت و بنحس ببعض، أنت الي زيك اب و اخ و صاحب و حبيب مثالي لكل الي في حياته ، رامي انت نعمه في حياة اي حد إنت في حياته.." كانت تقول كلماتها و هي تشعر بإمتنان ، كانت دموعها مازالت تتساقط من عينها، هي لا تستطيع ايقاف دموعها ، خاصة ان من تبكي هي مليكه، مليكه كل ما يحدث في حياتها تبكي عليه.. نظر لها بفخر و امسك بيدها يقبلها ، لم ينطق أي كلمات ، كلماتها البسيطه كانت كافيه لتهدئته. *********★********* استيقظ يوسف صباح اليوم التالي علي الأصوات التي تصدر من المطبخ ، اتجه ناحية المطبخ ليجد عمار يقف و هو يغسل بعض الصحون و يعد الفطور ، كان مرتدي ملابس و عليهم معطفه الابيض الطبي، كانت لحيته مهندمه و شعره كما هو طويل و فوضوي قليلا ، هو لا يحب ان يجعله مرتب. هتف يوسف و مازال النوم في صوته: "عمار .. انتي هتيجي انهارده بعد الشغل عندنا تتغدي.." نظر له عمار و قد عقد حاجبيه حيث انه لم يكلمه عمه ليقول له أو أي شيء. هتف عمار و نظرات الاستغراب منبعثه منه: "و ده مين إلي قالك يا يوسف، حتي عمو صالح مكلمنيش.." "أمي قالتلي انك وحشتها و عايزه تشوفك و انا بكلمها امبارح اطمنها عليا." أومأ له عمار بهدوء ، هو يحب زوجة عمه حب شديد ، هي تحبه حقاً كأنه طفلها. " إلا قولي يا عمار ، إنت متعرفش أي حاجه عن خالد؟" انقلب وجه عمار فور ذكر اسمه ،نزل علي وجهه الغضب و نظر ليوسف بحده و هو يردف: "و انا إيش عرفني يعني يا يوسف ، و بعدين انا مالي بيه اصلا.." نظر له يوسف و كانت نظراته بها شك و هتف: "يا عمار يعني مش حاسس انه وحشك و وحشتك قعدته معانا...؟!" "لا يا يوسف ده واحد قتل ابويا ، انا مش هسامحه علي إلي هو عمله ، ولو هو كان عايز ياخد بتار ابوه و روح الصعايده نزلت علي اهله دلوقتي كان قتلني انا مقتلهوش .." نظر له يوسف بأسي و هتف و هو يأكل قطعه من الخيار: "عشان كد يا عمار بنقولك ابوك متقتلش عمد ، ابوك كان شارب من الي كان بيشربه و خالد كان جاي عشانك ، انت مكنتش موجود ، ابوك هجم عليه و كان هيقتله و هو مش واعي ، و خالد اضطر انه يدافع عن نفسه.. انت متخيل انه كان عنده ١٩ سنه بس يا عمار ، يعني اول سنه جامعه ، كان عيل اهبل و خاف ، ده حقه يا عمار ، قضاء ربنا ان ابوك يموت مش ذنب خالد خالص.." صمت قليلاً ثم أضاف: "خالد ده كان نصك التاني يا عمار ، لما امك ماتت خالد كان قاعد يعيط و مفحوم من العياط و أنا اقوله أنت مكنتش متعلق بطنط بتعيط جامد كده ليه ، عارف رد قال إيه ، قالي أنا خايف علي عمار مش عايز موت والدته يعلم فيه ، مش عايز موتها يسيب نقطه سوداء في عمار ، عمار قلبه ابيض و مش عايز اسيبه يتلطخ بالاسود يا يوسف، انا خايف عليه ، خايف انه ميجيش يعيطلي و يكتم جواه زي ما كان بيعمل ، أنا ما صدقت إني اغيره و اخليه إنسان افضل ، أنا خايف عليه خايف اخسر نصي التاني...." جاهد عمار لعدم نزول دموعه ، و لكن من يتحكم بمدمعه.؟! نزلت دموعه عمار ،و لكنه مسحها بعنف و كأنه يخاف نزول الدموع هتف بقوه هو يزيفها: "خالد اتغير عن زمان و بقي خبيث و خد حق أبوه و خلاكم كلكم تقفوا معاه ، خالد مش هو خال-" "لا هو يا عمار ، خالد سافر عشان خايف تقتله مش خايف علي نفسه لأ