الفُـرْسـَان|01

الفُـرْسـَان|01

295 1

ملاحظة سريعة: الرواية من تأليفي ويمنع منعا باتا نسخها أو سرقتها وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

وأيضا لا تنسوا أن تصوتوا بنجمة

قبل بدأ قراءة الفصل، وإبداء رأيكم في التعليقات بين الفقرات..

الفصل الأول : القـرية / 11 صفحة

تاريخ النشر: 01/07/2025

قـراءة ممتعة

_____________________________

صوت أنفاس مضطربة إثر ركضها بحقل كان مليئًا بالأعشاب والخضار الطازجة، وكأن الجنة مفروشة تحت قدميها، فراحت نسمات الريح تداعب خصلات شعرها بني اللون المربوط كذيل الحصان، والبعض الآخر ملتصق بجبينها المتعرِّق.

"عمتي...عمتي..."

صاحت بصوت التمسَ سامعُه السعادة، وقد كان لمعان عيونها البندقية خير دليل على ذلك، بالإضافة إلى خدود بيضاء توردت جراء حرارة الشمس الساطعة.

"خيرًا يا أودري!..لِمَ كل هذا الصراخ من أول الصباح؟"

نبست امرأة كان عمرها يناهز الأربعين بقلق، بشعر أشقر تزيّن بخصلات من الأبيض الناعم، ونمش طيب زاد من رونق ملامحها. ضحكت الصغرى بعدما ارتمت على ظهر عمتها التي كانت قد توقفت عن قطف الرمان واستمرت في النظر إلى أودري باستغراب.

"زوجك عاد يا عمتي، زوجك عاد..."

استهلّت ملامح العمة وأدمعت عيناها فرحًا لعودة حبيب قلبها، لتقع الرمانة من يدها وتبتعد عن أودري لترفع ثوبها بيديها كفستان عروس وهي تركض نحو ملجئها وأمنها.

تعجبت أودري من سرعة عمتها في الركض وسط حقل يعج بالثمار، إذ يبدو أن حماسة الكبرى تركت أرجلها تأخذها بعيدًا لا إراديًا. وهكذا، استمرت في الركض وأخذت تغني أغنية شعبية تعود لأيام شبابها. وفي الجهة الأخرى، كان الزوج يعيد الحصان إلى الإسطبل ويركن عربته في الحديقة الخلفية لمنزلهم البسيط، ليسمع صوت زوجه العذب.

التفت ليجدها تركض نحوه بسعادة، وأودري تسير خلفها بابتسامة مشرقة على وجهها. وما إن وقفت أمامه، حبسها بين ذراعيه في حضن عبَّر فيه عن اشتياقه.

قبَّل جبينها بلطف بينما الصغرى تشاهد سعادة عمتها متمركزة في خدودها التي توردت. لطالما أحبت أودري علاقة مَن ربَّياها، لطالما كانت مبنية على الحب، التفاهم، والثقة.

رفع زوج العمة جاكوب رأسه مبتسمًا للعشرينية، لتركض هي الأخرى بدورها نحوه وترتمي بحضنه بعدما وجدت مكانًا لها بين عمتها وزوجها، لتغرس رأسها بصدره.

"اشتقت لك كثيرًا يا عمي."

"وأنا كذلك يا ابنتي، اشتقت لكم كثيرًا."

قال باسِمًا بينما أنامله تمسح على خصلات شعر أودري التي التصقت برأسها وخدها جراء ركضها طوال اليوم.

"لم تنفكَّ أودري عن سؤالي حول موعد عودتك. حمدًا للرب أنك لم تخبرني، لكنت قد بحتُ لها بالأمر لا محالة."

فاهتْ إلينور بينما رأسها على كتف زوجها تلاعب خصلات شعر أودري أيضًا بأصابعها، وقد ضحك جاكوب على تعليق زوجته، فأودري حقًا هذا النوع من الأشخاص؛ تستطيع جعل أي شخص يتفوه بكل ما بجعبته لصالحها، وذلك بأساليب تفقهُها هي وحسب.

"وهل أودري كانت مشتاقة لي؟ أم أنها اشتاقت لساعات التدريب؟"

نبس بنبرة تحمل بين طياتها المزاح وخبثًا بريئًا تجاه الفتاة التي لطالما كانت بمثابة ابنته وأعز، ليتجمد جثمان الأخرى وترفع رأسها تنظر له بابتسامة مرتبكة.

"بالطبع اشتقت لعمي أكثر من أي شيء آخر."

"أجل أجل ستفعلين ذلك؛ لأنه يعلمك السيافة والتصويب بالسهام."

قاطعت إلينور حديث أودري بغرور لتكمل بدرامية:

"بينما عمتك المسكينة تعلمك مهارات الطب، ولكنك لا تهتمين بالرغم من كل ذلك."

"عمتي!"

تذمرت أودري بينما تبتعد عن حضن عمها بضع خطوات نحو الوراء كي ترى وجه عمتها بوضوح، لتضحك إلينور على تعابير أودري العابسة، فقد وجدتها بطريقة ما ظريفة.

"حسنًا حسنًا، هيا كفاكما شجارًا ولندخل فأنا لتوّي عدت."

سحب جاكوب إلينور وأودري من يديهما، زوجته على يمينه والأخرى على يساره. وما هي إلا بضع خطوات لتترك أودري يد جاكوب وتركض نحو باب المنزل وتفتحه وتلتفت بعدها صوبهما قائلة برأس مرفوع وابتسامة رزينة فخورة:

"شرَّفتَنا يا سيد جاكوب وودز بحضورك للدار، وبعودتك عاد المنزل لحيويته."

ضحك جاكوب وإلينور بخفة على عفوية أودري، ولكن لم يخفَ على العم أن أودري قد كبرت حقًا وأضحت شابة في السادسة والعشرين من عمرها. راح يمعن النظر في هيئتها: واقفة بشموخ بتلك الأكتاف الرقيقة التي حملت محاصيل زراعية، ويداها خَشِنتا الملمس فقدتا نعومتهما بعدما استلَّتْ سيفًا خشبيًا وترعرعت معه طوال فترة مراهقتها، ورأسها مرفوع لن يحنيه أي ظالم، وابتسامة فخر على شفتيها كانت كفيلة بجعل نظرته تلين نحوها كما لو أنه رأى حياتها في شريط فيلم قصير. ليتقدم نحوها يربت على كتفها قائلًا بصوت هادئ:

"وشرَّفتِنا أنتِ أيضًا بتواجدك بيننا، فلولاكِ لعاش هذا البيت في صمت مرعب."

لمعت عيناها ببريق بهي، فراحت بذلك تومئ برأسها له وتدخل للمنزل خلفه هو وعمتها بخطوات هادئة. لتراه يخلع سترته فتأخذها منه إلينور وتعلقها، ويضع حذاءه المتسخ جانبًا يغيره بآخر نظيف.

"جاكوب، سأعد لك الحمام وأنت أحضر ثيابًا نظيفة كي ترتديها."

سارت إلينور بخطوات خفيفة نحو الحمام كي تعده لزوجها بينما الآخر أومأ برأسه ليتجه أيضًا صوب غرفتهما وينتقي ثيابه. أما أودري فقد كانت جالسة على أريكة غرفة المعيشة البسيطة المخططة، غارقة في أفكارها.

ما الذي ستتعلمه اليوم؟

هل سيريها العم جاكوب مهارات جديدة؟

أم أنه سيكتفي بتركها تعيد تدريباتها المعتادة قائلًا بأنها لم تصل بعد للمستوى المطلوب؟

أودري من فرع أمن القرية، لطالما أخذت منصب المبتدئة ولا تزال. بالرغم من مجهوداتها وعملها المتواصل، إلا أن رئيس الأمن قال بأنها لا تزال ضعيفة ومبتدئة، وذلك بحكم أنها امرأة. وقد أغضب ذلك أودري سابقًا، ولكن بفضل مساعدة عمتها وعمها هدأت مشاعر البغض والكره قليلًا وتخلت عن تهورها في الوقت الحالي حتى أجل غير معلوم.

بعد فترة، خرج العم من الحمام، ورائحة الصابون تملأ المكان فورما فتح الباب، سامحًا للهواء بالاختلاط مع رائحة النظافة. كان صاحب شعر أشقر تخللته خصلات بيضاء، وبشرة سمراء بفعل شمس الحقول، وعريض المنكبين، طويل القامة، يناهز عمره الخمسين عامًا.

وقفت أودري من مكانها واتجهت لغرفتها بعدما قالت بصوت عالٍ نسبيًا كان كافيًا ليصل إلى مسامع عمها الذي جلس على الأريكة في المكان الذي كانت هي به، وعمتها التي تعد الطعام بالمطبخ:

"سأستحم أنا أيضًا."

أغلقت باب غرفتها خلفها لتسير ناحية خزانة ثيابها، ففتحتها ووقعت صورة قديمة على الأرض. ابتسمت بخفة ونزلت لتلتقطها، تتلمس واجهتها بلطف. فالصورة كانت عبارة عن رسمة لشخصين لم يكونا غير والديها. كل ما لديها وما تعرف عنهما هو ابتسامة جميلة لطالما بقيت محفورة بذهنها بفضل هذه الصورة الصغيرة والقديمة.

تنهدت قليلًا لتعيد الصورة لمكانها تحت ثيابها في الخزانة وتنتقي بعدها ثيابًا بسيطة وتتجه نحو مبتغاها. خرجت بينما تدندن بهدوء لتصبح أمام باب الحمام ففتحته ودخلت.

أسدلت شعرها الطويل بهدوء، تغسل خصلاته بالصابون ذي رائحة الصنوبر، وفجأة شعرت بصعقة قوية أقوى من أية رعشة مرت على جسدها، لتتجمد في مكانها وتعض شفتها بقوة، تكتم صرخة كادت أن تفلت منها فتصل لمن هم بالخارج وتجذب انتباههم. شيء ما حدث معها، ولكنها لا تعلم ما هو، فالصابون قد كان على تقاسيم وجهها. غسلته بسرعة ونظرت في المرآة، فوجدت عروق وجهها من جهة خدها الأيمن بارزة، محتقنة بالدم تكاد تحرقها. للوهلة الأولى لم تصدق ما يحدث، ولكن ما إن أخفضت رأسها قليلًا بالصدفة حتى وجدت الأمر نفسه على ذراعها الأيسر. مدت ذراعها نحو الأمام ولمست العروق البارزة بيمناها.

"أودري!... ألا زلتِ في الحمام؟!... هيا أسرعي، أحتاجك في أمر مهم..."

سمعت صوت عمتها تنادي من بعيد، فرفعت رأسها بسرعة وفزع لتقول بصوت مرتجف قليلًا بسبب القلق من ظهور هذه العروق من العدم:

"أنا قادمة..."

غسلت شعرها بسرعة وجففته بالماء، لترتدي ثيابها: تنورة بنية طويلة مع قميص أبيض ذي أكمام طويلة حوافه عليها دانتيل بسيط، قامت بتغطية تلك العروق بشكل جيد، وحزام ذهبي به أجراس صغيرة ذهبية أيضًا. وبعدما جففت شعرها بسرعة وسرحته على شكل جديلة جانبية، ارتدت حذاءً بنيًا طويل العنق ذا كعب متوسط، لتسارع في الخروج من غرفتها والذهاب نحو عمتها.

في هذه الأثناء، كانت إلينور تقوم بطبخ حساء خضار طازج مع اللحم، لتسمع صوت خطوات أودري وهي تنزل الدرج وتقترب من المطبخ.

"نعم يا عمتي، قلتِ بأنكِ في حاجة لمساعدتي؟..."

التفتت إلينور نحو أودري لتضع الملعقة جانبًا على كرسي الطاولة الصغيرة، كانت ذات غطاء أحمر بخطوط بيضاء مع باقة أزهار تتوسط سطح الطاولة. ربتت إلينور على مقعد الكرسي الذي بجانبها لتتقدم أودري نحوها وتجلس بهدوء.

"خيرًا يا عمتي؟..."

شهقت بقلق لتقول بصوت عالٍ ارتفع نسبيًا من شدة الانفعال، فقد رأت خد أودري والعروق بارزة منه كثيرًا، ويبدو أن أودري قد نسيت أمره.

"أودري!... ما هذا الذي على خدك؟!..."

رفعت أودري يدها اليمنى تلمس العروق البارزة. خدها يحرقها كلما لمست تلك المنطقة بالذات، وقلق عمتها على إصابتها جعلها تكذب في قولها:

"لا تقلقي يا عمتي، إنها مجرد أعراض ناجمة عن القلق والتوتر. أنتِ تعلمين أن رئيس الأمن يحرمني من الحصول على منصب أفضل، لذلك كبحُ غضبي طوال هذه الفترة دون مبارزة عمي في غيابه أثر عليَّ."

تنهدت إلينور فكلام أودري كان منطقيًا كثيرًا في الوقت الحالي. أما أودري فهي لا تكاد تصدق أن حيلتها انطلت على عمتها، فهي لا تكره الكذب عليها وتحب مصارحتها بكل شيء، والعروق على ذراعها الأيسر مخفية تحت قماش البلوزة كانت أكثر من التي على خدها، فلو رأتها عمتها فلن تنفكّ عن سؤالها عن السبب، وهي بحد ذاتها لا تعلم. وبالرغم من كل ذلك، شيئًا آخر منعها من إخبارها... ربما الخوف!؟

"إذًا يا عمتي، لِمَ ناديتِني؟ هل تحتاجين شيئًا عاجلًا من ابنة أخيك المشاغبة؟"

نبست أودري بنبرة حنونة ومشاغبة مرحة لتخرج إلينور من قلقها عليها وتعيدها إلى هنا. مجرد امرأة تبتسم دائمًا وتتذمر كلما سنحت لها الفرصة، وأودري تحب ذلك في عمتها. كما أن إلينور لم تُقَصِّر في الإصغاء لأودري والعودة لموضوعهم الأساسي نابسة:

"لا شيء كبير عزيزتي، كل ما في الأمر أنني أردتُكِ أن تساعديني في إعداد فطيرة تفاح لعمك."

"فطيرة تفاح؟!"

صاحت أودري وابتسامة واسعة ارتسمت على شفتيها فبانت أسنانها بيضاء وجميلة، لتومئ إلينور وتضحك بخفة على تعبير أودري.

"ملامحك تقول بأنكِ موافقة."

"وكثيرًا، سأحضر التفاح من الخارج."

قاطعت أودري حديث عمتها لتقف من على الكرسي وتغادر نحو البستان لتقطف بعضًا من التفاح.

••••

غروب الشمس كان ضوؤه ينعكس على حائط المطبخ مخترقًا زجاج النافذة المطلة على حقول الثمار والبساتين.

رائحة الطعام تملأ أرجاء المنزل، العم نائم في الغرفة، بينما تُعدّ أودري وإلينور فطيرة تفاح شهية. كان منظر أودري وهي ترتدي مئزر الطبخ بهيًّا، بالإضافة إلى تعاليم عمتها التي أخبرتها أن تقوم بوضع العجين بطريقة صحيحة، وكأنها تخيط فستانًا ناعمًا.

وبعد الانتهاء من إعدادها، وضعت أودري الفطيرة في الفرن لتشرع في مساعدة عمتها على تنظيف المطبخ من الفوضى الناجمة عن إعدادهما الحلوى والعشاء.

صوت خطوات جاء من الدرج قطع ضحكهما، لتسمع أودري صوت عمها الناعس:

"أوه، ماذا تفعل آنسات الدار بالمطبخ!؟"

نزل آخر درجة ليسير نحوهما بابتسامة بشوشة، لتبتسم إلينور ترد عليه بينما تضع صحنًا على الطاولة وأودري الأشواك والملاعق:

"وليمة بسيطة لسيد الدار، فهل تمانع ذلك يا سيد جاكوب وودز؟"

ضحك جاكوب بخفة ليجلس على مقعده يترأس الطاولة بينما الأخريات استمررن في إعداد الطاولة. حساء خضار طازج، وطبق صغير من الزيتون على الجانب، بالإضافة إلى قطعة جبن وُضِعت هي الأخرى في صحن صغير وسلة متوسطة الحجم بها خبز شعير مقطع لمربعات ، وأخيرًا الطبق الرئيسي كان دجاجًا مشويًا مع الكثير من البهارات والمرقة، ولا ننسى إناء عصير الليمون المنعش.

"يا إلهي، لقد اشتقت لطبخكما كثيرًا، وواثق من أن أودري لم تقم بمساعدتك يا إلينور."

فاه بمزاح، لتتذمر أودري بينما تنظر له بإحباط من مكانها، لتهز إلينور رأسها بقلة حيلة، فها قد عادت أودري لتصرفاتها الطفولية، بعيدة كل البعد عن شخصيتها القوية أمام الجميع، فمع عمها ومعها هي ليست سوى فتاة صغيرة حيوية ولطيفة مشاغبة.

"جاكوب، لا تزعج أودري. فلولاها لما قمت بتجهيز كل هذا، كما أنها قامت بإعداد فطيرة تفاح لليل..."

"أقلتِ فطيرة!؟"

"أجل."

ردت عليه بينما تقوم بسكب الحساء في صحنه، لتبتسم أودري بفخر، فهي دائمًا ما تكون عكس توقعات عمها، بينما جاكوب أومأ برأسه متعجبًا ليأخذ ملعقته بيمناه ويباشر هو الآخر في تناول طعامه.

••••

نسمات الهواء الباردة تداعب أوراق الشجر الخضراء بينما ضوء القمر يتسلل بين أغصانها، فتظهر أشكال وتهيئات غريبة على أرض البستان الخصبة. كان جاكوب جالسًا في حديقة المنزل يتأمل القرية بهدوء ليسمع صوت فتح الباب تلاه وقع خطوات خافتة تخص أودري. كانت العروق على خدها قد خفت لذلك لم يلاحظها جاكوب على العشاء، وهذا أراحها كثيرًا فهي لا تريد التفكير كثيرًا في أمرها ولا تريد أيضًا إقلاقه فلتوه عاد للمنزل مُنْهَكًا من رحلة عمله.

أسندت جسدها على جذع الشجرة وقاطعت ذراعيها على صدرها مستقرة خلف جسد عمها الماكث على مقعد هزاز خشبي، مستمرة هي الأخرى في الصمت الذي بدأه عمها تتأمل معه المكان. كان صوت الصرصور لحنًا لطالما تم عزفه وسط حقول الثمار وفي منتصف الليل ووسط الحر، وحفيف أوراق الشجر وأغصانها زادا من جمال السمفونية التي تعزفها الطبيعة.

"أودري..."

أمالت المعنية رأسها نحو ظهر جاكوب لتهمهم بـ"نعم"، مصغية لكلامه دون مقاطعته ليكمل هو حديثه:

"ذكريني كم عمرك الآن؟"

"ستة وعشرون عامًا."

ابتسم بهدوء وراح يتنهد قليلًا ليقول ما جعل جسد أودري يتجمد:

"ألا تظنين بأنه قد حان الوقت لتتخلي عن بعض عنادك وتقبلي بفكرة الزواج؟ لقد أصبحت كبيرة وواعية، تحتاجين لتأسيس عائلة."

1

"عمي..."

"أودري، هذا لمصلحتك، العالم قاسٍ يا ابنتي، قد تحتاجين إلى سند..."

نبرته الجادة لكن الحنونة جعلت أودري تسكت وتنصت له، لا تريد الشجار معه في منتصف الليل فهذا ليس من شيمها.

"أنتِ أكثر شخص يعرف بتقاليد القرية وأفكارها المتحيزة..."

"ولذلك أنا لن أقبل بالزواج من أحد، كيف يمكنني أن أؤسس عائلة وأحلامي تُقمع يومًا بعد يوم في فرع الأمن؟ كيف أتزوج رجلاً قد يقيّدني أكثر؟"

هتفت بانفعال ليتنهد الآخر قليلًا ويهمس بصوت لم يصل لمسامع أودري:

"أنتِ لا تفهمين يا أودري."

كانت أودري لا تزال منشغلة بما قاله جاكوب حول الزواج. هي لا تريد الزواج، صحيح أن علاقة عمتها مع جاكوب جيدة، ولكن هذا لا يعني أنها ستجد رجلًا مطابقًا لعمها في الصفات. رجل متفهم وحنون، وصارم وحامٍ وقت الحاجة.

ضغطت على يديها بقوة بعدما عدلت وضعيتها فأضحت منتصبة، تكتم إحباطها لتغادر نحو الداخل بسرعة، لا تريد التشاحن معه فتفعل شيئًا أحمق ستندم عليه لاحقًا.

التفت جاكوب ناحية المكان الذي اختفت فيه أودري ليهمس مرة أخرى بشرود:

"يبدو بأن القدر سيعيد نفسه."

1

_______________________________

ولا تنسوا متابعة صفحتي على الأنستغرام: miss_hazel_nova ،لمعرفة كل جديد.

نلتقي في الفصل الثاني.

مع السلامة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الـفـُرْسـَان|| The Knights

المؤلف naiirouz_
2025/06/26 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة